ما تيسر من عشق ووطن نزيه حسّون في اليوم السابع

Apr 20

ما تيسر من عشق ووطن نزيه حسّون في اليوم السابع

القدس:19-4-2012 استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، الشاعر الفلسطيني  ابن شفا عمرو نزيه حسّون، وناقشت بحضوره ديوانه الأخير” ما تيسر من عشق ووطن”  الصادر هذا العام 2012 عن منشورات مكتبة الجماهير للنشر والتوزيع. في شفا عمرو .

بدأ النقاش جميل السلحوت فقال:

عنوان الديوان: “ما تيسّر من عشق ووطن” عنوان يدعو الى التأمل، ويحمل في داخله ألغاما، حيث أن الشاعر لا يستطيع البوح بمكنوناته من الحبّ بأشكاله، فيبقى حبّه منقوصا تماما مثلما هو وطنه منقوص أيضا، ومع ذلك فإنه يصول بجواده الشعري فيما تيسّر له من مرابع الحبّ والوطن.

الإهداء: يهدي الشاعر ديوانه “الى كلّ من روّى التراب بنجيعه فداءا لحرية الإنسان” وبالتأكيد فإن المقصود هنا هم شهداء الحرية الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن طلبا لحرية شعبهم ووطنهم.

وعنوان الديوان والإهداء يشيان بأن الشاعر الإنسان ليس محايدا في الموقف مما يجري حوله وفي وطنه، فهو منحاز الى شعبه وإلى وطنه…وهو غير محايد في ما يجري في وطنه الكبير، والحراك الشعبي الذي يخوضه أبناء أمّته، ولذا فقد تغنى في ديوانه بثورات الربيع العربي في تونس ومصر، وانحاز الى أبناء أمّته الذي أسقطوا الطغاة الذين خانوا شعوبهم وأوطانهم.

والشاعر الإنسان لم يثنه همّه السياسي وما يتعرض له شعبه ووطنه من ظلم وعدوان عن ممارسة حقه الإنساني في الحياة، فكتب قصائد في الحبّ والغزل وجمال الطبيعة وتقلباتها…كتب قصائد في المطر والغيوم والريح، وتغنى  بمدينة حيفا التي يعشقها.

وهو يرفض الذلّ والهوان لشعبه ولأمّته، ولوطنه الصغير وللوطن الكبير أيضا، لذا فقد صدّر ديوانه بقصيدته”تهوي العروش إذا الشعوب تًصمم” وفيها يرى بأن دماء الثائرين الشهداء الزكية هي التي ترسم ملامح الربيع العربي ويقول فيها:

يا وردة الدّم الزكيّ تفتّحي

زهرًا على ثغر الثّرى يتبسّم

وهو ساخط على أنظمة الطغيان والخنوع التي فرطت بالأوطان وبالشعوب، ومارست الفساد والخيانة وقتل الشعوب، وتذيلت للأعداء:

قتلوا الشعوب وبالرّصاص تطاولًا

وعلى الحدود تقزّموا

ما ضرّهم أن تستباح ربوعُنا

ونُهانُ هونَ الخانعين ونُلطمُ

وهو غاضب من الطغاة الحكام الذين استأسدوا على شعوبهم، وما سعوا لتحرير القدس من أسرها، وما هزتهم المحرقة التي تعرض لها قطاع غزة:

ما ضرّهم أن الغزاة تطاولوا

والقدس ترزخ في القيود وتُظلمُ

ما هزّهم أطفال غزّة يُتِّموا

وبيوتها فوق النساء تُهدَّمُ

ويعود الى محمد بوعزيزي ذلك الشاب التونسي الذي أشعل النار بنفسه بعد أن صفعته شرطية من النظام البائد وهو يبحث عن رغيف الخبز الحافي، فقضى نحبه لتشتعل ثورة شعبه المجيدة:

أشعلتَ نارا في الضُّلوع تحديًا

حتى العروش الراعشات تُحطّمُ

وشاعرنا يعود قليلا ألى الوراء مستذكرا تاريخ أمّته التي كانت ماجدة تنعم بالخيرات، فجاء حكم الطغاة ليحكم بالحديد والنار وينهب خيرات البلاد، غير سائل عن الملايين الجائعة، ولا عن الحريات الضائعة، وهذه ليست من صفات العرب، مما يعني أن قاتلي شعوبهم وناهبي خيرات أوطانهم لا يمكن أن يكونوا عربا:

إنّي أُشكّكُ في عروبة حاكم

عن ذبحِ شعبٍ أعزلٍ لا يُحجمُ

وهو إذ يهاجم الطغاة، لعدم اتعاظهم من التاريخ، فإنه على ثقة  بالشعوب وقدرتها على التغيير، وأن شمس الحرية والتحرر قادمة لا محالة:

والليل مهما أمعن ظُلمةً

نور الصباح مع الصباح سيبسمُ

وهو يحث الشعوب على مواصلة الثورة والفداء والتضحية بالدماء ليسقطوا حكم الطغاة، وليحرروا شعوبهم،  وليفوزوا برضا ربهم وجناته التي وعد الشهداء بها فيقول:

من هبّ يروي بالنّجيع ترابه

بجنان ربّ العالمين يُكرمُ

ما لم نُضَمَّخْ بالنّجيع ترابَنا

لن تغمُرَ الوطنَ المعذّب أنجمُ

وهذه القراءة السريعة لقصيدة الديوان الأولى لا تغني عن قراءة الديوان كاملا.

وقالت نسب لأديب حسين:

في الديوان التاسع (ما تيسر من عشق ووطن) للشاعر نزيه حسون، نجد عبير العشق يفوح من معظم القصائد، فإن لم يكن العشق والغزل للمحبوبة كان العشق لأرض من أراضي الوطن.  ففي قصيدة “حيفا تسافر في دمي” تظهر حيفا كإمرأة بهية رائعة الجمال تأتي الى الشاعر كعروس بيضاء، ويمضي واصفًا ليمر ويذكر خدها وشعرها وجبينها وعيونها ونهودها، ويعترف ولِهًا بعشقه لهذه المدينة فيُحرِّم وجودها عليه كلّ النساء، وإن فقدها قد يقرر أن يضع حدًّا لحياته. ويُبقي منه وصية أن يُغزل من بعد موته له كفنًا من ورد كرمل حيفا.

من بين اثنين وعشرين قصيدة في الديوان بعضها عامودية وبعضها الآخر هي شعر حر، هناك ستة عشر قصيدة تناولت عشق المحبوبة، هذه القصائد تميل الى الرومانسية وتربط جمال المحبوبة بجمال الطبيعة من غيمٍ، وزهرٍ، ومطرٍ، ويمٍ (في قصيدة أبحرتُ في يمِ العيون طويلا).

يلوح النوى وتعذر اللقاء في الكثير من القصائد مما يضفي مسحة حزن رقيقة على الديوان.

في قصيدة (لقاء الوداع الأخير) المقسمة الى ستة مقاطع تتنوع وتختلف فيها الصور والجمالية كذلك. في المقطع الأول تظهر جمالية اللقاء بقدوم المحبوبة المشبهة بغمامةٍ خضراء ترفل بالبنفسج والشفق، فيما يبحث الشاعر عن قصيدة مسافرة ما بين ضفائرها كان قد نسيها قبل (عام ومطر)، أي قد طالت مدة الفراق عامًا كاملا. في المقطع الثاني تظهر بارقة حزن بوهج دمعة في عين المحبوبة توقظ أوجاعَ قديمة، وجرح عشق لن يندمل.

في المقطع الثالث يظهر انصهار المشاعر على أثر اللقى بقوله (تأتين الي غروبًا شفقيًا.. فأدرك كيف يعود.. الجمر الى الرماد..) ويُحلق الشاعر فرحًا بحقيقة اللقاء في المقطعين الرابع والخامس ليحلم في المقطع السادس ويتمنى تجدد اللقاء.. وهنا نجد إجابة المحبوبة السلبية وتجدد الحزن حين تصارحه أن هذا اللقاء وُجد من أجل الوداع.

في قصيدة (من أين تأتي الريح؟) والتي أراها من أكثر قصائد الديوان بلاغة وجمالية وخاصة في  المقاطع الثلاثة الأولى أمام ثلاثة أسئلة يطرحها الشاعر، ليسأل

من أين تأتي الريح

كي تحنو على القلب المدمى…

كي تجفف ما تبقى..

في جراح الروح..

من وجع البكاء.

في المرة الثانية يتساءل من أين يأتي وجه أمّه ليرد الحزن عن وجهه عند المساء.؟

في المقطع الثالث يتساءل الشاعر ” من أين يا امرأةً تذوبُ مهجتي..

من أين تنزفُ..

كلما أرويكِ شعرًا

فوق أوراقي الدِماء”

هنا في هذه الصورة الشعرية الجميلة يُصور لنا الشاعر أنه كلما روى محبوبته من قصائده سالت فوق أوراقه الدماء، أي أنّ دماء الشاعر محملة بالشِّعر والقصائد للمحبوبة، وكلما أراد أن يكتب لها ترك دماءه تسيل فوق الأوراق ليظهر جميل الشِّعر. والشاعر لا يذكر هذا من باب الألم أو الخوف على جسده من فقد الدماء، بل نلمس الرضى والسعادة والتلذذ بهذا القضاء اذ يقرّ في مقاطع لاحقة

أقرّ يا ربي بنار رحيلهم..

لكني وبدون عشقٍ دائم

الأرض ترفضني

وتنكرني السماء

ستظل روحي دونهن كئيبة

وأظل مثل وريقة

تلهو بها الأنواء.

قصيدة (لا تسألي )ـ من قصائد الديوان الرائعة تحمل صورًا جمالية غير معقدة، تأتي ببساطتها مخاطبة النفس وتُحدث وقعًا جميلا، وهي قصيدة تميل أكثر الى الفرح.

أما قصيدة (على ضفاف غيمة) فتعود لتتجلى لوعة الحب وصعوبة ملقى الحبيب والتحدي في محاولة اللقاء، كما يتجلى مرة أخرى استخدام مؤثرات الطبيعة. على ضفاف غيمة يترك الشاعر نصف أدمعه، وقد يكون احتفظ بالنصف الآخر من الدموع ليُحافظ على عينيه من التلف ليتمكن من رؤية المحبوبة إن قُدر وكان له معها لقاء، أو ليقدم باقي الدموع في صباح غائم، كما يظهر في الأبيات اللاحقة إذ يقول:

وفي صباح غائم

أودعت في عيونها

ما جاش في جوارحي

من ساخنِ البكاء

وهنا إشارة الى مدى سخونة وحرارة الدموع للوجد الذي يعتمل في دواخل الشاعر حتى أنّ الدموع تبخرت لتصيرَ غيمًا. وهنا يتمنى الشاعر لو تمضي الغيمة الى حي المحبوبة وتمطر هناك فتشربها نعناعة خضراء، وينبعث عبير النعناع مع دموع الشاعر لتصل المحبوبة التي تذرف دمعة واحدة خرساء، وهنا توجد إشارة بكلمة خرساء الى صعوبة المجاهرة بهذا الحب، لكن ذرف المحبوبة لدمعة واحدة تكفي لتريح الشاعر وتتركه يستكين أن دموعهم على الأقل قد التقت.

ختامًا معظم قصائد الديوان تترك أثرًا طيبًا ورقيقًا لرهافة حسّ الشاعر، ورغم وجود بعض القصائد القليلة التي هي أقل قوة  وأثرًا عن المجمل وكنت أفضل لو ألغيت، إلا أن هذا لا يعكر الحسّ الجميل الذي تبعثه معظم القصائد في النفس.

وقال موسى أبو دويح:

جاء في الدّيوان اثنتان وعشرون قصيدة: منها سبع قصائد عموديّة كلّها على البحر الكامل. والخمس عشرة الأخرى من الشّعر الحرّ. وقصائد الدّيوان كلّها تدور حول الحبّ وحبّ الوطن كما يدلّ على ذلك اسم الدّيوان الّذي اختاره له الشّاعر (ما تيسّر من عشق ووطن).

قصائد الدّيوان كلّها قصائد غنائيّة راقصة، الحرّة منها ترقص قبل العموديّة. لغتها شاعريّة ساخرة، تأخذ بالألباب، وتسحر الشّيوخ قبل الشّباب، لحسنها وروعتها ودقّتها وجمال معانيها.

حملت القصائد عناوين مثل: (تهوي العروش إذا الشّعوب تصمّم)، (عيناك عنوان فلسفة الإله)، (ربي أعدني لموطني)، (حيفا تسافر في دمي)، (إلى عينيك تحت الجفن ضميني)، (القلب يا قلبي تبلّل بالهوى)، وهكذا…

ومن عجائب الدّيوان أنّه كلّه على البحر الكامل، حتّى القصائد الحرّة منه جاءت على تفعيلة البحر الكامل (مُتَفاعلن أو مُتْفاعلن).

ومن عيون قصائد الدّيوان قصيدة (تهوي العروش إذا الشّعوب تصمّمُ)، وهي القصيدة الّتي أهداها إلى شهداء الثّورات العربيّة، الّتي اشتعلت في العام 2011، ولا زالت مشتعلة حتّى هذه الأيام (نيسان2012)، بل وازدادت اشتعالا.

ومن جميل ما جاء فيها:

صُبّوا الدّماء على الثّرى وتقدّموا

جسر الولوج إلى الخلود هو الدّمُ

دُكّوا العروش كما الزّجاج تحطمًا

تهوي العروش إذا الشّعوب تصمّم

ولتغزلوا بدم الكفاح ملاحمًا

ثغر الزّمان بمجدها يترنّم

وهذه المعاني تذكرني بقول أمير الشّعراء شوقي:

ولا يبني الممالك كالضحاي……..ولا يدني الحقوق ولا يحقّ

دم الثّوار تعرفه فرنسا……….وتعلم أنّه نور وحقّ

وللحرّيّة الحمراء بابٌ……..بكلّ يد مضرّجة يدقّ

ويقول عن حكام البلاد العربيّة:

قتلوا الشّعوب وبالرّصاص تطاولا…….وعلى الحدود مع الغزاة تقزّموا

ما ضرّهم أنّ الغزاة تطاولوا………..والقدس ترزح في القيود وتظلم

ما هزّهم أطفال غزّة يُتّموا…………….وبيوتها فوق النّساء تهدّم

فكأنّهم راموا الهوان لأرضهم…………وعلى فناء شعوبهم قد صمّموا

ويكرّر مخاطبة الثّائرين على الحكّام بقوله:

يا قبضة الثّوّار دكّي عرشهم                                                                                      دكي عرشهم

إنّ النّظام إذا استبدّ سيهزم

ويصف سوء الحكّام وظلمهم بقوله:

إنّي أشكك في عروبة حاكم……عن ذبح شعب أعزل لا يحجم

كم مجرم ظنّ الخلود مصيره………..فقضى على حبل المشانق يعدم

تزنون في حقّ الشّعوب جهارة………..من يزنِ في حقّ الشّعوب سيرجم

مهما صنعتم من تماثيل لكم…………….يومًا بأحذية الشّعوب ستلطم

ويكرّر مطلع القصيدة في صفحة 16 وكذلك يعيد معنى الإهداء بقوله:

من هب يروي بالنّجيع ترابه…………..بجنان رب العالمين يكرّم

ويختمها بقوله:

ما لم نضمّخ بالنّجيع ترابنا……….لن تغمر الوطنَ المعذب أنجمُ

وإن كانت قصائد الدّيوان كلّها رائعة، إلا أنّ هذه القصيدة هي رائعة الدّيوان بحقّ، واستحقت أن تكون لها الصّدارة في الدّيوان.

ومع كلّ هذا فلم يخل الدّيوان من أخطاء أكثرها من الطّابع والنّاشر ومنها من صاحب الدّيوان، ومن هذه الأخطاء:

1.               صفحة 4: (شقاعمرو) بدل شفاعمرو.

2.               صفحة 7: (فداءاً لحرّيّة الإنسان) والصّحيح أن تكتب فداءً بلا ألف بعد الهمزة.

3.               صفحة 9: (والتغزلوا) والصّحيح ولتغزلوا بحذف الألف قبل اللام.

4.               صفحة 12: (والقدس ترزخ) والصّحيح ترزح بالحاء المهملة لا بالخاء المعجمة.

5.               صفحة 14: (واليوم تمتلئ البلادَ) والصّحيح البلادُ.

6.               صفحة 17: (عنوان لفلسفة الإله) والصّحيح عيناك عنوان لفلسفة الإله.

7.               صفحة 19: (ما أدراكِ ما عينيكِ) والصّحيح ما أدراكِ ما عيناكِ.

8.               صفحة 25: (من سحر اللئالئ والدّرر) والصّحيح اللآلئ تكتب هكذا.

9.  صفحة 26: (عطر من خزام) كان يجمل به أن يقول ريح الخزامى، وبذلك تنسجم القافية مع قوله أنساما وحراما في الصّفحة الّتي تليها،إذا صححها.

10.          صفحة 27: (يهدي لها نرجس وبنفسج أنسام) والصّحيح أنساما.

11.          وفيها أيضًا: (تصير في شرعي حرام) والصّحيح حرامًا.

12.          صفحة 29: (وإذا ترقرق صوتَها) والصّحيح صوتُها بضمّ التّاء لأنّها فاعل.

13. صفحة 33: (فيفرّ قلبي كي يمسّد خصرها ويجفّف شعرها)، وكان الأحسن أن يقول: كي يطوّق خصرها ويمسّد شعرها.

14.    صفحة 44: (لأقمت في تلك العيون نزيلا)، وكان الأحسن أن يقول طويلا بدل نزيلا.

15.    صفحة 51: (أم وحي يتساقط أشعار) والصّحيح أشعارا.

16.    وفيها: (يورق في عينيّ نهار) والصّحيح نهارًا.

17.    صفحة 57: (تصبح نار) والصّحيح تصبح نارًا.

18.    صفحة 62: (هلَّ الفوارسِ) والصّحيح الفوارسُ، بضمّ السّين لأنّ الفوارس فاعل.

19.    صفحة 68: (لامست عيناي أنسامُ المساء) والصّحيح لامست عينيّ لأنها مفعول به تقدّم على الفاعل.

20.    صفحة 73: (مهما يطول العمرَ) والصّحيح العمرُ بالضّمّ لأنّها فاعل.

21.    صفحة 74: (يا ربّ إنّي صادقَ الدّعوات) والصّحيح صادقُ بضمّ القاف لأنّها خبر إنّ.

22.    صفحة 76: (ينشلع انشلاع) والصّحيح ينشلع انشلاعًا لأنّه مفعول مطلق.

23.    صفحة 81: (زاد اتساع) والصّحيح زاد اتساعًا.لأنها تمييز.

24.    وفيها: (ينصاع انصياع) والصّحيح ينصاع انصياعًا.

25.    صفحة 94: (وأتت لتنثر فوقنا زخّاتُ عشق) والصّحيح زخّاتِ بالكسرة لأنّها مفعول به.

26.    صفحة 114: (وعشقتُ عيناها) والصّحيح عينيها.

27.    صفحة 119: (إلى عينيك تخت الجفن ضميني) والصّحيح تحت بالحاء المهملة.

وكذلك لا بدّ من القول إنّ طباعة القصائد العمودية جاء غير منسّق وعلى طريقة طباعة الشعر الحرّ،وهذا عيب من الطابع والناشر.

ومع كلّ ما تقدّم فالديوان رائعة من روائع الشاعر،جدير بالقراءة والإقتناء،ويشهد لصاحبه انّه شاعر يجري ولا يجرى معه. ما تيسر من عشق ووطن

وقال عزّ الدّين السعد:

في ديوانه الرائع  التاسع استوقفني الشاعر نزيه حسون عند الدعاء لربّي – ربّي أعدني لموطني -  وأوغل في مناجاة حبّي العميق عمق البحر الهائج المائج كتمرد ضغط  دمي … – حيفا تسافر في دمي – الى أن أجلسني في حضرة المطر …

ديوان نابض بالعشق والفلسفة  منها التقرب أو القرب للدين  والله، والطواف على ربوع الوطن العربي بما فيه من الثورات والحث عليها ولها،  والتساؤلات الأزلية عن الحب والريح من أين تأتي على ضفاف الغيم ومحراب الصلاة الذي في عيني الحبيبة …

فعن العودة  للوطن  أمل وتحد حين يقول ص37

وإذا الشموس تلكأت بشروقها … فشعوبنا عن حقها لن تنثني

وإذا قضيت على ثراك مكافحا … كل النساء الى الثرى ستزفني

وأمام ربّي سوف أطلب راجيا … ربّي أعدني  – إن أردتَ- لموطني

فلتتلكأ الشمس لكننا لن ننثني عن المطالبة بحقنا، والاستشهاد عرس في سبيل الوطن، هذا ما يقوله لنا وأكثر يا ربّ بعد أن أخذتني اليك أعدني الى موطني حياتي يقول قبل الموت وبعده في موطني .

وعن حيفا … حبيبتي أنا أيضا:

حيفا اشتعال العشق/ في ليل الهوى /وأميرة العشاق إن عبقت / بخضر عيونها / ريح الغرام ….. والكرمل الأزليّ ينهض عاشقا يهدي لها من نرجس وبنفسج انسام …حيفا تنام على سرير قصائدي / وعلى سرير عيونها وحدي أنام ../ الى ….. باق أنا ووصيتي يا أهلها / إن جاء يوم منيتي /أن تغزلوا / من ورد كرملها النديّ / لي الكفن …/ باق أنا  بترابها/ حيفا التي ../ ستظل لي أحلى وطن !!!/ ستظل لي أحلى وطن !!!/ ص 21-35

اختزلت  أنا مطولة جميلة رائعة  خطها الشاعر نزيه حسون من أجمل الكلام الذي قيل في حيفا ..

أنسنة المدينة والعشق والوله حد الهيام … روعة القول والوصف وذروته الوعد الأخير باق أنا بترابها …. ستظل لي أحلى وطن … هناك تناغم وانسجام في التصاعد الشعري حتى الوصول لذروة الوصية … باق أنا.

أمّا في حضرة المطر

تعريفات متنوعة بموسيقى …بل زخات مطر رائعة الرقص ابدع الشاعر في وصفه المطر حتى وصل للتساؤل الرائع … تعبير ضمن حوارية مع السيدة الحبيبة الرفيقة … وهو مفعم بالمضامين الوصفية واستمرار تناغم في الجنة والنار والصوفية والقرب من الإطار الديني، مع رفع السؤال وتزيينه بلؤلؤ الكلام

سيدتي مطر هذا/ أم أنّ سماء الله أرادت /إن تذرف عيناها باقة أشعار / مطر هذا أم معزوفة عشق صوفيّ/ يعزفها في أروع قيثار؟؟/

الى قوله … والجنة حتى الجنة سيدتي /إن لم تتوشح بالمطر الناعم /تصبح نار  .

ديوان غاية في الجمال والروعة…

وأردد منه قولك شاعرنا نزيه حسون

صبوا الدماء على الثرى وتقدموا … جسر الولوج الى الخلود هو الدم

وقال رفعت زيتون:

ما تيسّر من عشق : عنوان صغير لديوان شعرٍ كبير، وددتُّ لو أتناول فيه كلَّ قصيدة أو بيتٍ

أو فقرة شعريّة قراءة وتحليلًا ومتعةً ونقدًا، ولكنّي أقتبسُ فكرة العنوان وأرضى (بما تيسّر)

من قراءة وتحليل.

يبدأ شاعرنا قصائد ديوانه باللون الأحمر، وكأنَّ هذا اللون الذي أصبح جزءًا من حياتنا اليوميّة

صار مدادًا لأقلامنا. فيفتتحُ قصائده بحقيقة سبقه طبعًا إليها غيرُه من الشّعراء، ألا وهي التّضحية

والفداء والدّمُ الذي لا بدّ منه لصبِّ أعمدة جسور الخلود، وأن لا طريق سوى إحدى الحسنيين.

والشّاعر في قصيدته يضع إصبعه على أصل الدّاء ويصف كذلك الدّواء، فأصله هو تلك العروش

الجاثمة على صدرونا منذ عقود، والدّواء هو دكّها فوق رؤوس أصحابها، وبعد ذلك يقوم الفارس

من سرير مرضه ليمسح بمنديله  دمع القدس وغزة.

لهذا وصف أصحاب العروش بالطّغاة الزّناة، وبذلك استحقّوا الرّجم. ولعلّ الشّاعر في هذا المقام

يبيّن لي ما جهلتُ من استقامة الوزن في البيت ص10 (يا وردة الدّم الزكيّ تفتّحي) وهو من الكامل.

وكذلك الأمر في ص16 عند كلمة يكرَم وأظنّها (يكرّمُ) في عجز البيت (بجنان ربّ العالمين يكرّم.)

اعتمد شاعرنا على الصورة الشّعريّة البديعة واتّكأ على تراكيب تسلب الألباب فانظر إلى الصّورتين

المتقابلتين في هذا البيت ص 11 ( وإذا المعاصم بالسّلاسل قيّدت .. سيفوز بالنّصر الأكيد المعصم)

صورتين متقابلتين لذات المعصم المقيّد بالسّلاسل والمنتصر على قيده وسجّانه في جملة بليغة مختصرة

وهنا روعة الشّاعر الحقيقيّ الذي يريد أن يسير في درب الكبار كالمتنبي.

وأسيرُ قدمًا بين هذه القصور-القصائد – أتأمّلُ جمالها مستنشقًا العطر المتسرّب من النّوافذ، وأتركُ حيفا

لتكون آخر شاطئ ترسو به سفينتي.

قصيدة (ربّي أعدني لموطني)، قصيدة تكتمل بجمالها وإصرارها في خمسة أبيات وهي دون ما

تعارف عليه أهل الشّعر من أنّ عدد أبيات القصيدة يجب أنّ لا يقلّ عن سبعة حتّى تسمى قصيدة،

وهذا لا يخفى على شاعرنا، ولكنّه يقول قد اكتمل بدرها في خمسة أبيات ولا أزيد، وإنّ كلَّ حرف

بعد ذلك سيكون حشوًا لا فائدة منه، وحقيقة أنّ الشّاعر قد أبدع وأوجز رغم ما اعترى القصائد من

زلل نحويّ أو طباعيّ في بعض الكلمات كما جاء في مداخلات أخرى ولا داعي لتكرارها.

بعد ذلك تأتي عيون الحبيبة ليبحرَ شاعرنا في يمّها في قصيدة رقيقة جميلة تكرّرت فيها كلمة العيون

ورفيقاتها ثمان عشرة مرّة، وهذا يوهن القصيدة بعض الشّيء.

ذهب الشّاعر بعيدًا في بحر الجمال يصبو جزره ولا أدري هل وصل تلك الجزر أم أنّ الموج أغرقه،

ولا أبالغ في قولي بعد قراءتي لهذه القصيدة الحسناء، فانظروا هذه اللآلئ في هذا البيت من القصيدة

(أرنو إذا ما الدّمعُ راودَ جفنها ….. لو أنّ قلبي قد غدا منديلًا )، فإذا كنّا قد غرقنا نحن من القراءة

فكيف بمن دخل هذا البحر، لقد جاوز شاعرنا هنا الرّقة وربّما أيضًا وصل في الجمال إلى ما لا يباح

من القول وهذا فقط لإبراء الذّمة.

وهنا أسأل شاعرنا عن صحّة الوزن في ص46 عند كلمة يرقى في ( فالشّعر حين الشّعر يرقى لوصفها).

وحتّى لا أطيل، أعودُ إلى حيفا حيث البحر والشّعر والجمال والرّقة وعذوبة اللفظ وروعةِ التّصوير،

(حيفا تسافر في دمي) في رحلة هي الأجمل ربّما في حياة الشّاعر، وهي من أجمل ما قرأت في حيفا

في هذه الصّور المتلاحقة التي ما أن صحونا من سكرة إحداها حتّى تداهمنا الأخرى.

يقول شاعرنا ( حيفا وقد غرقت بعطر العشق حتّى رمشها)، هنا الشّاعر يصرُّ أن يغرقنا معه ومعها،

وفي ص22 ( وتضمّني فيفرّ قلبي نحوها وبدون قلبي قد أعود)، وللملاحظة أنّ كلمة بدون من أخطاء

اللغة الشائعة والصّحيح ( دون) ويمكن الاستعاضة عنها بكلمة (بغير) لتفادي كسر الوزن.

ويستمر مسلسل الجمال والسّحر بعصا هذا الشّاعر السّاحر المسحور بجمال حيفا، فيقول ( البحر يغسلُ

خصرها برذاذه والكرملُ الورديّ ضمّخ شعرها بالبيلسان)، وهذه رقّة ما بعدها رقّة، (ومضى يتوّج

بالبنفسجِ خدّها ومضى يعطّر صدرها بالأقحوان)، صور تأتي تباعًا لتفرح القلوب الكئيبة ولتشرح

صدور العاشقين. هو يمضي في سحره ونحن نمضي معه سيرًا في بستان القصيد الذي أدخلنا به الشّاعر

ليلقي علينا مزيدًا من البهاء والدّهشة، عندما جعل البدر يسري صوب شفاهها في ص26 ليهدي إليها

قبلة، وأقول لشاعرنا قد كان لنا منها نصيبٌ إذ وهبتنا هذا الإحساس الجميل بعبقريّة، وأقول لإخواني

الشّعراء قفوا مليًّا على هذا العشق العذريّ الذي يجعل من الشّاعر ريشة ترسم أحلى الألوان في

معشوقته، هو يقول ( فأضمّها وأحبّها ولأجلها كلّ النّساء تصير في شرعي حرام)، حرام عليك

شاعرنا قد أرهقتنا جمالًا وحبّذا لو كان أحبّها قبل أضمّها وهذا منطقيّ أكثر، ولا بأس طبعًا فحبّك

لحيفا قد تجاوز المنطق.

ويقول شاعرنا:حيفا تنام على سرير قصائدي وعلى سرير عيونها وحدي أنام

وأقول له ختامًا ردًا عليه بلغتي وبمثل ما قال:

——————————

يا منْ عشقتَ جمالها،

وأمطتَّ عنْ وجهِ الحبيبةِ

في الدّجى هذا اللثامْ

أحببتُها أنا إذْ نظرتُ

إلى عيونكَ لحظةً فرأيتُها

فغرقتُ في بحر الغرامْ

للهِ درّكَ شاعرًا

ألقى سهامَ الشّعرِ فوقَ رؤوسنا

فأصابتِ القلبَ السّهامْ

وقالت نزهة أبو غوش:

قال الشّاعر شعرًا في الوطن، وحبّ الأرض، قال في الفلسفة، والحبّ والعشق، والثّورات العربية22 و… قصيدة.منها قصيدتان جاءّت على نهج الشّعر العمودي:” الحبّ سرّ المعجزات جميعها” و” ربّي أَعدني لموطني” ؛ أمّا باقي القصائد فجاءَت على نهج شعر التّفعيلة.

أودّ أَن أَتناول قصيدة ” الحبُّ سرُّ المعجزات جميعها؛ من أَجل تحليلها.

ماذا أَراد الشّاعر نزيه حسون أَن يقول في عنوان القصيدة؟

جاءَ عنوان القصيدة واضحًا مباشرًا لا إِيحاء فيه. يقول ” أَيّها النّاس، أُريد أَن أَقول لكم سرًّا، إِن ما يحصل من معجزات في هذا العالم يكمن في مدى الحبّ الّذي يحمله الإِنسان في ذاته للآخرين.

استخدم الشّاعر اُسلوب المخاطبة؛ من أَجل إِيصال مدى حبّه، وعشقه للمحبوبة.  أَرى بأَنّ هذا الأُسلوب يعبّر عن صدق مشاعر المحبّ، أَكثر من استخدامه أُسلوب ضّمير الغائب، أو المتكلّم مثلُا.

لم يحدّد الشّاعر من هي المحبوبة. هل هي المرأة المعشوقة، أَم هي الأمّ، أَم هي الأرض، والوطن؟ أَم كلُّها مجتمعة؟ إِنّ هذا الّنمط من التّعبير فيه الإِيحاء، وبعيدًا عن المباشرة ، ويعتبر شكلا من أَشكال الإِبداع.

خاطب الشّاعر محبوبته على أنّها المولاة، فهذا شيءٌ من التّواضع المبالغ به أمام المحبوبة، فهو العبد ، وهي المولاة، نلاحظ أَنّ الشّاعر قد استخدم كلمة مألوفة يستتخدمها أَغلب الأُدباء لمخاطبة امرأة؛ من أجل  تعظيم قدرها.

” مهما يطول العمرُ يا مولاتي   يومًا سترقد في القبور رفاتي”

استعان الشاعر بذكر الموت، والقبور، والرّفات، والرّوح؛ من أَجل إِقناعنا على أنّه أَمر محتوم على كلٍّ إِنسان، ومن المستحيل العودة منه ، وإِذا حدث وعاد أَحدهم من القبر فهذه هي المعجزة.

يشكو الشّاعر لوعته ودموع قلبه للمحبوبة، ويذكّرها بأّن روحه ستبثُّ الحسرات قبل  رحيلها، وبأَنّها الشّيء الوحيد القادر على إِذابة مشاعره:

“لا شيء في الدّنيا يذيب مشاعري   إِلاكِ أَنت أَميرة الشُعراء”

استخدم الشّاعر كلمة (شيء) بدل كلمة إِنسان؛ لأَنّه أَراد تشبيهها بشيء قويّ حارق قادر على إِذابة الأَشياء، وصهرها. لذلك فإِنّه  يقسم بأَن يعود من القبر حيًّا، حتّى وإِن كان يعرف بأَن هذا من المعجزات؛ لأَنّ الحبّ الّذي يحمله قادر على صنع المعجزات.

” فالحبُّ سرّ المعجزات جميعها   والعشق يحيي سالف الأَموات” ص 74

العاشق في القصيدة يطلب من محبوبته أَلا تسله عمّا سببه له الهوى بعد مماته، فهو يرجو الله أَن يعود مدلّلا لعيني معشوقته الخضراوين.

لقد أَعتبر الشّاعر أنّ العشق أَسمى، وأَعلى شيء في الوجود، لذلك أَقسم به اليمين .

” قسمًا بدين العشق يا غجريّتي     إِنّي من القبور لآتي”

لم يعمد الشّاعر إِلى أُسلوب الغزل المباشر من وصف ماديّ للمحبوبة، – كما يعمد أَغلب الشّعراء- إِلا في بيت واحد.

” ورجوت ربّي أَن أعود مدلّلا   لعيونك الخضراء للوجنات”

وإِنّما أَعطاها بعض الألقاب نحو: المولاة/ الأميرة/ الغجريّة…

مناداة المحبوبة “بالغجريّة” .اعتاد الأُدباء أَيضًا استخدامه، مع أَنّي أَرى بأَنّه زائد، أو غير مناسب استخدامه هنا لأَنّها لا تنطبق مع وصف المولاة والأَميرة مما ذكر آنفًا.

اللغة سهلة لا تعقيد فيها. تكثر فيها المحسّنات البديعيّة، والصّور البلاغيّة الّتي أضفت على القصيدة جمالًا. وعذوبة.

وقالت فيكي الأعور:

ديوان في الحب بكل أبعاده حب الأرض و حب المرأة، مزج الشاعر بينهما إلى درجة أشعرتني أن الأرض هي المرأة و المرأة هي الأرض. ومعشوقات الشاعر بالديوان كثر حيفا، عكا، مصر، تونس، القدس، غزة و لا ننسى النساء.

المرأة تركت بصمات واضحة على إبداع الشاعر حتى وإن لم يكن يتحدث عنها مباشرة، ففي قصيدة (حيفا تسافر بدمي)ص 23 شبهها بالمرأة التي يغسل البحر خصرها برذاذه، و ضمح الكرمل شعرها وتوج البنفسج خدها وعطر سحرها بالأقحوان .

تبدو شاعرية الشاعر واضحة إلا أنه لا يتحرر من إنسانيته وارتباطه بقضايا شعبه بل بقضايا أمته العربية . و يبدو ذلك في العديد من القصائد. فأول قصيدة في الديوان ( تهوي العروش إذا الشعوب تصمم) فهي مهداة إلى شهداء الثورات العربية عامة ومدح للشباب العربي و ذم للحكام ص 14

إني أشكك في عروبة حاكم

عن ذبح شعب أعزل لا يحجم

و في نفس الصفحة نرى الشاعر يحاكي التاريخ:

,فلأي معتصم تصبح سبية

و لمن ينادي جائع يتألم

إلى أن يصل الشهداء ومكانتهم  في الجنة وصولا إلى إيمانه بحق عودة الأرض إلى أصحابها.

ص 59 قصيدة (يا أرض مصر و أنت رحم بطولة) صورة إبداعية رائعة حيث شبه مصر برحم امرأة مولودها هي الثورة وما تبعها من بطولات الشعوب .

ص 37 قصيدة (ربّي أعدني إلى موطني)

وبالرغم من أنّ القصيدة تتكون من خمسة أبيات،  لكنها جسدت قصة وبطولة شعب بأكمله على مرّ السنين حيث تحدث فيها عن كبرياء و كرامة شعبنا، وعدم الخنوع والبقاء و التصدي والصمود لسياسات نهب الأرض وهدم البيوت،  وقوة إرادة هذا الشعب وتمسكه بوطنه حتى بعد مماته،  وذلك واضح في البيت الأخير، فلو أنه سيخير…. سيطلب أن يعود إلي وطنه إن أراد الله.

اللغة: قصائد تفيض جمالا وبهاء . مشاعر وطنية إنسانية غزلية ومعاني بسيطة. اللغة سلسة بعيدة عن التعقيد اللفظي والإطالة.

صور إبداعية فنية بغاية الجمال وموفقة في مختلف القصائد.

العنوان (: ما تيسر من عشق ووطن)

كان له ذلك في الديوان من مزج من لوحات رائعة في العشق وحبّ الوطن .

صورة الغلاف: هي لوحة مميزة و جميلة للفنان الفلسطيني إسماعيل شموط مطابقة للعنوان ومضمون الديوان.

وقال ابراهيم جوهر:

“عشق” و”وطن” دعامتان أساسيتان للشاعر نزيه حسون

يقيم الشاعر نزيه حسون بنيانه الشعري في ديوانه الأخير (ما تيسر من عشق ووطن) على ثنائيات متضادة ، ومقابلات متنافرة بهدف التوضيح وتبيان الصورة لأن الأشياء تتميز بأضدادها .

ويبرز أحيانا لديه ثنائيات متضامة متعاضدة لتكوّن كلا واحدا. فالعشق والوطن ليسا على طرفي نقيض لدى الشاعر  بل هما مكوّنان أساسيان للوطن بمفهومه الكلي الشامل لدى الشاعر .

وكذا الأمر بالنسبة ل (حيفا) التي هي وطن وحبيبة . وزهور كرملها تنسج لجثة الشاعر كفنا يضمه بعد وفاته، كما أوصى في قصيدة (حيفا تسافر في دمي) التي حملت اللفظ الرقيق والعاطفة الصادقة المؤثرة والصورة النابضة بالحياة .

الديوان الثامن للشاعر نزيه حسون الذي بين أيدينا في هذا المساء حمل لوحة الفنان اسماعيل شموط ( بلدي وحبيبتي ) وهي لوحة معبرة عن مضمون القصائد ورسالتها السياسية والفنية . وعلى الغلاف الأخير الذي يشكل عادة الغلاف الأول رقم (2) في مواجهة القارئ ، اختار الشاعر أربعة أبيات من القصيدة الأولى في الديوان ( تهوي العروش إذا الشعوب تصمم) ، وهي القصيدة الأبرز التي تشكل غرة الديوان لجمال لغتها وحماستها ووضوح رسالتها الحادية مسيرة الشعوب نحو فجرها .

في هذه القصيدة تكمن فلسفة الشاعر التي أملتها عليه وقائع الحياة وتجربة تاريخ الثورات العربية والإنسانية . ففيها اللغة القوية الواثقة التي تعيد لغة الشعر إلى مرحلة الوضوح الفني والتأثير بعدما غاص في وحل الغموض والمعمّيات جريا وراء الإبهار ، وهروبا من التوصيل ، وتطبيقا لغموض الواقع القائم ذاته .

هنا نجد وضوحا ثوريا ، وتوجها مباشرا من الشاعر إلى قرائه ؛ (صبّوا الدماء على الثرى وتقدّموا / جسر الولوج إلى الخلود هو الدم).

رصدت أفعال الأمر التي جاءت في القصيدة فوجدت : ( صبّوا( تكررت ثلاث مرات) ، دكّوا ، لتغزلوا ،صلّوا ، دكّي ، تحرروا ، تمردوا ، تفتنموا ، تقدّموا ) وهي أفعال أمر تعني النصح والإرشاد ، والالتماس ، لأنه يخاطب أصدقاءه الذين يحبهم ويرشدهم من واقع استشرافه كشاعر لطريق التحرر ، وخبرته الثقافية المتحصلة من  تجربته الثقافية .

الشاعر هنا يستحضر أسلوب الشعراء القدماء في إيراد الحكمة الشعرية ، ويبني قصائده مستفيدا من قراءاته وثقافته الأدبية ؛ لذا وجدناه يتناص مع عدد من الشعراء، ويحاكي بعضهم . ويذكّر قوله : (جسر الولوج إلى الخلود هو الدم) بقول أحمد شوقي في (نكبة دمشق )

وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرّجة يدق

وهو ينحت لغويا هنا في قوله : (تفتنموا ) مشيرا إلى أسلوب المقاومة الفيتنامية وإصرارها وانتصارها .

القصيدة جاءت على شكل خطاب مباشر للناس والشعوب السائرة نحو حريتها، وهو خطاب يحمل رسالة إرشاد ورسم دليل طريق .

بنى الشاعر قصيدته هنا على ثنائيات متوازية لا تلتقي:

سماء – أرض ، حكام – شعوب ، معصم – قيد ، عذاب – عشق ، عزّة – هوان ، غنى – فقر ، جوع – شبع ، خلود – إعدام وموت ، ليل – صباح .

وهي كلمات ترسم الفرق بين المسميين لتوضح الحالة. وحين يقارن ويقابل بين الماضي والحاضر فإنه يشير إلماحا إلى واقع البؤس والهوان تاركا للمقارنة أن توضح: (كنا نرش القمح فوق جبالنا / للطير حتى الطير كنا نطعم .

واليوم تمتلئ البلاد مجاعة / والحاكمون كروشهم تتنعّم .)

يعبّر الشاعر عن هويته وفهمه لرسالة الشعر بما يشكل ( هوية) خاصة تعرّف به وبما يشغله ، وبرسالته الفنية ورؤيته للشعر .

ويوصي وصية عاشق ولهان مخلص إلى آخر مدى، يوصي أهله : ( باق أنا ووصيتي يا أهلها / إن جاء يوم منيتي / أن تغزلوا / من ورد كرملها الندي / لي كفن . )

وهو يكرر كلمة ( باق ) ثلاث مرات بهدف التوكيد والإصرار ، وهو يتناص هنا مع وصية الكاتب ( إميل حبيبي )  : باق في حيفا ، التي كتبت على ضريحه .

ويتناص الشاعر نزيه حسون في عدد من قصائده مع شعراء عرب أثروا لغته وصوره وتناولوا المضمون ذاته من زوايا متباينة ؛

جاء التناص الديني في قوله: تزنون في حق الشعوب جهارة / من يزن في حق الشعوب سيرجم

وجاء التناص التاريخي في قوله: ( فلأي معتصم تصيح سبيّة / ولمن ينادي جائع يتألم)

أما التناص الأدبي فقد ورد في غير موضع من القصائد:

ففي الصفحة ( 33 ) يتناص مع قول الإمام علي – كرّم الله وجهه – وفي الصفحة (92) يتناص مع قيس بن الملوح ( مجنون ليلى ) ، وفي الصفحة ( 112 ) يتناص مع الشاعر جبران خليل جبران في قصيدته الشهيرة ( المواكب ) .

بوضوح معانيه ، وقوة لغته ، والعودة إلى معنى الفعل غير الملتبس يعيدنا الشاعر نزيه حسون في (ما تيسر من عشق ووطن ) إلى دور الشعر التنويري ، التثويري ، الجمالي ….إنه ( حسّون ) يصدح بأجمل الألحان وأعذبها لتصير الحياة أكثر هناء وكرامة وحرية .

وشارك في النقاش أيضا عدد من الحضور منهم: سمير الجندي وسامي الجندي.

وبعدها شكر الشاعر نزيه حسّون الحضور، مبديا إعجابه بالندوة التي اعتبرها مساهمة جادّة في ترسيخ ودعم الثقافة العربية في القدس العربية المحتلة، ثم ألقى قصيدة القدس التي أهداها للكاتب جميل السلحوت بمناسبة اختياره”شخصية القدس الثقافية للعام 2012″.

وفي النهاية قدّمت الندوة درعها التكريمي للشاعر نزيه حسون.



اترك تعليق