بدون مؤاخذة-البكاء على سوريا

Feb 07

يخطئ من يعتقد أن أمريكا وحلفاءها قد تخلوا عن مشروع″الشرق الأوسط الجديد”بعد فشل حرب اسرائيل على لبنان في صيف العام 2006، فأمريكا لم تتخلّ عن مشروعها في إعادة تقسيم المنطقة، وتجزئتها من جديد، وهي ماضية في مشروعها لضمان استمرارية مصالحها في المنطقة، وضمان تفوق حليفتها اسرائيل على دول وشعوب المنطقة، وتكريس احتلالها للأراضي العربية، ولعل انفصال جنوب السودان، والعمل على فصل اقليم دارفور يصب في خانة تنفيذ هذا المشروع.

ومن خطايا الجامعة العربية هو حملها للأزمة السورية الى مجلس الأمن الدولي لتدويل الأزمة، ومع أن ما يجري في سوريا، وسقوط عشرات الضحايا يوميا يدمي القلوب، ونأمل أن تتوقف أعمال العنف فورا، إلا أن غضب أمريكا وبريطانيا وفرنسا على “الفيتو” الروسي والصيني لرد مشروع القرار”العربي” ووصف مندوبة أمريكا في مجلس الأمن هذا”الفيتو” بأنه “مقرف” يذكر بـ”قرف” السياسة الأمريكية في المنطقة، فأمريكا استعملت”الفيتو” لما يقارب الستين مرة لمنع إدانة حليفتها اسرائيل، على أعمال تفوق بشاعة ما يجري في سوريا مئات المرات، وهي التي توفر الدرع الحصين لاسرائيل في تكريس احتلالها للأراضي العربية، ومواصلة سياساتها الاستيطانية التوسعية، وهي التي تحاصر مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، وهي التي زودت اسرائيل بالفسفور الأصفر لحرق قطاع غزة في حرب العام 2007.

 ومع التأكيد على حق الشعب السوري في حياة حرة كريمة وديموقراطية، وضرورة اجراء الاصلاحات الجذرية التي تضمن حرية الأحزاب والصحافة، والرأي وحق الشعب في انتخاب رئيسه وممثليه في البرلمان وغيرها، إلا أن ما يجري في سوريا مثير للمخاوف، ولا يخلو من عبث أيادٍ أجنبية، لا تريد الخير لسوريا وشعبها ووحدة أراضيها، ومن هنا يجب الحذر، ويجب الإنتباه، فهل تزويد المعارضة بالأسلحة للقيام بالتفجيرات في سوريا، يصب في مصلحة سوريا وشعبها؟ ومن يقوم بذلك ولمصلحة من؟ ومن يعمل على جرّ سوريا لحرب أهلية؟ ولمصلحة من أيضا؟ وهل طلب المعارضة السورية بتدخل حلف الناتو عسكريا لمصلحة سوريا؟ وهل تغذية وتأجيج الصراعات الطائفية والعرقية في سوريا لمصلحة سوريا وشعبها وأمتها؟ وهل أمريكا تحب سوريا وشعبها وتحب لهما الخير؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تضغط على اسرائيل للانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، كي يعود مئات الآلاف المهجرين من أبنائها اليها؟

وما يجري في سوريا ليس بعيدا عمّا يجري في مصر، فمن يغذون الفتنة في سوريا ليسوا بعيدين عمّا يجري في مصر، وما الأحداث المؤلمة التي جرت في بور سعيد أثناء المباراة الكروية بين فريقي الأهلي والمصري، والتي أودت بحياة أكثر من سبعين شخصا وجرح الآلاف، الا برهان أكيد على الأيدي المأجورة والممولة من أمريكا وغيرها للالتفاف على منجزات الثورة الشعبية المصرية التي أطاحت بنظام مبارك “كنز امريكا واسرائيل الاستراتيجي” في المنطقة.

وبالتأكيد فان النظام السوري متنبه وواع للمؤامرة التي تستهدف سوريا، وهذا بالطبع يتطلب منه ايقاف سياسة القتل والقصف العشوائي للأحياء المدنية الذي تمارسه أجهزته الأمنية، وعليه أن يسارع بتنفيذ الاصلاحات على مختلف الصعد لتفويت الفرصة على المتربصين بسوريا وشعبها.

7شباط 2012



اترك تعليق