(سرير القمر)في ندوة اليوم السابع

Dec 10

القدس:8 كانون أول 2011 استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية الدورية الشاعرة ايمان مصاروة وناقشت ديوانها الجديد”سرير القمر”
بدأ النقاش جميل السلحوت فقال:
تقدم لنا ايمان مصاروة في هذا الديوان باقة من القصائد، بعضها موزون وبعضها يندرج تحت قصيدة النثر، والقارئ لهذا الديوان سيجد فيه أن شاعرتنا كتبت أو عكست شيئا من سيرتها الذاتية فيه، كما أنها كانت على عجلة من أمرها عندما دفعته الى المطبعة دون مراجعة لغوية، وشاعرتنا في بوحها الجميل عن الحب تحلت بجرأة يتهيب كثيرون من الكتابة بها، وواضح أنها تكتب كامرأة وكأنثى وهي بالتالي تعبر عن بنات جنسها، وشاعرتنا التي كتبت عن أحزانها وطموحاتها وخيباتها وفرحها وحزنا لم تنس الكتابة عن الوطن، خصوصا مدينة القدس التي تشكل بؤبؤ العين وسويداء القلب لكل فلسطيني…
أما ابراهيم جوهر فقد قال:
سرير القمر لإيمان مصاروة في مقابل (سرير القهر)
يقيم الحزن ، والندم ، والغبار ، والوحدة ،والحيرة ، وألم الفراق ، والانتظار في سرير قمر ايمان مصاروة الصادر عام 2011 م. إنه سرير يعج بأضداد ما يوحيه لفظه للوهلة الأولى .
ومحتويات السرير بمعانيها وألفاظها تقيم في الحزن وتنويعاته وأبعاده وظلاله .
وقارئ قصائد ايمان مصاروة في (سرير القمر) تتجمع لديه مشاعر الأسى والتساؤل عن البدايات الصافية البريئة الحالمة ، وعن أسباب عدم اكتمال العصافير التي لم تستوف وقتها للولادة الطبيعية فلم يكتمل نموها فكانت ناقصة الدور .
إنها معادلة منقوصة هذه التي تبحث الشاعرة عن شقها الآخر المكمل لها ؛ إنها معادلة الحياة .
ولعل الدارس يجد في قصائد (سرير القمر)ما يشير من بعيد أو قريب إلى (القصيدة السير ذاتية) تلك القصيدة التي تأخذ من تجربة كاتبتها الاجتماعية والنفسية أجواءها وأحداثها وألفاظها . فالكاتب إنما يصدق حين يحسن الانفعال وهو يستمد قوله من تجربة ذاتية وخبرة في الحياة يسخّرها في أفق إبداعي يرسم له آفاقه .
ولكن الشاعرة لم تهمل الهم الوطني ، والإنسان ، والقدس ، والشهداء ، والحب الإنساني ، فكانت شاملة في تناولها لمشكلات الواقع الذاتية والموضوعية .
لقد وجدت قلقا واضحا ، وحيرة ، ولمست ألما جارحا موجعا في نصوص الشاعرة .فقد تكرر (الحزن) في عشرين صفحة ، و(الوحدة) بما تعنيه من الحيرة والانكسار في اثنتي عشرة صفحة ، و(الفراق) في ثلاث صفحات ، و(الغبار) في أربع صفحات .
إنها حمامة تهدل أحزانها في فضاء القدس وهي تناجي القمر ليصير قمرا حقيقيا بمعناه المشتهى المأمول ،لا بواقعه الحزين .
ومن واقع كونها امرأة تناولت الشاعرة صورة المرأة كما تراها في تسع صفحات ، وقد استخرجت الصور الآتية للمرأة :
الصورة الأولى : المرأة العاشقة المنتظرة التي تعطي معشوقها المنتظر كما يعطي البحر والزعفران ، وبساتين الجسد (الصفحات : 8 و9 و10 و11 و109 و 110 )
وهي تنويعات للمرأة أظهرت سلبيتها في الانتظار ، وإخلاصها لمعشوقها الغائب المنتظر .
الصورة الثانية : المرأة العاشقة الفاعلة التي تبادر بإعلان الحب ، وتكابد قلائد الحزن(ص87).
الصورة الثالثة : المرأة الواثقة المتحدية بكبرياء وثقة ؛ إنها أنثى القمر التي حرقت اسماء السكون ، وغادرت رصيف الذكريات ولفظته كغبار على كتفها ( الصفحتان 104 و105 ) وهنا نجد صورة لكبرياء المرأة البعيدة عن الترجي والخنوع .
الصورة الرابعة : المرأة المكتملة بالآخر ؛ فلا تتعصب الشاعرة لجنسها ولا تبالغ بالدعوة للتخلي عن الآخر . إنها تعشق الآخر الذي يكمل معها جناحي المسيرة الإنسانية (صفحة 101 ) .
إيمان مصاروة في (سرير القمر) شاعرة مرهفة الأحاسيس ، عاشقة بلا حدود ، منتظرة المعشوق الذي لا يأتي ، حزينة ، تراجع تجربتها لتستفيد من خبرتها .
وإذا كان الشاعر العربي قد عبّر عن قلقه بقوله )على قلق كأن الريح تحتي) فإن ايمان مصاروة باقية على قلقها حتى اكتمال المعادلة لترتاح وقتها على سرير القمر الحقيقي  ، بعدما تغادر سرير القهر.
وقال رفعت زيتون:
لم تمهلنا الشاعرة إيمان بعض الوقت لنتعرف على تلك الطبيعة التي سنراها عند الولوج إلى صفحات ديوانها 
“سرير القمر ” فقررت منذ بداية الصفحة الأولى و بقرار حاسم و في سطرها الأول أن القارئ سوف يدخل
  إلى بستان من حروف عندما قالت “افتح ورد عينك ” وكانت قبل ذلك قد أوحت بدفء تلك الحروف عندما
 اختارت العنوان “سرير القمر”  فالقمر نور و السرير دفء وراحة و سكينة فأصبح الديوان منذ الولهة الأولى
 وبقرار من الشاعرة عالما ورديّا و جميلا وليلا هادئا بين سطورها .
هذا ما اعتقدته منذ الوهلة الأولى لأقرأ بعد ذلك أن ما اعتقدته كان مجرد حلم في ذهن الشاعرة تحاول أن تبتعد
فيه عن  كوابيس أخرى من واقع من الفراق و الرحيل و البعد, فجعلت من الشوق رسولا بين هذا الحلم الحاضر
و ذاك الواقع الغائب و ربما كان هذا تفسيرا للتناقض الذي تحدث عنه أستاذنا إبراهيم جوهر في صفحته على
الفيسبوك .وهو ربما يكون طرفي المعادلة التي دار الحديث عنها بيني و بين أديبنا الحكيم جمعة السمان عن
ما نريد و ما نعطي وما إذا كان  يجب أن يكون العطاء بحدود أو بلا حدود .
و حتى نفهم ذلك أكثر و نقترب من فكر الشاعرة و قطعا أننا لا نتحدث عن تجربة ذاتية بقدر ما نتحدث عن فكر
تصوغه الحروف حتى نفهم هذا الفكر و لا بد من ركوب سفينة القصيد والإبحار في عالم الحرف,و كمثال على
هذا ما جاء في قصيدتها الأولى “كهولة القمر” , حيث أسطورة العشق و حكاية الانصهار في الآخر إلى درجة تلاشي
الذات ,ليصبح الآخر كلّ شيء. ولنسخر كل شيء فينا زمانا و مكانا و وجدانا لهذا الآخر الذي ربما يعطي و ربما لا يعطي.
و هذا بالضبط ما قصدت عن الأحلام والواقع الذي قرأتهما في ديوان الشاعرة.
القصائد كانت أنثوية الطعم و الرائحة و الملمس و قد نجحت أن تعبر عن ما يسمى بالأدب الأنثوي كامرأة وقطعا
ليس كل أدب تكتبه امرأة يكون أنثويا.
و أعجبني بل و لفت انتباهي جدا أن شاعرتنا رغم وصولها للقمر إلا أنها لم تسقط الأرض من ذاكرتها و إحساسها
و خيالها ,فكانت القدس حاضرة بقوة ممزوجة بحبها و عشقها , بوجهها بألمها و أملها, و كانت هي حلقة الوصل بين
القمر و القدس.هذا القمر الذي تردد في ديوانها أكثر من خمسة و عشرين مرة , ولعلها تتحدث لاحقا عن هذا السرّ في
علاقتها معه و ما هو تأثيره على قصائدها و حروفها, و هل كان في كل القصائد عن ذات القمر.
و بين جذور شاعرتنا الأرضية و أحلامها السماوية كانت القصائد متأثرة بهاتين الحالتين فتارة حلقت بصورها
و تراكيبها إلى درجة خيالية و تارة شدتها جذورها الأرضية إلى الأسفل فكانت بعض الفقرات و هي قليلة دون تلك.
فكان فيها بعض الخلل الطباعي و الخطأ النحوي و التكرار اللغوي و إن شاءت شاعرتنا أرفقت ذلك مع مداخلتي
بملحق آخر.
شكرا لشاعرتنا مشاركتنا في هذا النقاش الجميل و انتظر تحليقا آخر حتما سيكون أجمل.

 

وشارك في النقاش عدد من الحضور منهم: جمعة السمان، سمير الجندي، راتب حمد وآخرون.

 



اترك تعليق