ليبرمان ونتنياهو يستغلان الربيع العربي

Nov 22

 

يعيش أعداء الأمة العربية وفي مقدمتهم اسرائيل وأمريكا حالة رعب من التغيرات الجارية في العالم العربي، والمتمثلة في الثورات الشعبية التي أطاحت بثلاثة رؤساء والبقية تتوالى، وأكثر ما يرعبهم هو ثورة الشعب المصري لما تمثله مصر من ثقل ومكانة مؤثرين عربيا واقليميا، وحتى دوليا، فمصر عبد الناصر إن نسي دورها بعض العربان فان القوى الامبريالية لا تزال تخاف منها، وتحسب لها الف حساب اذا ما عادت الى دورها الطبيعي، لذا فان محاولات الالتفاف على الثورات وتجييرها لغير صالح الشعوب والأمّة لم تتوقف ولن تتوقف.

  واسرائيل التي تحسب ألف حساب لما ستؤول اليه هذه الثورات، ليست غافلة عن ذلك مطلقا، فأنظمة التبعية هي التي سهلت احتلالها للأراضي العربية، واستمرارية هذا الاحتلال الذي مكّن اسرائيل من تنفيذ مشروعها الاستيطاني التوسعي المتواصل، دون أن تجد من يردعها أو يوقفها عند حدودها، تماما مثلما هي أمريكا التي تقف خلف اسرائيل داعمة لها بدون حدود وفي كافة المجالات، ما دامت مصالحها مؤمنة في منطقة الشرق الأوسط في ظل اسرائيل قوية وعرب ضعفاء لا يحركون ساكنا، وحتى لا يعرفون قول كلمة”لا” في وجه المغتصبين لحقوقهم المحتلين لأراضيهم الناهبين لخيراتهم.

 وحكومة نتنياهو- ليبرمان  الاسرائيلية اليمينية المتطرفة، والتي تنفذ مشروعها الصهيوني طويل المدى والقائم على التوسع والاحتلال وقهر ارادة الشعوب تعي ذلك تماما، ويخطئ من يصدق هذه الحكومة بأنها مع حل الدولتين، وما التصريحات حول ذلك إلا من باب العلاقات العامة لكسب الرأي العام العالمي، ولكسب الوقت أيضا لاستكمال مشروعهم، والأعمال التي تنفذها حكومة نتنياهو على أرض الواقع تثبت صحة ما ذهبنا اليه، فاستمرار الاستيطان خصوصا في القدس وبقية أجزاء الضفة الغربية، وبهذا التوسع السرطاني، يؤكد استحالة قيام الدولة الفلسطينية على الأرض، ويبدو أن اسرائيل في عجلة من أمرها في بناء المزيد من البناء الاستيطاني قبل انتصار الثورات واستقرار الأوضاع في البلدان العربية الثائرة.

وحكومة نتنياهو التي دمرت عملية المفاوضات مع السلطة الفلسطينية تتشبث بالحكم لمواصلة الاستيطان، وتزاود أحزاب ائتلافها اليميني المتطرف على بعضها البعض في ذلك، حتى أن ليبرمان يهدد باسقاط حكومة نتنياهو اذا ما أوقف جموح المستوطنين الذين يتخطون البرامج الحكومية الاستيطانية بزرع كرفان هنا وهناك للشروع في تأسيس مستوطنة جديدة، وهو لا يهدد بانسحاب حزبه فقط في حال أقدم نتنياهو على ذلك، بل يهدد بانسحاب أعضاء من حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو أيضا….وهو في عجلة أيضا لاضعاف السلطة الفلسطينية وتدميرها من خلال حجز أموال الضرائب الفلسطينية المستحقة، ويهدد بالانسحاب من الحكومة أيضا اذا ما اعادت تلك الأموال للسلطة…..وبالتأكيد فان ليبرمان أكثر وضوحا من نتنياهو مع أنهما لا يختلفان في النتائج، فكلاهما ضد اقامة الدولة الفلسطينية ، وكلاهما مع إقامة الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن…..لكنه نتنياهو من أتباع سياسة الخطوة خطوة واستغلال الوقت المناسب، في حين أن ليبرمان يستعجل الأمور، وضمن هذه الاختلافات غير الجوهرية تتعالى أصوات قرع طبول الحرب على ايران وعلى قطاع غزة وعلى لبنان وايران. 

22-11-2011

 

 

 



اترك تعليق