رواية عشّ الدبابير في ندوة اليوم السابع

Nov 14


ناقشت ندوة اليوم السابع الاسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس رواية الكاتب جميل السلحوت ” عشّ الدبابير ” الصادرة في أواخر تموز 2007عن منشورات دار الهدى في كفرقرع .

وقد بدأ النقاش الاديب ابراهيم جوهر فقال:

ينطلق الاديب جميل السلحوت في روايته “عشّ الدبابير”من واقع سياسي واجتماعي وثقافي ، هو الواقع الفلسطيني في مدينة القدس ممثلة للوطن الفلسطيني المحتل جميعه .

ولعل خبرة الكاتب الحياتية والمهنية، واهتماماته السياسة الوطنية أملت عليه هذا الميدان الواقعي ، فلم يحلق في خيال الافتراضات ، ولم يبن عالما في الخيال ليرمز من خلاله للعالم الواقعي ، بل كان الواقع بعينه ميدانا لشخصياته وأحداثه ، حتى ان أماكن حقيقية قد ورد ذكرها أو الإشارة اليها ، وبعضها دارت الأحداث فيها .

وفي هذه الواقعية الميدانية الجغرافية رسالة معرفية توجيهية، تهدف الى تعليم النشئ من القراء الذين تتوجه الرواية اليهم ، أهمية الحفاظ على الوطن والتمسك به وحبه بواقعه وماضيه ، بحقائقه وغرائبه ، بصدقه وكذبه ، بأطفاله وعماله وعجائزه ، وحتى بحيواناته وفقر أهله وجبنهم وشجاعتهم .

من هنا أجد أن الكاتب قد أقام عمله الأدبي هذا ” عشّ الدبابير ” وبناه وفق ثنائية متضادة . فنجد أنفسنا منذ البداية أمام واقع حديقة الحيوانات بحيواناتها الحقيقية المجتلبة من أنحاء الدنيا المختلفة ، ورمزية تعليق الطفلة رباب وتساؤلاتها بل وتحديها للحيوانات حتى المفترسة منها . ولا يخفى قصدالكاتب من وراء ذلك كله فهو يشير بوضوح من خلال قصة الملك الظالم وحكمة الثعبان الباقية ” حرق الأبدان أهون من ترك الأوطان ” يشير الى قيمة المرء في وطنه ، وأن لا قيمة له بعيدا عن وطنه الاصلي .

وتقوم الرواية على ثنائية : العلم والخرافة ، الذكر والأنثى ، الخيال والواقع ، النجاح والفشل ، المحتل ( اسم فاعل ) و المحتل ( اسم مفعول ) ، لأن الأشياء تتميز بأضدادها .

هذه رواية لوحات ، تذكر بأسلوب غسان كنفاني في رواية ” ام سعد ” اذ اختلف النقاد في اعتبارها رواية أم لوحات روائية . وهذه اللوحات الروائية تحمل كل واحدة منها فكرة جديدة وهدفا جديدا وواقعا جديدا، ظلت تتراكم حتى وصلت الى ” الجدار ” وهي اللوحة الاخيرة . فمن الناحية الفنية كأن الرواية تقول : إن الجدار يمنع تدفق الحياة الطبيعي ويصادر أحلام رباب وقهقهاتها وبراءتها .

وهذه اللوحات ترتبط بخيط خفي أحيانا وواضح جدا أحيانا أخرى . وتخدم غرض النمو في الشخصية أو الشخصيات الفاعلة ،فمن خلال هذه اللوحات توضحت شخصية الطفلة رباب من خلال حوارها ، وأفكارها وأحلامها وطموحها وتساؤلاتها حتى اطلقت مذيعة المدرسة تساؤلها المستغرب : أي جيل هذا ؟؟ .

ان رباب شخصية نموذج ، هي شخصية الجيل الجديد المتحدي والواعي الواثق من نفسه والعامل ليسود العدل، والمحارب للظلم . وان كانت بعض تصرفاتها قد بدت غير واقعية ، الا أنها مبررة من ناحية المهمة التربوية النفسية التي تمثلها وتحملها . باختصار هي ليست ذاتا واحدة، بل ذوات متعددة في شخصية روائية سيحبها القراء ممن تتوجه الرواية اليهم ،وستمارس تأثيرها عليهم وفق مبدأ التعلم بالقدوة .

لقد حملت الرواية عدة قيم أوجزها في الآتي :

- القيمة المعرفية .

- قيمة الخيال وأهميته والتفريق بينه وبين الكذب .

- الثقة بالنفس والوقوف عند الرأي .

- قيمة الحرية .

- لا قيمة للمرء بعيدا عن وطنه الأصلي .

- عدم السكوت على الظلم .

- الأرض اذا أكرمتها أكرمتك .

- صلة الرحم والحفاظ على الجار .

- التهادي بالكتب .

- التفكير والاحتياط قبل الإقدام على المغامرة .

- الدعوة الى التجريب .

أما في ما يتعلق بأسلوب الرواية فقد جاء اسلوب الكاتب الادبي مشوقا سلسا توافرت فيه عناصر التشويق والجذب ، اسهمت الاحداث والطرائف في إغنائه ، ولغة الرواية سهلة أدبية مفهومة تنقل هدفها بيسر وسرعة .

من هنا جاء وصفي لها بأنها رواية للفتيان والفتيات تكتسي بلون الأرض، وتفوح بنكهة محلية من حيث أسماء الشخصيات والأماكن والإعتقادات الشعبية ، وهي ترتقي بأسلوبها وأفكارها ومضمونها بنمط تفكير القارئ، لأن خبرة كاتبها قد وفرت لها هذا النجاح . وهي تنتمي الى مستقبل جميل ابداعي فاعل، يزينه شبان هذا الوطن وشاباته الذين هم الآن على مقاعد الدراسة، وفي سن الفتوة الذي أغفله كتاب أدب الاطفال في عالمنا العربي عموما ،وفي ساحة أدبنا الفلسطيني على وجه التحديد .

ان هذه الرواية تبشر بفتح جديد في عالم الكتابة للفتيات والفتيان بأسلوبها ومضمونها وهي تضاف الى الانجازات الإبداعية القليلة لبعض أدبائنا الذين طرقوا هذا الميدان في أدب الاطفال الفلسطيني .

وبعده قال الاستاذ موسى ابو دويح:

عشّ الدبابير رواية التأريخ الجمالي لقرية

عش الدبابير لجميل السلحوت رواية تصور لَسْعَ الاحتلال اليهودي لفلسطين ، وجرائم اليهود ضد الفلسطينيين ، رجالاً ونساءًا ، شيوخاً وأطفالاً ، تصوره وتظهره بأنه أشد وأنكى من لسع الدبابير التي تستثار في يوم صائف ، شديد الحرارة كأنه العشر الأواخر من شهر تموز هذا العام 2007 م .

في هذه الرواية يؤرخ الكاتب لبلدة السواحرة : شرقها وغربها أو ما يسمى بالسواحرة الشرقية والسواحرة الغربية قرب القدس الشريف والتي يفصل بينهما واد النار الذي يمتد من القدس الى البحر الميت . فيذكر من السواحرة الشرقية جبّ الروم والظحظاح وجبل المنطار وخربة جنجس وأم الرتم وغيرها، أو قل البرية والبقيعة والزرّاعة . ويذكر من السواحرة الغربية جبل المكبر والشيخ سعد والجديرة وبير المشمشة ، وهذه كلها أسماء أماكن لا يعرفها كثير من سكان السواحرة الآن، وانما يعرفها من عاش فيها وزرع وحصد ودرس من الرجال والنساء الذين نيّفوا على الستين .

فالكاتب بهذا يعرف الفتيان والفتيات على أسماء أماكن جديدة، من باب إعرف بلدك يا بُنيّ ، وكذلك يؤرخ الكاتب لتراث وقصص وأغانٍ ورقىً وحكايات كانت معروفة عند السواحرة قبل أكثر من أربعين عاماً ، إلا أنها اليوم نُسيت ولا يكاد يعرفها إلا القليل ، فهو إذا بعشّ دبابيره قد ذكّرَ بالتراث وأحيا القصص ، وأعاد الحكايات والرقي والأغاني الى الأذهان ، فكأنها صارت واقعاً معاشاً في هذه الأيام .

ولقد جعل الكاتب روايته سبعة عشر عنواناً ، بدأها بتقديم للروائية ديمة السمان وختمها بتعليق للأستاذ الأديب ابراهيم جوهر ، وكتب الشيخ خمسة عشر عنواناً أو موضوعاً بدأها برحلة مدرسية الى حديقة الحيوانات ، وهي أعقد موضوع في الرواية، وفيها يحاول الكاتب أن يشحذ أذهان القراء ليعرفها مقصود هذه الرحلة وغاياتها، وهي محاولة اقناع الحيوانات في حديقة الحيوان بالعودة الى الغابة، ورفض استعباد الانسان لها وحبسها داخل أقفاص حديدية، تحدّ من حركتها وحريتها .

وختمها بعنوان : الجدار وهو الحد الفاصل الذي أقامه يهود لفصل ما يعتبرونه دولة لهم عن سائر مدن وقرى الضفة الغربية . فهذا الجدار فصل السواحرة الشرقية والشيخ سعد عن جبل المكبر فبعد أن كانت بلد السواحرة بلداً واحداً متصلاً ينتقل سكانه من مكان لمكان بسهولة ويسر – وبالمناسبة بلدة السواحرة من أكبر مدن وقرى بلدات فلسطين مساحةً فحدودها من جبل المكبر غرباً الى البحر الميت شرقاً ، ومن بلدة العبيدية والتعامرة جنوباً الى الخان الأحمر وأبو ديس شمالاً – أضحت السواحرة اليوم مجزأة ومنفصل بعضها عن بعض بجدار أعلى من سور برلين كما يقول الكاتب . وصار الأخ الذي يقيم في السواحرة الشرقية لا يستطيع أن يصل الى اهله واخوته في جبل المكبر ، وإن أُعطي تصريحاً بالدخول، وسمح له بذلك فسيحتاج الى أن يقطع أكثر من ثلاثين كيلو متراً حتى يصل الى أهله بعد أن كان في مقدوره أن يصل اليهم في دقائق معدودة .

وبين موضوعي الرحلة المدرسية والجدار ثلاثة عشر موضوعاً شيقاً جمع فيها الشيخ جميل أكثر الموروث عند السواحرة من قصص وأمثال وحكايات كان يُحدثها السلف للخلف، فجمعها في عشّه وأثبتها في روايته، وحفظها من الضياع .

ولقد أحسن الشيخ في حصر أبطال روايته في عدد قليل بل في عائلة واحدة هي الأب والأم وأولادهم الثلاثة – ولدان وبنت – والجدة ، بحيث يسهل على القارىء أن يتعرف بسهولة على شخوص الرواية . وأبدع في إعطاء كل واحد من أبطال روايته الدور المناسب له ، والمنسجم مع ما هو متعارف عليه عند السواحرة . فدور الجدة مميز ، ودور الأب رائع ، ودور الأم جميل ، وأدوار الأطفال الثلاثة ممتعة ، حيث رسم الكاتب بها لوحة فنية لحياة السواحرة منذ أكثر من خمسين عاماً وحتى هذه الأيام، وعلى الأخص ما يعانونه في هذه الأيام وبعد إقامة الجدار .

وأخيراً ، إني عاتب على الشيخ لأنه لم يراجع روايته مراجعة تليق به كشيخ وأستاذ ، فجاء فيها قول الله سبحانه : ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع العليم ” والصحيح هو السميع البصير ( ص 21 ) ، وجاء في الصفحة التاسعة : حتى يقضي الله أمراً كان مكتوباً ، والصحيح : أمراً كان مفعولاً ، وجاء في الصفحة 79 فدعهم في ضلالهم يمرحون والصحيح : يعمهون ، هذا بالنسبة له كشيخ . أما بالنسبة له كأستاذ فإنه قد استعمل كثيراً من الجمل والكلمات استعمالاً معيناً، ولو استعمل غيره لكان أجود وأفصح وأبلغ فمثلاً : جاء في الصفحة 90 : حتى أنه استطيب النوم على الأرض : والأفصح : استطاب . وفي صفحة 77 : فهما نادراً ما يتجالسان ، والأصوب : يجلسان معاً . وفي صفحة 76 : لم يبلغ السادسة عشر عاماً ، والأجود : لم يبلغ ستة عشر عاماً ، وفي نفس الصفحة : وأشعل المذياع ، والأحسن : وفتح المذياع .وفي صفحة 70 : وسيحكمونك غرامة عالية جداًَ ، والأفصح : بغرامة .

وجاءت كلمة فراس في أكثر من ثلاث صفحات منصوبة ولم ينصبها : في صفحة 67 غمر الفرح فراس والصحيح : غمر الفرح فراساً ، وفي صفحة 33 جرّا فراس واسماعيل والصحيح : جرّا فراساً واسماعيل . وفي صفحة 6 لماذا لا تريدين فراس أن يسمع ؟ والصحيح : تريدين فراساً .

وجاء في صفحة 54 : ويتركنهن أثناء العمل ويرضعنهن والصواب : ويتركنهم ويرضعنهم ، وجاء في صفحة 31 عندما كان الناس يعتاشون على الزراعة والصحيح : كان الناس يعيشون من الزراعة .

وجاء في صفحة 29 فيتركها الأهل لتبقى بذوراً والأحسن : لتصير بذوراً .

وجاء في صفحة 23 كل منهم يريد أن يحدثه عما شاهدوه في المدينة المقدسة والأصوب : عما شاهده . وجاء في صفحة 21 استأذنت من زوجها والأحسن : استأذنت زوجها . في صفحة 16 مع أن عادة أكل المنسف هي باليد والأحسن : ويؤكل المنسف عادة باليد لا بالملعقة . وفي صفحة 11 ارتدت المريول الأزرق الذي بلا أكمام والأحسن الذي ليس له أكمام . وفي صفحة 6 طلبت منا المعلمة أن نصطف اثنين اثنين وأن يمسك الاثنان بيدي بعضهما والأحسن : اثنتين اثنتين وأن تُمسك كل واحدة من الاثنتين بيد الأخرى .

وختاماً الرواية رائعة من روائع الشيخ جميل آملاً أن يستدرك الأخطاء في الطبعة القادمة ان شاء الله .

وقال رياض عبد النبي:

عشّ الدبابير هذا العنوان الذي يتناول الخيال بكلتا يديه ليزيح ناظره الى هذه المدينة المنكوبة .. والتي تربعت في خضراتها صفر النحل وحمر الدبابير .. تأكل أطيابها وتُرعب اهلها الطيبين .

رواية عشتها بكل تفاصيلها كلمة كلمة ، فهي تلامس شغاف القلب وتدغدغ بأصابع أصالتها جسد الذاكرة النائم علّه يصحو من هذا الرقاد الغريب الذي أحاله الى حالة من الانفصام في التفكير والتصرف .. الانفصام في التعامل مع هذا الواقع الذي يدفع بكل ما يملك من قوة كل ما يخطر على البال من نزعة حب الوطن والميل الغريزي لاحتضان الأرض وتقبيل هذا التراب الطاهر .

ما أجمل أن يعيش فتياننا وفتياتنا في أفياء هذه القصص الممتعة ، لتسد بعض الفجوات التي نشأت من التناقض بين الأصالة وواقع الاحتلال .

أُسميها قصصاً قصيرة تحوم أحداثها حول هذه العائلة الأصيلة التي ضربت أطنابها على سفح جبل المكبر المطل على المسجد الأقصى .. فتستمد من بادية القدس أصالتها العربية، لتثبت لمن لم يعرف أن أرض القدس عربية أصيلة بلا شك، وستبقى كذلك ما بقيت هذه العائلة ، وما بقيت حكاياتها وتاريخها وأمثلتها الشعبية ، انها الزيتونة المتجذرة التي لا تقوى أي غرقدة على اقتلاعها .

من ناحية أخرى ان قوة اللفظ وجمال المعنى وسمو الهدف كان الطابع على هذه الرواية الجميلة، والتي يدرك قارؤها -خاصة من اختلط بالكاتب او استمع له او سمع عنه- أن معظم تفاصيل هذه القصص والحكايات كانت تعبر عن طبيعة الحياة الأسرية التي يعيشها الكاتب، وما تحمله من تميز تربوي خاصة في علاقة الوالد مع أولاده من دعم معنوي وتشجيع *شاعر فلسطيني يقيم في القدس

على خوض المغامرة وحب الوطن .

إنها حكاية فلسطيني .. ابن فلسطين ابن القدس وفلسطين .. فما أجملها من حكاية وما اجمله من كاتب.

وقالت الروائية ديمة جمعة السمان:

(عشّ الدّبابير) للأديب جميل السّلحوت لون جديد من الأدب يخاطب فئة عمرية حسّاسة بأسلوب ممتع وشيّق تصلح لحلقات تلفزيونية متكاملة

لقطات ووقفات إنسانية لحياة عائلة فلسطينية تتكون من أب وأم وأولادهما الثلاث فارس ورباب ويزيد ، والجدة عائشة .سجلها جميل السلحوت في كتابه “عشّ الدبابير ”

عش الدبابيرعنوان موفق لمجموعة قصصية مرتبطة مع بعضها البعض ،منتقاة، تلخّص الواقع الفلسطيني لحياة الأسرة الفلسطينية بحلوها ومرّها.

مجموعة غنيّة بالأحداث على المستوى التراثي والثقافي والإجتماعي والتربوي والسياحي والجغرافي والتاريخي والوطني.. تقدم المعلومة بصورة لطيفة شيّقة ،ومفيدة غير مقحمة ،يسهل استيعابها وتثبيتها في ذهن القاريء دون عناء.

أتى الأديب بقصص حقيقية أتت كالخيال.. بعضها كان هو بطلها قبل عقود من الزمان .. تتحدث عن طفولته المعذّبة .. فيتوه القاريء بين الواقع والخيال .. ويدخله عالم المغامرة الممتع .. ويغني ثقافته بأحداث لا يسمعها الطفل إلا من جدّه أو جدّته.

كما أنه لم يهمل الجانب الإبداعي من حيث الصور والوصف الدقيق الذي يجعل القاريء يعيش الحدث ويتعاطف مع الشّخوص.

لون جديد من القصص التربوية النفسية تخاطب فئة عمرية حساسة تفتقر إلى الكتابات الموجّهة بأسلوب ممتع وعميق .

هكذا قدم الأديب جميل السلحوت ( عش الدبابير)، من خلال خمسةعشر قصة تحمل مضامين مختلفة.وقد طرحت بعضها بصورة رمزية غير مباشرة ، خاصة في القصة الأولى بعنوان ( رحلة مدرسية)، حيث كانت الرحلة إلى حديقة الحيوانات، وهناك قصّت الطفلة رباب قصتها الخيالية والحوار الذي جرى بينها وبين كل حيوان رأته هناك،فأثارت قضية التمسك بالوطن وعدم الرضوخ للإحتلال وممارساته المهينة من خلال رفضها عملية (التفتيش) من كل حيوان تصل قفصه، حيث خضع جميع زوّار الحديقة للتفتيش ما عداها هي وصديقتها.

أما القصة الثانية التي أتت بعنوان (المعلمة تخطيء ورباب ترفض الإعتذار)، فقد عالجت موضوع التمرد على الظلم. جاء الظلم على يد معلّمة رباب، حيث ضربت زميلها بالمسطرة على يده ، ولم يكن هو المذنب ، بل طالب آخر، إلا أن الأمور اختلطت على المعلّمة وظنّته المذنب، فاعترضت رباب ورفضت بشدة الموضوع ، كما أصرت على الإنتقال إلى شعبة أخرى عند مُدرسّة أخرى.

القصة جميلة ومفيدة إلا أنني شعرت ببعض المبالغة في الحوار ، حيث تحولت جرأة الطفلة إلى تمرّد غير مقبول تربويا. فعندما اعتذرت المدرّسة لرباب وطلبت منها العودة إلى صفها ( بالطبع بعد أن وصل الأمر لمديرة المدرسة.. والتي تدخّلت بدورها).. قالت رباب ص 13: (لن أقبل عذرك، هل تريدين أن تضحكين عليّ بهذا الإعتذار، ولن أعود إلى صفك مرة أخرى) . وتدخّلت المديرة ولكن إصرارها ورفضها زادا حدّة.

وفي ص 14، حاولت المعلمة بتعاون مع المديرة التأثير عليها من خلال إعطائها قطعة شوكولاته وعلبة عصير ، إلا أن رباب رفضت بشدة قائلة: ( هل تريد أن تقدم لي رشوة هذه المعلمة القبيحة؟) فبكت المعلمة شعورا بالإهانة.

وحاولت أم رباب التدخل لاعادتها إلى صفها، فرفعت رباب صوتها قائلة ص14: (إذا ضحكت عليك المعلمة فلن تضحك عليّ ، إذا لم تسمح لي المديرة بالإنتقال إلى الشعبة الأخرى فإنني سأعود إلى البيت ، وسأخبر والدي بالذي حدث ، وسأطلب منه أن يرسلني إلى مدرسة أخرى).

على الرغم من أنني أدري أن تلك الحادثة حصلت مع ابنة الكاتب الصغيرة ،ولم يزد حرفا واحدا منها، فلم يكن مضطرا لذلك، إلا أن الواقع أحيانا يكون أكثر خيالا من الخيال.

حيث أن ما جرى استثنائي جدا، فالطفلة (طفرة)، والهيئة التدريسية (على غير العادة) واعية تماما لطبيعة الطفلة، فاستطاعوا استيعابها، والذي ساعد على ذلك العلاقة المسبقة بين والديها والمديرة، التي حاولت جادة مجاملة الوالدين.

وإلا لما تصرفت المديرة بهذا الشكل.. هذا ما أعتقده.

القصة الثالثة كانت بعنوان (وليمة). كانت القصة رائعة، بدأها بوصف الطبيعة بشكل موفق جدا، ثم أتى بالقصة التي عكست طفولة بريئة لطفل العائلة الصغير يزيد، حيث أعجب بالضيفة، وسأل والده بكل براءة أمام الجميع بمن فيهم أمه وزوج فاطمة الضيفة: (لماذا لم تتزوج فاطمة هذه! إنها أجمل من أمي ؟)

إلا أن نهاية القصة تنتهي أيضا ببراءة الصغير حين رفض أن ينام إلا بحضن أمه قائلا: (أنت أجمل امرأة يا أمي).

وفي القصة التالية بعنوان( في زيارة المسجد الأقصى)، أخذ الكاتب بيد القاريء في جولة في القدس الشريف خارج السور وداخله.. عرّفت القاريء الذي لم يدخل القدس يوما بطرق وشوارع القدس ، وبالمسجد الأقصى وأروقته .. وثواب من يصلّي فيه. كانت جولة دينية سياحية موفقة جدا، كما أنه تم ربطها بالإحتلال وممارساته بصورة لبقة .. عرّفت القاريء حق الفلسطيني المسلوب بالعبادة.. فمن لا يحمل هوية زرقاء لا يسمح له بدخول القدس للقيام بواجباته وطقوسه الدينية.

وبعدها انتقل الكاتب إلى عنوان آخر( بين المقاثي) قدّم من خلالها معلومات زراعية يستفيد منها الكبير قبل الصغير ، وهي عن كيفية زراعة الفقوس والكوسا والبامياء واللوبياء والبندورة..الخ. ومدى أهمية استغلال الأرض وزراعتها ، حيث يوفر لهم اكتفاءا ذاتيا .. يغنيهم عن الحاجة خاصة في سنوات المحل. كما عرّفنا بالدبابير ولسعاتها وخطورتها..لقد تعرض فراس وأصحابه للسعات الدبابير مما اضطر والديه لنقله إلى مستشفى المقاصد في القدس.

لقد كان ما حصل لفراس سببه الحسد .. هذا ما فسرته جدته .. من خلال القصة التالية التي عنونها الكاتب ( الحسد هو السبب).

كما ركّز هنا السلحوت بشدة على النظرة الإجتماعية للذكر والأنثى.. فالبنت لا تُحسد ولكن الولد يُحسد .. فهو ثمين.. ولا يحسد أحدٌ أحداُ إلا على الشيء النفيس .

ثم سألت الجدة ربها في ص. 39، ( لماذا يا رب لم تخلق رباب ولدا ذكرا لتكون عونا لوالدها.. البنات همّهن للممات).

كما أنه في ص40، عندما عاد والدا فراس مازن وصفية من المستشفى في الصباح الباكر.. قامت صفية بتحضير الفطور للجدة والأطفال على الرغم من أنها كانت متعبة مثلها مثل زوجها مازن الذي توجه من فوره للنوم.. وعندما انتهت من مهامها توجهت لغرفة النوم لتأخذ قسطا من الراحة فإذا بصوت الجدة يتبعها: ابتعدي عن مازن ولا تدخلي عنده ،دعيه يستريح.) وكأن ليس من حقها أن ترتاح هي الأخرى لمجرد أنها أنثى.

وهنا يؤكد الكاتب بكل ما جاء بالقصة بأن مجتمعنا هو مجتمع ذكوري.. ينصف الذكر على حساب الأنثى.

وفي القصة التي تلتها بعنوان ( الأفاعي).. طرح الكاتب موضوع هاما جدا ، وهو حق الجار على الجار .. واحترام الجيرة .. فحتى الأفاعي تحترم جيرانها ولا تؤذيها.

إنّ حادثة اللسع التي تعرّض لها فراس أشعرته بأهميته ومعزّته ممّن حوله من الأهل والأصدقاء والجيران.. جاء هذا بعنوان (مفاخرة)، وهي قصة جديدة من قصص ( عش الدبابير).. (فقد كانت علب الشوكلاتة المختلفة الألوان تتكدس فوق بعضها البعض، بالإضافة إلى أكياس بلاستيكية مليئة بأنواع مختلفة من الفاكهة. واحد فقط شذّ عن القاعدة ، إنّها معلّمته ، لقد أحضرت له باقة زهور جميلة ورواية ” أنا وجمانة: للأديب محمود شقير.

جاءهذا في ص 49، (كانت الهدية لافتة للإنتباه، وازداد شعور فراس بأهمّيّة الهدية عندما كان يسأله الطبيب أو أحدى الممرضات : من أين لك هذه الزهور الجميلة وهذه الرواية الرائعة.)

إذن فهي دعوة من الكاتب بضرورة تقديم (الكتب) كهدايا بالمناسبات، حيث أنها هدية قيّمة ومفيدة، تلعب دورا في التشجيع على القراءة.. التي أصبحت نادرة بشكل عام وتحديداً عند الفتية.

أما في قصة ( الكهوف المسكونة) فقد تطرّق الكاتب إلى الخرافة والجهل خاصة لدى الكبار بالسّن الذين يفسرون كل أمر غير مألوف بتفاسير خاطئة ، يرجعونها إلى الجن والأشباح وما شابه. ولا يقتنعون بأية تفاسير أخرى كانت علمية أو منطقية .. ويكذّبون كل من يحاول تفسير الأمور لهم على حقيقتها بل ويتّهمونه بالكفر.

أما رباب في قصة ( تجربة فاشلة)، فقد حاولت جاهدة أن تعيش (تجربة الفشل)، ولم تنجح، حيث أن قناعات معلماتها بذكائها وقدراتها أفشلت تجربتها ، وعادت من جديد إلى دائرة الطالبات المتفوّقات.

أما فراس فقد نجحت تجربته في قصة( التجريب) رغم عدم قناعة أهله بقدراته، إلا أن إتاحة الفرصة له بالتجريب ساعده على اكتشافه واكتشاف أهله لمواهبه.

وهذه دعوة لأولياء الأمور بإتاحة الفرصة لأولادهم بخوض التجربة، لأنها الوسيلة الوحيدة التي تساعد الأطفال والفتية على اكتشاف مواهبهم وبالتالي تطويرها.

ونعود إلى الإحتلال ومآسيه وحواجزه وجداره الذي أصبح أمرا واقعا ، وضرائبه التي لا تبقي فلسا في جيوب المواطنين ، من خلال قصة ( دار الظالمين خراب).. وقصة ( الحواجز) وقصة ( الجدار).

أما قصة (القضاء والقدر) فقد كانت مؤثرة جدا.. فبعد أن عشنا معظم أحداث القصص مع الجدة ( عائشة).. وخاصة في قصتها الأخيرة عندما عادت بنا للخلف عشرات السنين تحكي لنا قصتها مع الجد ( والد مازن) ووالدته.. حيث أطلع الكاتب القاريء على عادات الريف الفلسطيني في ذلك الزمان.. وكيفية انتقاء العروس..الخ

كما تحدثت الجدة عن حياتها السعيدة مع الجد التي استمرت خمسا وأربعين سنة.

فإذا بنهاية حياة الجدة تأتي حزينة جدا.. تحت عجلات سيارة.

كما نجح الكاتب بوصف شعور العائلة الحزين وفقدانهم لها خاصة (يزيد) طفلهم الصغير.

أعتقد أن الرواية التي كتبها الأديب جميل السلحوت ..والتي حصرت في خمس وتسعين صفحة من القطع المتوسط وصدرت عن دار الهدى للطباعة والنشر كانت موفقة جدا ..غطّت العديد من القضايا الإجتماعية والتراث والفلكلور في الريف الفلسطيني.

إلا أن الغلاف لم يعطها حقها – للأسف -.. كنت أتمنى على دار النشر أن تعمل على إخراج أو حتى إختيار غلاف أكثر جاذبية.. فالغلاف الحالي يعطي انطباعا بأن الكتاب توثيقي وليس رواية.

كما أتمنى على الكاتب أن يواصل كتاباته لهذه الفئة العمرية -شبه المحرومة- من كتابات قيّمة لهم.

أما حذام العربي فقد قالت:

سيرة المكان وأصالة التراث في رواية عشّ الدبابير

عش الدبابير، نص لجميل السلحوت صدر في آواخر تموز الماضي عن دار الهدى في كفر قرع ويقع في 95 صفحة من القطع المتوسط ، يتألف من 15 عنوانا ً فرعيا ً.

كل عنوان يحكي موقفاً او حدثاً منفصلاً عن الآخر تماما، والرابط الوحيد بين كل العناوين او ان شئت الفصول، هو العائلة. عائلة عربية فلسطينية تسكن في احدى الضواحي الجنوبية لمدينة القدس. يرصد النص مواقف وحكايات وتحديات مختلفة من حيث المضمون، تواجهها هذه العائلة احيانا فرادى واحيانا مجتمعة. بعض هذه المواقف تعنى بالجوانب الاجتماعية والتربوية، وبعضها يعرض المشهد السياسي الامني لحياة الفلسطيني في مدينة القدس، الرازحة تحت نير الاحتلال الاسرائيلي. والبعض يلقي نظرة على تراث فلسطيني منه ما هو آخذ في الاندحار والهزيمة، ومنه ما هو آخذ بالانحسار.

يتتبع النص حياة هذه العائلة، على مدى ست سنوات على الاقل.

عش الدبابير اذن ليست رواية بالمعنى الكلاسيكي المتعارف عليه، ذات حبكة وشخصيات نامية وغير ذلك من العناصر المألوفة للرواية. انها شذرات حياتية يومية لعائلة فلسطينية مقدسية عادية متوسطة الحال.

الزمان – العنوان الأخير في النص يشير الى بناء جدار الفصل العنصري على الاراضي الفلسطينية.

المكان – مدينة القدس.

الشخصيات الرئيسية – الجدة، الأب والام وثلاثة أطفال تترواح أعمارهم، في بداية السرد، بين الثالثة والثامنة.

الكاتب مسكون بهاجس المكان. وكأنه يخشى تلاشيه، يتبصر رياح السموم الاحتلالية والعولمية تعصف به، تـُعمـِلُ معاول الهدم في أساساته، علّه يتهاوى، أو ينهار تحت أقدام جلاوزة القرصنة الاحتلالية والنهب العولمي. المكان يصبح ظلا باهتا لنفسه، انه يشحب، يفقد اسمه، ينسى اسمه، يتبنى لنفسه اسما جديدا وعنوانا جديدا وثوبا جديدا لائقا بالموقع الجديد،” اورشليم”. يتصدى النص لهذه الرياح العاتية، بتسجيله للحياة في أدق تفاصيلها، في آوان المقاثي في منطقة الديارة في حي الشيخ سعد، وأيام الحصاد في منطقة الضحضاح. يرصد للكهوف والمغر على اكتاف التلال المحيطة بالقدس، يعيد رسم ملاعب الطفولة ومرابع الصبا بأسمائها، وكأنه يسعى لتخليدها، يعلن للملأ وعلى الملأ، نحن هنا، وإننا باقون على العهد.

يقفز من بين مفردات النص، شعور بالخوف على القدس. إنها تتهاوى.

القدس تتساقط كقطرات الماء، في صحراء “الملوك والرؤساء العرب والمسلمين” القاحلة، وتتبعثر مستوطنة هنا و “مـَحـْسـوم” {حاجز} عسكري هناك، فيهرع الكاتب محاولا، بسلاحه الوحيد، قلمه، وقف النزيف، بتوثيق لأيام حصادها، يـُذكر القارئ، الفتيُّ الناشئ، بأن لهذه الاماكن، اهلاً وناساً واسماءا في الذاكرة والوجدان الفلسطيني، فهذه قمة جبل المنطار، وتلك وادي الدكاكين، انها عربية الهوية، وهذه خربة جنجس {الأثرية}، وهناك مرج الخلايل انها فلسطينية المنشأ، والى كل الاتجاهات شرقا وغربا شمالا وجنوبا يسمي المواقع، دمنة بني هلال، جوفة السوق وأم الرتم، والبقيعة، وبيار موسى وغيرها من الاسماء المنحوتة في النفس الفلسطينية المؤرقة والمتعبة، وقد باتت ذاكرتها مـُشـَوّشـَة.

الوطن، انه انسان وزمان ومكان. يربط النص في بعض عناوينه الأماكن واسماءها بالتراث الشفوي، في محاولة لترسيخ مفهوم الوطن. انه الوطن الآخذ في الانجراف والتداعي امام سيل الاحتلال العرمرمي. فلا يجد إلا ان يستدعي تفاصيله الصغيرة لتشهد، في مغارة أمّ خليل، والتي تتسع لعدة “بيوت”، حيث سكنت الجدة عروساً، وكانت اللأفعى تجاورهم، وللجار حق مستحق، كطرح السلام. وهناك في الحقل يستذكر قصص الحصادين، والجن الذين يسكنون الكهوف، والعفاريت والمردة، وكرامات الأولياء.

يعرض الكاتب إرثه الحضاري الإجتماعي بتفاصيله الصغيرة، من معلومات تراثية ذات ايماءات ايجابية وجميلة، عن الأمثال الشعبية السائرة على لسان العامة، الى توثيق لقصص الحسد و”الرقية”، أساطير المردة، وخرافات العفاريت، وحتى أطباق الغذاء الفلسطينية التقليدية، وتحضير الفريكة من القمح الاخضر.

يسجل معلومات تراثية لحياة منطقة، ولا تخلو هذه المعلومات من فوائد تثقيفية جانبية ذات اهداف تربوية للنشئ الجديد.

إنه نص تسجيلي توثيقي معلوماتي عن تراث العامة والحياة في القدس، وتوصيف لبعض معالمها.

يعرج الكاتب، في بعض العناوين، على تسجيل بعض التجارب الحياتية اليومية للفلسطيني تحت نير الاحتلال، مشاغل وهموم الفلسطيني وتحدياته، المعاناة اليومية في القدس، مواجهة سياسة الاحتلال التي تمارس سياسة تهجير هادئة، القمع الأمني والسياسي اليومي، بطاقة الهوية الشخصية كعنوان للإذلال والمهانة.

يتعرض النص لبعض القوانين التي تجعل من حياة الفلسطيني في القدس سلسلة احداث من الارهاب والاضطهاد والقمع اليومي في ظل هذه القوانين وبموجبها، كقضم الاراضي العربية وتخصيصها للمستوطنات التي تتوسط الأحياء العربية، يستعرض بعض قوانين الاحتلال التي تقيد حرية تنقل الفلسطيني في القدس، والتقييدات الأخرى الواقعة على المواطن الفلسطيني، التعقيدات والعقبات “القانونية” التي يفرضها الاحتلال على استصدار رخص لبناء البيوت للفلسطينيين، مصادرة الأملاك المنقولة، الضرائب الجائرة، تقطيع أوصال القدس وشرذمتها، وبتـرها عن ظهيرها وامتدادها الانساني والحضاري والديمغرافي الفلسطيني الداعم والمؤازر، وبالتالي سلخها النهائي عن فلسطين، وكل ذلك وفق “القانون الاسرائيلي”، الذي يضرب عرض الحائط بالقانون الدولي.

فصول النص تطرح في ثناياها السؤال الاساس، هل القدس هي مكان سكن أو اقامة الفلسطيني فقط؟!، أي انها مكان السكن العادي، للمواطن العادي!، أم انها تستوطن خبايا ذكرياته الدافئة، وذاكرته المهزومة؟ هل تختزل في هزيمتها، سقوط الشعوب العربية على أعتاب بلاط الاحتلال؟! هل في ظلال أسوارها حنين مكلوم لامسها فقط ؟! أم ان حجارة أزقتها لا تزال تنضح بتضـرعات أهلها لغدها ؟! أم ان بساطير الاحتلال الاسرائيلي قد نجحت في أن تكتم النفس الفلسطيني والعـربي في المدينة؟! وأن تهزمه وتسحقه شرّ هزيمة وإلى الأبد؟!

قد يظن القارئ العـربي من المحيط الى الخليج ان القدس مدينة، بالمعنى المدني الغربي، أو انها ذلك الصرح الحضاري، الذي يقتصـر على المعالم الدينية ذات العبق التاريخي الروحاني والوجداني. انها هجين من كل ذلك، ولكنها ليست فقط كذلك. فالقدس، بنسيجها السكاني الذي تتشكل منه أشبه بقرية، أو قل انها مجموعة قرى، شكلت ريف المدينة وظهيرها. وقد زحفت اليها “اورشليم” بأوامر ادارية من الاحتلال، وضمتها وابتلعتها.

بالتالي ترى في القدس خليطاً هجيناً من عائلات مقدسية المنشأ، وعشائر بدوية، أو افخاذاً وبطوناً من حمائل نزحت الى القدس من المدن الفلسطينية الأخرى. في القدس كذلك، تراث المدينة كمركز خدماتي تجاري وسياحي، وفيها التراث القروي والبدوي. انها مرآة المجتمع الفلسطيني، وفيها ينعكس النسيج الانساني الفلسطيني في كل مكوناته. من بين كل ما ذ ُكـِر، يختار الكاتب الوقوف عند العادات العشائرية البدوية في فض الخلاف واقامة الصلح بين طرفين متنازعين. وكأنه يريد الوشاية بأصوله البدوية.

تطغى على الحوار في اغلب العناوين، نبرة ميكانيكية معلوماتية، وكأنها جاءت لهدف معرفي مجرد. احيانا مجانبة للمشاعر واحيانا اخرى مكثفة لها، دونما موجب. وفي بعض الاحيان يرتفع ايقاع

الحوار المعلوماتي، الميكانيكي ليصل الى العنف والتعنيف اللفظي، دون مبرر يستدعي ذلك في السياق السردي. فمثلا ً في العنوان الثالث “وليمة” وردت مفردات مثل، “غضب، كذب، نهرته”، ص 18 ، في حين لم يؤطر أو يمهد النص، لسياق يبرر تصعيداً لفظياً عنيفاً للموقف. كذلك في عنوان “الحسد هو السبب”، وردت، أكثر من مرة عبارات على سبيل المثال، “اسكتي يا بنية… اخرسي يا بنت… قطع الله لسانك… يا قصيرة العمر… الله يريحنا منك…” ص 37 – 39 . كما تكررت عبارة “اخرس يا ولد” على لسان الجدة أكثر من مرة وفي اكثر من عنوان، مثلاً ص 60 ، ص 89 . أو على لسان الأمّ لابنتها “طالبة منها أن تغلق فمها” ص14 .

تميزت أغلب فقرات الحوار بأسلوب المناكفة السلبية، والحوار الغاضب، المتوتر والمتشنج، بين شخصيات النص، والذي تضمن كثيراً من السخرية والاستهزاء بالمخاطب، محاولة الطعن في قدراته ومشاعره. فيها الكثير من العاب العناد الطفولي، والشحنة الصدامية العبثية، مع أن الكبار اشتركوا في الحوار كذلك. اذا ما اخذنا بعين الاعتبار، ان معظم فقرات الحوار تتم بين افراد العائلة، أو الدائرة القريبة كالمدرسة، فإننا أمام منظومة فجة لآداب الحوار والمخاطبة والحديث العادي بين افراد العائلة، أو في المدرسة او الشارع او بين الناس.

هذه العلاقة العنفية المنعكسة في الحوار والنبرة ونـَفـَس الشخصيات في النص، هل هي تحصيل حاصل لحالة من العنف السائد في المجتمع، لأنها جزء من هيكلية اجتماعية نفسية لمجتمع أبوي ذكوري بطريـركي قمعي ومتسلط؟! أم انها حالة من تذويت الفلسطيني للعنف الواقع عليه ليلا نهارا من اجهزة الاحتلال؟! هل فقد الفلسطيني بوصلة مشاعره، وأضاع نفسه؟! أم انه يترنح في هـزيمته تحت بساطير الاحتلال وقـِيـَمـِهِ ومعاييره ؟!

في هذا النص تتضح صورة المرأة في ثلاثة اجيال، من خلال شخصيات الجدة، زوجة الإبن والحفيدة.

الجدة وقد عاصرت الانتداب البـريطاني على فلسطين، وسكنت بيوت الشعـر والكهوف في فترة صباها، كما كان متبعا في المجتمع البدوي المجاور للقدس. وقد رسم لها النص شخصية، متصلبة متعنتة، مريرة ونكدة، متعبة ومثقلة بتراث الخوالي من الأيام. والى جانب ذلك فهي تجيد سرد الحكايات وتمرير القصص المشوقة عن تراث الاجداد. وهي الحضن الملهوف على الأحفاد. بذلك هي تقوم بالواجب الاساسي لها كوكيلة رئيسية للتنشئة الاجتماعية، وللحفاظ على مكونات الهوية الفلسطينية. شخصية الجدة في النص محورية. لكنها تقوم بدورها مـُكرهة مثقلة بالتراث، كمن يريد أن يزيح عن كاهله هما، ويضمن تسليم الرسالة الى الجيل الناشئ، بأسلوب يعاند الفرح، ويخلو من البهجة، ويكابر الغبطة ،ويرفض الانشراح بالجيل الجديد. انها صورة لجيل النكبة، ونفسية الهزيمة، تقذف في وجه النشئ الجديد كل ما لديها قائلة، خذوا،هذا كل ما لديّ، لا أريد أن أسمع سؤالا ولا تساؤلا!

علاقة الجدة مع الحفيد الذكر في النص، علاقة نمطية لمجتمع ذكوري. في حين اختفت أواصر الإلفة في العلاقة النسوية بين الجدة والحفيدة، كمتممة لرسالتها، وماشية على دربها، حتى أن النص ترفع عن الاشارة الى المعلوم من التعاطف والتراث النسوي الايجابي في المجتمعات الذكورية.

العمل ليس مسألة اقتصادية بحتة، أو انتاجا ميكانيكيا ومساهمة مالية في أعباء الحياة المادية فقط. العمل قيمة بحد ذاته، قيمة انسانية. زوجة الابن/ الام، وقد جاءت صورتها في النص باهتة مسطحة، تعيش على هامش الحياة وليس الحياة بذاتها. يكتشف القارئ ان هذه المرأة تعمل خارج محيط بيتها، في حقل التعليم، في نهاية النص تقريبا ص91 . في هذا ما يدلل على تهميش هذه القيمة، اهمية وقيمة عمل المرأة خارج بيتها. ويبدو في النص، ان احتكاك المرأة في عالم العمل خارج البيت، جاء على هامش حياتها، ولم يكن له تداعيات أو فعل ودور في بلورة شخصيتها.

في هذا النص يكتشف القارئ العلاقة النفعية التي تربط بين الجدة وزوجة الابن. فهو يختزل علاقتهما بمساعدة الجدة على تنشئة الأحفاد. فالأمّ “تستشعر خسارتها الشخصية بفقدان الجدة … التي ساعدتها في تربية الاطفال ورعايتهم وساعدتها في الاعمال المنزلية… صحيح انها كانت تتمنى لو انها لم تشاركها العيش في نفس المنزل…” ص 91 . لكن النص وعلى كل مداه، أبطن ولم يظهر ما تعنيه هذه الأمنية المركزية والمعششة في خبايا نفس الأمّ ، وكيف تشكلت وتبلورت علاقة المرأتين في ظل هذه الأمنية، التي عادة ما يكون لها ثقل نوعي خاص في نسيج العلاقة الأسرية، من قبول ورضوخ ورضا، او نفور وتشكك وخصام مستحكم.

تبدو الأم في هذا النص ممثلة لجيل النكسة. الجيل الصامت. الذي يؤدي دورة الحياة في الطبيعة. يبتلع كل ما يجده من عثرات أو حتى فتات، ثم يترك بـَوَاقيَ الحياة للآخر. وهي لا تدري بالضبط من هو الآخر، المهم ان تجري المقادير في أعنتها، وتنام هي خالية البال، جيل احترف الصمت والسكون، ولا يزال قابعا تحت هول الصدمة، صدمة النكسة. إلا من بعض مواقف التهكم والسخرية والإحباط.

الحفيدة في بداية النص كانت في السادسة من العمر. تأخذ مكانة محورية في النص. وجاءت صورتها في النص عنيدة، متأففة، متعنتة الى حد الصلف والعنجهية، لا تقبل الاعتذار من معلمتها، تمعن في اهانة المعلمة التي اخطأت، حتى بعد ان اعتذرت هذه عن خطأها ص 12 – 14 . كذلك جاء نسيج علاقاتها الانسانية مع المحيط سلبيا ً، مثلا من خلال مناكفة سلبية مع المعلمة والمديـرة ص62 – 63، مناكفات واستهزاء وسخرية مع اخويها ص 27 ، 66 ، ومع الجدة كذلك ص 38 .

وهي كثيرة الاسئلة، لجوجة الى حدّ الإثقال، الذي يدفع بالمجيب الى التأفف ونفاذ الصبر، والشعور بالضيق والضجر. أو يدفعها هي الى السكوت غيـر راضية، والضيق لعدم اكتفائها بالاجابات .

الشخصيات النسائية الثانوية، فجة غير يانعة، كالمعلمات، نموذج للشخصية المسطحة، التي لا تجيد القيام بمهام مسؤولياتها، مثل المعلمة والمديرة.

شخصية الأب، تتميز بالبعيد القريب. فهو القريب الذي يجيب على كافة الاسئلة ما دام يملك الاجابة، ولكنه يبتعد ويستنكف ويتصومع اذا ما اثقلت عليه الاسئلة. وهو الذي يضبط ايقاع الحدود بين الأبناء. وهو المتعقل الذي يشرح القصص الغيبية بأسلوب “عقلاني”. وهو الذي يشجع الابن على التجربة ولا يستهزئ بقدراته. انه الشخصية الايجابية في تعاطيها مع المواقف. وهو الشخصية الملهمة والقائدة للعائلة، والضابط لإيقاعها.

للمفردات معان يستحسن ان تأخذ مكانها الملائم، وتوضع في سياقها المناسب.

في النص كثـرت نقلات دراماتيكية تهويلية لا يحتملها الموقف، ودون سابق تمهيد. فقد كثر استعمال المفردات التصعيدية، في نقلة مفاجأة سريعة وعريضة دون ما يبرر ذلك، الأمر الذي ضعضع ايقاع الحدث. على سبيل المثال لا الحصر في عنوان “تجربة فاشلة”، يبدا النص بمفردة “ذ ُهـِلتْ” ثم كانت “غاضبة..” ثم “فغرت المعلمات أفواههن…”، ثم وبنقلة تصعيدية صلفة، لا تقيم وزنا لآداب المخاطبة بين التلميذ والأستاذ، تجيب التلميذة على سؤال عادي بسيط ، “هذا ليس شأنك”. ولاحقا “غضبت… وصرخت المعلمة… وهرعت المديرة…” ولم يبق سوى ان يحمى وطيس المعركة وينتقل الى العنف الجسدي. ولكنه بقي يتأرجح بين العنف والتعنيف الكلامي، وبين المداهنة والرياء. هناك قفزات مباشرة بين مفردات مثل حبيبتي، وبين الصلافة والعنجهية والقمع النفسي، الى ان يهبط الإيقاع الى جمام الارض، بإيقاع صاخب يحدث قرقعة في نفس القارئ، وذلك دون سابق ايعاز، كما في عنوان “الحواجز″، تنتقل الجدة من البكاء والترديد، الى الضحك قهقهة ص 80 ، في تحول نفسي سريع ومفاجئ دون مقدمة أو تمهيد، وكأنه تحول ميكانيكي، لا ترافقة مشاعر ولا حالة نفسية.

الفصل الأخير من النص بعنوان “الجدار” جاء مبتورا، وكأنه كما قال المثل الشعبي “قصة ما إلها ذيل”. اقتحم النص على غير استئذان. تماما كما اقتحم الجدار حياة الفلسطيني في المناطق المحتلة دون مقدمات.

وقال سامي الجندي سامي الجندي :

صراع الاجيال في رواية عش الدبابير

عشّ البابير رواية للفتيان لكنها تصلح لكل الاعمار ، هي رواية اجتماعية ووطنية وتاريخية، وفيها ايضا روعة الاتصال بين الأجيال المختلفة ، الأحفاد والآباء والأجداد، وفي الرواية يكمن الحس المرهف للكاتب في استجلاء وتبيان الشر والخير ، الخزعبلات والحقيقة ، القوة والعدالة .

لقد نجح الكاتب في تغذية الرواية بقصص شعبية تخدم الفكرة مثل قصة الكهف المسكون ، والثعلب وقانون الجور وقصة الوزير والضريبة .

الجيل الجديد تمثله رباب وفراس وهما من ابطال الرواية، فيهما انطلاقة الشباب وروح البحث والعلم والتحدي .. بينما جيل الآباء ممثل بصفية ومازن، وهما يمثلان حلقة الوصل بين الجدة عائشة التي تعتبر بطلة رئيسية من ابطال الرواية وبين احفاده رباب وفارس .

مازن وصفية همّهما تربية الأبناء التربية الصالحة ، وتوفير الأجواء الصحية لصقل شخصيتهم بالعلم والمعرفة ، مع احترام العادات والتقاليد بما يتلاءم مع روح الحقيقة والعدل والأمان .هما يعلمان حقا بأن فراس واصدقاءه هم من اشعلوا النار امام الكهف، حيث وليمة العصافير وليس العفاريت والجن ، لكن يجب احترام الجدة والرجال الكبار حتى وإن فهموا الأمر بصورة مغلوطة .

شخصيات الرواية جميعها من منطقة شرق القدس ” السواحرة والمكبر ” والكاتب نجح في رسم صورة لباب العامود ايضا في سنوات السبعينات والستينات ، حيث كانت بائعة الفستق السوداني تتربع تحت قنطرة الباب ورائحة تحميص الفستق تفوح فتجتذب الزبائن .

في الرواية برز الشر بوضوح ممثلا بالاحتلال الصهيوني وممارساته وآثاره الاجرامية ،كالحواجز والجدار ومصادرة الاراضي والضرائب والتعدي بسبب وبلا سبب على كل ما هو فلسطيني، بلا تفريق بين كهل كبائع البرقوق أو صبي صغير كفراس .

الرواية تصلح للمكتبة العربية عامة لتعريف الانسان العربي على عادات وتقاليد وحياة أبناء جلدته الفلسطينيين قبل الاحتلال الصهيوني وخلاله ،وهذه كلها تشكل قاسما مشتركا مع معظم العرب ، وتصلح ايضا للمكتبة الفلسطينية خاصة كون الانسان الفلسطيني سيجد فيها حين قراءتها أشياء يعلمها، وأخرى تفسير لأشياء قد يتساءل عنها أو سمع بها .

العدالة والقوة .. العدالة تأخذ الوجه الخاطئ حين تمارس من قبل الاحتلال الذي نراه ينتهك العدل بكل قذارة وصلف .

بينما العدالة تأخذ شكل التسامح العربي الأصيل حين تكون القوة بين انسان صالح مثل الشيخ ابو سمير حين سامح سائق الفورد ، لقد كان مثالا نموذجيا ، والتسامح كان مئة بالمئة وليس مجزءا ولم يترك للاحتلال وقانونه أيّ مجال لمحاكمة السائق .

اعتقد بان الكاتب نجح بصياغة افكاره دون رمزية مغرقة حول كيفية العلاقات ، أو حسب تفكيره حول كيف يجب أن تكون العلاقات بين ابناء الشعب الواحد . فالمثال الجيد كان على لسان الجدة عائشة حين روت كيف كان أهل شفا عمرو والجليل يعاملونهم بلطف وكرم وقت أن حطت بهم الرحال بجوار شفاعمرو ، والكاتب كرر جملة ” ان الظلم لن يدوم عدة مرات، وهذا تأكيد ايجابي ، بل وقد دعم هذه الحكمة بحديث نبوي شريف ” حول الجراد وبيت المقدس ” .

عودة قصيرة الى صراع الأجيال:

الجيل الجديد مع انه باحث وسريع التفكير والقرار والسؤال الى أنه عنيد في بعض الأحيان ، كرباب حين رفضت دموع المعلمة واعتذارها .

الجيل الجديد يخضع افكاره للتجربة كرباب وأجوبة امتحان الرياضيات، وفراس مع الجاذبية . الجيل الجديد شجاع الى درجة التهور كما بدا في تجربة عش الدبابير .

الجيل القديم كالجدة عائشة لا يناقش حديث الكبار ويأخذه كأمور مسلم بها مثل حكاية وادي الدكاكين والعفاريت ، لكن لا يخلو من الحكمة مثل رأي الحاجة عائشة حول عش الدبابير ، لو لم تهاجم من قبل الفتيان لما دافعت عن فراخها وعشها فلسعتهم .

الجيل الوسط كالأب والأم فهم جيل ضائع بين القديم والجديد، ويحاول التوفيق بين العلم والفكر من جهة، وبين العادات والتقاليد من جهة أخرى ،ويحاول اعطاء الابناء فرصا اكبر للخروج من دائرة الخزعبلات والمسلمات غير الصحيحة الى دائرة العقل والتحدي.

يبقى أن نقول أن الرواية جميلة وهادفة،ولا يُؤخذ عليها سوى اخراجها وغلافها غير الموفقين.

وقال مروان راتب حمد :

عش الدبابير رواية واقعية بامتياز

رواية للفتيان والفتيات بقلم الكاتب الفلسطيني المقدسي الاستاذ جميل السلحوت رواية تستحق القراءة سواء من الفتيان او ممن هم اكبر سنا ، رواية تربوية هادفة كتبت بأسلوب شيق وجميل لتحكي قصة عائلة فلسطينية تعيش في مدينة القدس وتدور احداث الرواية في هذه المدينة، لتعرف القارئ على حياة أهلها وعاداتهم وتقاليدهم وأسلوب حياتهم، من خلال وصف الكاتب للمدينة والقرية، وحياة الناس وتراثهم وقصصهم الشعبية التي ترويها الجدة للأبناء والأحفاد ، يعرفنا الكاتب على حياة الفلاحين في الحقول، وكيف كانوا يمضون أيامهم في الزرع والحصاد ، يعرفنا على أمثالهم وأغانيهم الشعبية ومعتقاداتهم ، كما يعرفنا على مزروعاتهم المتنوعة .

يصف الكاتب أيضا حياة الفلسطينيين في القدس في الوقت الحاضر، وما يعانونه من جراء الاحتلال ، كما يصف التغيرات التي طرأت على هذا المجتمع نتيجة للظروف التي مرّ بها ،وخاصة ظروف الاحتلال الاسرائيل



اترك تعليق