قصة الأطفال “الطاؤوس الحزين” وسيادة القانون

ق

عن “دار الهدى للطباعة والنشر كريم 2001-م.ض” في كفر قرع في المثلث الفلسطيني، صدرت هذا العام 2020 قصّة الأطفال”الطّاؤوس الحزين” للكاتبة الفلسطينيّة نزهة أبو غوش. وتقع القصّة التي تزيّنها رسومات منار نعيرات في 22 صفحة من الحجم المتوسّط، ورسوماتها مفروزة الألوان وكلماتها مشكولة.
الكاتبة نزهة أبو غوش كتابة معروفة، وصدر لها حتّى الآن حوالي عشرين كتابا تراوحت بين القصّة القصيرة والرّواية وقصّة الأطفال، وهي لا تزال في أوج عطائها.
ويلاحظ في قصّة الأطفال هذه “الطّاؤوس الحزين” أنّها امتداد لمشروع الكاتبة الذي يهدف إلى غرس سيادة القانون واحترام الأملاك العامّة في ذهن الأطفال، من خلال شخوص قصصها الخياليّة عن عالم الحيوانات والطّيور؛ لأنّها تلقى القبول والإستحسان من قبل الأطفال.
ففي هذه القصّة التي سُردت بأسلوب انسيابيّ لا ينقصه عنصر التّشويق، شاهدنا أنّ الطاؤوس -ذلك الطّائر الجميل- يتعثّر بمقعد في الملعب الرّياضيّ، ولم يستطع سحب ريشه من المقعد المعطوب إلا بمساعدة بعض الطّيور الأخرى، وبعد أن خسر ثلاث ريشات من ريشه الجميل، ممّا أصابه بالحزن على فقدانها.
وهذا استدعى عقد جلسة لمجلس الحديقة العامّة للتّحقيق بما حدث للطّاؤوس، ولتحديد من قام بالتّخريب في بعض الموجودات كالمقعد الخشبيّ والآلة الرّياضيّة، ليشهد الهدهد بأنّه رأى الكبش يحكّ قرنيه بهما، وكسر أجزاء منهما جرّاء ذلك. فيعترف الكبش بفعلته ويعتذر قائلا: ” أنا آسف لأنّني تسبّبت بتخريب الممتلكات العامّة بدون قصد منّي وبدون تخطيط”ص20. بعد أن سمع ما قرأته الزّرافة في دفتر القوانين:” كلّ من يتسبّب بتخريب الممتلكات العامّة عامدا متعمّدا سيلقى العقاب المناسب.”ص20. ففرح الطّاؤوس لأنّ الإعتداء عليه لم يبق ضدّ مجهول، وأنّ هناك قانونا يحكم الجميع، وهتف مع الآخرين :”يحيا، يحيا، يحيا القانون.”ص22.
والقارئ للقصّة سيجد فيها قيما تربويّة وتعليميّة منها:
– احترام الممتلكات العامّة، وهي “كلّ شيء يخدم الجميع وليس الفرد الواحد فقط، وهو ملك للجميع.”ص 15.
– إسعاف المصابين يكون بمعرفة ودراية ودون عنف، وقد رأينا في القصّة ص8 كيف أنّ الطيّور خلّصت ريشات الطّاؤوس العالقة بالمقعد بحذر شديد؛ كي لا تؤذيه.
– الحثّ على التّعاون بين النّاس، وضرورة مساعدة المصابين ومن هم بحاجة إلى المساعدة.
– ضرورة وجود قوانين تحافظ على العلاقات بين النّاس، وضرورة وجود مسؤولين أكفياء لتطبيق القانون على الجميع.
الرّوسومات والإخراج:
الرّسومات التي خطّتها ريشة منار نعيرات جميلة ومتوافقة مع النّص، والمونتاج والإخراج رائعان، مع التأكيد بأن لا داعي لكتابة كلمة “تأليف” أمام اسم الكاتبة على الغلاف الأوّل ولا على الصّفحة الأولى.
ملاحظة: ورد على الصفحة الأولى للقصّة:الرّسومات: منار الهرم.
وورد على الصّفحة الأخيرة: الرّسومات: منار نعيرات. فأيّهما الصّحيح؟ وهل “الهرم” و”نعيرات” نفس الإسم؟ أم أنّ أحدهما اسم عائلة الأهل والثّاني اسم عائلة الزّوج؟ وفي كلتا الحالتين لِمَ لم يوحّد هذا الإسم في الصفحتين الأولى والأخيرة؟
– وردت كلمة “بدون” مرّتين في الصّفحة 20، وهذا خطأ فالصّحيح هو دون، بلا حرف الباء، لأنّه لا يدخل على كلمة “دون” من حروف الجّرّ سوى “من”. ولمن سيتساءل حول مقالتي التي أكتبها منذ سنين طويلة تحت عنوان “بدون مؤاخذة” فهو خطأ مقصود؛ لأنّ النّاس ينتبهون للخطأ في العنوان أكثر من انتباههم للصّحيح.
27-11-2020

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات