بدون مؤاخذة-الدعارة السياسية

Sep 10

في الدورة 154 للاجتماع الوزاري في الجامعة العربيّة يوم 9 سبتمبر 2020، ورفض بعض مندوبي دول يتكلّمون العربيّة تضمين عبارة تنصّ على “إدانة الخروج عن القرارات العربية” والمقصود هنا ما يسمّى “مبادرة السّلام العربيّة”. وجاء ذلك أثناء بحث قضيّة التطبيع بين اسرائيل والإمارات.
وفي الواقع فإنّ هذا الموقف لم يفاجئ أحدا ممّن يتابع سياسات أنظمة تتحكّم بمقدّرات وبرقاب وطن وشعوب عربيّة. وهم في الواقع مجرد موظفين يحرسون المصالح الأمريكيّة الإسرائيليّة في المنطقة.
في العام 1974 صدر كتاب “فلسطيني بلا هويّة” للقائد الشّهيد صلاح خلف، وممّا جاء فيه:” أكثر ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر”، فلو طال العمر بالشّهيد خلف وعاصر هذه المرحلة فكيف يصفها؟ وماذا يقول عنها؟ “فهل أصبحت خيانة بعض الأنظمة لأوطانها ولشعوبها ولأمّتها عقيدة معلنة”؟ في السّابق كان قادة العربان يتسلّحون بالشّجب والإستنكار، ويبدو أنّ هذه مرحلة قد انتهت ودخلت مرحلة جديدة تتمثّل بالسّباق الماراثوني للفوز بالخيانة العلنيّة. تماما مثلما الفتاة المنحرفة التي تبدأ انحرافها بالخفاء، وإن لم تجد من يردعها فإنها ستواصل سقوطها حتى تصل إلى ممارسة البغاء العلني، بفتح بيت دعارة مع لافتة على بابة ودعاية في وسائل الإعلام. ويبدو أنّ الجامعة التي أسّسها البريطانيّون وأسموها عربيّة قد أصبحت مقرّا للدّعارة السّياسيّة.
وهذه الدّعارة المعلنة ليست وليدة السّاعة، بل جرى التّمهيد لها بخطوات أخذت تتسارع في العقد الأخير وما سمّي “بالربيع العربيّ”. والذي جرى خلاله تدمير أقطار عربيّة وقتل وتشريد شعوبها، واستنزاف قدراتها، بأيد عربيّة ومسلمة، وبتمويل وتسليح وتدريب في أقطار عربيّة، تنفيذا لمخطّط أمريكيّ اسرائيليّ تحت مسمّى “الشّرق الأوسط الجديد” لإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ. والذي يضمن الهيمنة الإسرائيليّة على المنطقة برمّتها. وإذا كان هذا المشروع قد بدأ باحتلال العراق وهدم دولته وقتل وتشريد شعبه في العام 2003، وتبعه تقسيم السّودان، فقد تبعه حرب الإرهاب المستمرة حتّى يومنا هذا على عدّة دول عربيّة كسوريا، العراق، ليبيا، اليمن، لبنان، وغيرها. والغريب أنّ مموّلي وداعمي الإرهاب في المنطقة قد تدثّروا بعباءة الدّين لتضليل الشّعوب، من خلال استغلال عواطفهم الدّينيّة، وليكون البعض منهم وقودا لهذه الحروب التي كان القاتل والقتيل فيها عربا ومسلمين، مع بعض الأقليّات القوميّة والدّينيّة التي تعيش في هذه الأقطار. فهل ستستيقظ الشّعوب من سباتها الذي طال أمّ أنّها ستبقى تهتف لطويلي العمر حتّى فنائها؟ والتّاريخ لن يرحم أحدا.
9-9-2020



اترك تعليق