نحن …. وهم

ن

توقفت كثيراً عند خبر أن الشرطة الاسرائيلية لديها الأدلة الكافية لتقديم لائحة اتهام بالفساد لرئيس الحكومة ايهود أولمرت ، مع أن هكذا خبر ليس مفاجئاً ، فقد سبق أن وجهت لوائح اتهام الى وزراء ورؤساء وزارات ، ورئيس الدولة بتهم اساءة الائتمان أو اساءة استعمال المنصب واستغلاله لأهداف شخصية أو  خرق القانون . وهذا يعني أن اسرائيل – اذا ما جردناها من احتلالها وقوانينه العنصرية –  دولة قانون ، وأن هذا القانون ينطبق على الأمير قبل الفقير ، وهذا أحد أسباب قوة هذه الدولة ، وتقدمها في مختلف المجالات .

أما نحن ” العربان ” فلم نتعلم من حكمة آبائنا وأجدادنا القائلة بأن ( جحا تعلم المراجل من كلبه ) فلم ننقل عن الشعوب الأخرى أي مظهر حضاري أو علمي ، بل نقلنا عنهم قشور حضارتهم الاستهلاكية . فالمتنفذون عندنا في غالبيتهم مارسوا الفساد بأشكاله المختلفة ، وبعضهم بدأ حياته مناضلا مثلاً وترقى بفضل الفساد والتذيّل واللصوصية الى مناصب عليا ، بل ان بعضهم أصبحوا قادة سياسيين مسؤولين عن مصير شعب ووطن بدلاً من أن يكونوا في السجون .

فأغنياء الحروب والمتاجرون بقوت الجياع ودماء الشهداء وحرية الأسرى ، وحقوق الانسان ، وقضايا المرأة ، أثروا على رؤوس الأشهاد بطرق غير مشروعة ، وأنفقوا على بعض المتنفذين فوفروا لهم الحماية ، وقدموهم الى مواقع متقدمة هم غير مؤهلين لها ، وقدموا الرشاوي الى بعض الاعلاميين ، فأصبحنا نشاهدهم على شاشات الفضائيات،وعلى صفحات الاجرائد يطاقون التصريحات الرنانة، والجمل ( الثورية ) المنمقة ، فخدعوا الجماهير ، وأنطلت حيلهم على كثيرين ، فتلقفهم من يبحثون عن قيادات بديلة ، فزادوهم فساداً على فساد ، وأعدوهم كيفما يشاؤون لتمرير سياساتهم التي يريدونها .

واذا كان كثيرون من حكامنا يتصرفون وكأنهم خلفاء الله في الأرض ، فإنهم يستولون على مقدرات البلاد وأموال العباد ، وكأنها إرث شخصي لهم ، فيـُنعمون على من يـُريدون ، ويمنعون عمّن يكرهون أو يتوجّسون ، فهناك ” محظيون ” وهناك ” منبوذون” فالمحظيون هم المصفقون للخطأ ، الخائفون من الصواب ، والمنبوذون هم الأوفياء الشرفاء الذين يبتغون مرضاة الله ، وخدمة الوطن والشعب . فأموال كثيرة هدرت ، وأصبحت أملاكاً شخصية بوفاة محظِيِّها الذي تسجلت باسمه ، أو بوفاة سيده الذي احتظاه . ونحن الفلسطينيين لسنا نشازاً عن بقية العربان ، بل اننا اكتسبنا خبرات غيرنا في الفساد نتيجة تشتتنا في أصقاع الأرض ، لكن المؤلم أن المفسدين والفاسدين عندنا لهم حظوظهم الوافرة ، ومواقعهم ” المرموقة ” وأطيانهم الظاهرة للعيان ، والمستترة في البنوك الأجنبية ، وعدم المآسسة عندنا وعدم سيادة القانون قادت الى مصائب كثيرة وخسائر كبيرة ، ولعل ملايين الدولارات من أموال منظمة التحرير التي ينعم بها ذلك الدعيّ بالثورة القادم من شمال العراق خير مثال على ذلك.

 كنا نتمنى لو أننا تعلمنا من التجارب الايجابية لغيرنا من الشعوب وطبقناها ، ولو فعلنا ذلك لاختصرنا كثيراً من الهزائم ، وربما حصدنا انتصارات ، لكن الأماني شيء والواقع شيء آخر ، ” ولا يصلح الله ما بقوم حتى يصلحوا أنفسهم “.

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات