نتنياهو يضع الحل من جانب واحد

Jul 10

ساذج من يعتقد أن استقبال بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيليى لبايدن نائب الرئيس الامريكي، بالاعلان عن مخطط لبناء 1600وحدة سكنية استيطانية جاء بشكل عفوي،أو نتيجة خطأ ما،بل هو فعل جاء مع سبق الاصرار والترصد،لايصال رسالة للأدارة الأمريكية وللجنة المتابعة العربية،ولمؤتمر القمة العربية المزمع عقده في ليبيا في 27آذار الحالي مفادها أن قولوا ما تريدون، واتفقوا على استئناف المفاوضات كيفما ومتى تريدون،لكننا نفعل على الأرض ما نريد،وهذا ليس جديدا على نتنياهو،فعندما زار امريكا في شهر اكتوبر الماضي لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت حكومته عن مشاريع استيطانية جديدة وهو في طريقه جوا لأمريكا،فالرجل الذي يقف على رأس حكومة من احزاب اليمين المتطرف في اسرائيل، واضح كل الوضوح في سياسته القائمة على ما يسميه السلام الاقتصادي،والذي يتمثل في تحسين الاوضاع الاقتصادية لفلسطينيي الأراضي المحتلة ،واقامة علاقات اقتصادية كاملة مع الدول العربية جميعها،وفي نفس الوقت تثبيت الاحتلال الاسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية،من خلال فرض سياسة الأمر الواقع،باستيطان وحقائق ديموغرافية تجعل الحديث عن اقامة دولة فلسطينية فكاهة يتندر المتفاوضون بها اذا ما التقوا على طاولة واحدة،أو في مفاوضات غير مباشرة،وبالرغم من أن نتنياهو اعتذر عن توقيت الاعلان عن مخططات البناء الاستيطاني، بوجود نائب الرئيس الامريكي الذي يزور المنطقة للترتيب للمفاوضات غير مباشرة،ولم يعتذر على قرارات الاستيطان نفسها،الا أنه ينفذ من جانب آخر حربا على أرض الواقع تتمثل بما يجري في القدس من افتتاح لكنيس يهودي بقرب المسجد الاقصى،ومواصلة مصادرة الارض الفلسطينية، وسياسة هدم البيوت الفلسطينية،أو اخلائها من مالكيها الفلسطينيين واحلال مستوطنين يهود مكانهم،كما يحدث في حيّ الشيخ جراح،وحيّ البستان في سلوان،لكن الأخطر هو مخطط اغلاق باب العامود الباب الرئيسي للقدس القديمة،والذي سيستمر لسنوات،بحجة اعادة ترميم البنى التحتية،مع ان الهدف الحقيقي هو تجريف المدينة المقدسة بحثا عن آثار يهودية مزعزمة،وفي نفس الوقت قتل القدس القديمة تجاريا،ومنع المصلين من الوصول الى الأماكن الدينية وفي مقدمتها الأقصى الشريف،لأن المخطط هو تحويل باب الخليل المحاذي للقدس الغربية الى باب رئيس لدخول رواد المدينة القديمة ،وهذا يعني ربط القدس الشرقية بالقدس الغربية ربطا كاملا لتصبح القدس الموحدة العاصمة الأبدية لاسرائيل،واذا ما اخذنا بعين الاعتبار أن جدار التوسع الاسرائيلي قد أخرج حوالي مائة وخمسين الف مقدسي فلسطيني خارج حدود المدينة،وأن عدد المستوطنين اليهود في القدس الشرقية يزيد على المائتي الف،فان عدد الفلسطينيين في القدس يبقى بين10الى12في المئة كما هو مخطط له اسرائيليا،وأن هذا العدد لن يزيد نظرا للشروط التعجيزية التي وضعها المحتلون أمام المقدسيين الفلسطينيين في الحصول على رخصة بناء،يضاف اليها سياسة التطهير العرقي التي تنفذ في القدس.

وكنيس″الخراب”الذي افتتح اليوم بجوار المسجد الأقصى هو مقدمة لتخريب المسجد الأقصى وهدمه لبناء الهيكل المزعوم مكانه،ونتنياهو الذي أعلن في نوفمبر الماضي عن تجميد الاستيطان لمدة عشرة شهور كـ”تنازل”منه لاستئناف المفاوضات،لم يجمد الاستيطان يوما واحدا،وبامكان أي شخص أن يرى أعمال البناء المستمرة يوميا دون عناء،وبالرغم من أن الادارة الأمريكية قد عبرت عن استيائها لما اعتبرته اهانة لها عند الاعلان عن المشارع الاستيطانية اثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي لاسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية،في نفس الوقت الذي جددت فيه مرات التزامها بأمن اسرائيل واستمرارية الصداقة معها،الا أن نتنياهو أوعز للوبي اليهودي للضغط على ادارة الرئيس الامريكي أوباما من اجل التنازل لصالح مواقف حكومة نتنياهو بدلا من ان يكون العكس هو الصحيح،وهذا يعني أن نتنياهو مستمر بسياسة الاستيطان غير مكترث بموقف امريكا،وموقف الرباعية التي ادانت سياسة الاستيطان،وغير مبال بموقف الدول العربية التي استجابت للضغوطات الأمريكية بالضغط على السلطة الفلسطينية التي تحتاج لغطاء عربي،لاستئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان،خصوصا في القدس ولو بشكل دعائي لحفظ ماء الوجه،وتبقى المراهنة على الموقف الامريكي الذي أجل زيارة جورج ميتشيل للمنطقة كتعبير عن عدم الرضا على سياسة نتنياهو،فهل سيستمر عدم الرضا الامريكي الى ان يأتي أكله؟أم أنه سيتراجع امام ضغط اللوبي اليهودي في امريكا؟خصوصا أن موقف اللاموقف العربي هو السائد في الساحة العربية،وهذا ما يشجع نتنياهو في تنفيذ سياساته،ويشجع امريكا للرضوخ للضغوطات الاسرائيلية،واذا ما تراجع الموقف الامريكي فان النظام العربي سيسانده أو سيلتزم السكوت حفاظا على”الصداقة العربية الامريكية”،وبين هذا وذاك فان القدس لن تبقى القدس التي نعرفها حتى نهاية العام الحالي،وأن المسجد الاقصى بات في دائرة الخطر الحقيقي والعاجل،واستمرار الاستيطان لن يبقي للفلسطينيين سوى ادارة مدنية على السكان، وليس على الارض، حتى ايجاد مكان آخر لاستيعاب من يتبقى منهم على قيد الحياة،فالقانون المطبق على المقدسيين الفلسطينيين ينص على أنهم مقيمون حتى حصولهم على جنسية دولة اخرى،ومن يحصل منهم على جنسية اخرى يسحب منه حق الاقامة في بيته وارضه ومدينته التي توارثها عبر آلاف السنين.



اترك تعليق