بدون مؤاخذة قمّة مكة والإيغال في الهزيمة

May 31

تحديد اليومين الأخرين من شهر أيّار –مايو- 2019 لعقد ثلاث قمم “خليجيّة، عربيّة وإسلاميّة” أعاد إلى الذّاكرة اصطفاف قادة الدّول العربيّة والإسلاميّة في مايو 2016 في الرّياض؛ للاستماع والتّصفيق لخطاب الرّئيس الأمريكي ترامب، الذي عاد بمئات مليارات الدّولارات كدفعة أولى مهّدت لاعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعترافه بالسّيادة الإسرائيليّة على مرتفعات الجولان السّوريّة المحتلة، وشطبه لحلّ الدّولتين، وما تبع ذلك من تطبيع عربيّ وتنسيق أمنيّ وتحالفات عسكريّة بين دول عربيّة وإسرائيل في ظلّ مواصلة اسرائيل لاحتلالها للأراضي العربيّة المحتلة.
وتعود بنا الذّاكرة إلى شهر أيّار –مايو- 1948 ونكبة الشّعب الفلسطينيّ، فهل شهر أيّار هو شهر “النّي…” كما وصفه الشاعر ابراهم طوقان في إحدى قصائده في ثلاثينات القرن الفارط؟
ويبدو أنّ اختيار مكّة للقمم الثّلاثة وفي العشر الأواخر من شهر رمضان وما تمثّله في الوجدان العربيّ الإسلاميّ لم يكن عفويّا، وإنّما جاء لإعطاء صبغة دينيّة عقائديّة لهذه القمم! تماما مثلما لم تكن هذه القمم لخدمة القضايا العربيّة والإسلاميّة، وإنّما جاءت بهدف خدمة الحشد العسكريّ الأمريكيّ في منطقة الخليج الذي كان عربيّا، ولزيادة الضّغوط على إيران التي تجري شيطنتها، والتّحذير من “خطرها” على المنطقة! وكلّ هذا يصب في خدمة المشروع الأمريكيّ”الشّرق الأوسط الجديد” الذي يهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متحاربة، ولتنفيذ ما يسمّى “صفقة القرن” لتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ، في عمليّة التفاف واضحة على القانون الدّولي وقرارات الشّرعيّة الدّوليّة.
وإذا كانت القمّة العربيّة قد أكّدت باستحياء على ما ورد في قمّتي “الظهران وتونس″ بخصوص القضيّة الفلسطينيّة، فإنّها أكّدت بقوّة على “الخطر الإيرانيّ” المزعوم، وهذا ما تريده أمريكا واسرائيل، بينما تناست خطر الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي العربيّة، وهو خطر واقع وواقعيّ ومستمرّ ومتواصل، تماما مثلما هي المخاوف من خطر امتلاك ايران لسلاح نوويّ مزعوم، بينما جرى تجاهل خطر امتلاك اسرائيل لسلاح نوويّ، يهدّد كلّ العالم العربيّ والسّلم العالميّ.
ويرافق القمّة العربيّة حملة إعلاميّة شرسة لشيطنة إيران، حتّى وصل ذروته بالهجوم عليها لدعمها جبهة المقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين، وهذا يحمل في طيّاته الدّفاع عن اسرائيل التي تواصل احتلالها للأراضي العربيّة، وتمنع الشّعب الفلسطينيّ من حقّه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف، كما يحمّلها مسؤوليّة كلّ الأعمال الارهابيّة في المنطقة.
كنّا نتمنّى أن تدعو هذه القمم إلى وقف الحرب العدوانيّة على اليمن، وإلى وقف دعم قوى الارهاب في سوريّا وليبيا وسيناء وغيرها، وأن تدعو إلى رصّ الصّفوف والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربيّة، وتمكين الشّعب الفلسطينيّ من حقّه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشّريف، لكنّ الأمنيات شيء وواقع العالم العربيّ شيء آخر، هذا الواقع الذي يترسّخ في تحقيق الأطماع الأمريكيّة الإسرائيليّة في المنطقة، والذي سيدخل المنطقة في صراعات لقرن قادم، بعد أن استنفذت “سايكس بيكو” مهمّتها. وتبقى الشّعوب العربيّة في سباتها الطّويل.
31-5-2019



اترك تعليق