ما يجري في القدس ليس عفوياً

Jul 10

 

ما جرى ويجري في القدس الشريف وتحديداً في المسجد الأقصى خلال هذا الأسبوع ليس جديداً على السياسة الاسرائيلية، ولا على الجماعات اليهودية المتطرفة التي تحاول اقتحام المسجد الأقصى، للصلاة فيه تحت زعم وجود الهيكل المزعوم تحت أساساته، بالرغم من أن الحفريات الاسرائيلية تحت المسجد الأقصى تحديداً، وفي كافة أرجاء القدس القديمة لم تسفر عن وجود أي أثر يهودي في المنطقة،كما صرح بذلك رئيس دائرة الآثار الاسرائيلية. كما أن النوايا الاسرائيلية الرسمية ببناء الهيكل في باحات المسجد الأقصى ان لم يكن مكانه، أو حتى محاولة تقسيمه كما جرى في المسجد الابراهيمي في الخليل لم تعد خافية على أحد، والاسرائيليون يعلمون علم اليقين من خلال مفكريهم ومراكز أبحاثهم أن المسجد الأقصى المبارك جزء من العقيدة الاسلامية، ومقترن بالكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وبالمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة .

وبالتالي فإن هذا المسجد العظيم هو دار عبادة للمسلمين، وليس مكاناً سياحياً، والمتطرفون اليهود عندما يدخلونه فإنهم يدخلونه كمحتلين، وطامعين في تحويله الى كنيس يهودي وليس كسائحين، وحتى الحائط الغربي للمسجد الأقصى – حائط البراق – الذي يعتبره اليهود – حائط المبكى – هو جزء من المسجد الأقصى، وللتذكير فقط فإن محكمة العدل العليا البريطانية اعتبرته جزءاً من المسجد الأقصى أثناء هبّة العام 1929 في أعقاب الأحداث الدامية بين المسلمين واليهود عليه.

وآداء الصلوات في المسجد الاقصى حق ديني للمسلمين، ولا حق للديانات الأخرى فيه، بل ان صلاة المسلم فيه لها ثواب خمسمائة صلاة كما جاء في الحديث الشريف ، وبالتالي فليس من حق أحد أن يمنعهم من الصلاة في هذا المسجد، ويجب تنظيم دخول غير المسلمين فيه فقط من خلال دائرة الأوقاف الاسلامية اذا سمحت بذلك، ودون تدخل من أحد كائناً من كان، وقد ذكرتني تصريحات قائد شرطة القدس الاسرائيلية عندما قال:(بأن العرب ناكرون للجميل ، فقد سهلنا لهم الوصول الى الأقصى في رمضان والأعياد الاسلامية، وها هم يعملون المشاكل في أعياد اليهود) لقد ذكرتني بتصريحات تيدي كوليك رئيس بلدية(أورشليم)الأسبق حينما كان يحلو له ترديد مقولة بعض زبانيته بأنه(سيف الاسلام) تحت زعم أنه يحمي المسلمين في القدس) علماً أن المسجد الأقصى أٌحرق، واعتدى عليه مرات عديدة في زمن رئاسته للبلدية، وكذلك تم هدم مئات اليوت الفلسطينية بجرافات بلديته ، وصودرت آلاف الدونمات لبناء المستوطنات اليهودية ، وهدمت حارة الشرف وباب المغاربة وحيّ النمامرة في عهد رئاسته للبلدية.

وها هي الشرطة الاسرائيلية تغلق الطرق أمام المقدسيين الفلسطيين، وتمنعهم من الوصول الى القدس القديمة، ودور العبادة فيها في الأعياد اليهودية، وتسمح لليهود من مختلف الأعمار بدخولها والتظاهر فيها، وتمنع الفلسطينيين من أبناء الأرض المحتلة من دخولها على مدار العام، وحتى في شهر رمضان المبارك فإنها سمحت فقط لمن هم فوق سن الخمسين بدخولها للصلاة في المسجد الأقصى، وليست أوامر المنع حكراً على الملسمين الفلسطينيين فقط،بل تشمل أيضاً الفلسطينيين المسيحيين.

واغلاق القدس أمام الفلسطينيين مقدسيين وغير مقدسيين ليس في الأعياد اليهودية فقط، بل في كل مناسبة يهودية مثل ما يسمى يوم القدس ومسيرة القدس،وغير ذلك، وفي نفس الوقت تفتح لليهود في كافة الأوقات بما فيها الأعياد الاسلامية والمسيحية .

والسياسة التمييزية الاسرائيلية في القدس لا تقتصر على حريات العبادة، وحرية التنقل بل تتعداها الى مرافق أخرى كثيرة، منها حق الاقامة، وحق البناء، وحق السكن، ففي الوقت الذي يحق لأي يهودي أن يهاجر الى القدس من أي مكان في العالم، فإنه توضع قيود كبيرة على حق الاقامة حتى للمقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المدينة عبر التاريخ، وتجري سحب هويات الاقامة منهم تحت طائلة قوانين أقل ما يقال فيها أنها خرق لحقوق الانسان. كما أنه في نفس الوقت الذي تعطى فيه رخص لبناء مستوطنات وأبنية متعددة الطوابق على أراض فلسطينية مصادرة، فإن المقدسيين الفلسطينيين يعانون الأمرين في الحصول على رخصة بناء، وان حصلوا فإن عليهم دفع رسوم فوق قدراتهم المالية، وان بنوا بدون ترخيص فإن بناءهم يُهدم، ويدفعون غرامة مالية عالية جداً، وقد يسجنون ، وللتذكير فقط فإن عدد الأبنية اليهودية في القدس الشرقي عند وقوع المدينة تحت الاحتلال في حزيران 1967 كان صفراً، فإنه اليوم يصل الى أكثر من ستين ألف وحدة سكنية، وعدد اليهود كان صفراً ويصل اليوم الى حوالي ربع مليون شخص، في حين كان عدد البناء العربي اثنتي عشرة ألف وحدة سكنية في نفس الفترة، ويصل الآن الى حوالي خمسة وثلاثين ألف وحدة .

وفي الوقت الذي يسمح فيه لليهود بالعودة الى أملاك يهودية في القدس وغيرها، فإنه لا يسمح للمقدسيين بالعودة الى أملاكهم في القدس الغربية .

ومع التأكيد على أن كل الاجراءات الاسرائيلية في القدس وغيرها من المناطق المحتلة هي اجراءات باطلة ومخالفة للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، فإن اسرائيل ماضية في تهويد المدينة، وما محاولات اقتحام المسجد الأقصى من المتطرفين اليهود الا تصعيد خطير لصرف الأنظار عن هروب حكومة نتنياهو من متطلبات السلام،وهو  بمثابة صبّ الزيت على النيران التي ستحرق الأخضر واليابس، ومن هنا فإن الحماية الدولية للقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية باتت أمراً حتمياً ومستعجلاً، لتجنيب المنطقة صراعات دامية هي في غنى عنها .

وما القدس الا جوهرة الأراضي المحتلة، وعاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة شاء من شاء وأبى من أبى، كما قال الزعيم الراحل الخالد ياسر عرفات.

7-10-2009



اترك تعليق