رواية عند بوابة السماء لجميل السلحوت في اليوم السابع

Apr 05

القدس:4 -4-2019 ناقشت الندوة رواية “عند بوّابة السّماء” للأديب المقدسيّ جميل السلحوت، وتقع الرواية الصادرة عام 2019 عن مكتبة كل شيء الحيفاويّة في 206 صفحات من الحجم المتوسّط، صمّم غلافها ومنتجها شربل الياس.
افتتحت النقاش ديمة جمعة السمان فقالت:
” عند بوابة السماء “رواية للأديب جميل السلحوت أهداها لزوجته الكاتبة حليمة جوهر التي شاركته رحلة الحياة بحلوها ومرها.
عند بوابة السماء اجتمع كل حر أبي من الوطن الأكبر.. الوطن العربي .. كل مواطن يغار على أقرب نقطة الى السماء؛ ليدافع بشرف وأمانة عن المدينة المقدسة، مؤكدا أنه على استعداد أن يقدم الشهيد تلو الشهيد؛ كي لا تقع اسيرة بيد العصابات الصهيونية التي تخطط للسيطرة عليها وتدنيسها وحرمان أصحابها منها. ابتدأت أحداث الرواية في إربد الأردن .. وعرج الكاتب على عاداتهم وتقاليدهم في قريتهم فأطلعنا على علاقاتهم الاجتماعية فيما بينهم، وعلى دور المرأة فيها التي لم تكن أكثر من وعاء، رحمها يحمل الجنين وينمو فيه؛ ليصبح بعد ولادته ملك أبيه وعائلة أبيه، الرجل يتزوج أكثر من زوجة يجمع بين أربع نساء بالحلال، ويبدل بينهن وفق حاجاته ورغباته، يطلق واحدة ويتزوج من أخرى أصغر سّنّا وأكثر جمالا دون أن يكون هناك اأيّ اعتراض، فهو السلطان الذي يحكم ويرسم دون أن يسمع كلمة “لا”. من هناك تحركت الأحداث تدريجيا حتى وصلت إلى فلسطين، التي كانت أكثر تقدما وحضارة.
دخلوا القدس للصلاة في المسجد الاقصى المبارك، وتفاعلت مشاعرهم واحاسيسهم الدينية والقومية، خاصة بعد أن شعروا بنية الإنجليز تقديم فلسطين هدية لليهود لتكون لهم وطنا قوميا.
ابدوا الاستعداد للتعاون مع عبد القادر الحسيني لتزويده بالسلاح من الشام، وقاموا بمهمتهم خير قيام.
زخرت الرواية كما هي عادة الكاتب في معظم رواياته بالمعلومات التوثيقية التي شعرنا أنها تقريرية في بعض المواقع، فهو يسعى أن يقدم للقارىء أكبر قدر ممكن من المعلومات والتي جاءت كثافتها على حساب الجانب الفني الذي أثر سلبا على عنصر التشويق في جزء منها.
إلا أنه يعود ويشدّنا ببعض الأحداث للمضي بقراءة ما يتبع.
وتنتهي الرواية باستشهاد ابني الشيخ الإربديّ فالح؛ ليدفن مسعود في القدس وحسان في عمواس.
بث الكاتب رسائل عديدة من خلال روايته منها السياسية والوطنية والتربوية والأخلاقية، وزخرت بالقيم التي تناول بعضها بشكل مباشر وأخرى كانت ضمنية.
عند بوابة السماء توحد الشعب العربي؛ لينقذ القدس من براثن الاحتلال.
كانت دعوة من الكاتب لأشقائنا العرب أن يشمروا عن سواعدهم ويتقدموا نحو القدس، كانت رسالة واضحة وصريحة أن القدس ليست للمقدسيين وحدهم، وليست للفلسطينيين وحدهم.. هي للأمّتين العربية والإسلامية، وها هي تضيع على مرأى من العالمين العربي والإسلامي، وليس هناك أي تدخل حقيقي لإنقاذها من براثن الصهيونية التي تسعى للنيل منها وتزوير وتشويه كل ما فيها.
وقالت هدى عثمان أبو غوش:
هل لرائحة القهوة أن تدوم بلا حرب، ولزغاريد الصفحات أن تدوم بلا نحيب وحزن، ما بين الفرح والقلق، وبين القهر والوجع كانت روايّة “عند بوابّة السّماء”للكاتب المقدسيّ جميل السّلحوت.
عند بوابّة السّماء، تدور أحداثها ما بين الأردنّ، فلسطين، بلاد الشّام والقبائل المختلفة، أمّا الزّمان فهو في زمن الإنتداب البريطاني، وبدايّة إزدياد الهجرات الصّهيونيّة إلى فلسطين وأحداث عام 1948.
العنوان “عند بوابّة السّماء” هو كنايةعن القدس، فهي بوابة الأرض إلى السّماء، وبوابّة السّماء إلى الأرض بسبب علاقتها الدينيّة بالإسراء والمعراج، وقد كانت القدس حاضرة في الرّوايّة من خلال الزيارة التي قام بها الشّيخ فالح وعائلته، وشهر العسل لعلي ووضحة في القدس، ومجريات الأحداث التّاريخيّة في الدّفاع عنها.
روايّة تبدأ حكايتها بين قريتي متخيّلتين في الأردن وهما: “كفر الرّمل” و”كفر السمن” البدويّة في الأردن بملامح الفرح والأعراس، يسلّط الكاتب في الجزء الأكبر من الرّوايّة على أُسرة الشّيخ فالح، زوجاته، بناته، وكنته. ويثير الكاتب من خلال سرده عدّة قضايا أو عادات كانت سائدة حينها وما زالت بعضها، فيطرح الكاتب قضية زواج الفتيات القاصرات في المجتمع البدويّ خاصّة، والشّباب في سنّ مبكرة، دون أخذ واستشارة الفتاة، تزويج بنت العمّ لإبن العمّ، ولادة الذّكر وأهميته في المجتمع مقابل ولادة الأنثى التّي تقلّ قيمتها، قضيّة تعليم البنت الذي كان محصورا على الشّباب، وتعزيز مكانة المرأة من خلال شخصية هدى، ونقده للمجتمع الذكوريّ الذّي رسّخ في في مفاهيمه فكرة المرأة عورة، تعدّد الزّوجات وسيطرة الرّجل.
أمّا في القسم الثّاني من الرّوايّة فيقفز الكاتب من بيئة البداوة والحياة الإجتماعيّة إلى مدينة القدس والتعريف بمعالمها، المسجد الأقصى، حائط البراق، كنيسة القيامة، أبواب القدس، أسواقها. وينقلنا إلى الأحداث الهامّة في تاريخ فلسطين مثل سقوط القسطل، مذابح دير ياسين وغيرها، كما يصوّر الكاتب لنا خيبة وحسرة القائد الشّهيد عبدالقادر الحسيني من عدم تزويده بالسّلاح من قبل إخوته العرب
يسود الحزن في نهاية الرّوايّة بإستشهاد بعض الشّخصيّات الهامّة في الرّوايّة واحتلال فلسطين.
إستخدم الكاتب تكرار عبارة “القدس في خطر ” في بداية أحداث الرّوايّة التّي نكرّرها حتى يومنا هذا؛ ليجعل في ذهن القارئ المنغمس في قراءة الفرح أنّ ثمّة أمر هام سيحدث للقدس.
استشهد الكاتب كعادته في الكتابة بالآيات القرآنيّة والأمثال الشعبيّة التّي تمتع القارئ، وصوّر لنا بعض عادات البدو مثل المضافة، إكرام الضيف، ونحر الخرفان، ركوب الخيل، إستخدام الآلات الموسيقيّة التّي تميّز المجتمع البدوي مثل الرّبابة والشّبابة، إستشهد الكاتب بقصيدة مؤثرة للشّهيد عبدالقادر الحسيني التّي كتبها لإبنته هيفاء، كما واستخدم الأُسلوب السّرديّ في وصفه للأحداث التّاريخيّة في نهاية الرّواية ، كما واستخدم الأُسلوب التقريريّ الصّحفيّ، (سؤال وجواب ) حين كان الحديث عن المعالم المقدّسة كالأقصى وكنيسة القيامة وبيع الأراضي. جاء الحوار بالّلغة الفصحى وأحيانا جاء قريبا إلى العامّيّة.
برزت في الرّوايّة العديد من حالات الزّواج السّريع بشكل لافت، بمجرّد أن يعجب الشّيخ بالعروس سواء له أو لإبنه تتمّ المواقفة والزّواج في وقت قصير.
وكتبت رفيقة عثمان:
سرد الكاتب السلحوت روايته من خلال سلسلة أحداث تاريخية، مستقاة من التاريخ الفلسطيني، أي زمن الانتداب البريطاني وأواخر عهد الحكم البريطاني بالبلاد، تمهيدا لدخول الاحتلال.
في هذه الرواية أبرز الكاتب حياة البداوة الاجتماعية، وصوّر معيشتها بكل تفاصيلها الدقيقة؛ من أفراح وأحزان، والحياة اليومية من مأكل ومشرب، وضيافة، ولهجة، من عادات وتقاليد، وما إلى ذلك.
قصد الكاتب أن يبرز التعاون المشترك، والوحدة والتضامن بين الشعبين: الفلسطيني والأردني؛ من خلال المصاهرة المتبادلة بين عائلتين: عائلة في اربد، وعائلة من فلسطين، حيث تصاهروا واصبح القرب بالنسب والانتماء.
تطرّق الكاتب لقضيّة احتلال الإنكليز لبلاد الشام، وركّز على التعاون المتبادل بين الفئتين أعلاه، في قضية تهريب الأسلحة من الشام إلى فلسطين زمن قيادة عبد القادر الحسيني؛ والذي جرى بين عائلة فلسطينية تتمثل بالشيخ مهاوش من مضارب البقيعة في جنوب فلسطين، بالقرب من مقام النبي موسى، مع عائلة أردنية من كفر الرمل؛ تتمثل في الشيخ فالح وابنه علي وريثه بتزعم العائلة في اربد.
صورة النساء في الرواية
لعبت النساء دورا بارزا في الرواية، وصف الكاتب تعدد الزوجات في البيئة البدوية، أفرد الكاتب قسما خاصا يروي عن حياة بعض النساء مثل: زينب بنت السلطان، زوجة الشيخ فالح من الأردن؛ كذلك عن وضحة بنت مناور تزوجت من علي بن فالح. وصف الكاتب الزوجتين بأنهما تزوجتا في عمر صغير، وتربيّتا في عز ودلال لأبوين من الشيوخ؛ حيث وصفهما بصورة بهية جدا.
بينما وصف الكاتب المرأة البدوية العادية بصورة المرأة المغلوبة على أمرها، ومن حق الزوج الزواج عليها بثانية وثالثة، ووظيفتها هي إنجاب الأولاد؛ كما ورد على لسان الأم زينب؛ رصفحة 52 ” الابناء لآبائهم، والنساء مجرد “بطن حفظ نَفض”.
بينما صور الكاتب معظم النساء البطلات في الرواية بصورة جميلة، مُعززات مكرمات.
بالبداية قدم الكاتب الإهداء لزوجته السيدة ” حليمة جوهر”. هذا التقديم يُعتبر ذا قيمة عالية للسيدة حليمة، فهي ترمز لاحترام وتقدير المرأة وشريكة الحياة التي تستحق الإهداء في كل إصدار للكتّاب.
تحدّث الكاتب أيضا عن المرأة المرشدة المقدسية، المتطوعة التي لم يذكر اسمها بالرواية، وشرحت للزوار عن تاريخ المسجد الأقصى وما حوله، بطريقة مفصلة؛ وُصفت المرشدة بأنها ذات علم وثقافة ومعرفة واسعة بتاريخ وجغرافية المكان، والإيمان القوي بالتطوع؛ لنيل الحسنات ورضى الله. تبدو هذه الصورة جميلة للمرأة.
السيدة هدى زوجة فلسطينية متزوجة من حسان بن فالح، وصفت بالمتعلمة، دارسة في مدينة طبريا، تتكلم اللغة الانجليزية بطلاقة؛ تجيد الفروسية، ونظر إليها الشيخ بصورة احترام وتقدير، عندما ترجمت للمرأة الانجليزية من العربية للانجليزية “بارك الله بك يا هدى ، لقد بيّضت وجوهنا” صفحة 139. أقامت هدى مدرسة للبنات، وأصبحت معلمة؛ على الرغم من معارضة البعض في القرية. هنا كانت الصورة إيجابية للمراة.
امرأة أخرى باسم مهيبة خورشيد: في الأربعينيات من العمر، ابنة يافا، أسست جمعية على اسم ” زهرة الاقحوان”. للمساهمة في دعم الرجال بشراء الأسلحة، وإغاثة الأسر الفلسطينية عام 1947. تطورت هذه الجمعية لاحتضان النساء وتسليحهن للمشاركة في طرد الانجليز من البلاد، ولجمع المعلومات الاستخبارية. وصف الكاتب النساء بالبطلات والصورة المشرفة.
أخيرا العروس حفيظة ابنة علي فالح من كفر الرّمل الأردن، المخطوبة لمحمد سعيد الحسن في كفر السمن قرب طبريا، ذكر خالها ” البنات وديعة الأجاويد” وتكريم البنات أولى من تكريم الأبناء، وحفيظة بنت الشيوخ، والعز يليق بها”. وصف الكاتب حفيظة بأنها كالملكات، تلبس قلائد الذهب والأساور وصفّة الذهب تحيط برأسها، ووصف “وجهها وضاء كما القمر ليلة بدر.
حظيت بحفلة وداع مفتخرة نظرا لمكانتها العالية عند والديها.
عند عبورها لنهرالأردن، حصل اشتباك بين عابري النهر ودورية من الجيش، بينما كان عريسها بانتظارها بالطرف الآخر، إلا أن رصاصات اخترقت جسد حفيظة، ولفظت أنفاسها الأخيرة وارتقت روحها إلى السماء، قبل أن يستلمها عريسها في سمخ.
أرى هنا بوجود رمزية للمرأة، والتي ترمز إلى الوطن عند سقوط حفيظة، يرمز الكاتب إلى سقوط القضية الفلسطينية على أيدي البريطانيين..
المرأة الأخرى هي أمّ العروس وضحة، التي توفيت حزنا وقهرا أثر مقتل ابنتها حفيظة.
مقتل المرأتين بالرواية هو رمز، للهزيمة وانتصار القوة أثناء الاحتلال البريطاني للبلاد.
عنوان “عند بوابة السماء”، استقى الكاتب السلحوت عنوان روايته، نسبة لارتقاء أرواح المقاتلين والمدافعين من (الفلسطينيين والاردنيين )عن القدس، ودفنت رفاتهم في مقبرة الرحمة، قرب المسجد الأقصى الشريف. ظهر المعنى للعنوان في نهاية الرواية، يبدو أن اختيار الكاتب للعنوان كان مناسبا.
لغة الرواية: استخدم الكاتب اللغة الفصحى في أغلب نصوص الرواية، فهي لغة بسيطة وسهلة، راعت اللهجات المختلفة، من البدوية للفلسطينية والأردنيّة واللهجة الأجنبية أحيانا؛ استخدمت اللهجة العامية عند الضرورة خاصة أثناء عرض الأمثال الشعبية.
كانت تنحى اللغة نحو اللغة التقريرية أحيانا، خاصة عن سرد الأحداث التاريخية. تكاد تفتقر للبلاغة القوية.
من القراءات المتعددة لروايات الكاتب، أجد تكرارا في التطرق للشرح المطوّل حول المسجد الأقصى، واستطرد الكاتب في تفصيل للمعلومات الواردة حوله؛ حيث احتلت هذه المعلومات مساحة كبيرة في الرواية؛ كل هذه المعلومات في نظري ممكن الاستغناء عنها؛ لأنه بإمكان القارئ الحصول عليها من الموسوعات العلمية المختلفة.
خلاصة القول: تعتبر هذه الرواية، تأريخية توثق الأحداث التي حدثت في فلسطين، من بطولات وتضحيات؛ من المهم توصيلها لطلاب المدارس، بطريقة شيقة؛ وبأسلوب روائي، وليس تعليمي.
وكتب الدّكتور عزالدين أبو ميزر:
قبل ان أبدأ قراءتي وتحليلي لهذه الرواية، أود أن أنوّه بالكاتب الشيخ جميل السلحوت وبأسلوبه في الكتابة، وهو السهل الممتنع والبسيط، والذي لا يخلو على بساطته من الدهشة وينفذ إلى عقل القاريء وقلبه بسهولة، رغم بعض التعقيدات التي يوقع بها الكاتب نفسه برضاه أو ربما غصبا عليه، يدفعه إليها سياق الرواية والسرد والأحداث.
إن رواية ‘عند بوّابة السماء’ هي رواية اجتماعية وطنية وسياسية في آن معا، لا ينفصل بعضها عن بعض، كما التحم شخوصها بعضهم ببعض من خلال الأخوّة والمصاهرة والموقع والحس الوطني الواحد، والهمّ المشترك والخطر الذي يمس الجميع بشكل أو بآخر.
فتلامس شغاف قلب كل عربيّ بالعموم وكل فلسطيني وأردني بالخصوص.
تُعرّفنا الرواية على بعض العادات والتقاليد البدوية والتي لا تزال قائمة في بلادنا الى اليوم، رغم ما وصلنا اليه من تمدّن وتحضّر؛ وما فيها من أفكار بائدة باقية الى يومنا هذا من عصر الجاهليّة الأولى، وهي عادة الغزو والثأر. قلب الرواية يتكلّم عن القضيّة الأمّ في العالم العربي والاسلامي، والتي أصبحت الأن قضية هامشية لا تهم إلا شعبها المغلوب على أمره، ولكنه باق كطائر الفينيق ينبعث من الرماد ولا يموت.
يتحدث عن فلسطين التي اغتصبت من قبل العصابات والحركات الصهيونية بمساعدة الانجليز بالمال والسلاح والتآمر والخداع، تنفيذا لوعد بلفور لهم بإقامة وطن لليهود في فلسطين، ومساعدة الغرب وغيرهم ممّا ذكرته الرواية وما لم تذكره بشكل أو بآخر، وما كان عليه العرب آنذاك من انقسام الى دول بالأسم تحت سيطرة الغرب حسب معاهدة سايكس- بيكو. وما وصلت اليه القضية التي أرادها والفترة الزمنية التي حددها الكاتب لها. كل ذلك بأسلوب شيّق يبتعد عن التعقيد ويتسم بالبساطة والحلاوة بما يجذب القاريء ويسرقه من نفسه دافعا به الى الامعان في القراءة بشغف وحب، وإن كان كثير منا قد عاصر وعاش بعض هذه الفترات التاريخية، التي ذكرها الكاتب في روايته، ولم تكن عاملا سلبيا لتجاوزها، بل عاملا إيجابيا للتدقيق في قراءتها؛ ليتثبت القاريء من معلوماته واستعادتها من جهة، ولزيادة ما نقص منها بمعلومات جديدة من جهة أخرى.
عالج الكاتب قضايا اجتماعية بما يتفق ومجتمعات ذلك الزمن، الذي عاش به شخوص روايته، وما يسوده من قوانين وتقاليد وعادات.
ومرة أخرى أعيد وأقول بأن الكاتب نفسه قد وقع في المطبّ الدّيني، كما وقع سابقا في روايته ‘ نسيم الشوق’ عن رضا أو غصبا عليه كما أسلفت، وإن كان بشكل أقلّ وغير أساسي عبر الحديث وليس كقضيّة. وعند حديث شيخنا في المسائل الدّينيّة، وأنا لا أعتبره بالمعنى الديني والطقوسي شيخا يعيش بيننا وينشر ثقافة الجهل والتضليل عن قصد أو غير قصد، بل أراه وأشعر به وهو يكتب وقلمه يرتجف بين أصابعه خوفا وحذرا، فيدفعه عقله الى كتابة ما هو مقتنع به، فيكتب شيئا آخر وهو قناعة مجتمعه الذي يعيش فيه، فيقع في محاذير كثيرة هو في غنى عنها، وأعهد فيه الملاحظة الذكية التي يتصف بها، فنراه مثلا يستشهد على أن الموت كاس لا بد وان يشربه كل كائن حيّ، بالآية لكل أمّة أجل، وهذه الآية للأمم والدول وليس للنفس البشرية، وآيات الاستشهاد كثيرة منها آية كل من عليها فان، وآية كل نفس ذائقة الموت، وآية الله يتوفى الأنفس الى غيرها.
في حين حاول علاج أفكار محمود فتحمّل جهله وغباءه ولم يتحامل عليه، بل كان يصحح خطأه، ويذكر ما يعتقده صحيحا ويقبله العقل السليم على لسانه أو لسان أحد شخوص روايته، وفي القضايا الدينية فإنني أجد شيخنا يقف على حبل يتأرجح به يمنة ويسرة، ولا يستطيع المشي عليه لا لعجز فيه، ولكن لاعتبارات أخرى هو أدرى وأعلم بها.
وحيث أنّ الكتابة هي ذوق وفن وجمال ورسالة تحمل هدفا أو أكثر، يضعها الكاتب على لسانه أو ألسنة شخوصه؛ ليعمل على تغيير واقع موجود انتهى مفعول ما فيه من أفكار ومفاهيم، وفقدت الاستفادة منها وأصبحت عائقا في طريق التقدم والارتقاء، بالانسان لا لتكريسها وتثبيتها في أذهان قارئيه وتعميد ذلك في قناعاتهم. بحجّة عدم الرّغبة في خلق الخلاف والاختلاف.
إن الافكار والمفاهيم الدينية بالموروث الديني الذي وصل الينا هي كتل أسمنتية مسلحة رسخت في عقول من آمن بها كدين وعقائد، وما هي بدين ولا عقائد يمكن الايمان بها ويعتمد عليها، ولذلك أصبحت عقول أصحابها جامدة لا تتقبل الآخر من فكر مخالف لما هي عليه، إذ لا مكان هناك للتهوية في عقولهم ولا مجال لتحريك أو إزالة هذه الكتل الأسمنتيّة التي ملأت الذاكرة عندهم، فعشش فيها العفن وأكل حتى جمال عناوينها الخمج، لأنها تعتمد النقل المملوء بالخرافة وثقافة الجهل من غير دليل، وليس بإعمال أدوات التفكير والعقل والبحث عن البرهان والدليل.
إن الخوض في هذا المجال يحتاج لحلقات وحلقات، وكتب ومجلدات تتمثّل في جرّافات وكسّارات بالمعنى الحديث المتحضر؛ فالقراءة الحلوة الناعمة وزقزقة العصافير وحفيف أوراق الشجر لا يفعل فيها ولن يغيّر فيها أيّ شيء بل هي الجرافات التي هي قادرة على هدم هذه الكتل الأسمنتية المسلحة.
أما الناحية الوطنية السياسية التي تطرّق اليها الكاتب، والتي سرد فيها ماحدث، فكان كشاهد على عصره فيها، ولم يعط رأيا على لسانه أو على ألسنة شخوصه من استتشراف للمستقبل، وما يراه في قابل الأيام إلا بالنزر اليسير، والذي لا يشكّل استشرافا سياسيا أو فكريا، ألأنّ الفترة التي حدثنا عنها تحتم عليه ذلك أم أنّ ذلك ليس من وظيفة الكاتب، أم لشيء آخر لا يجيب عليه أحد غيره ولن أتبرع بالاجابة عنه؟
وقال عبدالله دعيس:
أليست القدس بوّابة للسماء؟ وأيّ مدينة غيرها ضمّت في أحشائها رفات الشّهداء، وصعدت منها أرواحهم إلى علياء السّماء! هذه المدينة هي القلب الذي طالما نبض بالحبّ والخير والحياة، لكنّ الغزاة ما فتئوا يزرعون ترابها بالأشلاء، ويطعنون خواصرها بمدى الحقد والغلّ والكراهيّة، وما زالت هي بدورها تجود بأحسن أبنائها، وتتعالى على جراحها، فهي بحقّ بوابة السّماء ومعرج الشهداء.
وكما كانت القدس بوّابة للسماء، فهي مسرى الأفئدة المتلهّفة شوقا إليها، والبؤرة التي تتوحّد عليها القلوب والسّواعد، فبلادنا واحدة رغم الحدود التي تفرّقنا؛ وقداسة هذه المدينة توحّدنا وتجمعنا، تماما كما تجمعنا لغة واحدة وتاريخ واحد وثقافة واحدة. هكذا رآها الكاتب عندما خطّ قلمه سطور هذه الرّواية، نظر حوله فوجد شواهد قبور الشهداء تحكي قصّة هذه الأمة ووحدتها، هم جاؤوا من أرجاء الوطن الكبير؛ ليرموا العدوّ من قوس واحدة، وتعالوا على كلّ ما يفرّقهم، ليكون مصيرهم واحدا على هذه الأرض المباركة، وليحكوا بدمائهم قصّة مجد هذه الأمّة، ويبثّوا الأمل مجدّدا، بأنّ هذه الأمّة وإن ضعفت لا ولن تموت.
فالكاتب جميل السلحوت في رواية (عند بوّابة السّماء) وضع هذه الأفكار في قالب روائيّ مشوّق، فحاك رواية اجتماعيّة بامتياز، مزجها بإحكام بتقلّبات السياسة وصروف التاريخ. وتتميّز هذه الرّواية بأنها استطاعت أن تربط بين بلاد الشّام في غرب النهر وشرقه وسوريّا بشكل عضويّ تفاعليّ يوميّ، حيث أظهرت العادات والتقاليد المشتركة بينهم، وصوّرت حياتهم الاجتماعيّة بتفاصيلها الدقيقة، وأظهرت الترابط الوثيق بين العائلات في المناطق المختلفة. وقد قصد الكاتب أن يظهر الوحدة الاجتماعيّة ووحدة الأرض والإنسان في هذه البلاد رغم الحدود التي فرضها الاستعمار.
هذه الرّواية تشبه إلى حدّ بعيد كتابات الشيخ جميل السلحوت السّابقة وأسلوبه المميّز، وتحمل نفس النهج، نفس البساطة، نفس الرّوح، ونفس اللغة السلسة، وتركّز كسالفاتها على التراث والعادات والتقاليد للبادية والرّيف.
وقد ربط الكاتب الأحداث السياسيّة منذ ثورة البراق عام 1929 إلى النكبة عام 1948 مع أحداث الرواية، ومع شخصيّاتها بحبكة محكمة وبشكل جميل ومشوّق، فجعل القارئ يعيش مع هذه العائلات ويتفاعل مع عاداتها وتقاليدها خاصة في الأفراح، وفي الحلّ والتّرحال، وبقيت العجلة تدور بشكل روتينيّ، ويتزوّج الشباب والفتيات واحدا تلو الآخر دون تعقيد ولا تعويق إلى أن حوّل الإنجليز فرح حفيظة ومحمّد إلا مأتم، عندما قتلوا العروس وهي في طريقها إلى بيت زوجها عند الحدود التي فرضوها، فكان دمها فتيلا أشعل ثورة ضد هذا الظلم والتّفريق والعدوان. إلا أنّ الكاتب اعتمد في كثير من الأماكن على السّرد المباشر المكثّف، ووضع كثير من المعلومات عن الأمكنة والأحداث على ألسنة شخصيّاته، فابتعد قليلا عن تدرّج الأحداث والحوار الداخلي للشخصيات.
وقد ركّز الكاتب على دور أفراد الجيش الأردنيّ في مقاومة الإنجليز والصّهاينة على طرفي النّهر، رغم كون الجيش في تلك الحقبة تحت وصاية الإنجليز وقيادتهم، إلا أن كثيرا من الأفراد اتجهوا لمقاومتهم، وصمدوا في حرب عام 1948 وأثخنوا في العدو، وضحّوا بأرواحهم ليدفنوا في ثرى القدس الشريف، حيث بوّابة السماء.
وقالت نزهة أبو غوش:
رواية حملت بين طيّاتها همّ وطن وهمّ شعب ما زال يعيش هزيمته ونكبته.
امتدّ زمن الرّواية ما قبل سنوات أربعينيّات القرن العشرين إِلى ما بعد الثماني والأربعين، حيث نكبة الشّعب الفلسطين باحتلال أرضه وتهجير أصحابها في كلّ مكان في هذا العالم.
في الرّواية نقرأ تاريخا مؤلما عاشه أجدادنا، تألّمنا وتعاطفنا مع شخصيّات الرّواية، عشتا الفرح والحزن، عشنا الهزيمة، بل عشنا المؤامرة العالميّة المحبوكة ضدّ الوطن الفلسطيني. تعرّفنا على حقائق ربّما كنّا نجهلها، أشياء خاصّة ما بين الشّخصيّات الحقيقيّة، مثل القائد عبد القادر الحسيني والرّسائل الّتي أرسلها لأبنائه والقصيدة الرّائعة المؤلمة الّتي كتبها لابنته
” رقراق دمعك هزّ قلبي الباكي
كفّي البكا نفسي تراق فداك”
هيفاء قد هدّ البكاء أباك
صوني دموعك انّها من مهجتي” ص194
أمّا الأغاني الشعبيّة الّتي كانت تنوح بها نساء فلسطين، فقد أضافت بعدا عاطفيّا جميلا ينجذب له القارئ ويتماهى معه:
” يا بي موسى يا شوكة السّويّد
يا حمل الفرس صيتك ولا ابو زيد
ويا بي موسى يا شوكة العلقم
يا مرّ الشّجر ويا حلو في الملقى” ص197
الشّخصيّات في رواية الكاتب السّلحوت ” عند بوّابة السّماء” أغلبها شخصيّات بدويّة، أظهر فيها الكاتب العادات والتّقاليد والثقافة البدويّة من الأردن وأخرين من فلسطين.
ربط الكاتب بطريقة ذكيّة بين شخصيّات الرّواية من خلال المصاهرة.
اللغة والأسلوب في رواية الكاتب، لغة عربيّة فصحى مطعّمة أحيانا باللهجة البدويّة في موضع الأمثال الشّعبيّة وغيرها، ممّا أضافت صدقا وواقعيّة في الرواية.
استخدم الكاتب الأسلوب التقريري المباشر، وقد وثّق أحداثا تاريخيّة مهمّة عن الحرب وعن التّدخلات الأجنبيّة وعن الاستيطان اليهودي بشكل يشبه أسلوب المؤرّخ، أي ابتعد عن أُسلوب الرّوي علما بانّه قد استخدم بعض التّشبيهات والاستعارات أحيانا.
خلال الرّواية يلحظ القارئ بأن الرّاوي كان متسرّعا يمرّ مرّ الكرام على الأحداث الّتي نلحظ بأنّها كانت قليلة في الرّواية.
يؤخذ على الرّواية قلّة ارتباطها بالطّبيعة من ناحية الوصف ومن ناحية ادخال الأسلوب الفنّي والاسقاط الأدبي للعواطف والمشاعر على الطّبيعة.
وقالت رائدة أبو الصوي:
في رواية عند بوابة السماء. بانوراما تعطي طاقة ايجابية. رواية واقعية فيها العاطفة تغلف الأحداث كورق السلوفان التي تغلف قطع الشوكولاتة الفاخرة .
قدم لنا جميل السلحوت تفاصيل دقيقة من الحياة الاجتماعية في تلك الفترة الزمنية . عشنا حياة خالية من تعقيدات الحياة مع الغوص في هذه الرواية المميزة .
ما أجمل أن نهتدي بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم. حياة البادية مصنع الرجال الأقوياء.
الشهامة والرجولة والكرم تجدها في البادية. تلك الصفات العربية الأصيلة. والجمال والذكاء وجدناها في شخصية وضحة وزينب
المميز بكتابات الأديب جميل السلحوت غزارة المعرفة والاطلاع والثقافة. هذه الغزارة منحته تلك البصمة المميزة لكتاباته.
الانسان ابن بيئته، مصداقية الطرح والسرد في هذه الرواية التي أمتعنا بها الكاتب عبر صفحات الرواية زادت من قيمة الرواية،
في كفر الرمل وكفر السمن دارت أحداث الرواية .
بداية الرواية بداية عادية من غير تشويق . لكن عندما تابعت قراءتها وجدت الفكرة الجميلة التي أراد الكاتب ايصالها للقاريء، يوجد رمز قوي بالرواية ،العروس المخضبة بدمائها هي فلسطين التي عانت ولا زالت تعاني .الكف التي لا زال واقفا أمام المخرز ،كثيرة هي القضايا الاجتماعية التي عرضت بالرواية أهمها:
العادات والتقاليد ،تعدد الزوجات ،انجاب البنات ،الزواج المبكر ،تدخل الحماة في الحياة الشخصية للكنة ،أمثال عديدة وردت بالرواية مثل :لا يقهر النساء الا النساء خيره عام وطام ،الاولاد اوتاد ،لا يركب الأصيلة إلا أصيل مثلها، تسلسل زماني مكاني جاذب.
وكتبت هدى خوجا:
يشتمل الغلاف على الألوان الأزرق والأبيض وقليلا من الأصفر الذّهبي لقبة الصّخرة المشرفة، وبعضا من الأشجار خضراء اللّون.
تتمازج الغيوم مع زرقة السّماء صعودا بالدّرج المؤدي لقبة الصخرة مع أسوار المدينة، عالية تصعد إلى السّماء الزّرقاء الممزوجة بالضّباب والغيوم البيضاء، فالقدس عروس ملتفة بالأبيض ومهرها النّفوس، وهل أجمل من بوابة السّماء لاحتضان القدس وقبة الصّخرة المشرفة؟
رواية سياسيّة اجتماعيّة ثقافيّة تاريخيّة بامتياز. اشتملت على عدّة آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، وأشعار وأهازيج شعبيّة وحكم وأمثلة من التراث الفلسطيني القديم.
مثال الآية الكريمة : ” ولكلّ أمّة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون”.والدّفاع عن الوطن واجب ص61
التقى أبناء القريتين في باحة الأقصى، كانوا واجمين خاشعين أمام جلال المكان، تساقطت دموعهم فرحا بالوصول إلى أقرب نقطة من الكرة الأرضيّة للسّماء.ص64، وهل أجمل من الخشوع أمام باحة الأقصى وقبّة الصّخرة المشرّفة!
أسماء الشّخوص في الرّواية تتوافق مع سمات كل شخصيّة ومحاورها ودلالاتها المتنوّعة لخدمة الهدف.
مثال : هدى زينب مناور الشيخ فالح المقدسيّة عمر، قبيلة الصّقور.احتوت الرّواية على الأحاديث الشّريفة الّتي تحض على تعليم الفتيات مثال: ص148:” من كانت له بنت، فأدّبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه، كانت له سترا وحجابا من النّار ”
قاربت الرواية بالنسب بين العائلات من الشرق والغرب دلالة على المحبة والصّلة، حتّى لو بعدت المسافات فالقلوب واحدة والمحبة والأصالة مترسّخة في الجذور.
أبدع الكاتب في تجسيد الصورة والرؤية ” وما هي إلا لحظات حتّى سقطت حفيظة مضرّجة بدمائها تصرخ مفزوعة من الألم، فقد أصابتها رصاصة في الصّدر” ص166،” ولمّا رأى محمد العريس عروسه مخضّبة بدمائها خرّ مغشيا عليه، في حين شقّت والدته ثوبها وصرخت بأعلى صوتها” ص167
تم التّطرق في الرّواية لحقبة الانتداب البريطاني والثّوار والتوتر والمعارك المختلفة. وفي مرحلة الأربعينات سطع نجم جمعية زهرة الأقحوان بتأسيس المعلّمة مهيبة خورشيد.
بيّنت الرّواية المواقف الحازمة والحاسمة للشهيد عبد القادر الحسيني ومشاركنه بنفسه بالهجمات والمواقف الأصيلة.
وتستمر الأحداث والمجريات لنهاية سقوط خبر استشهاد حسّان على رأس زوجته هدى كالصاعقة، وشدّة الحزن بجفاف دموعها من شدّة الحزن وطول البكاء بفاجعة. أما والدها فقد أصيب بحالة من صمت الاكتئاب وهو يهذي بالوطن وطن وطن.
وكتبت نزهة الرملاوي:
القدس مدينة التّضحيات منذ أن كان التاريخ، كانت ولا زالت مهد الدّيانات ومسرى نبينا الكريم، وقبلة المحبين، تحتضن أجمل الحكايات التي تمجّد خلودها في قلوب عشّاقها على مرّ الزمن.
القدس التي ليست كأيّ مدينة، هكذا يراها كاتبنا جميل السلحوت.. حين يريد القروي أو ابن القبيلة زيارتها، يشعر بالروحانية، فهي بمثابة عيد وفرح وصلاة..
الكاتب كعادته وبأسلوبه الذي اعتدنا عليه، يقوم بتعريف القارئ ببعض الأماكن من الناحية التاريخية، أو الجغرافية والعادات والتقاليد التي بنت الرواية، فتبدو لنا أفكارها مترابطة متسلسلة تتماسك مع الأحداث بقوة. والبنية التركيبية لأحداث الرواية تميزت بعمقها التاريخي ودلالاتها السّياسية التي تمحورت حولها.
تميزت لغة الكاتب بالبساطة والمنهج التّقريري ممّا يصنفها على أنّها رواية تعليميّة إضافة إلى كونها اجتماعية.
من القبيلة خرجت الأفكار وبدأت تفاصيلها، حيث اجتمعت بين دفتيّ الكتاب العادات والتقاليد التي تميزت بها مضارب البادية من تحريك الفنجان، والجلوس بالمضافة على الفرش، وأكرام الضّيف، وزواج الأقارب.. والزّواج بأربع نساء، إضافة إلى سلطة الرجل القبلي أو الشرقي المهيمن على كل صغيرة وكبيرة، وكأنه الهواء المتنفس لزوجاته، فإمّا أن يقمعهنّ، أو يلبّي طلباتهن كما يريد هو.
استعمل الكاتب الأسماء البدوية في عمله الذي انطلق من القبيلة.
الرواية تصلح أن تكون مسلسلا مطعّما بالصبغة التّاريخية والاجتماعيّة التي كانت سائدة في المنطقة بالقرن المنصرم، حيث اجتمع الثّوار والعرب الأحرار والعبّاد والمقاتلون والمحتلون، في هذه البقعة من الأرض؛ ليكتبوا التاريخ من الدّم ويقدّمون الرّوح فداء للوطن.
تطرّق الكاتب إلى الوضع السّياسي في فلسطين والقدس التي كانت محطة اهتمام العرب الأولى، والذّود عن كرامتها ومقدساتها، والتحاق شبابها بركب الشّهداء الصّاعد إلى بوابة السّماء التي فتحت لهم، وقد نوّه الكاتب في روايته أن القدس ليست بخير، ومع ذلك ظل يلوح بالأمل تجاه شبابها رغم ضعف الأمّة والمصير الذي آلت إليه القضية.
اضاف الكاتب كعادته بعض الأمثال الشّعبية والعادات التي كانت لإثراء بعض الأحداث، وهذا ما يميّز أسلوب الكاتب.
أعتقد أن الكاتب أخفق عندما تطرّق للحياة الزّوجية وممارسة الحبّ بينهما، لأنّه أقحم مشهدا لا يُثري الحدث الدائر هناك، ولا ضرورة له.
لغة الكتاب كانت لغة بسيطة وتقريريّة في معظم الصّفحات، حبّذا لو استخدم الكاتب بعض التّشبيهات والاستعارات والأدوات البلاغيّة الأخرى، لتلوين العمل الأدبي الرّوائي.
عوّدنا الكاتب في معظم كتبه على تقديم المعلومات خاصة الاجتماعية والتّاريخية، وكتابتها بلغة تقريريّة، حبّذا لو ترك للقارئ البحث عنها، أو ترك له مجالا للتّفكير فيها.
من المعلوم أنّ الكاتب ابن بيئته يكتب ما يرى وما يحسّ أنه واجب عليه وخاصة في مدينة تتعلق بالرّوحانية والقداسة والتّاريخ، كمدينة القدس، لذا كانت أحداث الرّواية مشوّقة، والأفكار المتسلسلة مرتبطة ببلادنا، وتاريخنا، وقهرنا، وسيادة الآخر علينا، لذا كانت صور الثّوار والرحيل والموت تتحرّك أمامنا فتأتينا ببساطتها، وألمها.
تميّزت الرواية بالحوارات واللّهجات المحكيّة التي كانت تتناسب مع كل شريحة مجتمعية تطرق إليها الكاتب، وهذا ما يحسب للعمل. كذلك التّوقف عند محطات مفصليّة في تاريخ فلسطين، ورحيل العائلة الممتدّة، وهي كأيّ عائلة في بلادنا، أٌقحمت في التّاريخ والسّياسة، فنرى أنفسنا نتحرك معها، نطرق الأرض ونقدّم الشّهداء.. فتفتح لنا أبوابها السّماء.
وقالت ميسون التميمي:
عند بوابه السماء للكاتب جميل السلحوت الذي بنهج أسلوب بدوي بسيط قريب من القلب، يجسد في هذا الكتاب أحداثا حصلت في الماضي بتواريخ دقيقه ويوثقها في كتابه، وأيضا يوضح لنا أهميه القدس ومكانتها، وأنها أقرب نقطة إلي السماء، ويتطرق إلى الأخوّة الإسلاميّة المسيحيّة، وأيضا تطرق الرواية قضية مهمة في المجتمع العربي وهي قضيه تفضيل الولد عن البنت، وأنّ الولد عزوة لأبيه وغير ذلك من المواضيع الكثيرة التي تحدث عنها الشيخ، ولكن لفت انتباهي موت الشيخ فالح بسرعه فائقة دون مقدمات، حيث كان من الأولي أن يمهد الشيخ لذلك بالمرض أوّلا، ويحضر الحكيم، ويصف له نوعا من الأعشاب، وبعدها تتدهور صحته ويفارق الحياة.



اترك تعليق