بدون مؤاخذة- القرآن حجة على اللغة العربية

Feb 24

القرآن الكريم كتاب الله الذي أنزله على خاتم النّبيّين صلى الله عليه وسلّم بلسان عربيّ مبين، وهو كتاب معجز في بيانه وبلاغته “قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا”.
ولا مقدّس في الإسلام غير القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة الشّريفة، لذا لا يجوز المسّ بهما بأيّ شكل من الأشكال، مع أنّه يجوز الاجتهاد في تفسيرهما واستنباط ما فيهما من أحكام، وما عداهما من أقوال وكتابات واجتهادات وآراء وكُتُب هي مجرّد اجتهادات من أناس يصيبون ويخطئون مثلهم مثل بقيّة البشر.
وبما أنّ القرآن معجز في بلاغته وبيانه فهو حجّة على اللغة العربيّة، وقد أضاف النّحويّون الشّعر الجاهليّ وشعر صدر الإسلام كحجّة على اللغة، وآخر شاعر يُحتجّ بشعره على اللغة هو البحتريّ – 205 هجري – 284 هجري-. لأنّ اللغة العربيّة قبل ذلك العصر كانت نقيّة، وبعد ذلك بدأ الخلل في استعمال اللغة نتيجة للفتوحات الإسلاميّة، ودخول العجم بالإسلام، واختلاط العرب بالعجم، وما صاحب ذلك من لحن في اللغة.
وكتابة القرآن بالخطّ الكوفيّ كما نراها في المصحف الشّريف ليست مقدّسة، وإن جرت العادة على استعمالها، لكنّ المقدّس هو اللفظ القرآنيّ، فلا يجوز اللحن به. وللتّذكير فقط فقد كانت هناك أخطاء ارتكبتها وسائل الإعلام عندما قام نفر من أعداء الإسلام بإحراق المصحف الشّريف، وتنقالت وسائل الإعلام خطأ الخبر بقولها ” قام فلان بإحراق القرآن”! والصّحيح أنّه أحرق المصحف، وهو الصّفحات المكتوب القرآن عليها، أمّا القرآن فهو محفوظ لقوله تعالى” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”. ولا يفهمنّ أحد إنّ إحراق المصحف الشريف جائز.
والقرآن جرى تدوينه أي كتابته بأيدي بشر غير معصومين عن الخطأ، وبالتّالي فإنّ طريقة كتابة المصاحف “إملائيّا” ليست مقدّسة، وليست حجّة على اللغة العربيّة، ولو كانت مقدّسة لما جاز لأحد أن يكتب ولو كلمة واحدة من القرآن إلا كما وردت في المصاحف. وعلى سبيل المثال لا الحصر كتبت “الصّلاة والزّكاة” في المصاحف هكذا” الزكوة والصّلوة.” مع مدّة بعد الواو. ولو كانت الكتابة الإملائيّة للمصحف الشّريف حجّة على اللغة، لاعتبرنا من يكتب “الصّلاة والزّكاة” هكذا خطأ املائيّا.
وما دعاني لكتابة هذه الموضوع أنّ أحد الأشخاص كتب كلمات وأخطأ املائيّا في كتابتها، وهو على قناعة بصحّة ما كتبه، مستشهدا بوجودها في القرآن، مع التّأكيد أنّها كتبت في المصاحب ولم تكتب في القرآن، لأنّ القرآن نزل سماعيّا ولم ينزل مكتوبا.
24-2-2019



اترك تعليق