مسرحيّة “قهوة زعترة”والكوميديا السّوداء

Feb 21

على خشبة المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ في القدس شاهدت مسرحيّة “قهوة زعترة” التي ألّفها ومثّلها الفنّان حسام أبو عيشة، وأخرجها الفنّان كامل الباشا.
ديكور المسرحيّة غاية في البساطة، وهو عبارة عن طاولة وكرسيّ صغيري الحجم، حقيبة ملابس فيها روب أبيض صغير، ومنشفة صغيرة، صينيّة نحاسية، إبريق”بكرج” وفنجان قهوة صغيري الحجم.
المسرحيّة “مونودراما” من ممثّل واحد هو حسام أبو عيشة.
مضمون المسرحيّة واقعيّ حتّى النّخاع، فقهوة زعترة عبارة عن مقهى كان قائما داخل باب العمود في القدس، افتتح عام 1938 وأغلق عام 1979. وهو يقع على بعد عدّة أمتار من مدخل سوق باب خان الزّيت أشهر أسواق القدس، والذي يشكّل زاوية منفرجة مع طريق الواد الموصل إلى المسجد الأقصى، على يمينه عقبة الجبشة الموصلة إلى حارة النّصارى، وعلى يساره عقبة الرّيحان الموصلة إلى حارة السّعديّة.
أسماء الشّخصيّات التي وردت في المسرحيّة حقيقيّة، وبعضها لا يزال حيّا حتّى يومنا هذاحتّى يومنا هذا، استوحى الفنّان خفيف الظّل حسام أبو عيشه موضوع المسرحيّة من مقهى زعترة، الذي كان والده يعمل نادلا في ذلك المقهى، كما أنّ حسام في طفولته وبداية حياته يساعد والده أو يقوم بالعمل كبديل له عندما يمرض الوالد، أو يتغيّب عن العمل لسبب ما.
يمكن اعتبار المسرحيّة “سيرة مكان” أو شيئا من السّيرة الذّاتيّة للفنّان أبو عيشة وأسرته.
والفنّان أبو عيشة الذي عرفناه كممثّل مسرحيّ منذ ما يزيد على أربعين عاما يتحلّى بروح مرحة، فهو كوميديّ بطبعة، فرغم المضمون السّوداوي للمسرحيّة، خصوصا بعد الإحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدّسة، إلا أنّ الفنّان أبو عيشة قدّمها بطريقة كوميديّة أضحكت المشاهدين مرّات عديدة، ولو من باب شرّ البليّة ما يضحك، وهنا لا بدّ من الإشادة بدور المخرج كامل الباشا الذي أخرج المسرحيّة.
استطاع الفنّان في هذه المسرحيّة أن يمثّل أدوار حوالي عشرين شخصيّة من رجال ونساء وأطفال بقدرة ملحوظة، وإن تخلّل المسرحيّة فترات ظهر فيها بدور الحكواتي.
أعجبني سرعة الانتقال في المسرحيّة من مشهد إلى آخر بسرعة فائقة لا تستغرق سوى ثوانٍ قليلة.
21-2-2019



اترك تعليق