كتاب يوميات كاتب يدعى “x ” في ندوة اليوم السابع

ك
القدس:  10-3-2016 من رنا القنبر- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس كتاب “يوميات كاتب يدعى “x ” للشاعر فراس حج محمد. ويقع الكتاب الذي قدّم له الأديب محمود شقير في 134 صفحة من الحجم المتوسّط.
بدأ النقاش ابراهيم جوهر فقال:
حديث الذات المغتربة في عالم مجنون
الكاتب (س) الذي اختار (فراس حج محمد) له حرفا انجليزيا هو كل كاتب تصطدم شفافيته ورومانسيته بواقع يكبل الجمال ولغة القلوب والصدق والبوح النقي.
بجرأة عالية يبوح (فراس حج محمد) بهمومه بعيدا عن (ديبلوماسية) البوح فلا يجامل ولا يتورّع ولا يلف ولا يدور، بل يرسل لغته على سجيتها ساخرة مهمومة تنتقد بتلميح متخذة من شخص الراوي (الكاتب س) شخصية أساسية قد لا تكون بالضرورة هي ذات الكاتب المؤلف وإن حملت بعضا من سماتها وواقعها.
الشخصية الجديدة التي اختارها (فراس حج محمد) تنقل هموم رجال الثقافة والإبداع ممن لا يجدون في عالمهم من يشجعهم ولا من يقدّر إبداعهم. وهذه الشخصية لو جمعت وقائع يومياتها وهمومها وحوارها لكانت شخصية روائية نموذجية ممثّلة خير تمثيل لحال المثقف في بلادنا.
الكاتب في هذه اليوميات التي جاءت بعد تجميع ما كتبه على صفحات الفيسبوك جرّب السخرية في الأدب معتمدا على سخرية الجاحظ من نفسه وخلقته الدميمة كما روتها لنا كتبه واعترافاته. فهو ينتقد نحول جسمه وسعيه الدائم وراء الكتب والكتابة وفشله في الحب. وحواره مع والدته التي تنتقده في تبذير مدخراته على النشر والكتب يذكّر بسيرة الجاحظ التي تحمل هموم المثقف في مجتمعنا.
اختار الكاتب وصفا لمذكراته هو: قصص وسرد، في مسعى للتوصيف الفني. وقد جاءت هذه اليوميات على شكل القصة القصيرة جدا، كما اقتربت من روح اليوميات حينا آخر ومن المقالة حينا ثالثة والحوار الصحافي حينا آخر.
وقال محمد عمر يوسف القراعين:

علمتنا الدّراية أن نتوثّق من سَند النّصّ الذي يقدم لنا، بالإضافة إلى معقولية المتن، فلم تعجبني فكرة أن يختبئ الكاتب وراء نكرة مثلX ، وخاصّة عندما تتخطى الفكرة الكلام المباح، فعلى رأيه ربّما ناقل الكفر ليس بكافر. لم يقبل الناس بادئ ذي بدء ما نقله الأنبياء ممّا أوحي لهم، فكيف يفرض بنا السّذاجة بقبول ما يتبجح به X في صفحة 30؟ حيث يُظهر في العلن امرأة تتوله به بشكل مفضوح، مع أنّ لي رأيا آخر في المرأة. ويبدو هذا التبجّح برجولته وفحولته في صفحات أخرى، ممّا جعلني أنفر من متابعة النّصّ، وخاصّة أنه يعبر عن ثقافة الفيسبوك، في حين أنّ ثقافتي تعتمد على الورق. ولما تمعّنت بما كتبه النّقّاد للكتاب، تغاضيت عن هذه التلميحات السّمجة ووصف الحكي الزائد، والجموح الخارج عن التّهذيب أحيانا.

يبدو صاحبنا خبيرا في أمور كثيرة، ففي العلاقة بين النّاس، يرى أنّ إمكانية تمتين التّعارف محدودة، فروّاد اللقاءات العامّة والمهرجانات من الجنسين، الذين تجمعهم حوارات دينيّة أو سياسيّة، يتصرّفون في اللقاء التّالي كما لوأنهم غرباء. وكثيرا ما تتردّد في رسائله إشارات من العواطف الإنسانيّة، والحبّ الذي في رأيه لا بدّ أن تشعّ بوارقه، لأنّه لو التزمت عواطفنا الخفاء، فمن سيعلم الأجيال صناعة طقوس الحبّ الجميل؟ كما يقدّم في قطعة أخرى نصائح للمرأة، أن تعبر عن نفسها وعن عاطفتها، وأن لا تخجل من أن تكون إيجابية بسبب ما طُبعت عليه من الخجل. فهو يحبّها، تأتي إليه لتعلن أنّها أنثاه الأبديّة، وهو رجلها المجنون بها. وبلغة جميلة وتلميحات ذكيّة، يقول بضرورة تقارب السّنّ بين الشريكين، وأن لا تكون الأفضليّة للرّجل فقط.

أعجبني تعلقه بأمّه وإخلاصه لذكراها، فهي الوحيدة المخلصة الوفيّة، مهما مرّت السّنوات الخدّاعات، وتقلبت النّساء المتقلّبات المتحوّلات، تبقى هي الثابت الوحيد، لن تغيّر موقفها منه مهما كانت العواصف عاتية. هذا يُذكر بما قاله أخو الخنساء صخر بن عمرو أثناء مرضه الشّديد:

أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي       وملت سليمى مضجعي ومكاني

فأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة               فلا عاش إلا في أذى وهوان

في حواره مع ظله، يبيّن أنّ المدنّس والمقدّس تصنيف بشري تاريخيّ أوجده البشر، أمّا رأيه في الصّداقة، فهو يعي تماما أنّ الصّديق قد يكون مختلفا، يساعده على أن يرى ما لا يراه؛ ولا تخلو بعض الرّسائل من الرّدح الخفيف، كرسائل نصّيّة، وبعض الفلسفة والتّعبيرات الغريبة، كأن يقول: إنّ أجمل ما في الأمر، هو أنّ أكثر شخص يحبّك، هو من يتفّ في وجهك، وأن من يكرهك، لا يتف عليك تفّا خفيفا ناعما رومانسيّا، إلا أنّه عند الجدّ يتطرّق إلى مواضيع تصلح للنّقاش، كالصّراخ الذي يملأ حياتنا، فهو روحها وجسدها وشعارها، منذ لحظة الولادة وحتّى الموت، حتى أنّنا نستعين بالوسائل الحديثة لتعميم الصّراخ، كالميكروفونات في الأفراح والمآتم، وعلى الجميع أن يفرحوا معنا أو يحزنوا، والنّاس لبعضهم البعض، هذا بالإضافة إلى أنّ الحزن والكآبة تستهوينا، ربّما لأنّنا من أمّة أتقنت الحزن، ولم تعش يوم مرح حقيقيّ، مع أنّه مقتنع أنّ الحياة سميت كذلك لحيويّتها، متى نعيشها فرحين رغما عن الحزن؟ ياليت.

وقالت رنا القنبر:
في “يوميات كاتب يدعىX”  يخرج الكاتب عن النمطيّة في كتابة اليوميّات، وينقلها لنا بشفافية مطلقة، مستخدما أسلوب السّخرية المرّة الممزوجة بالتهكم، في معادلات انسانية بالغة العمق، في زمن الحب والحرب والتناقضات، فترى نصوصه تمتدّ متمرّدة على المحددات الفكرية، فيطرح بأسلوبه مواضيع جريئة جدًا، متحديا لا يأبه لما قد يقوله النقاد او القُراء، معلنا عن توحّده مع الكتابة ومع فضائه الواسع وأفكاره المستقلة، وانسجامه الكامل مع ألمه، وتكيّفه وتأقلمه وتمرده أحيانا، واستسلامه أحيانا أخرى، ووصوله إلى اللاجدوى واللامنطق، وكأن الاعتراف خيار لا يتقنه سوى “هو”، ويواجه  ذلك ” الأنا” فينا أيضًا بطيبته وشروره وضعفه وهفواته، وأنّه لا بد منه لكي يحرّره من تلك العباءة الزائفة، والعبثية والمثاليات التي يتصنعها محاولا اخفاء ضعفه أمام العالم المتوحش، أن يضعنا أمام اعترافات جريئة دون خجل أو ضعف، في زمن غابت فيه ثقافة الاعتراف والحقيقة يطرح أسئلة حائرة عالقة في دواخل النفس البشرية، ويعريها، وكأنه يتغلغل داخل شرايننا مقتحما حياتنا الشخصية دون استئذان  ودون توقف، ويلمس مواقع جرحنا وحيرتنا، ولكنه يعود ويبقينا  حبيسي السؤال، ويبقي الأسئلة حائرا بالأفق ويزيد فوق السؤال، سؤالا وأكثر.
الكاتب x بكل ما فيه من جنون وطيبة تصل به حد السذاجة، لا يكف عن جلد ذاته ناعتًا إيّاها بالغباء، وأحيانا بألفاظ أخرى مستخلصًا من تجاربه دروسا وعبرا، جعلت منه شخصا متفهما راضيا بما يحيط به رغم قساوة حياته بدءً من غرفة التحقيق، وملاحقته وتتبع ما يكتبه إلى حبيبته الافتراضية وعلاقاته العابرة مع النساء اللواتي جعلن من مشاعره أداة للتسلية وأحيانًا للسخرية والضحك، وحب الفتيات لكتاباته لا لشخصه، وطمعهن بصداقته والوصول إليه كما ذكر قصته مع احدى صديقاته على موقع التواصل الاجتماعي، وهنا استحضر قول  الشاعرالراحل محمود درويش” لا تحبك أنت… يعجبها مجازك… أنت شاعرها وهذا كل ما في الأمر ” وهنا تجربة جميلة أخرى، ليست غريبة علينا ينقلها الكاتب وهي دعوة  للاستيقاظ من وهم تلك المشاعر العبثية.
يترجم الكاتب باسلوبه الوجداني سيرته الذاتية برسائل تحمل في طياتها الكثيرمن الحب، والألم، وخيبات الأمل والسخرية من الواقع والموعظة والحكمة، وجنون كاتب لا يخضع لقوانين ولا يقف عند حدّ، مستخدمًا  اسلوب السرد المباشر بأداة ضمير الغائب “هو” وأحيانا  السرد المباشر مستخدمًا ضمير المتكلم، والذي جعله شاهدا على ما يروي من تجارب ووقائع، يضيف على الأحداث صدقًا فنيا مقنعا يجعله قريبا من القارئ، يحاور ذلك المنسي المدفون في الاعماق، ويبرز الحوار في أسلوب السرد في بعض النصوص، يستدعي الكاتب الحنين ويعيد اكتشاف ذاته، ويجردها مرارا أمامنا، وينقلها إلينا بتلقائية وصور فنية انسانية جميلة ومؤلمة في آنٍ واحد. جميلة في السرد ومؤلمة في المغزى، من عمق التجارب التي مر بها من طفولته حتى شبابه محاولا استدعاء ذلك الطفل فيه، الذي لا زال يحمل في قلبه أنينا وفي روحه جوعا وعطشا “لنوستالجيا” الماضي على الرّغم من قساوته.
الحب في نصوصه كان له الدور الأكبر، فتراه ذلك العاشق المخلص لامرأته تللك التي تسكن أعماق روحه، وتمتلك ما لا يمتلك غيرها من النساء فهي امرأة روحه، لها طابعها الخاص وحضورها البهي، امرأة لا يتغير ولا يستبدل حبها مع الفصول، فهي امرأة الفصول لديّه وهو عاشقها، فهي الوحيدة التي نجحت في تهذيب ذلك المجنون فيه، والحب أيضا بالفهموم الانساني  في لحظات التجلي مع الذات، وصفائه الذهنيّ، ويضعنا أمام أسئلة عميقة، ويخلق أفاقا واسعة أمامنا مخاطبا الانسان فينا، مجرّدا إيّاه من أنانيته وغروره. فالحب هو السر المكنون في هذا العالم .
يعترف الكاتب بكرهه للفيسبوك وللواقع الذي فرض عليه مجاراته والغوص في عالمه. لكن معظم ما ورد كان من عمق هذا العالم الافتراضي الأزرق بإيجابيته وسلبياته، يدعو الكاتب x إلى الكتابة برسالة سامية جميلة، مخاطبا أرواحنا دون اسثناء، فلا شيء يروي العطش والجوع غير الكتابة، ملخصا ما كتبه بعبارة عميقة وجميلة” اكتبوا الرّوح ولتكونوا الرّوح” .
جاء الكاتب من هذا الزمن “المستمر” فأعطى للكاتب “بطاقة تعريف ” واضحة، معلنا أنّه لا ينتمي إلى حزب، ولا يمتلك  أيدلوجيا معينة، فقطع على القارئ تلك المهمة؛ ليجعله يبحر تلقائيا في العمق الانساني المجرد من المسميّات والالقاب والمعتقدات، وبذكاء من الكاتب X أخبرنا قبل الغوص في يومياته أنّها غير مرتبة كما قيل في التحقيق، فلا نستطيع القول أنّها غير مرتبة، ولا نستطيع القول أنّها مرتبة، وذلك يدل على دهاء الكاتب الذي أضفى على يومياته حبكة القصة أحيانا وسلاسة السرد، مما يبعد عن القارئ الملل والرتابة أثناء قراءة تلك اليوميّات، فيرى القارئ في نصوصه شيئا ما يشبهه، وتشويقا متجدّدا مع كلّ نصّ يمرّ به.
لا بد من ملاحظة صغيرة:
تكررت  كلمة “كتاب” كثيرًا  في صفحة 48 مما لا يخدم النص، ويضعف القيمة الفنية له .
وقال نمر القدومي:
في لحظاتٍ معتمة من الحياة، نتوقّع منهنَّ أن يَسْنِدنَ أجسادنا حين يعتريك الإنتهاك، وأن يَصُدَّنَّ الحزن والوحشة عندما يتسلّل إلى أرواحنا كضربات ألم مفصليّة، تجعلنا في حاجة قصوى إلى كتفٍ نميل عليه، محاولين التّخفيف من وعثاء لحظةٍ مُثَخّنة بصنوف الجراح. الشّاعر الفلسطينيّ “فراس حجّ محمد” كالبحر والهواء يمرح في الدنيا بلا قيود تحكمه، ومفاتيح قلبه بيده، يُعطيها لمن يشاء ويستردّها بإرادته، واثقٌ بما يحمل في جعبته،. قلمه الرّصاص المدبّب فجّر قريحة الكتابة لديه، وكل ما يجول في ذهنه يخطّه على صفحاته. صنع لذاته هويّة ثقافيّة باتت جزءا من شخصيّته، فهي تراكمات معرفيّة وتجارب ذاتيّة خاضها برغبةٍ في حياته. مُؤلّفه “يوميات كاتب يُدعى x” الصادر عن دار الرّقميّة لعام 2016 والذي يقع في 134 صفحة من الحجم المتوسّط، عبارة عن نصوص متنوّعة في صورة أدبيّة متجدّدة، تواكب الفكر العصريّ، وتُحدث إنفتاحًا في الرغبة للقراءة. نجد أنَّ شاعرنا تفاعل بشكلٍ ناجحٍ مع المناخ الحضاريّ العالميّ، ونهج أسلوبًا يُمتّع به القرّاء من كافّة الشّرائح المجتمعيّة. كان ذلك من خلال ثلاثة أجزاء رئيسيّة صنّفت كتابه؛ منها يوميّات الكاتب x، ورسائل ونصوص إجتماعيّة. يوحي إلينا هنا أنَّ هذا العنصر المجهول x إنما هو كاتب نكرة يُعبّر عن كل شخص يتبنّى فِكرا أو معتقدا أو حلما، وقد تكون قصص وتجارب فيها من العبر ما يستطيع أن يدوّنها بحريّة ويفيد بها غيره. تحدّث عن آليّة يمكن أن يوظّفها المرء في التّفاعل مع حالة اللامعنى السّائدة في حياتنا، وإمكانيّة تطويع أكثر المفاهيم الفلسفيّة  تعقيدًا في هيئة عبارات سهلة الوقع وبسيطة التركيب، ومغلّفة بإطار جميل فيه من المعرفة التي لا تخفى على أحد. يرى أنَّ الكتابة لحظة من نور، يصطاد فيها الكاتب فكرته، فيضعها على جمر الوعي كي تستقيم وليمة يرسلها على موائد الورق، ليختلف عليها ضيوف الإبداع، ويتذوّق وينتشي منها جليسها.
إستحوذت المرأة على حيّز كبير في كتابه، حيث يُقدّمها للعالم بصورتها الجميلة وعشقه المتميّز لها، رغم ما يعتريها من إضطهاد ونظرة التخلّف. يُقدّمها بحروفٍ أقرب للمصابيح التي تبحث في لحظات الظّلام الدّامس عن مفاتن جسد فيه حياة ومتعة أبديّة. اعتبرها عنصرًا مهمًا وفعّالاً في حياة الرجل على جميع الأصعدة، وأنَّ غيابها يؤثّر في إستكمال المعادلة الحياتيّة التي يؤمن بها. نراه في بعض النّصوص يستجديها ويتوسّل إليها مشاركته وعدم تجاهله، ويمكن إيعاز هذا السّلوك إلى الإحترام العظيم لشأنها وأنوثتها، أو فراغ عاطفيّ عانى منه الكاتب. كما أنّه تورّط حين استخدم مصطلحات مثيرة وجريئة، أحيانًا بشكلٍ واضحٍ ومباشر، وحينًا بشكلٍ ضمنيّ مما يخدش الحياء عند البعض. وإنطلاقًا من البيئة المحافظة على الدّين والعادات والتّقاليد، حضر النّص القرآنيّ في كتابه، بحيث خدم النّصوص والفكرة وأعطى العمل الأدبيّ سمة جماليّة وفنيّة. كما إمتاز الشّاعر بالحياديّة عن طريق الكاتب النّكرة، الذي فتح التساؤلات العميقة دون إجابات، وقد ظهرت لديه السّخرية في نصوصه، ولم يستثنِ أيضًا الأمثال الشّعبيّة. كانت كلماته ذات المعاني البسيطة ، وعَلَت على بعض النّصوص اللغة المحكيّة وذلك لضرورة الموقف ولإيصال المعلومة. ظهرت كذلك الصّراحة والخصوصيّة حين تحدّث عن أمّه المناضلة والمنتصرة على الفقر، والمحارِبة للقلم والكتاب وأدوات المعرفة.
قال الشّاعر:”أُحبُّ أن أقرأ ذاتي في كلِّ كتاب شِعر ورواية” .. ونحن نُحبُّ مَن يقرأ إحساسنا ونفسيّاتنا ويدوّنها بأجمل الصّور البلاغيّة، فيُدخل السّعادة إلى قلوبنا. لقد كتب الشّاعر “فراس حجّ محمد” من أجل الصّراخ، كما تعوّدتْ حياتنا أن تكون، وليس من أجل الشّهرة، فكان الكاتب النّكرة x، فلا خُلِق هو من نور ولا عاش في قصور، إنّها فرص سعيدة حطّت أمامه على طبقٍ من بلّور، فاستخدمها بما يُرضي النّفس والضّمير، وبالإيمان القوي أنار درب الأصدقاء والقرّاء من الجمهور. وإن ركبتَ مركب الكبرياء ومشيتَ على أمواج الكرامة والنّبلاء، حتمًا ستصل يا كاتبنا إلى قمة العظماء.
وكتب طارق السيد:
الكتاب عيارة عن قصص وسرد كما أسماه الكاتب، ولكنّني أرى سردا أكثر من القصص، كتاب يحاكي الواقع بترميز لحالات أكثر من كاتب في جرأة واقعية جديدة .
زاوج الكاتب بين مواضيعه بين الرومانسية والعاطفة، إلى الانتقاد الحاد..مرورا بالتحدث عن يوميات الكاتب اكس إو ما أراد أن يفتح لنا الكاتب من عالم الكتابة، الذي لا يختلف مع أيّ عالم آخر، من حيث الاحترام إلى الغريزة إلى التصرفات التي يراها البعض بأنها شاذة، ويرفض الالتفات إليها، ولكنها قادمة من رحم الواقع .
عناوين ونصوص جريئة وصلت الى جلد الذات في بعض الأمور، مثل نص (تفو عليك يا فراس ) لا يخجل الكاتب من نقل بعض تجاربه الشخصية ودمجها في النصوص؛ ليصنع تمويها وقطعا لخيوط القارئ الذي يربط بينه وبين الكاتب، ولكنه من زاوية أخرى يعري بعض الكتاب الذين يتراكضون للندوات الأدبية من أجل اللقاءات الأنثوية الدافئة، أو من أجل خطف لقطات الكاميرات ..
النصوص امتازت بالجراة وهو نوع الأدب الذي نفتقر إليه، الحديث إيضا عن العالم الافتراضي المجنون وما يدور به من مؤامرات وخبايا.
ماذا أراد فراس؟
الحقيقة، لفت الأنظار، الواقع، الجرأة، البحث عن جواب .
هل الكاتب يسكن في ثقافة عاجية متصنعا طقوسا لا يمكن الوصول إليها، أم أنّ الكاتب هو ذلك الباحث عن الفياجرا من خلال وقت مستقطع للمتعة، أو بعض الأحاديث النسائية، أو يتصنع شرب القهوة وشرب السيجارة، أو يدّعي القراءة وهو يجهلها .
هل الكتابة موضة يبحث عنها من هو بحاجة إلى تفريغ نفسي؟ هل الكتابة كما تحدث عنها فراس وقال هي للجميع؟
بالطبع الكتابة من حق الجميع ولكن تتفاوت الأقلام في مضمار السباق .
فراس حج يحيى ما أحوجنا في هذه الأيام إلى مثل قلمك .. يحكي الحقيقة …يبتعد عن التزلف ويقول هذا أنا كما أنا.
وقال مهند الصباح:
يوجه الكاتب في نهاية بطاقته التعريفية بضع الاسئلة للقارئ فيسأل: فلو كنتم انتم الكاتب (X) فماذا ستكونون؟ وماذا ستكتبون؟ وكيف ستتصرفون؟
سنكون يا كاتبنا كتّابا (إكسيين). نشاطرك غيمتك البعيدة، ونحدق معك في مكنونات أنفسنا البشرية، ساعين للتوافق مع ذواتنا من خلال ادارة حوار مع ظلنا الممتد على مساحة أكبر من حجم أجسادنا  الطبيعية، وعمل جرد معمق معها بنزواتها وانجازاتها، بواقعها وخيالها، علنا نسود أنفسنا بالرغم من بؤس الفكرة أيها الكاتب( (X،  ربما سنكون نرجسيين في حب الفكرة والتعبير عنها بدون أية اعتبارات أو مجاملات للآخرين، سنكون مثلك لا نبغي رضاء الآخرين فيما نقول من قناعات.
سنكتب على جدار التاريخ ” فكرتي مرّت من هنا وها أنا  ” ، سنكتب الأفكار بدون ترتيب أمنيّ أو انتقائيّ، سنكتب كل ما يجول في خاطرنا وحيثما توجه قلمنا في واقعنا ومجتمعنا وعلاقاتنا البشرية التقايضية والعاطفية النقية، نوثق اللحظة واللقطة، وهنا تستحضرني قصيدة وفاة ميت لأحمد مطر حين قال ” – مات الفتى – أيُّ فتى ؟- هذا الذي كان يعيش صامتا، وكان يدعو صمته أن يصْمُتا، وكان صمتُ صمتِه يصمت صمتا خافتا ! – مات متى ؟ –  اليوم   – لا ..   هذا الفتى عاش و مات ميِّتا ” . لذا يا كاتبنا يجب أن نزرع بالكلمة شجرة يتفيأ في ظلالها المتوافقون مع ذواتهم . وسنتصرف بحلم مع كل من يطلق علينا لقب كاتب فاشل.
وكتب جميل السلحوت:
بداية نحن أمام شاعر وكاتب يملك ناصية الكلمة، ويمتلك جرأة واضحة في نقد المثقفين والمستكتبين، ولجأ إلى السّخرية في التّعبير عمّا يجول في خاطرة، والذي يعرف فراس حجّ محمد عن قرب سيجد أنّ في كتابه شيئا من شخصيّته، ولا عجب في ذلك، فهذا أمر معروف عن الكتّاب، وسخرية كاتبنا مقصودة وهي لايصال الفكرة بشكل سريع إلى ذهن وعقل المتلقّي.
وقد أجاد الكاتب عندما اعتبر اليوميّات لكاتب اسمه “x ” وكأنّي به يعني كثيرين من الكتّاب النرجسيّين، والذين يمارسون الفروسيّة على الورق أمام النّساء، مع أنّهم بحاجة إلى المنشّطات “الفياجرا” الفكريّة والثّقافية، وبما أنّه معروف بأن “ليس كل من ركب الفرس فارسا” فبالتأكيد ليس كلّ من حمل القلم كاتبا أيضا.
إنّ لجوء كاتبنا إلى هذا النّوع من كتابة اليوميّات تجريب يحسب لصالحة. وتقديم أديبنا الكبير محمود شقير لهذه اليوميّات لم يترك مجالا للقرّاء كي يخوضوا غمار التّقييم والتّمحيص.
وكتبت هدى خوجة:
رسائل يوميّة نرسلها وترسل لنا،على صفحات التواصل الاجتماعيّ والمواقع الألكترونيّة من ضمنها” الفيسبوك”، تصورات وهواجس متداخلة تارة ومقبولة وغير مقبولة اجتماعيا، تخزن على مستوى اللاشعور واللاوعي بين ساخرة وجدّيّة،واقع مرير وحزين. وصف جماليات المدن ومن ضمنها التركيز على مدينة نابلس ، بمفردات متجدّدة وأمزجة المدن مثل الإنسان والفاكهة مدن طازجة أو مراوغة أو حكيمة.
ويذكر الكاتب ص19 مدينتا الجميلة نابلس ، لولا الدس لكنت زهرة المدائن أيتها الرّزان الحصان الأمّ الرّؤوم، ومن باب التّغيير أصبح الكاتب أقرب إلى الشّاي من القهوة بعكس الكتّاب الّذين يتغزّلون بالقهوة، وتأتي الأفكار مع شرب القهوة.
وذكر المرأة في أدوار مختلفة منها الأمّ والزوجة والكاتبة والصّديقة ” الصّداقة الفيسبوكيّة” وامرأة افتراضية الفيسبوكية، وجاءت جميع الرّسائل سريعة وخفبفة تطل في الزّمن المتسارع، حيث المتابعات الفيسبوكية التّواصل على الشّبكات الاجتماعيّة، وركز الكاتب على يوم الجمعة من الأيّام حيث كل أعمال يوم الجمعة تمر على عجل، فلا أخبار ولا أشعار ولا أسفارص33
يدعو الكاتب للكتابة39ص فالكون والعالم أجمل مع الكتاب والكتّاب ، والكتب هي الغذاء الرّوحي والعقلي
لا شيء أجمل من الكتابة ، التّشجيع على الكتابة لكافة الفئات مع إبراز تشابيه رائعة ( فالكتابة عناقيد  مرجان تتدلى )ص50.
وجاءت الكلمات متناسقة مترابطة  بألحان كعازف ماهر على أوتار موسيقيّة، وبين كره السّفر  ومخافته، تطرّق الكاتب إلى مواضيع متبعثرة حول الفنانين والفنانات واعجاب بشعراء وكتّاب مثل محمود درويش،وجبران خليل جبران.
وتكرر النّصح بالكتابة ومعاودة ومحاولة الكتابة للجميع وإبراز أهميتها

كتاب يوميات كاتب يدعى “x ” في ندوة اليوم السابعالقدس:  10-3-2016 من رنا القنبر- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس كتاب “يوميات كاتب يدعى “x ” للشاعر فراس حج محمد. ويقع الكتاب الذي قدّم له الأديب محمود شقير في 134 صفحة من الحجم المتوسّط.
بدأ النقاش ابراهيم جوهر فقال:حديث الذات المغتربة في عالم مجنونالكاتب (س) الذي اختار (فراس حج محمد) له حرفا انجليزيا هو كل كاتب تصطدم شفافيته ورومانسيته بواقع يكبل الجمال ولغة القلوب والصدق والبوح النقي.بجرأة عالية يبوح (فراس حج محمد) بهمومه بعيدا عن (ديبلوماسية) البوح فلا يجامل ولا يتورّع ولا يلف ولا يدور، بل يرسل لغته على سجيتها ساخرة مهمومة تنتقد بتلميح متخذة من شخص الراوي (الكاتب س) شخصية أساسية قد لا تكون بالضرورة هي ذات الكاتب المؤلف وإن حملت بعضا من سماتها وواقعها.الشخصية الجديدة التي اختارها (فراس حج محمد) تنقل هموم رجال الثقافة والإبداع ممن لا يجدون في عالمهم من يشجعهم ولا من يقدّر إبداعهم. وهذه الشخصية لو جمعت وقائع يومياتها وهمومها وحوارها لكانت شخصية روائية نموذجية ممثّلة خير تمثيل لحال المثقف في بلادنا.الكاتب في هذه اليوميات التي جاءت بعد تجميع ما كتبه على صفحات الفيسبوك جرّب السخرية في الأدب معتمدا على سخرية الجاحظ من نفسه وخلقته الدميمة كما روتها لنا كتبه واعترافاته. فهو ينتقد نحول جسمه وسعيه الدائم وراء الكتب والكتابة وفشله في الحب. وحواره مع والدته التي تنتقده في تبذير مدخراته على النشر والكتب يذكّر بسيرة الجاحظ التي تحمل هموم المثقف في مجتمعنا.اختار الكاتب وصفا لمذكراته هو: قصص وسرد، في مسعى للتوصيف الفني. وقد جاءت هذه اليوميات على شكل القصة القصيرة جدا، كما اقتربت من روح اليوميات حينا آخر ومن المقالة حينا ثالثة والحوار الصحافي حينا آخر.
وقالت رنا القنبر:في “يوميات كاتب يدعىX”  يخرج الكاتب عن النمطيّة في كتابة اليوميّات، وينقلها لنا بشفافية مطلقة، مستخدما أسلوب السّخرية المرّة الممزوجة بالتهكم، في معادلات انسانية بالغة العمق، في زمن الحب والحرب والتناقضات، فترى نصوصه تمتدّ متمرّدة على المحددات الفكرية، فيطرح بأسلوبه مواضيع جريئة جدًا، متحديا لا يأبه لما قد يقوله النقاد او القُراء، معلنا عن توحّده مع الكتابة ومع فضائه الواسع وأفكاره المستقلة، وانسجامه الكامل مع ألمه، وتكيّفه وتأقلمه وتمرده أحيانا، واستسلامه أحيانا أخرى، ووصوله إلى اللاجدوى واللامنطق، وكأن الاعتراف خيار لا يتقنه سوى “هو”، ويواجه  ذلك ” الأنا” فينا أيضًا بطيبته وشروره وضعفه وهفواته، وأنّه لا بد منه لكي يحرّره من تلك العباءة الزائفة، والعبثية والمثاليات التي يتصنعها محاولا اخفاء ضعفه أمام العالم المتوحش، أن يضعنا أمام اعترافات جريئة دون خجل أو ضعف، في زمن غابت فيه ثقافة الاعتراف والحقيقة يطرح أسئلة حائرة عالقة في دواخل النفس البشرية، ويعريها، وكأنه يتغلغل داخل شرايننا مقتحما حياتنا الشخصية دون استئذان  ودون توقف، ويلمس مواقع جرحنا وحيرتنا، ولكنه يعود ويبقينا  حبيسي السؤال، ويبقي الأسئلة حائرا بالأفق ويزيد فوق السؤال، سؤالا وأكثر.الكاتب x بكل ما فيه من جنون وطيبة تصل به حد السذاجة، لا يكف عن جلد ذاته ناعتًا إيّاها بالغباء، وأحيانا بألفاظ أخرى مستخلصًا من تجاربه دروسا وعبرا، جعلت منه شخصا متفهما راضيا بما يحيط به رغم قساوة حياته بدءً من غرفة التحقيق، وملاحقته وتتبع ما يكتبه إلى حبيبته الافتراضية وعلاقاته العابرة مع النساء اللواتي جعلن من مشاعره أداة للتسلية وأحيانًا للسخرية والضحك، وحب الفتيات لكتاباته لا لشخصه، وطمعهن بصداقته والوصول إليه كما ذكر قصته مع احدى صديقاته على موقع التواصل الاجتماعي، وهنا استحضر قول  الشاعرالراحل محمود درويش” لا تحبك أنت… يعجبها مجازك… أنت شاعرها وهذا كل ما في الأمر ” وهنا تجربة جميلة أخرى، ليست غريبة علينا ينقلها الكاتب وهي دعوة  للاستيقاظ من وهم تلك المشاعر العبثية. يترجم الكاتب باسلوبه الوجداني سيرته الذاتية برسائل تحمل في طياتها الكثيرمن الحب، والألم، وخيبات الأمل والسخرية من الواقع والموعظة والحكمة، وجنون كاتب لا يخضع لقوانين ولا يقف عند حدّ، مستخدمًا  اسلوب السرد المباشر بأداة ضمير الغائب “هو” وأحيانا  السرد المباشر مستخدمًا ضمير المتكلم، والذي جعله شاهدا على ما يروي من تجارب ووقائع، يضيف على الأحداث صدقًا فنيا مقنعا يجعله قريبا من القارئ، يحاور ذلك المنسي المدفون في الاعماق، ويبرز الحوار في أسلوب السرد في بعض النصوص، يستدعي الكاتب الحنين ويعيد اكتشاف ذاته، ويجردها مرارا أمامنا، وينقلها إلينا بتلقائية وصور فنية انسانية جميلة ومؤلمة في آنٍ واحد. جميلة في السرد ومؤلمة في المغزى، من عمق التجارب التي مر بها من طفولته حتى شبابه محاولا استدعاء ذلك الطفل فيه، الذي لا زال يحمل في قلبه أنينا وفي روحه جوعا وعطشا “لنوستالجيا” الماضي على الرّغم من قساوته.الحب في نصوصه كان له الدور الأكبر، فتراه ذلك العاشق المخلص لامرأته تللك التي تسكن أعماق روحه، وتمتلك ما لا يمتلك غيرها من النساء فهي امرأة روحه، لها طابعها الخاص وحضورها البهي، امرأة لا يتغير ولا يستبدل حبها مع الفصول، فهي امرأة الفصول لديّه وهو عاشقها، فهي الوحيدة التي نجحت في تهذيب ذلك المجنون فيه، والحب أيضا بالفهموم الانساني  في لحظات التجلي مع الذات، وصفائه الذهنيّ، ويضعنا أمام أسئلة عميقة، ويخلق أفاقا واسعة أمامنا مخاطبا الانسان فينا، مجرّدا إيّاه من أنانيته وغروره. فالحب هو السر المكنون في هذا العالم .يعترف الكاتب بكرهه للفيسبوك وللواقع الذي فرض عليه مجاراته والغوص في عالمه. لكن معظم ما ورد كان من عمق هذا العالم الافتراضي الأزرق بإيجابيته وسلبياته، يدعو الكاتب x إلى الكتابة برسالة سامية جميلة، مخاطبا أرواحنا دون اسثناء، فلا شيء يروي العطش والجوع غير الكتابة، ملخصا ما كتبه بعبارة عميقة وجميلة” اكتبوا الرّوح ولتكونوا الرّوح” . جاء الكاتب من هذا الزمن “المستمر” فأعطى للكاتب “بطاقة تعريف ” واضحة، معلنا أنّه لا ينتمي إلى حزب، ولا يمتلك  أيدلوجيا معينة، فقطع على القارئ تلك المهمة؛ ليجعله يبحر تلقائيا في العمق الانساني المجرد من المسميّات والالقاب والمعتقدات، وبذكاء من الكاتب X أخبرنا قبل الغوص في يومياته أنّها غير مرتبة كما قيل في التحقيق، فلا نستطيع القول أنّها غير مرتبة، ولا نستطيع القول أنّها مرتبة، وذلك يدل على دهاء الكاتب الذي أضفى على يومياته حبكة القصة أحيانا وسلاسة السرد، مما يبعد عن القارئ الملل والرتابة أثناء قراءة تلك اليوميّات، فيرى القارئ في نصوصه شيئا ما يشبهه، وتشويقا متجدّدا مع كلّ نصّ يمرّ به.لا بد من ملاحظة صغيرة: تكررت  كلمة “كتاب” كثيرًا  في صفحة 48 مما لا يخدم النص، ويضعف القيمة الفنية له .
وقال نمر القدومي:في لحظاتٍ معتمة من الحياة، نتوقّع منهنَّ أن يَسْنِدنَ أجسادنا حين يعتريك الإنتهاك، وأن يَصُدَّنَّ الحزن والوحشة عندما يتسلّل إلى أرواحنا كضربات ألم مفصليّة، تجعلنا في حاجة قصوى إلى كتفٍ نميل عليه، محاولين التّخفيف من وعثاء لحظةٍ مُثَخّنة بصنوف الجراح. الشّاعر الفلسطينيّ “فراس حجّ محمد” كالبحر والهواء يمرح في الدنيا بلا قيود تحكمه، ومفاتيح قلبه بيده، يُعطيها لمن يشاء ويستردّها بإرادته، واثقٌ بما يحمل في جعبته،. قلمه الرّصاص المدبّب فجّر قريحة الكتابة لديه، وكل ما يجول في ذهنه يخطّه على صفحاته. صنع لذاته هويّة ثقافيّة باتت جزءا من شخصيّته، فهي تراكمات معرفيّة وتجارب ذاتيّة خاضها برغبةٍ في حياته. مُؤلّفه “يوميات كاتب يُدعى x” الصادر عن دار الرّقميّة لعام 2016 والذي يقع في 134 صفحة من الحجم المتوسّط، عبارة عن نصوص متنوّعة في صورة أدبيّة متجدّدة، تواكب الفكر العصريّ، وتُحدث إنفتاحًا في الرغبة للقراءة. نجد أنَّ شاعرنا تفاعل بشكلٍ ناجحٍ مع المناخ الحضاريّ العالميّ، ونهج أسلوبًا يُمتّع به القرّاء من كافّة الشّرائح المجتمعيّة. كان ذلك من خلال ثلاثة أجزاء رئيسيّة صنّفت كتابه؛ منها يوميّات الكاتب x، ورسائل ونصوص إجتماعيّة. يوحي إلينا هنا أنَّ هذا العنصر المجهول x إنما هو كاتب نكرة يُعبّر عن كل شخص يتبنّى فِكرا أو معتقدا أو حلما، وقد تكون قصص وتجارب فيها من العبر ما يستطيع أن يدوّنها بحريّة ويفيد بها غيره. تحدّث عن آليّة يمكن أن يوظّفها المرء في التّفاعل مع حالة اللامعنى السّائدة في حياتنا، وإمكانيّة تطويع أكثر المفاهيم الفلسفيّة  تعقيدًا في هيئة عبارات سهلة الوقع وبسيطة التركيب، ومغلّفة بإطار جميل فيه من المعرفة التي لا تخفى على أحد. يرى أنَّ الكتابة لحظة من نور، يصطاد فيها الكاتب فكرته، فيضعها على جمر الوعي كي تستقيم وليمة يرسلها على موائد الورق، ليختلف عليها ضيوف الإبداع، ويتذوّق وينتشي منها جليسها.إستحوذت المرأة على حيّز كبير في كتابه، حيث يُقدّمها للعالم بصورتها الجميلة وعشقه المتميّز لها، رغم ما يعتريها من إضطهاد ونظرة التخلّف. يُقدّمها بحروفٍ أقرب للمصابيح التي تبحث في لحظات الظّلام الدّامس عن مفاتن جسد فيه حياة ومتعة أبديّة. اعتبرها عنصرًا مهمًا وفعّالاً في حياة الرجل على جميع الأصعدة، وأنَّ غيابها يؤثّر في إستكمال المعادلة الحياتيّة التي يؤمن بها. نراه في بعض النّصوص يستجديها ويتوسّل إليها مشاركته وعدم تجاهله، ويمكن إيعاز هذا السّلوك إلى الإحترام العظيم لشأنها وأنوثتها، أو فراغ عاطفيّ عانى منه الكاتب. كما أنّه تورّط حين استخدم مصطلحات مثيرة وجريئة، أحيانًا بشكلٍ واضحٍ ومباشر، وحينًا بشكلٍ ضمنيّ مما يخدش الحياء عند البعض. وإنطلاقًا من البيئة المحافظة على الدّين والعادات والتّقاليد، حضر النّص القرآنيّ في كتابه، بحيث خدم النّصوص والفكرة وأعطى العمل الأدبيّ سمة جماليّة وفنيّة. كما إمتاز الشّاعر بالحياديّة عن طريق الكاتب النّكرة، الذي فتح التساؤلات العميقة دون إجابات، وقد ظهرت لديه السّخرية في نصوصه، ولم يستثنِ أيضًا الأمثال الشّعبيّة. كانت كلماته ذات المعاني البسيطة ، وعَلَت على بعض النّصوص اللغة المحكيّة وذلك لضرورة الموقف ولإيصال المعلومة. ظهرت كذلك الصّراحة والخصوصيّة حين تحدّث عن أمّه المناضلة والمنتصرة على الفقر، والمحارِبة للقلم والكتاب وأدوات المعرفة.قال الشّاعر:”أُحبُّ أن أقرأ ذاتي في كلِّ كتاب شِعر ورواية” .. ونحن نُحبُّ مَن يقرأ إحساسنا ونفسيّاتنا ويدوّنها بأجمل الصّور البلاغيّة، فيُدخل السّعادة إلى قلوبنا. لقد كتب الشّاعر “فراس حجّ محمد” من أجل الصّراخ، كما تعوّدتْ حياتنا أن تكون، وليس من أجل الشّهرة، فكان الكاتب النّكرة x، فلا خُلِق هو من نور ولا عاش في قصور، إنّها فرص سعيدة حطّت أمامه على طبقٍ من بلّور، فاستخدمها بما يُرضي النّفس والضّمير، وبالإيمان القوي أنار درب الأصدقاء والقرّاء من الجمهور. وإن ركبتَ مركب الكبرياء ومشيتَ على أمواج الكرامة والنّبلاء، حتمًا ستصل يا كاتبنا إلى قمة العظماء.
وكتب طارق السيد:الكتاب عيارة عن قصص وسرد كما أسماه الكاتب، ولكنّني أرى سردا أكثر من القصص، كتاب يحاكي الواقع بترميز لحالات أكثر من كاتب في جرأة واقعية جديدة . زاوج الكاتب بين مواضيعه بين الرومانسية والعاطفة، إلى الانتقاد الحاد..مرورا بالتحدث عن يوميات الكاتب اكس إو ما أراد أن يفتح لنا الكاتب من عالم الكتابة، الذي لا يختلف مع أيّ عالم آخر، من حيث الاحترام إلى الغريزة إلى التصرفات التي يراها البعض بأنها شاذة، ويرفض الالتفات إليها، ولكنها قادمة من رحم الواقع . عناوين ونصوص جريئة وصلت الى جلد الذات في بعض الأمور، مثل نص (تفو عليك يا فراس ) لا يخجل الكاتب من نقل بعض تجاربه الشخصية ودمجها في النصوص؛ ليصنع تمويها وقطعا لخيوط القارئ الذي يربط بينه وبين الكاتب، ولكنه من زاوية أخرى يعري بعض الكتاب الذين يتراكضون للندوات الأدبية من أجل اللقاءات الأنثوية الدافئة، أو من أجل خطف لقطات الكاميرات .. النصوص امتازت بالجراة وهو نوع الأدب الذي نفتقر إليه، الحديث إيضا عن العالم الافتراضي المجنون وما يدور به من مؤامرات وخبايا. ماذا أراد فراس؟ الحقيقة، لفت الأنظار، الواقع، الجرأة، البحث عن جواب . هل الكاتب يسكن في ثقافة عاجية متصنعا طقوسا لا يمكن الوصول إليها، أم أنّ الكاتب هو ذلك الباحث عن الفياجرا من خلال وقت مستقطع للمتعة، أو بعض الأحاديث النسائية، أو يتصنع شرب القهوة وشرب السيجارة، أو يدّعي القراءة وهو يجهلها . هل الكتابة موضة يبحث عنها من هو بحاجة إلى تفريغ نفسي؟ هل الكتابة كما تحدث عنها فراس وقال هي للجميع؟ بالطبع الكتابة من حق الجميع ولكن تتفاوت الأقلام في مضمار السباق . فراس حج يحيى ما أحوجنا في هذه الأيام إلى مثل قلمك .. يحكي الحقيقة …يبتعد عن التزلف ويقول هذا أنا كما أنا.وقال مهند الصباح:
يوجه الكاتب في نهاية بطاقته التعريفية بضع الاسئلة للقارئ فيسأل: فلو كنتم انتم الكاتب (X) فماذا ستكونون؟ وماذا ستكتبون؟ وكيف ستتصرفون؟سنكون يا كاتبنا كتّابا (إكسيين). نشاطرك غيمتك البعيدة، ونحدق معك في مكنونات أنفسنا البشرية، ساعين للتوافق مع ذواتنا من خلال ادارة حوار مع ظلنا الممتد على مساحة أكبر من حجم أجسادنا  الطبيعية، وعمل جرد معمق معها بنزواتها وانجازاتها، بواقعها وخيالها، علنا نسود أنفسنا بالرغم من بؤس الفكرة أيها الكاتب( (X،  ربما سنكون نرجسيين في حب الفكرة والتعبير عنها بدون أية اعتبارات أو مجاملات للآخرين، سنكون مثلك لا نبغي رضاء الآخرين فيما نقول من قناعات. سنكتب على جدار التاريخ ” فكرتي مرّت من هنا وها أنا  ” ، سنكتب الأفكار بدون ترتيب أمنيّ أو انتقائيّ، سنكتب كل ما يجول في خاطرنا وحيثما توجه قلمنا في واقعنا ومجتمعنا وعلاقاتنا البشرية التقايضية والعاطفية النقية، نوثق اللحظة واللقطة، وهنا تستحضرني قصيدة وفاة ميت لأحمد مطر حين قال ” – مات الفتى – أيُّ فتى ؟- هذا الذي كان يعيش صامتا، وكان يدعو صمته أن يصْمُتا، وكان صمتُ صمتِه يصمت صمتا خافتا ! – مات متى ؟ –  اليوم   – لا ..   هذا الفتى عاش و مات ميِّتا ” . لذا يا كاتبنا يجب أن نزرع بالكلمة شجرة يتفيأ في ظلالها المتوافقون مع ذواتهم . وسنتصرف بحلم مع كل من يطلق علينا لقب كاتب فاشل.
وكتب جميل السلحوت:بداية نحن أمام شاعر وكاتب يملك ناصية الكلمة، ويمتلك جرأة واضحة في نقد المثقفين والمستكتبين، ولجأ إلى السّخرية في التّعبير عمّا يجول في خاطرة، والذي يعرف فراس حجّ محمد عن قرب سيجد أنّ في كتابه شيئا من شخصيّته، ولا عجب في ذلك، فهذا أمر معروف عن الكتّاب، وسخرية كاتبنا مقصودة وهي لايصال الفكرة بشكل سريع إلى ذهن وعقل المتلقّي.وقد أجاد الكاتب عندما اعتبر اليوميّات لكاتب اسمه “x ” وكأنّي به يعني كثيرين من الكتّاب النرجسيّين، والذين يمارسون الفروسيّة على الورق أمام النّساء، مع أنّهم بحاجة إلى المنشّطات “الفياجرا” الفكريّة والثّقافية، وبما أنّه معروف بأن “ليس كل من ركب الفرس فارسا” فبالتأكيد ليس كلّ من حمل القلم كاتبا أيضا.إنّ لجوء كاتبنا إلى هذا النّوع من كتابة اليوميّات تجريب يحسب لصالحة. وتقديم أديبنا الكبير محمود شقير لهذه اليوميّات لم يترك مجالا للقرّاء كي يخوضوا غمار التّقييم والتّمحيص. وكتبت هدى خوجة:    رسائل يوميّة نرسلها وترسل لنا،على صفحات التواصل الاجتماعيّ والمواقع الألكترونيّة من ضمنها” الفيسبوك”، تصورات وهواجس متداخلة تارة ومقبولة وغير مقبولة اجتماعيا، تخزن على مستوى اللاشعور واللاوعي بين ساخرة وجدّيّة،واقع مرير وحزين. وصف جماليات المدن ومن ضمنها التركيز على مدينة نابلس ، بمفردات متجدّدة وأمزجة المدن مثل الإنسان والفاكهة مدن طازجة أو مراوغة أو حكيمة.ويذكر الكاتب ص19 مدينتا الجميلة نابلس ، لولا الدس لكنت زهرة المدائن أيتها الرّزان الحصان الأمّ الرّؤوم، ومن باب التّغيير أصبح الكاتب أقرب إلى الشّاي من القهوة بعكس الكتّاب الّذين يتغزّلون بالقهوة، وتأتي الأفكار مع شرب القهوة. وذكر المرأة في أدوار مختلفة منها الأمّ والزوجة والكاتبة والصّديقة ” الصّداقة الفيسبوكيّة” وامرأة افتراضية الفيسبوكية، وجاءت جميع الرّسائل سريعة وخفبفة تطل في الزّمن المتسارع، حيث المتابعات الفيسبوكية التّواصل على الشّبكات الاجتماعيّة، وركز الكاتب على يوم الجمعة من الأيّام حيث كل أعمال يوم الجمعة تمر على عجل، فلا أخبار ولا أشعار ولا أسفارص33يدعو الكاتب للكتابة39ص فالكون والعالم أجمل مع الكتاب والكتّاب ، والكتب هي الغذاء الرّوحي والعقلي     لا شيء أجمل من الكتابة ، التّشجيع على الكتابة لكافة الفئات مع إبراز تشابيه رائعة ( فالكتابة عناقيد  مرجان تتدلى )ص50.وجاءت الكلمات متناسقة مترابطة  بألحان كعازف ماهر على أوتار موسيقيّة، وبين كره السّفر  ومخافته، تطرّق الكاتب إلى مواضيع متبعثرة حول الفنانين والفنانات واعجاب بشعراء وكتّاب مثل محمود درويش،وجبران خليل جبران.وتكرر النّصح بالكتابة ومعاودة ومحاولة الكتابة للجميع وإبراز أهميتها

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات