بدون مؤاخذة ـ كلّهم أبنائي

Aug 01

يوم أمس تلقت حفيدتي لينا حقنة تطعيم روتينيّة كما بقيّة الاطفال، ارتفعت حرارتها قليلا مثلما قالت طبيبة الاطفال، ذبلت لينا كوردة عطشى، مررت بها واذا جسمها ينزف عرقا بعد أن دثّرتها والدتها بحرام صوفيّ، بذلت لينا جهدا وهي تزيح الحرام عنها بيديها الصّغيرتين، أشفقت عليها من هذه الحرارة المتوقّعة بسبب التّطعيم…مسحت العرق عن جبينها….ابتسمت لي فأفرحتني…جاءت والدتها تحتضنها وترضعها….تناولت حليبها باسترخاء غير معهود.

واذا بالأخبار تأتينا بجريمة حرق الطفل علي سعد الدّوابشة حتى الموت، وحرق شقيقه ابن الاربع سنوات ووالديه حروقا خطيرة على أيدي المستوطنين الاسرائيليّين…رأيت صورا لجسد عليّ المتفحم فبكيت…لم أحتمل المنظر المفزع…رأيت صورا لشقيقه ووالديه فركبتني الأحزان والغضب…يا إلهي حفيدتي لينا ابنة الشّهرين لم تحتمل ارتفاع درجة حرارة جسمها درجة واحدة…وهذا جسد عليّ الدّوابشة يتفحم حرقا! تذكّرت محمد أبو خضير الذي قضى نحبه حرقا على أيدي مستوطنين ارهابيّين في  2  تمّوز 2014، فاحترق قلبي، ومرّت أمامي محرقة قطاع غزّة في مثل هذه الأيّام من العام الماضي وحصدت أرواح 535 طفلا وأكثر من ألفي ضحيّة آخرين…تذكّرت الرّضيعة ايمان حجّو، ومحمّد الدّرة وآلاف الأطفال الضّحايا من أبناء شعبي، تذكرت ضحايا مدرسة بحر البقر في مصر، وقانا في الجنوب اللبناني وغيرها، فحزنت وبكيت…فكلّهم أبنائي….أحفادي، فهتفت ساخرا كما قال الرّاحل محمود درويش” مرحى لسفّاح الطفولة”. ولعنت من ضلّوا طريق الجهاد ويمعنون قتلا في سوريّا، العراق، ليبيا، اليمن، وغيرها.

وتساءلت: أما لهذا الليل البهيم من آخر؟ ومن سيحاسب القتلة الارهابيّين، ما دامت دول وحكومات ترعاهم، وما دام العالم يعتبر دولة المستوطنين القتلة واحة للدّيموقراطيّة؟

1 آب ـ أغسطس ـ 2015



اترك تعليق