انغلاق العرب الأمريكيّين

ا

انغلاق العرب الأمريكيّين

تشير الاحصائيّات الأمريكيّة إلى أنّ عدد المهاجرين العرب ومن الدّول الاسلاميّة يتساوى مع  عدد اليهود أو يزيد، لكنّ اليهود الأمريكيّين منظّمون ولهم مؤسّساتهم مثل”الايباك” التي توجّههم، وتحمي مصالحهم ليشكّلوا ورقة ضغط تحسم نتائج انتخابات الكونغرس والرّئاسة الأمريكيّة، وتحافظ على استمراريّة دعم البيت الأبيض اللامحدود لاسرائيل.

وفي المقابل فإن المهاجرين العرب والمسلمين في غالبيّتهم منغلقون على أنفسهم، وجزء كبير منهم لا يعلم ما يدور حوله، لكنّه يدّعي أنّه علّامة عصره، تماما مثلما يحصل في الدّول العربيّة والاسلاميّة، حيث الجهل والفقر والتّخلف السّائد والانغلاق الثقافي، ونجد من يزعم أنّنا علماء الأرض والمالكون الوحيدون للحقيقة، بل أنّنا خلفاء الله في الأرض…فالمهاجرون العرب منعزلون في غالبيّتهم عن الحياة والسّياسة الأمريكيّة، فلا يشاركون في الانتخابات على سبيل المثال، ولو أنّهم يشاركون لاستطاعوا التأثير على السّياسة الأمريكيّة خصوصا فيما يتعلّق بالصّراع الشّرق أوسطي.

وانغلاق الجالية العربيّة والاسلامية يؤثّر أيضا على الأعمال التي يمارسونها، وبالتّالي على مداخيلهم الاقتصادية. ويلاحظ في أمريكا أنّ جزءا كبيرا من العرب يعمل في أعمال خطيرة قد تكلفهم حياتهم، كسائقي سيّارات الأجرة، أو أصحاب المحلات ومنها محلّات لبيع الخمور في مناطق السّود الفقيرة، التي يعيش فيها مدمنو المخدّرات والمجرمون…وعندما تناقشهم عن أسبابهم بعدم فتح محلات في المناطق الرّاقية، يزعمون بأنّها لا تنجح لأنّ البيض لا يشترون من الملوّنين لأسباب عنصريّة، وهذا سبب غير مقنع، حيث يشاهد المرء فيها بسهولة محلات ناجحة يملكها أفراد من جنوب آسيا كالهنود والصّينيّين والكوريّين وغيرهم.

وعدم فهم المهاجرين العرب لطبيعة وثقافة الشعب الأمريكي، أوصل البعض منهم إلى الافلاس، ففي شيكاغو مثلا أفلست وأغلقت عشرات المطاعم العربيّة، باستثناء اثنين منها في شيكاغو، وواحد في هيوستن له فروع أيضا،  رغم أنّ المطاعم التي تقدّم أكلات شعوب أخرى ناجحة جدّا في أمريكا، كالمطاعم الصّينيّة، الهنديّة، البرازيليّة، اليابانيّة، الايطاليّة، المكسيكيّة وغيرها، فما هي أسباب نجاح بعض العرب وفشل البعض الآخر؟

فالنّاجحون مثلا حرصوا على وجود مواقف سيّارات بجانب مطاعمهم، لأن الأمريكيّ غير مستعدّ أن يوقف سيّارته ويمشي مئات الأمتار أو كيلومترات ليتناول وجبة طعام، ويحرصون على نظافة المطاعم من أرضيّة وطاولات ومطبخ، وأدوات الطّعام من صحون وملاعق وغيرها، وهم حريصون حتى على نظافة الحمّامات. ومن ها المنطلق فإنّهم يستخدمون نادلات أمريكيّات يعرفن كيف يحافظن على النّظافة، يضاف إلى ذلك أنّ صاحب المطعم النّاجح يحرص  على جودة الطّعام الذي يقدّمه، ولا يغيّر في طريقة اعداده مع الأيّام.

24 حزيران 2015

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات