قصّة”فهمان وحسّان”والعنصريّة

Mar 27

عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس، صدرت عام 2015 باكورة اصدارات الكاتب المقدسيّ طارق مهلوس، وهي قصّة أطفال تحمل اسم “فهمان وحسّان”، وتقع القصة التي صاحبتها رسومات أماني البابا وغلافها مقوّى في 23 صفحة من الحجم الكبير.

أهداف القصّة: تعالج القصّة قضيّة التّمييز العنصري القائم على لون بشرة الانسان، وهي قضيّة معروفة تاريخيّا، وإن حاول البعض تجاهلها أو نفيها، فالانسان الأبيض استعمر واستعبد الملوّنين والسّود، والملوّنين تعالوا على السّود، والسّود يرون أنفسهم أساس البشريّة.  ولا تزال النّظرة العنصريّة تجاه السّود والملوّنين موجودة حتّى أيّامنا هذه رغم محاولات البعض تجاهلها، وهي موجودة بشكل وآخر حتّى في أمريكا التي انتخبت رئيسا أسود البشرة لها هو باراك حسين أوباما. والذي أوصله للرّئاسة هي أصوات النّاخبين السّود والملوّنين والنّخبة الواعية والمثقّفة من البيض.

ولا يزال السّود يعانون من تمييز ملحوظ في منطقتنا العربيّة أيضا بسبب لونهم، ولم يتحرّر من ثقافة”التمييز″ سوى بعض من تعلّموا وتثقّفوا وارتقوا بفهمهم الانسانيّ.

فهل نجح الكاتب في إيصال الهدف النّبيل الذي أراد تعليمه للأطفال من خلال قصّته؟

وللإجابة على هذا التّساؤل لا بدّ من العودة إلى مضمون القصّة.

المضمون: تدور أحداث القصّة بين طفلين…فهمان وهو طفل ملوّن أي قمحيّ الّلون كلون غالبية العرب الموجّهة لهم القصّة…وإن يتبادر لذهن البعض أنّ المقصود هو الّلون الأبيض، وفهمان هذا يخرج ليلعب بكرته…فيصادف ابن جيرانه حسّان أسود البشرة، ويبدو أنّها المرّة الأولى التي يرى فيها فهمان طفلا أسود البشرة “خاف فهمان من حسّان فلم يكلّمه ولم يلعب معه”ص8…وعندما أعاد حسّان الكرة لفهمان بركلة منه، عادت سوداء…فحملها فهمان وهرب بها عائدا لبيته…ويقصّ على والدته ما جرى معه…فقامت بغسل الكرة لتعود بيضاء كما كانت… وليكتشف فهمان” عرفت أنّ حسّان لون جلده أسود، مثلما لون جلدي أبيض. خذيني يا ماما لأسلّم على حسّان، فأنا أحبّه وأريد أن ألعب معه”ص20. لتثني بعدها والدته عليه بقولها:” أحسنت يا فهمان…علمتَ أنّ ابن الجيران…مثلك إنسان”ص22.

وهناك أسئلة تطرح نفسها حول هذه القصّة ومنها: هل يعقل أنّ فهمان لم يشاهد جيرانه من قبل؟ ولماذا اختار الكاتب أن يكون حسّان ابن جيران؟ ولِمَ لَمْ يكن عابر طريق يراه فهمان للمرّة الأولى؛ ليكون البناء القصصيّ مقنعا؟ وهل الطفل فهمان غبيّ إلى درجة يعتقد فيها أنّ لون بشرة حسّان السّوداء سيصبغ الكرة بالّلون الأسود؟ أوَلا يحمل هذا الظّن في ثناياه موقفا عنصريّا؟

الرّسومات: صاحبت القصّة رسومات للفنّانة أماني البابا…وهي رسومات مقبولة إلى حدّ ما، وإن كنت أحبّذ أن تكون رسومات الأطفال جميلة تحمل وسامتهم وبراءتهم، بدلا من الوجوه المفلطحة والأجسام الضّخمة، فالأطفال كلّهم جميلون.

الاخراج: جميل أن تصدر كتب الأطفال في بلادنا بغلاف مقوّى مثل هذه القصّة، وجميل أيضا تناسق الرّسومات مع الكلام…فأطفالنا يستحقّون ذلك وأكثر، لكن لا مبرّر لعدم وجود اسم الكاتب على الغلاف الخارجيّ الأوّل.

17-3-2015



اترك تعليق