كتاب”أغرب زواج” في اليوم السابع

Mar 26

القدس: 26-3-2015 ناقشت ندوة اليوم السّابع الثقافيّة الأسبويّة في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، كتاب “أغرب زواج” للكاتب المقدسيّ جمعة السّمان. يقع هذا الكتاب الصادر عام 2015 عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، في 196 صفحة من الحجم المتوسط، ويحمل غلافه الأوّل لوحة للفنانة رشا السرميطي.
بدأ النقاش جميل السلحوت:
يواصل الكاتب جمعة السّمان مطالعاته وكتاباته، رغم وقوفه على عتبة العقد التّاسع من عمره، ونحن إذ نتمنى له الصّحّة الجيّدة والعمر المديد، لنكبر فيه هذا النّشاط، مع التّذكير بأنّه من المواظبين على المشاركة الفاعلة في ندوة اليوم السّابع الثقافية الأسبوعيّة في المسرح الوطني الفلسطينيّ في القدس، وقد صدر له في الأسابيع القليلة الماضية عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس كتاب” أغرب زواج” وهو الكتاب الثّالث الذي يصدر له خلال السّنوات القليلة الماضية. وكان صدر له كتاب”تصبحون على حبّ” وكتاب”همس في أذنها”.
والقارئ لهذا الكتاب سيجد أنّه مجموعة نصوصه تتفاوت بين الخاطرة والمقالة، كانت تقترب أحيانا من فنّ القصة والأقصوصة ثمّ لا تلبث أن تبتعد عنها، ويتّضح أيضا أنّ الكاتب لم يهدف إلى تصنيف كتابه تحت أيّ صنف أدبيّ بعينه، وإنّما أراد التعبير عمّا يجول بخاطره كيفما تيسّر له.
وكاتبنا الذي عاش ومرّ بتجارب طويلة خلال عمره المديد، أراد أن يفيد الجيل الجديد بهذه التّجارب التي صقلتها حلاوة التّجربة ومرارتها، وسنجد نصوصه تتطرّق لمواضيع شتّى، تتفاوت بين الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة، وكأنّي به يريد تكريس الايجابيّات والتنبيه والتّحذير من السّلبيّات. ولكي يحقّق ما يصبو إليه فقد ارتكز في لغته على الأسلوب الحكائي وما يتطلّبه من لغة انسيابية، ونجده يقترب في بعض النّصوص من التقرير الصّحفيّ. وثقافة الكاتب تنعكس جليّة فيما يصبو إليه.
ففي نصّ “أغرب زواج” الذي  عنون الكاتب كتابه به، طرح السّمّان قضيّة موجودة في مجتمعنا وفي غيره من المجتمعات العربيّة، وهي حَمْل فتاة سفاحا من شابّ قد يكون أوهمها أو وعدها بالزّواج، وأمثال هذه الفتاة قد يتعرّضن للقتل من قبل ذويهن، لكنّ هذه الفتاة كانت جريئة، فواجهت الشّاب وواجهته بالحقيقة فقالت له:” وهذا الزّرع من بذره في أرضي؟ معدوم الضّمير…حقير الأخلاق…قرب موسم الحصاد…وقد شحذتُ المنجل…ولك الخيار…بين موسم خير وحياة أسرة…أو منجل فناء وموت…تنتهي فيه سيرة حياة أب نذل”ص24 وبالتّالي فإن الشّاب خاف ورضخ خصوصا بعد أن رأى غضب الجمهور، “وكان بين الجمهور إمام جامع الحيّ…لمح كبر بطن الفتاة….وشعر بجبن الشّابّ وتوتّره…أمسك بيد الشّابّ…تتبعهما الفتاة…دخل إلى بيته…واستدعى رجلين شهدا على عقد قرانهما” ص25.
وهكذا فقد حلّ الكاتب هذه العقدة بالزّواج…وهذا الحلّ موجود أيضا في مجتمعنا…ونلاحظ كيف أنّ الكاتب كان متعاطفا مع الفتاة، وجعل منها لبؤة؛ لتحمي نفسها، في حين وصف الشّابّ بالحقارة والنّذالة.
وفي “حكاية ضاق بها الخيال” ص141 يطرح لنا الكاتب حكاية خرافيّة تتمثل بشاب أحبّ زميلة له في العمل، لكن والده وقف ضدّ زواجه لأنّه كان قد حجز له ابنة عمّه منذ طفولتهما، ولمّا كان الشّاب بحاجة إلى المال، فقد احتال على والده الذي باع أرضا بعشرين ألف دينار، وربط له في الطّريق، واحتال كقطاّع الطّرق وأخذها من والده، وعاد لوالده بعرض زواجه من حبيبته دون أن يكلّف الأب أيّ مبلغ ماليّ، زاعما بأنّه حصل على قرض من البنك، فوافق الأب، وبعد الزّواج عاش الولد عذاب الضّمير فاعترف لوالده بفعلته، ليكتشف أنّ الوالد كان يعرف الحقيقة منذ البداية.
وهذا النّص فيه قصّ واضح.
وفي النًصّ الأخير “للهّ درّك غزّة، يتغنّى الكاتب ببطولات أبناء قطاع غزة الذين تصدّوا للعدوان الاحتلاليّ عليهم، وقدّموا دماءهم رخيصة دفاعا عن وطنهم.
وكتب محمود شقير:
يحرص الأديب جمعة سعيد السمان في كتابه الصادر قبل أسابيع، الموسوم ب “أغرب زواج” على تقديم الخبرة والحكمة والنصيحة والموعظة الحسنة، إلى جانب استنتاج العبرة والدرس الأخلاقي والغاية الإنسانية التي تهدف إليها النصوص، وهذا يجسد على نحو ما الرغبة في أن يؤدي الأدب دورًا في تهذيب النفوس، وفي صقلها وتمكينها من الاستفادة من تجارب الآخرين، والتعلم منها لتعظيم ما هو إيجابي ولتجنب ما هو سلبي من هذه التجارب.
ولكي تصل الأهداف التي يقصدها الكاتب إلى جمهور القراء فإنه يحرص على صياغة نصوصه بلغة سهلة لا تعقيد فيها ولا التواء، بل هو يستعين بالسجع غير المتكلف في كثير من نصوص كتابه هذا، ليضفي على سرده رشاقة عبر الإيقاع الذي يوفره السجع، وليتضافر هذا السجع مع عناصر أخرى لتحقيق رشاقة السرد، مثل الوصف، وصف الأمكنة والشخوص، والاستعارات والتشابيه التي تسهم في تشخيص الأحوال والأوضاع وفي تجسيد المشاعر والهموم، ما يجعل المتلقي في قلب الحالة الموصوفة، وفي داخل المشهد الموصوف.
وإلى جانب النصوص التي اتسمت بأبعادها الوطنية والإنسانية، فثمة انتباه إلى الأوضاع الاجتماعية وبخاصة ما له صلة بالعلاقة بين المرأة والرجل، من حب وخيانة، ومن ارتباط حميم وافتراق، ومن وقوع في الوهم ثم الانتباه إلى الحقيقة الصارخة بعد انقشاع الوهم. وثمة نصوص صادمة وفيها مفارقة للمألوف. فالمألوف في مجتمعنا المحافظ أن يبادر الرجل إلى لفت انتباه المرأة وتدبير اللقاء معها. هنا نجد أن حسناء هي التي تستدرج ليثًا للقاء، وفي حين نتوقع أن تخشى حسناء ألسنة الناس فيصيبها ارتباك، فإن ليثًا هو الذي يرتبك، ما يجعل حسناء موقنة بأن هذا الرجل لا يستحق الاسم الذي يحمله.
ولم تقتصر جرأة النساء في هذا الكتاب على حسناء، فثمة فتاة تحمل من حبيبها المفترض، وحين يتنكر الحبيب لالتزاماته، فإن الفتاة لا تنزوي بعيدًا لتعيش مأساتها بمفردها، بل إنها تجابهه ومعها مجموعة من البشر، ما يضطره إلى الخضوع لمشيئة الفتاة ولعقد قرانه عليها.
وثمة فتاة أخرى تأخذها الجرأة والرغبة في رسم مصيرها بيدها إلى الوقوع في الخطيئة، ما جعل حياتها في مهب الريح، لكنها تمتلك الجرأة على الاعتراف بسلوكها الخاطئ، ومن ثم العودة إلى جادة الصواب. وكأني بالكاتب هنا يرسم الحلول المنطقية الواقعية لمشكلات حادة، يتم علاجها في كثير من الحالات بأساليب خاطئة، من أبرزها كما هو معلوم: قتل المرأة على خلفية الحفاظ على شرف العائلة.
يتضمن الكتاب نصوصًا تتجلى فيها بعض المفارقات الإنسانية، مثلما يتجلى التناغم بين الإنسان والطبيعة وما فيها من كائنات وموجودات، بحيث يصبح الكائن البشري جزءًا من الطبيعة وامتدادًا لها، وتصبح الطبيعة جزءًا من كينونته يتأثر بها ويؤثر فيها. ومثال ذلك: الشاعرة التي تستلهم تغريد عصفور. تتأثر به وتستلهمه في كتابة الشعر،  وتطرب معها الطبيعة وكل ما فيها من مظاهر وتجليات. ثم يخبو وقع الكلمات حين تكتشف أن العصفور محبوس في قفص صياد. وفي ذلك تحريض أكيد ضد القمع الذي يكبل صوت الغناء.
كل التقدير للأديب جمعة سعيد السمان، متمنيًا له الصحة وطول العمر ودوام العطاء.
وقال عبدالله دعيس:
يحاول الكاتب جمعة السمان أن يحشد في كتابه “أغرب زواج” خبرات سنوات عمره المديد، في نصوص ممتعة ومفيدة، فيها الحكمة والعظة والتسلية. نصوص الكتاب تتضمن القصة القصيرة، والخاطرة، والحكاية التي تخلط الحقيقة بالخيال، وتأخذ القارئ إلى أزمان غير محددة وأماكن غريبة لا يراها إلا في هذه النصوص، وفي ثنايا هذا الكتاب. هذه الحكايات المكتوبة بلغة أنيقة، وجمل قصيرة محكمة، تعيد إلى أذهاننا ذلك الزمن الجميل، عندما كنّا نجتمع تحت جناحي الجدّة أمام الكانون في فصل الشتاء، لنستمع لخبرات عمرها والتجارب التي تناقلتها الأجيال.
في “أغرب زواج” يتناول الكاتب جمعة السمّان العديد من المواضيع، أغلبها تحمل في طياتها النصيحة والموعظة، خاصة للشباب الذين قد يقعون في الخطأ نتيجة انعدام خبرتهم في الحياة وعدم اطّلاعهم على تجارب من سبقهم. فيحاول الكاتب في هذه التوليفة الجميلة من الحكايات، أن يقدم لهم هذه التجارب على طبق من ذهب بأسلوب شيّق لا يكلفهم عناء البحث ولا يعرضهم للتعلم من تجاربهم الخاطئة.
الموضوعات التي يتطرّق لها الكاتب في معظمها اجتماعية، وهو يخصّ الحياة الزوجية بالكثير، حيث يتناول المشاكل التي قد تنشأ بين الزوجين من جوانب متعددة، ويحكي لنا قصصا متنوعة عن أزواج تاهت بهم السبل وتفرقوا حاكمين على أبنائهم بالتشرّد والشقاء، ثمّ يعود القدر أحيانا ليجمعهم أو يبقيهم تائهين. نرى في طيّات الكتاب السعادة والهناء كما نرى الندم والشقاء. وفي الكتاب دعوة للابتعاد عن التشاؤم والتطيّر، والعزوف عن أمور قد تفسد الحياة الزوجية، وفيه نصيحة للفتيات ألا ينسقن وراء وعود كاذبة من شاب طائش، وعدم التسرع في الحكم وتصديق الشائعات، والصبر في طلب الرزق، وعدم الانقياد وراء الشهوات والرغبات أوالسعي وراء الزائف من الأفعال وتناسي الهدف من هذه الحياة.
والمرأة هي البطلة في معظم نصوص الأستاذ جمعة السمّان. فالكاتب يرصد الظلم الاجتماعي الذي يقع على النساء من أزواجهن ومن آبائهن وعائلاتهن، حيث تُجبر المرأة على الزواج ممن لا ترغب، وتتعرض للظلم والضيم والاعتداء من الزوج والأب والأخ دون رحمة أو شفقة، أو نظرة إلى إنسانيتها، أو غفران لزلة قد تكون وقعت بها. فالكاتب يقف هنا أمام المرأة منافحا عن حقها منتصرا لها، لكنه لا يصورها بصورة مثالية بعيدة عن الخطأ، فهي سبب الغواية أحيانا، وهي السبب في تشتيت الأسرة في بعض نصوصه، وإن كانت الضحية في معظمها.
يختار الكاتب جمعة السمان أن يُبقي الزمان والمكان في معظم قصصه مبهمين، فالقارئ لا يمكنه أن يحدد الزمن الذي تجري فيه الأحداث، ويحتار في تخيّل المكان، فكثير من هذه الأمور هي خبرات إنسانية قد تحدث في كل زمان وفي أي مكان. وربما قصد الكاتب من هذا أن يعطي طابع الإنسانية لكتاباته دون أن يحددها بزمان ومكان، فالقيم والمثل الإنسانية المشتركة تشتعل بها روح الإنسان في أي زمان وفي كل مكان. لكن هذا الأسلوب قد يرهق القارئ أحيانا، فما أن يبني خيالا في عالم بعيد وزمن في أعماق التاريخ حتى تظهر له بعض الأحداث أو الأمور التي تنقله إلى الزمن الحاضر وإلى الحضارة الحديثة، فيتشوّش في ذهنه الزمان والمكان ويفقد الخيط الذي كان يقوده خلال الكتاب.
تتنوع قصص الكاتب جمعة السمان، فهو تارة يحكي قصة واقعية، وأحداثا يمكن أن نلمحها في حياتنا اليومية، وتارة ينطق الحيوانات والجمادات ويأخذنا إلى عالم الأساطير والخيال، لكنه يستعمل نفس اللغة ذات الجمل القصيرة والنسق الممتع. يتكلّف الكاتب السجع أحيانا في جمله القصيرة المتتالية، ويعمد أيضا إلى بعض التشبيهات التي تفقد النص جماله. مثال ذلك في صفحة 107:
“وإذا بألسنة النار تمتدّ إلى البضاعة.. وتشتعل فيها النار.. ليصبح الحانوت.. وكل ما فيه أسودا.. له لون جناح الغراب.” فتشبيه الحانوت المحروق بجناح الغراب لا يضيف إلى النص شيئا من جمال أو أي تأكيد لمعنى. وفي بعض النصوص يأتي بأحداث غير مقنعة للقارئ. ففي قصة “الغروب الحزين” يصحبنا الكاتب مع عاشقَيْن في رحلة جميلة في قارب في عرض البحر، ينقلب القارب وتوشك الفتاة على الغرق، تيأس من النجاة، لكن الفتى يؤمن أنه بالإرادة والعزيمة يمكن لهما أن يصلا إلى الشاطئ، وهناك تظهر بعض الدلافين الصديقة للإنسان تحملهما إلى برّ الأمان. كان بإمكانهما أن ينجيا إذا أصرّا على التشبث بأهداب الحياة وأن يتعلقا بشيء يوصلهما إلى الشاطئ، أما أن تظهر تلك الدلافين فجأة فهو غير مقنع برأي.
معظم القصص والنصوص تحمل في ثناياها قيما تربوية عميقة يريد الكاتب أن يوصلها إلى المتلقي، لكن بعض النصوص تحمل طابع الوعظ والنصيحة المباشرة والتي قد لا يستسيغها القارئ، فمن طبيعة البشر العزوف عن سماع الموعظة وتقبل النصيحة، أما الدرس المستقى من القصة فهو الذي يرسخ في ذهن القارئ ويشحذ مشاعره. ومع أن معظم النصوص تحمل في طياتها قيما تربوية عظيمة، إلا أنّني لم ألمح هذه القيم في بعضها: فمثلا قصة “ذات ربيع″ التي تحكي عن شابين التقيا تحت شجرة في الربيع، وأغواهما الشيطان ومارسا الرذيلة، ثم تزوجا وأنجبا طفلا وعادا بالطفل إلى ذات المكان في فصل الربيع ليرى المكان الذي بدأت حياته فيه. أتساءل: ما الفائدة التربوية من هذه القصة؟ وهل يمكن أن يكون نتاج الرذيلة سعادة وجمال؟!
وُفّق الكاتب في اختيار عناوين قصصه، فهي جميلة وترتبط بشكل مباشر بأحداث القصص. ولوحة الغلاف معبرة تنطق الجماد وتدمج بينه وبين العالم الحسيّ تماما كما يفعل الكتاب. تُظهر الجذور الثابتة في الأرض والأغصان العارية التي تتقاذفها الرياح، تماما كالإنسان الذي يضل طريقه في هذه الحياة لكنه دوما يعود إلى جذوره. هذا الإنسان هو الذي حدثنا عنه الكاتب جمعة السمان في طيات كتابه.
رحلة القارئ في ثنايا هذا العمل الأدبي الرائع هي بلا شك رحلة شيّقة لا تخلو من عظيم متعة وجزيل فائدة، يلمح فيها حكمة الشيوخ وروح الشباب. نتمنى من كاتبنا الرائع الأستاذ جمعة السمّان أن لا يضن علينا بالمزيد مما يجود به قلمه، سائلين الله له طول العمر وجزيل العطاء.
وقالت ديمة السمان:
حملت قوة منطق الكاتب.. واندفاعة لرفض الظلم..وطالبت الإنسان أن يرحم أخاه الانسان.
أحسن  الكاتب اختيار عنوان ( أغرب زواج) لكتاب ضم 66 نصا أدبيا .. ضم بين دفتيه  قصصا تطرح قضايا وعلاقات انسانية من الحياة بأسلوب السّهل الممتنع.. الذي عوّدنا عليه أديبنا في مجموعتيه السّابقتين: (تصبحون على حب) و (همس في أذنها). حيث أن عنصر التّشويق عاليا.. والنهايات في معظمها كانت غير متوقعة.. وروح النكتة تزيد من حلاوة نكهتها.. تغري القاريء مواصلة القراءة دون كلل أو ملل… بل.. هل من مزيد؟
كما أحسنت الفنانة رشا السرميطي في ترجمة مكنونات الكتاب بريشتها الذكية.. حيت من خلال لوحة الغلاف أوحت للقاريء بأن الكتاب يتحدث عن قضايا من الحياة.. فالشجرة حياة.. وبالمرأة والرجل يعمر الكون. كان الدمج موفقا جدا.. والألوان هادئة.. على أرضية غلاف ناري.. يحمل لون الشروق.. والغروب.. يوم يودع آخر.. ليستقبل يوما آخر.. وتمضي الحياة.
قصص تحدثت عن الحياة.. ولكنها خصت حياة المجتمع العربي.. وتحديدا المجتمع الفلسطيني وقضاياه وعذاباته..  بقصص لا تكون سوى في فلسطين.. لأنها لا زالت محتلة.. ولا زال العدو الاسرائيلي يتفنّن بتعذيب الشّعب المحتل..  فالأديب مقدسي فلسطيني.. يؤمن أن لقلمه دورا لا يمكن اغفاله.. وأنه لزاما عليه أن يطلق صرخته بأسلوبه.. علّ العالم يسمع.
أمّا عن المرأة.. فقد كان لها النصيب الأكبر.. فالكاتب يؤمن بدور المرأة.. ويرفض أساليب القمع التي تتعرض لها.. تظهرالمرأة في قصصه قوية – قد يكون على عكس الحقيقة- ولكن هكذا يتمناها أن تكون.. وهكذا يطلب منها أن تكون.. فهي دعوة منه لها أن تدافع عن حقوقها وتقدّر نفسها وتعرف قيمتها.. وترفض ظلم المجتمع لها.. ومن جهة أخرى دعوة للرجل بأن يتعامل معها بصورة انسانية.. فهي جزء منه.. هي من ضلعه. وقد كررها الكاتب في أكثر من قصة.. حتى أنه فرد لها عنوانا.. وذكرها في أكثر من موقع في المتن.. ليذكّر آدم بأن حواء هي  ضلع من أضلاعه.. عليه القيام بواجبها وحمايتها.. وليس أن يستغلها ويهينها ويذلها.. وينال من كرامتها.
أما الاحتيال والشعوذة واستغلال ضعاف النفوس.. فقد ظهرت في قصصه بطريقة ذكية.. تجعل القاريء ينفر من أساليب استغفال الناس واستغلال ظروفهم النفسية التي تدفعهم للجوء الى المشعوذين.. الذين يقعون فريسة لمحتالين ليس في قلوبهم رحمة ولا شفقة.
رسائل اجتماعية وطنية انسانية.. بثها الكاتب من خلال مجموعته.. بعضها كان مباشرا.. والآخر أخذ أسلوب الرمزية.. تحدّث باسم الطير.. أو حتى البحر.. فقد رآها الكاتب ثقيلة على القاريء.. فالنّصيحة مهما كانت مفيدة وقيمة.. هي صعبة.. فتجنب المباشرة..  ولكنها وصلت للقاريء دون حواجز.. تخطّت الجدران مهما علت.. والبوابات بأقفالها .. فقد حملت قوة منطق الكاتب.. واندفاعه لرفض الظلم والتقاليد والعادات البالية التي عفا عنها الزمان.. أخذت قوتها من إيمانه بدوره التوعوي.. ومطالبته الانسان أن يرحم أخاه الانسان..فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
وقالت سوسن عابدين الحشيم:
تنوعت نصوص الكاتب ما بين خواطر وقصص اجتماعية تبحث في قضايا عديدة، يحاول الكاتب في عرضه لهذه القصص ذات الصبغة الواقعية أن يستفيد القارئ منها، ويتخذ العبرة والحذر في حياته ومعاملاته مع الناس، فكان الكاتب يقدم النّصح والارشاد بطريقة ظريفة تبعد عن أسلوب الأمر واللوم الذي يلجأ اليه البعض، فعلى الانسان أن يفكر بعقلانية قبل اتخاذ أيّ قرار مصيري وان لا يستعجل الزمن… كما أنّ ظروف الانسان المعيشية تحتاج الى سعي دائم وجهد متواصل من أجل تحقيق السعادة والهناء، لم يأخذ الكاتب موقفا واحدا اتجاه الرجال والنساء، بل كان محايدا في قصصه، فتارة يكون الشاب مظلوما وتارة تكون المرأة هي المظلومة…كما في قصة لا أنت لست أمّي ..القانون لا يحمي المغفلين..لجأ الكاتب الى أسلوب السرد الواقعي بلغة سهلة بسيطة تناسب كافة فئات المجتمع… كما كان يلجأ الى السجع في كثير من الأحيان ليعطي للنص رونقا وجمالا… كما في قصة قطرات دم…فيضفي بوصفه للطبيعة الجميلة بهذا السجع سحرا مؤثرا للقصة… عنصر التشويق كان جليا في جميع القصص مما يجعل القارئ يعيش القصة متخيلا أحداثها وأماكنها وشخصياتها ومتشوقا لمعرفة نهايتها، ولكن يفاجئنا الكاتب بإنهاء قصته بنهاية مفتوحة ليتركها للقارئ أن يختارها كما يريد، وممّا زاد من جمالية هذه القصص أنّ معظمها تحتوي على بعض الفكاهة، حيث أنّها تقترب من كونها استكشات مسرحية ساخرة من واقع مرير يمر به كثير من الناس، مهما تنوعت مناصبهم وأعمارهم، كما في قصة أغرب زواج، وزوجني الفيس بوك، فبعص شخصيات القصص كانت من كبار السن، وبعضها كانت من فئة الشباب كما في قصة زعيم العصابة.      ختم الكاتب عمله الأدبي الرائع باهداء مدح لبطولات أهل غزة شبابها، وأطفالها وشيوخها وشهدائها البواسل.
وكتبت رفيقة عثمان أبو غوش:
اهتم الكاتب السَّمان في إظهار الحكمة، واتخاذ العبرة من كلّ قصَّة، وحكاية، معبِّرًا فيها عن رسالة إنسانيَّة، فيها الموعظة والنصيحة؛ بواسطة تحريك الشخصيّات الأساسيَّة في القصص، سواء كانت إنسانًا، أو حيوانًا؛ مختتمًا قصّته بمثلٍ مشهور أو مقطع من أغنية، أو حكمة ما، أو فلسفة، أو مستخدمًا تناصَّا، كما ورد في قصَّة عتاب “لا تشرب من بئر وترمي فيه حجرًا.”
كما ورد في قصَّة: يا مفسِّري الأحلام: “كذب المنجِّمون ولو صدقوا.”في قصَّة “: القانون لا يحمي المغفَّلين، استخدمها الكاتب عنوانًا لقصَّته، وأنهى بها القصَّة. كذلك قصَّة: صوت فوق القانون مغنيًا:” قل للزمان ارجع يا زمان”، في قصَّة نبض قلب الكلمات :”إذا علمت  أنَّ الكاتب لا يموت إلا حين تموت الكلمات”. في قصَّة أسطورة، اختتم قصَّته في مثل:” قائلا: “رحم الله قائل المثل: “زوان بلدك ولا قمح الغريب”. عنوان قصَّة “ما أحلى الرجوع إليه.”
في فلسفة الحياة تطرَّق كاتبنا  في قصَّته الغروب الحزين، صفحة 85،  ذكر في نهاية النص: “الشروق يولد من رحم الغروب، وضوء النهار يولد من عتمة الليل، والأمل يولد من رحم اليأس، الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء في هذا الكون جميل.”
اللغة: تعتبر لغة السرد في الكتاب سلسة، وسهلة جدَّا، مفهومة وواضحة، كذلك لغة رصينة، لم تستخدم الألفاظ النابية، أو التعبير الإباحي الصريح، وإن لزم الأمر ذلك، استخدم اللغة الرمزيَّة، وسهَّل على القارئ فهم المقصود من الفكرة المطروحة.
العاطفة والخيال في حكايات، وقصص السَّمَّان، ظهرت العاطفة جيَّاشة، وطاغية بشكل ملحوظ، وقويَّة في معظم القصص، عبَّر عنها بأسلوب جميل، وراقٍ، افتعل الكاتب أجواء رومانسيّة في وصف شاعري، وخيالي جميل؛ خاصَّة في القصص المتعلِّقة في العلاقات ما بين الحبيبين، أو الزوجين، مستخدمًا المحسِّنات البديعيَّة، والصور الشعريَّة، كما ورد في قصَّة هديَّة زواج صفحة 32، كذلك صفحة 182  في قصَّة “يا هيك الرجال يا بلاش” في بداية النص. كما في قصّة أغرب زواج صفحة24، وقصَّة كسب معركة وخسر زوجة، وقصَّة حرَّمت الزواج، وزوَّجني الفيسبوك صفحة151.
اختيار العنوان: اختار الكاتب السَّمان عنوان كتابه، من إحدى القصص المكتوبة في الكتاب، يبدو انَّ العنوان ملفت للانتباه، وجذَاب، بارتباطه بالحياة العاطفيَّة، والحياة الاجتماعيَّة: “أغرب زواج”.
وقالت نزهة أبو غوش:
اللغة كما نعلم يختارها  الأديب  لتصوّر المعنى، وتوضّح الفكرة، وتجسّد الخيال، وتبرز العاطفة، وتسعى إلى إثارة الحسّ الجمالي في المتلقي؛  وهي تسعى إلى التّأثير،  والإفهام والاقناع.
في أغرب زواج، عمد الكاتب جمعة السّمان على اختيار العنوان بصيغة تهدف إِيصال الفكرة الايحائيّة الّتي يمكنها جذب القارئ للبحث عن هذه الغرابة، وأيّ نوع من الزّواج يرمي اليه الكاتب.
من خلال قراءَتنا للنّصوص نجد بأنّها تشبه كثيرًا أُسلوب الحكايات المحبّبة الّتي اعتدنا عليها في الصّغر، حيث يمهّد الكاتب بمقدمّة سلسة مبسّطة بعيدة عن الابتذال، يمهّد فيها لما سيأتي  لاحقًا.
في لغة الكاتب السّمان نجد كثرة في استخدام المحسنات اللفظية، بحيث يكون التحسين فيها راجعاً إلى اللفظ أولاً بالذات ، ويتبعه تحسين المعنى. ثانياً  بالعرض. ومن الأمثلة على ذلك،أُسلوب السّجع  :” الحاج رضوان، والحاج صوّان… هما جاران، لهما حانوتان”.ص106.
أمّا المحسّنات المعنوية والّتي يكون التحسين فيها راجعاً إلى المعنى أولاً وبالذات ، ويتبعه تحسين اللفظ ثانياً وبالعرض .ومن أمثلة المحسنات المعنوية :الطباق والمقابلة، والتورية ، وحسن التعليل وغيرها والّتي حصرت في لغة الكتاب ومن بعض الأمثلة عليها: ” حلمت اللهم اجعله خيرًا…أنّ الرّبيع العربي سيف أحمر، له لون الدّم يتبعه خفّاش يلعق ما يقطر من السّيف دمًا …وبومة تنعق تنتظر موت الفريسة” ص114
يتدخّل الكاتب بالحديث على لسان المتحدّث أو القاصّ، كما أُسلوب الحكاية بأُسلوب لغوي يمكنه أن يثير القارئ، أو السّامع″ وأمّا تفرّج يا سلام…على عجايب الزّمان..عبد يطلب يد ابنة السّلطان… لاتصدّق أنّ هذا الكلام من صنع الخيال… قد تصدّق أنّ ذئبة أرضعت حملًا…” ص96.
تستند اللغة عند الكاتب بتمييز الصّفات ما بين شخصيّتين محوريّتين، ألا وهما الشخصيّة الّتي تحمل الخير، والشّخصيّة الّتي تحمل الشّر؛ لذا نجد كثرة تواجد الطّباق في اللغة:
الضوء والعتمة، الليل والنهار، الأمل واليأس، بداية ونهاية…
نجد أن الكاتب جمعة السّمان قد عني بقول الحكمة بلغة مباشرة أو غير مباشرة في النصوص أو الحكايات. : “ترى هل ستطول غفوتنا أخي العربي معتمدين على تفسير المنجّمين؟” ص.115
ترتبط لغة الكاتب ارتباطًا وثيقًا بالخيال والعاطفة، نشعر من خلال اللغة بعاطفة الكاتب الجيّاشة:.. الحزن دمعت عيناه، والوجع استغاث من شدّة ألمه، والضّمير تبرّأ من انسانيته، والتّيه ضاع في عالم أصبح غريبًا عنه..” ص189.
الأخطاء النحويّة قلَّما وُجدت في لغة الكاتب.
وشارك في النقاش عدد من الحضور منهم: ابراهيم جوهر، رائدة أبو صوي، رشا السرميطي وطارق السيد.
كتاب “أغرب زواج” في اليوم السّابعالقدس: 26-3-2015 ناقشت ندوة اليوم السّابع الثقافيّة الأسبويّة في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، كتاب “أغرب زواج” للكاتب المقدسيّ جمعة السّمان. يقع هذا الكتاب الصادر عام 2015 عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، في 196 صفحة من الحجم المتوسط، ويحمل غلافه الأوّل لوحة للفنانة رشا السرميطي.
بدأ النقاش جميل السلحوت:يواصل الكاتب جمعة السّمان مطالعاته وكتاباته، رغم وقوفه على عتبة العقد التّاسع من عمره، ونحن إذ نتمنى له الصّحّة الجيّدة والعمر المديد، لنكبر فيه هذا النّشاط، مع التّذكير بأنّه من المواظبين على المشاركة الفاعلة في ندوة اليوم السّابع الثقافية الأسبوعيّة في المسرح الوطني الفلسطينيّ في القدس، وقد صدر له في الأسابيع القليلة الماضية عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس كتاب” أغرب زواج” وهو الكتاب الثّالث الذي يصدر له خلال السّنوات القليلة الماضية. وكان صدر له كتاب”تصبحون على حبّ” وكتاب”همس في أذنها”.والقارئ لهذا الكتاب سيجد أنّه مجموعة نصوصه تتفاوت بين الخاطرة والمقالة، كانت تقترب أحيانا من فنّ القصة والأقصوصة ثمّ لا تلبث أن تبتعد عنها، ويتّضح أيضا أنّ الكاتب لم يهدف إلى تصنيف كتابه تحت أيّ صنف أدبيّ بعينه، وإنّما أراد التعبير عمّا يجول بخاطره كيفما تيسّر له.  وكاتبنا الذي عاش ومرّ بتجارب طويلة خلال عمره المديد، أراد أن يفيد الجيل الجديد بهذه التّجارب التي صقلتها حلاوة التّجربة ومرارتها، وسنجد نصوصه تتطرّق لمواضيع شتّى، تتفاوت بين الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة، وكأنّي به يريد تكريس الايجابيّات والتنبيه والتّحذير من السّلبيّات. ولكي يحقّق ما يصبو إليه فقد ارتكز في لغته على الأسلوب الحكائي وما يتطلّبه من لغة انسيابية، ونجده يقترب في بعض النّصوص من التقرير الصّحفيّ. وثقافة الكاتب تنعكس جليّة فيما يصبو إليه.ففي نصّ “أغرب زواج” الذي  عنون الكاتب كتابه به، طرح السّمّان قضيّة موجودة في مجتمعنا وفي غيره من المجتمعات العربيّة، وهي حَمْل فتاة سفاحا من شابّ قد يكون أوهمها أو وعدها بالزّواج، وأمثال هذه الفتاة قد يتعرّضن للقتل من قبل ذويهن، لكنّ هذه الفتاة كانت جريئة، فواجهت الشّاب وواجهته بالحقيقة فقالت له:” وهذا الزّرع من بذره في أرضي؟ معدوم الضّمير…حقير الأخلاق…قرب موسم الحصاد…وقد شحذتُ المنجل…ولك الخيار…بين موسم خير وحياة أسرة…أو منجل فناء وموت…تنتهي فيه سيرة حياة أب نذل”ص24 وبالتّالي فإن الشّاب خاف ورضخ خصوصا بعد أن رأى غضب الجمهور، “وكان بين الجمهور إمام جامع الحيّ…لمح كبر بطن الفتاة….وشعر بجبن الشّابّ وتوتّره…أمسك بيد الشّابّ…تتبعهما الفتاة…دخل إلى بيته…واستدعى رجلين شهدا على عقد قرانهما” ص25.    وهكذا فقد حلّ الكاتب هذه العقدة بالزّواج…وهذا الحلّ موجود أيضا في مجتمعنا…ونلاحظ كيف أنّ الكاتب كان متعاطفا مع الفتاة، وجعل منها لبؤة؛ لتحمي نفسها، في حين وصف الشّابّ بالحقارة والنّذالة.وفي “حكاية ضاق بها الخيال” ص141 يطرح لنا الكاتب حكاية خرافيّة تتمثل بشاب أحبّ زميلة له في العمل، لكن والده وقف ضدّ زواجه لأنّه كان قد حجز له ابنة عمّه منذ طفولتهما، ولمّا كان الشّاب بحاجة إلى المال، فقد احتال على والده الذي باع أرضا بعشرين ألف دينار، وربط له في الطّريق، واحتال كقطاّع الطّرق وأخذها من والده، وعاد لوالده بعرض زواجه من حبيبته دون أن يكلّف الأب أيّ مبلغ ماليّ، زاعما بأنّه حصل على قرض من البنك، فوافق الأب، وبعد الزّواج عاش الولد عذاب الضّمير فاعترف لوالده بفعلته، ليكتشف أنّ الوالد كان يعرف الحقيقة منذ البداية. وهذا النّص فيه قصّ واضح. وفي النًصّ الأخير “للهّ درّك غزّة، يتغنّى الكاتب ببطولات أبناء قطاع غزة الذين تصدّوا للعدوان الاحتلاليّ عليهم، وقدّموا دماءهم رخيصة دفاعا عن وطنهم.
وكتب محمود شقير:يحرص الأديب جمعة سعيد السمان في كتابه الصادر قبل أسابيع، الموسوم ب “أغرب زواج” على تقديم الخبرة والحكمة والنصيحة والموعظة الحسنة، إلى جانب استنتاج العبرة والدرس الأخلاقي والغاية الإنسانية التي تهدف إليها النصوص، وهذا يجسد على نحو ما الرغبة في أن يؤدي الأدب دورًا في تهذيب النفوس، وفي صقلها وتمكينها من الاستفادة من تجارب الآخرين، والتعلم منها لتعظيم ما هو إيجابي ولتجنب ما هو سلبي من هذه التجارب.ولكي تصل الأهداف التي يقصدها الكاتب إلى جمهور القراء فإنه يحرص على صياغة نصوصه بلغة سهلة لا تعقيد فيها ولا التواء، بل هو يستعين بالسجع غير المتكلف في كثير من نصوص كتابه هذا، ليضفي على سرده رشاقة عبر الإيقاع الذي يوفره السجع، وليتضافر هذا السجع مع عناصر أخرى لتحقيق رشاقة السرد، مثل الوصف، وصف الأمكنة والشخوص، والاستعارات والتشابيه التي تسهم في تشخيص الأحوال والأوضاع وفي تجسيد المشاعر والهموم، ما يجعل المتلقي في قلب الحالة الموصوفة، وفي داخل المشهد الموصوف.وإلى جانب النصوص التي اتسمت بأبعادها الوطنية والإنسانية، فثمة انتباه إلى الأوضاع الاجتماعية وبخاصة ما له صلة بالعلاقة بين المرأة والرجل، من حب وخيانة، ومن ارتباط حميم وافتراق، ومن وقوع في الوهم ثم الانتباه إلى الحقيقة الصارخة بعد انقشاع الوهم. وثمة نصوص صادمة وفيها مفارقة للمألوف. فالمألوف في مجتمعنا المحافظ أن يبادر الرجل إلى لفت انتباه المرأة وتدبير اللقاء معها. هنا نجد أن حسناء هي التي تستدرج ليثًا للقاء، وفي حين نتوقع أن تخشى حسناء ألسنة الناس فيصيبها ارتباك، فإن ليثًا هو الذي يرتبك، ما يجعل حسناء موقنة بأن هذا الرجل لا يستحق الاسم الذي يحمله.ولم تقتصر جرأة النساء في هذا الكتاب على حسناء، فثمة فتاة تحمل من حبيبها المفترض، وحين يتنكر الحبيب لالتزاماته، فإن الفتاة لا تنزوي بعيدًا لتعيش مأساتها بمفردها، بل إنها تجابهه ومعها مجموعة من البشر، ما يضطره إلى الخضوع لمشيئة الفتاة ولعقد قرانه عليها.وثمة فتاة أخرى تأخذها الجرأة والرغبة في رسم مصيرها بيدها إلى الوقوع في الخطيئة، ما جعل حياتها في مهب الريح، لكنها تمتلك الجرأة على الاعتراف بسلوكها الخاطئ، ومن ثم العودة إلى جادة الصواب. وكأني بالكاتب هنا يرسم الحلول المنطقية الواقعية لمشكلات حادة، يتم علاجها في كثير من الحالات بأساليب خاطئة، من أبرزها كما هو معلوم: قتل المرأة على خلفية الحفاظ على شرف العائلة.يتضمن الكتاب نصوصًا تتجلى فيها بعض المفارقات الإنسانية، مثلما يتجلى التناغم بين الإنسان والطبيعة وما فيها من كائنات وموجودات، بحيث يصبح الكائن البشري جزءًا من الطبيعة وامتدادًا لها، وتصبح الطبيعة جزءًا من كينونته يتأثر بها ويؤثر فيها. ومثال ذلك: الشاعرة التي تستلهم تغريد عصفور. تتأثر به وتستلهمه في كتابة الشعر،  وتطرب معها الطبيعة وكل ما فيها من مظاهر وتجليات. ثم يخبو وقع الكلمات حين تكتشف أن العصفور محبوس في قفص صياد. وفي ذلك تحريض أكيد ضد القمع الذي يكبل صوت الغناء.كل التقدير للأديب جمعة سعيد السمان، متمنيًا له الصحة وطول العمر ودوام العطاء. وقال عبدالله دعيس:يحاول الكاتب جمعة السمان أن يحشد في كتابه “أغرب زواج” خبرات سنوات عمره المديد، في نصوص ممتعة ومفيدة، فيها الحكمة والعظة والتسلية. نصوص الكتاب تتضمن القصة القصيرة، والخاطرة، والحكاية التي تخلط الحقيقة بالخيال، وتأخذ القارئ إلى أزمان غير محددة وأماكن غريبة لا يراها إلا في هذه النصوص، وفي ثنايا هذا الكتاب. هذه الحكايات المكتوبة بلغة أنيقة، وجمل قصيرة محكمة، تعيد إلى أذهاننا ذلك الزمن الجميل، عندما كنّا نجتمع تحت جناحي الجدّة أمام الكانون في فصل الشتاء، لنستمع لخبرات عمرها والتجارب التي تناقلتها الأجيال.في “أغرب زواج” يتناول الكاتب جمعة السمّان العديد من المواضيع، أغلبها تحمل في طياتها النصيحة والموعظة، خاصة للشباب الذين قد يقعون في الخطأ نتيجة انعدام خبرتهم في الحياة وعدم اطّلاعهم على تجارب من سبقهم. فيحاول الكاتب في هذه التوليفة الجميلة من الحكايات، أن يقدم لهم هذه التجارب على طبق من ذهب بأسلوب شيّق لا يكلفهم عناء البحث ولا يعرضهم للتعلم من تجاربهم الخاطئة.الموضوعات التي يتطرّق لها الكاتب في معظمها اجتماعية، وهو يخصّ الحياة الزوجية بالكثير، حيث يتناول المشاكل التي قد تنشأ بين الزوجين من جوانب متعددة، ويحكي لنا قصصا متنوعة عن أزواج تاهت بهم السبل وتفرقوا حاكمين على أبنائهم بالتشرّد والشقاء، ثمّ يعود القدر أحيانا ليجمعهم أو يبقيهم تائهين. نرى في طيّات الكتاب السعادة والهناء كما نرى الندم والشقاء. وفي الكتاب دعوة للابتعاد عن التشاؤم والتطيّر، والعزوف عن أمور قد تفسد الحياة الزوجية، وفيه نصيحة للفتيات ألا ينسقن وراء وعود كاذبة من شاب طائش، وعدم التسرع في الحكم وتصديق الشائعات، والصبر في طلب الرزق، وعدم الانقياد وراء الشهوات والرغبات أوالسعي وراء الزائف من الأفعال وتناسي الهدف من هذه الحياة.والمرأة هي البطلة في معظم نصوص الأستاذ جمعة السمّان. فالكاتب يرصد الظلم الاجتماعي الذي يقع على النساء من أزواجهن ومن آبائهن وعائلاتهن، حيث تُجبر المرأة على الزواج ممن لا ترغب، وتتعرض للظلم والضيم والاعتداء من الزوج والأب والأخ دون رحمة أو شفقة، أو نظرة إلى إنسانيتها، أو غفران لزلة قد تكون وقعت بها. فالكاتب يقف هنا أمام المرأة منافحا عن حقها منتصرا لها، لكنه لا يصورها بصورة مثالية بعيدة عن الخطأ، فهي سبب الغواية أحيانا، وهي السبب في تشتيت الأسرة في بعض نصوصه، وإن كانت الضحية في معظمها.يختار الكاتب جمعة السمان أن يُبقي الزمان والمكان في معظم قصصه مبهمين، فالقارئ لا يمكنه أن يحدد الزمن الذي تجري فيه الأحداث، ويحتار في تخيّل المكان، فكثير من هذه الأمور هي خبرات إنسانية قد تحدث في كل زمان وفي أي مكان. وربما قصد الكاتب من هذا أن يعطي طابع الإنسانية لكتاباته دون أن يحددها بزمان ومكان، فالقيم والمثل الإنسانية المشتركة تشتعل بها روح الإنسان في أي زمان وفي كل مكان. لكن هذا الأسلوب قد يرهق القارئ أحيانا، فما أن يبني خيالا في عالم بعيد وزمن في أعماق التاريخ حتى تظهر له بعض الأحداث أو الأمور التي تنقله إلى الزمن الحاضر وإلى الحضارة الحديثة، فيتشوّش في ذهنه الزمان والمكان ويفقد الخيط الذي كان يقوده خلال الكتاب.تتنوع قصص الكاتب جمعة السمان، فهو تارة يحكي قصة واقعية، وأحداثا يمكن أن نلمحها في حياتنا اليومية، وتارة ينطق الحيوانات والجمادات ويأخذنا إلى عالم الأساطير والخيال، لكنه يستعمل نفس اللغة ذات الجمل القصيرة والنسق الممتع. يتكلّف الكاتب السجع أحيانا في جمله القصيرة المتتالية، ويعمد أيضا إلى بعض التشبيهات التي تفقد النص جماله. مثال ذلك في صفحة 107:”وإذا بألسنة النار تمتدّ إلى البضاعة.. وتشتعل فيها النار.. ليصبح الحانوت.. وكل ما فيه أسودا.. له لون جناح الغراب.” فتشبيه الحانوت المحروق بجناح الغراب لا يضيف إلى النص شيئا من جمال أو أي تأكيد لمعنى. وفي بعض النصوص يأتي بأحداث غير مقنعة للقارئ. ففي قصة “الغروب الحزين” يصحبنا الكاتب مع عاشقَيْن في رحلة جميلة في قارب في عرض البحر، ينقلب القارب وتوشك الفتاة على الغرق، تيأس من النجاة، لكن الفتى يؤمن أنه بالإرادة والعزيمة يمكن لهما أن يصلا إلى الشاطئ، وهناك تظهر بعض الدلافين الصديقة للإنسان تحملهما إلى برّ الأمان. كان بإمكانهما أن ينجيا إذا أصرّا على التشبث بأهداب الحياة وأن يتعلقا بشيء يوصلهما إلى الشاطئ، أما أن تظهر تلك الدلافين فجأة فهو غير مقنع برأي.معظم القصص والنصوص تحمل في ثناياها قيما تربوية عميقة يريد الكاتب أن يوصلها إلى المتلقي، لكن بعض النصوص تحمل طابع الوعظ والنصيحة المباشرة والتي قد لا يستسيغها القارئ، فمن طبيعة البشر العزوف عن سماع الموعظة وتقبل النصيحة، أما الدرس المستقى من القصة فهو الذي يرسخ في ذهن القارئ ويشحذ مشاعره. ومع أن معظم النصوص تحمل في طياتها قيما تربوية عظيمة، إلا أنّني لم ألمح هذه القيم في بعضها: فمثلا قصة “ذات ربيع″ التي تحكي عن شابين التقيا تحت شجرة في الربيع، وأغواهما الشيطان ومارسا الرذيلة، ثم تزوجا وأنجبا طفلا وعادا بالطفل إلى ذات المكان في فصل الربيع ليرى المكان الذي بدأت حياته فيه. أتساءل: ما الفائدة التربوية من هذه القصة؟ وهل يمكن أن يكون نتاج الرذيلة سعادة وجمال؟!وُفّق الكاتب في اختيار عناوين قصصه، فهي جميلة وترتبط بشكل مباشر بأحداث القصص. ولوحة الغلاف معبرة تنطق الجماد وتدمج بينه وبين العالم الحسيّ تماما كما يفعل الكتاب. تُظهر الجذور الثابتة في الأرض والأغصان العارية التي تتقاذفها الرياح، تماما كالإنسان الذي يضل طريقه في هذه الحياة لكنه دوما يعود إلى جذوره. هذا الإنسان هو الذي حدثنا عنه الكاتب جمعة السمان في طيات كتابه.رحلة القارئ في ثنايا هذا العمل الأدبي الرائع هي بلا شك رحلة شيّقة لا تخلو من عظيم متعة وجزيل فائدة، يلمح فيها حكمة الشيوخ وروح الشباب. نتمنى من كاتبنا الرائع الأستاذ جمعة السمّان أن لا يضن علينا بالمزيد مما يجود به قلمه، سائلين الله له طول العمر وجزيل العطاء.
وقالت ديمة السمان:
حملت قوة منطق الكاتب.. واندفاعة لرفض الظلم..وطالبت الإنسان أن يرحم أخاه الانسان.أحسن  الكاتب اختيار عنوان ( أغرب زواج) لكتاب ضم 66 نصا أدبيا .. ضم بين دفتيه  قصصا تطرح قضايا وعلاقات انسانية من الحياة بأسلوب السّهل الممتنع.. الذي عوّدنا عليه أديبنا في مجموعتيه السّابقتين: (تصبحون على حب) و (همس في أذنها). حيث أن عنصر التّشويق عاليا.. والنهايات في معظمها كانت غير متوقعة.. وروح النكتة تزيد من حلاوة نكهتها.. تغري القاريء مواصلة القراءة دون كلل أو ملل… بل.. هل من مزيد؟كما أحسنت الفنانة رشا السرميطي في ترجمة مكنونات الكتاب بريشتها الذكية.. حيت من خلال لوحة الغلاف أوحت للقاريء بأن الكتاب يتحدث عن قضايا من الحياة.. فالشجرة حياة.. وبالمرأة والرجل يعمر الكون. كان الدمج موفقا جدا.. والألوان هادئة.. على أرضية غلاف ناري.. يحمل لون الشروق.. والغروب.. يوم يودع آخر.. ليستقبل يوما آخر.. وتمضي الحياة.قصص تحدثت عن الحياة.. ولكنها خصت حياة المجتمع العربي.. وتحديدا المجتمع الفلسطيني وقضاياه وعذاباته..  بقصص لا تكون سوى في فلسطين.. لأنها لا زالت محتلة.. ولا زال العدو الاسرائيلي يتفنّن بتعذيب الشّعب المحتل..  فالأديب مقدسي فلسطيني.. يؤمن أن لقلمه دورا لا يمكن اغفاله.. وأنه لزاما عليه أن يطلق صرخته بأسلوبه.. علّ العالم يسمع.أمّا عن المرأة.. فقد كان لها النصيب الأكبر.. فالكاتب يؤمن بدور المرأة.. ويرفض أساليب القمع التي تتعرض لها.. تظهرالمرأة في قصصه قوية – قد يكون على عكس الحقيقة- ولكن هكذا يتمناها أن تكون.. وهكذا يطلب منها أن تكون.. فهي دعوة منه لها أن تدافع عن حقوقها وتقدّر نفسها وتعرف قيمتها.. وترفض ظلم المجتمع لها.. ومن جهة أخرى دعوة للرجل بأن يتعامل معها بصورة انسانية.. فهي جزء منه.. هي من ضلعه. وقد كررها الكاتب في أكثر من قصة.. حتى أنه فرد لها عنوانا.. وذكرها في أكثر من موقع في المتن.. ليذكّر آدم بأن حواء هي  ضلع من أضلاعه.. عليه القيام بواجبها وحمايتها.. وليس أن يستغلها ويهينها ويذلها.. وينال من كرامتها.أما الاحتيال والشعوذة واستغلال ضعاف النفوس.. فقد ظهرت في قصصه بطريقة ذكية.. تجعل القاريء ينفر من أساليب استغفال الناس واستغلال ظروفهم النفسية التي تدفعهم للجوء الى المشعوذين.. الذين يقعون فريسة لمحتالين ليس في قلوبهم رحمة ولا شفقة. رسائل اجتماعية وطنية انسانية.. بثها الكاتب من خلال مجموعته.. بعضها كان مباشرا.. والآخر أخذ أسلوب الرمزية.. تحدّث باسم الطير.. أو حتى البحر.. فقد رآها الكاتب ثقيلة على القاريء.. فالنّصيحة مهما كانت مفيدة وقيمة.. هي صعبة.. فتجنب المباشرة..  ولكنها وصلت للقاريء دون حواجز.. تخطّت الجدران مهما علت.. والبوابات بأقفالها .. فقد حملت قوة منطق الكاتب.. واندفاعه لرفض الظلم والتقاليد والعادات البالية التي عفا عنها الزمان.. أخذت قوتها من إيمانه بدوره التوعوي.. ومطالبته الانسان أن يرحم أخاه الانسان..فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.وقالت سوسن عابدين الحشيم:
تنوعت نصوص الكاتب ما بين خواطر وقصص اجتماعية تبحث في قضايا عديدة، يحاول الكاتب في عرضه لهذه القصص ذات الصبغة الواقعية أن يستفيد القارئ منها، ويتخذ العبرة والحذر في حياته ومعاملاته مع الناس، فكان الكاتب يقدم النّصح والارشاد بطريقة ظريفة تبعد عن أسلوب الأمر واللوم الذي يلجأ اليه البعض، فعلى الانسان أن يفكر بعقلانية قبل اتخاذ أيّ قرار مصيري وان لا يستعجل الزمن… كما أنّ ظروف الانسان المعيشية تحتاج الى سعي دائم وجهد متواصل من أجل تحقيق السعادة والهناء، لم يأخذ الكاتب موقفا واحدا اتجاه الرجال والنساء، بل كان محايدا في قصصه، فتارة يكون الشاب مظلوما وتارة تكون المرأة هي المظلومة…كما في قصة لا أنت لست أمّي ..القانون لا يحمي المغفلين..لجأ الكاتب الى أسلوب السرد الواقعي بلغة سهلة بسيطة تناسب كافة فئات المجتمع… كما كان يلجأ الى السجع في كثير من الأحيان ليعطي للنص رونقا وجمالا… كما في قصة قطرات دم…فيضفي بوصفه للطبيعة الجميلة بهذا السجع سحرا مؤثرا للقصة… عنصر التشويق كان جليا في جميع القصص مما يجعل القارئ يعيش القصة متخيلا أحداثها وأماكنها وشخصياتها ومتشوقا لمعرفة نهايتها، ولكن يفاجئنا الكاتب بإنهاء قصته بنهاية مفتوحة ليتركها للقارئ أن يختارها كما يريد، وممّا زاد من جمالية هذه القصص أنّ معظمها تحتوي على بعض الفكاهة، حيث أنّها تقترب من كونها استكشات مسرحية ساخرة من واقع مرير يمر به كثير من الناس، مهما تنوعت مناصبهم وأعمارهم، كما في قصة أغرب زواج، وزوجني الفيس بوك، فبعص شخصيات القصص كانت من كبار السن، وبعضها كانت من فئة الشباب كما في قصة زعيم العصابة.      ختم الكاتب عمله الأدبي الرائع باهداء مدح لبطولات أهل غزة شبابها، وأطفالها وشيوخها وشهدائها البواسل. وكتبت رفيقة عثمان أبو غوش:
اهتم الكاتب السَّمان في إظهار الحكمة، واتخاذ العبرة من كلّ قصَّة، وحكاية، معبِّرًا فيها عن رسالة إنسانيَّة، فيها الموعظة والنصيحة؛ بواسطة تحريك الشخصيّات الأساسيَّة في القصص، سواء كانت إنسانًا، أو حيوانًا؛ مختتمًا قصّته بمثلٍ مشهور أو مقطع من أغنية، أو حكمة ما، أو فلسفة، أو مستخدمًا تناصَّا، كما ورد في قصَّة عتاب “لا تشرب من بئر وترمي فيه حجرًا.”كما ورد في قصَّة: يا مفسِّري الأحلام: “كذب المنجِّمون ولو صدقوا.”في قصَّة “: القانون لا يحمي المغفَّلين، استخدمها الكاتب عنوانًا لقصَّته، وأنهى بها القصَّة. كذلك قصَّة: صوت فوق القانون مغنيًا:” قل للزمان ارجع يا زمان”، في قصَّة نبض قلب الكلمات :”إذا علمت  أنَّ الكاتب لا يموت إلا حين تموت الكلمات”. في قصَّة أسطورة، اختتم قصَّته في مثل:” قائلا: “رحم الله قائل المثل: “زوان بلدك ولا قمح الغريب”. عنوان قصَّة “ما أحلى الرجوع إليه.”في فلسفة الحياة تطرَّق كاتبنا  في قصَّته الغروب الحزين، صفحة 85،  ذكر في نهاية النص: “الشروق يولد من رحم الغروب، وضوء النهار يولد من عتمة الليل، والأمل يولد من رحم اليأس، الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء في هذا الكون جميل.”اللغة: تعتبر لغة السرد في الكتاب سلسة، وسهلة جدَّا، مفهومة وواضحة، كذلك لغة رصينة، لم تستخدم الألفاظ النابية، أو التعبير الإباحي الصريح، وإن لزم الأمر ذلك، استخدم اللغة الرمزيَّة، وسهَّل على القارئ فهم المقصود من الفكرة المطروحة.العاطفة والخيال في حكايات، وقصص السَّمَّان، ظهرت العاطفة جيَّاشة، وطاغية بشكل ملحوظ، وقويَّة في معظم القصص، عبَّر عنها بأسلوب جميل، وراقٍ، افتعل الكاتب أجواء رومانسيّة في وصف شاعري، وخيالي جميل؛ خاصَّة في القصص المتعلِّقة في العلاقات ما بين الحبيبين، أو الزوجين، مستخدمًا المحسِّنات البديعيَّة، والصور الشعريَّة، كما ورد في قصَّة هديَّة زواج صفحة 32، كذلك صفحة 182  في قصَّة “يا هيك الرجال يا بلاش” في بداية النص. كما في قصّة أغرب زواج صفحة24، وقصَّة كسب معركة وخسر زوجة، وقصَّة حرَّمت الزواج، وزوَّجني الفيسبوك صفحة151.اختيار العنوان: اختار الكاتب السَّمان عنوان كتابه، من إحدى القصص المكتوبة في الكتاب، يبدو انَّ العنوان ملفت للانتباه، وجذَاب، بارتباطه بالحياة العاطفيَّة، والحياة الاجتماعيَّة: “أغرب زواج”.
وقالت نزهة أبو غوش:اللغة كما نعلم يختارها  الأديب  لتصوّر المعنى، وتوضّح الفكرة، وتجسّد الخيال، وتبرز العاطفة، وتسعى إلى إثارة الحسّ الجمالي في المتلقي؛  وهي تسعى إلى التّأثير،  والإفهام والاقناع.       في أغرب زواج، عمد الكاتب جمعة السّمان على اختيار العنوان بصيغة تهدف إِيصال الفكرة الايحائيّة الّتي يمكنها جذب القارئ للبحث عن هذه الغرابة، وأيّ نوع من الزّواج يرمي اليه الكاتب.من خلال قراءَتنا للنّصوص نجد بأنّها تشبه كثيرًا أُسلوب الحكايات المحبّبة الّتي اعتدنا عليها في الصّغر، حيث يمهّد الكاتب بمقدمّة سلسة مبسّطة بعيدة عن الابتذال، يمهّد فيها لما سيأتي  لاحقًا.في لغة الكاتب السّمان نجد كثرة في استخدام المحسنات اللفظية، بحيث يكون التحسين فيها راجعاً إلى اللفظ أولاً بالذات ، ويتبعه تحسين المعنى. ثانياً  بالعرض. ومن الأمثلة على ذلك،أُسلوب السّجع  :” الحاج رضوان، والحاج صوّان… هما جاران، لهما حانوتان”.ص106.أمّا المحسّنات المعنوية والّتي يكون التحسين فيها راجعاً إلى المعنى أولاً وبالذات ، ويتبعه تحسين اللفظ ثانياً وبالعرض .ومن أمثلة المحسنات المعنوية :الطباق والمقابلة، والتورية ، وحسن التعليل وغيرها والّتي حصرت في لغة الكتاب ومن بعض الأمثلة عليها: ” حلمت اللهم اجعله خيرًا…أنّ الرّبيع العربي سيف أحمر، له لون الدّم يتبعه خفّاش يلعق ما يقطر من السّيف دمًا …وبومة تنعق تنتظر موت الفريسة” ص114
يتدخّل الكاتب بالحديث على لسان المتحدّث أو القاصّ، كما أُسلوب الحكاية بأُسلوب لغوي يمكنه أن يثير القارئ، أو السّامع″ وأمّا تفرّج يا سلام…على عجايب الزّمان..عبد يطلب يد ابنة السّلطان… لاتصدّق أنّ هذا الكلام من صنع الخيال… قد تصدّق أنّ ذئبة أرضعت حملًا…” ص96.    تستند اللغة عند الكاتب بتمييز الصّفات ما بين شخصيّتين محوريّتين، ألا وهما الشخصيّة الّتي تحمل الخير، والشّخصيّة الّتي تحمل الشّر؛ لذا نجد كثرة تواجد الطّباق في اللغة: الضوء والعتمة، الليل والنهار، الأمل واليأس، بداية ونهاية…     نجد أن الكاتب جمعة السّمان قد عني بقول الحكمة بلغة مباشرة أو غير مباشرة في النصوص أو الحكايات. : “ترى هل ستطول غفوتنا أخي العربي معتمدين على تفسير المنجّمين؟” ص.115
ترتبط لغة الكاتب ارتباطًا وثيقًا بالخيال والعاطفة، نشعر من خلال اللغة بعاطفة الكاتب الجيّاشة:.. الحزن دمعت عيناه، والوجع استغاث من شدّة ألمه، والضّمير تبرّأ من انسانيته، والتّيه ضاع في عالم أصبح غريبًا عنه..” ص189.الأخطاء النحويّة قلَّما وُجدت في لغة الكاتب.وشارك في النقاش عدد من الحضور منهم: ابراهيم جوهر، رائدة أبو صوي، رشا السرميطي وطارق السيد.


اترك تعليق