ذاك الرجل – تلك الشجرة

ذ


القدس : 17/11/2005 ناقشت الندوة هذا المساء  مجموعة نصوص قصصية بعنوان “ذاك الرجل… تلك الشجرة” للكاتبة مها أبو هلال، وتحتوي المجموعة على أربعة وعشرين نصا قصصيا، تقع في 67 صفة من الحجم المتوسط ، وصدرت العام 2005 عن دار “الماجد” في رام الله دون اشارة واضحة لهذه الدار.

جميل السلحوت قال:

استوقفتني هذه النصوص الأدبية، لجمالية لغتها، وتمركز مضامينها حول معاناة المرأة الشرقية عموما والفلسطينية تخصيصا، وعلاقة هذه المرأة بالرجل، انها تحمل هموما غير عادية لامرأة تتمرد او تحاول أن تتمرد على واقع أنهكها هي وبنات جنسها، وهي حائرة ما بين التقاليد والقيم التي تربت عليها، وبين القيم التي تعلمتها او تسمع عنها، أو تشاهدها في التلفاز، إنها حائرة بين وضع المرأة الشرقية ووضع المرأة الغربية، مع التأكيد أن ليس كل ما في الشرق سلبي، تماما مثلما أن ما في الغرب ليس بالضرورة كله ايجابي.
والنصوص التي نحن بصددها تتراوح فنيا ما بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، والخاطرة والمقالة، أو فلنقل أن الكاتبة قد خاضت مجال التجريب لتحطيم القيود التي كانت تؤطر الاصناف الأدبية في نماذج جامدة، والتجريب حق لكل كاتب، وقد خاض غماره الأدباء والشعراء الكبار، وقلدهم آخرون.

1- ففي قصة “عالمهم” ص44 وهي قصة قصيرة جدا تتحدث الكاتبة بلغة مكثفة جدا عن عالم الطفولة، وعن الأطفال الذين هم بحاجة الى حنان الأمومة حتى وهم في المرحلة الأولى المبكرة من الدراسة، وهم يتنافسون ويتفاخرون على أيّ منهم سيفوز بحب المعلمة له أكثر من غيره، والمعلمة بدورها لا تبخل بحبها وحنانها عليهم، فهي تمسّدُ على شعر هذا وتقبل ذاك، وفي نفس الوقت تعلمهم الأبجدية.
وهذه القصة تحمل أكثر من معنى ، ولعل أهمها ما جاء بطريقة غير مباشرة عن أهمية تأنيث التعليم في الصفوف الابتدائية الأولى ، وهذا ما تسعى اليه وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، كما فيها أيضا رسالة تربوية للمعلمات مفادها أن الاطفال بحاجة الى حنان الأمومة حتى وهم في المدرسة، وللأطفال ايضا بأن معلمتهم هي بمثابة الأم الرؤوم لهم.

2- أما في قصة “تواطؤ” وهي قصة قصيرة جدا، والتي جاءت على الغلاف الخارجي الأخير للمجموعة، فإنها من خلال جماليات اللغة وتكثيفها تطرح قضية الصراع بين الأجيال، وهي قضية تاريخية موجودة ما بقي البشر، وقد أدركها المفكرون منذ القدم، ولا تزال وستبقى محور دراسات علماء الاجتماع.
والكاتبة طرحت هذه القضية من خلال قصتها عندما عادت بذاكرتها الى ربع قرن مضى ، واستمعت ووالديها الى أغنية “سألتك حبيبي” لملكة الغناء العربي فيروز، وكيف لاقت هذه الأغنية قبولا في قلب والدها “لأنها بثت لأول مرة في بدايات عشقه وهو على شاطىء الروشة، وامتدت حتى هذا اليوم، وتمخض عنها اخوة جدد لا يستمعون الى فيروز” ص45 فلماذا لا يحبون فيروز؟؟ والجواب “لأنهم لم يشتركوا في المؤامرة كما فعلت” ص45 وما هي المؤامرة التي فعلتها؟؟ والجواب… “بينما كان صوت فيروز يتجانس مع الشجر والسماء الملبدة بالغيم الصيفي اللذيذ، ويدخل مباشرة الى قلب أبي ، فأقحم نفسي بينهما وأندسّ في قلبه الذي أحب هذه الأغنية” ص45 إذن هي منذ البداية ارتضت وعن طيب خاطر دخلت الى قلب والدها، وقبلت بأن تكون نسخة عنه، تطرب لما يطربه… وقد تغضب أو تحزن لما يغضبه أو يحزنه، على عكس أخوتها الذين يكرهون صوت فيروز لأنهم “ليسوا من جيلي أو جيل أبي” ص46 أما الوالدة فإنها انحازت الى أبنائها وأنها “تشاطر اخوتي ألآخرين كراهية فيروز” ص46 فهل تريد الكاتبة أن تقول في قصتها أن البنات ينجذبن الى أبائهن، وأن الأبناء ينجذبون الى أمهاتهم؟؟ ربما.

3- ذاك الرجل… تلك الشجرة:-
هذه القصة التي تحمل المجموعة اسمها، تحاول الكاتبة من خلالها ان تطرح بعض القضايا الغريزية في الإنسان، مثل الأبوة، والأبوة لن تتحقق إلاّ بالتزاوج بين الذكر والأنثى، والأنثى هنا هي شجرة “تشبهني في أشياء كثيرة، طولي تقريبا،ليست ضخمة ولا نحيلة مثلي،معاكسة،مشاكسة مثلي،وثمرتها نادرة غريبة”، وبما أنها في مثل مواصفاته فهي بالتأكيد الزوجة المرتقبة له، فالطيور على أشكالها تقع، وماذا ستكون ثمرة الزواج؟؟ بالتأكيد هم الأبناء المتميزون الذين لا يشبهون أحدا، فهل تشبيه المرأة بالشجرة المثمرة موفق؟؟ ربما… فالطبيعة جميلة، لكنّ هناك أشجارا غير مثمرة، وهناك مثل شعبي يقول “الشجرة غير المثمرة حلال قطعها” وبالتالي فإن المرأة العاقر حلال طلاقها وهذه عقلية ذكورية.

اللغة: لغة الكاتبة لغة ادبية جميلة، فيها وصف وتشبيهات بلاغية ،وفيها شاعرية ايضا.
يبقى ان نقوا ان الكاتبة انتجت ادبا يستحق القراءة

 

 

وبعده تحدثت حذام العربي فقالت :


رغم قلة الصفحات فقد قرأت الكتاب على عدة جلسات، باستثناء بعض القصص، فقد شعرت بعد قراءة كل قصة مباشرة، بالحاجة الى مساحة من الوقت لإستذكار ولملمة ما قرأته بهدوء، ولم ادر لذلك سببا إلا عند الانتهاء من قراءة الكتاب.
رافقت قراءتي لهذه المجموعة ملاحظة قدرة الكاتبة على مفاجأة القارئ، فهي عموما تأخذ بيده بايقاع عادي وبسيط فيما يبدو انه يشبه رحلة او فسحة هادئة، وفي مكان وزمن ما تختاره الكاتبة بدقة، تفتح امامه نافذة يطل من خلالها على بحر متلاطم الامواج من المفاجآت المدهشة احيانا، مأساوية ورهيبة احيانا اخرى، مثلا في قصة صحوة او الخيط الرفيع او عدالة.
وفي بعضها تلقي الكاتبة بالقارئ في متاهات غريبة، غير متوقعة، فتنتزعه من على بساط الريح ثم لا تلبث ان تلقي به ليرتطم بالارض، واحيانا يتدحرج متسائلا ماذا جرى؟! وكيف وصلتُ الى هنا، مثلا في قصة احتمالات و ذاك الرجل تلك الشجرة، او الشطرنج.
بعد الانتهاء من قراءة الكتاب فقط، استطعت لملمة ما اظنه العمود الفقري لهذه المجموعة القصصية، ويتعلق بوجه هذا المجتمع الملطخ بأوحال الجهل والتخلف، والمتسربل بأسمال بالية من التقاليد والتراث العقيم، او قل الوجه الحقيقي دون رتوش الثراء المادي او النخبوي او ما شابه ذلك، هذه مجموعة تَرصُد للعامة وطغيان ثقافة الامعة، مثلا في قصتي حنان واغتيال، كما ترصد للأفاكين وممتهني التنظير والتحليل والتحريم مثلا في قصة اكرم، كذلك عالجت في قصة الأول، ما تعتقده الامعة، حكمةٌ لا يعلمها إلا العالم بالغيوب.
ولكن الجانب الاوضح من هذه المجموعة يشير الى واقع المرأة المقموعة والمُضَّطهدة، والتي يجري استغلالها وامتهان كرامتها بصيغة معاكسة ومناقضة لتمجيد صورتها إعلامياً بشعارات إنشائية ولغوية صورية رنانة وفارغة من أي معنى فعلي، وقد خصصت الكاتبة العدد الاكبر من القصص لهذه المشاهد البشعة من حياة مجتمعنا، الذي يعاني من تناقض بين القول والفعل، شرخ بين التصريح والممارسة. وعدم اتساق رؤيوي فيما يخص هذه المسألة، على سبيل المثال، قصة ندى، فطام، بدوية، على حافة النهار، الضلع الثالث… الخ.
اخترت التوقف عند القصة ذات المضمون المميز بعنوان التمثال، تستعرض القصة طغيان النسيج الانتمائي الحمائلي/عشائري/قروي … الخ لمجتمعنا، الى درجة تُهَمَّش معها انسانية الانسان، وتراه كالسراب، وجوده كالحلم او الخيال، ويقف هذا النسيج مع كل ضخامته وعنفوانه واعتداده بنفسه وقوته، عاجزاً ومتوتراً، مُحجماً ومتخاذلاً عن ضم او ابتلاع او استيعاب حتى فرد واحد اضافي كهذا “العم طلوزة”، واكاد افترض جازمة ان لهذه القصة ظلالاً حقيقية وملموسة عرفتها الكاتبة، تماما كما يعرفها كل قارئ تقريبا من التراث القصصي لمكان نشأته، وكما اعرفها انا عن ابو مَخول الزحلاوي {نسبة الى زحلة- لبنان} في قريتي الجليلية.
هذه قصة الغريب الوافد الى تجمع بشري لكل نفر فيه، من المهد الى اللحد، مكانة ومقام وحيز يشغله، وموقع محدد في نسيج اجتماعي/عائلي/عشائري … الخ لا ينفصم عراه، وهذا ما يؤكد على ما جاء في امثالنا الشعبية : الغربة مضيعة الحسب والنسب او الغربة مْضَيِّعةِ الاصل. وهذا هو بالضبط الفارق البسيط، بين المجتمعات التقليدية ذات النسيج الواضح المعالم، وبين مجتمعات الهجرة ذات النسيج المتجدد والذي يكرر صياغة ذاته من مرحلة لأخرى. هذه القصة ترسم الوجه الحقيقي لمجتمعنا، ونسيجه الإنساني ذات الانتماء القومي، الوطني، الجغرافي والعلماني الركيك حد الهشاشة، وإذ ذلك فلا غرو اننا من بين كل الامم والاوطان في هذه المرحلة التاريخية، “قاعدون هنا”، ابو مخول الزحلاوي الذي تنافر مع بيئته لثأر او ما شابه، فسافر يضرب بالبلاد، تماما كما العم طلوزة، الذي لفظ انتماءه لنسيجه الاجتماعي او لفظه نسيجه، هما كغيرهما، صعاليك هذا الزمان، زماننا، إلا انهما بخلاف صعاليك الجاهلية افتقدا الكبرياء، الأنفة، الاعتزاز بالنفس، واشياء اخرى من العلامة الفارقة بين زمانهم وزماننا.

 

ثم تحدث محمد موسى سويلم فقال :

 

يا ليل الصب متى غده                           اقيام الساعة موعده .

مجموعة قصصية ، اربع وعشرون قصة في احدى وستين صفحة، اقول لامي عندما كانت تحدث اطفالي القصص قبل النوم، وكل قصة من قصصها تحتاج الى احدى وستين صفحة، خاصة قصة طائع امه .. اجبينه والا قصة الحطاب وبعد .. الخ.

يا ريت الست مها طولت بالها ولم تختصر هذا الاختصار الشديد جدا، وكتبت قصة او قصتين بدل هذه المجموعة التي هي اشبه بطرائف عربية، او نكات طويلة شوية او نوادر وحكايات للسمر في المساء.

صدق او لا تصدق في قصة عدالة توفي الرجل، ولكنه لم ينكث بوعده حتى لا ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاثة” اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان ” يا سلام ” اجئ على الموعد بعد ان دفن حله ” ثم قصة حديقة ولاغنية مظلومة يا حبيبي من ظلمها وهي ” لبس اللي على الحبل ” وقصة اغتيال، اغتيال ماذا؟ واحدة كتبت مقالا وتريد نشره، اما ان تنشر المقال واما لا اما تحب في المقال وتروح تقابل صاحبة المقال، ما هذه الصحافة؟ وبعدين تعال تحتكم هو كل واحد بكتب مقال جميل وحسن لازم يكون جميل وحلو، ما هي الرابطة بين جمال الكتاب وجمال الشكل الانساني؟ يا اخي الجمال هو جمال الروح والعقل وليس الجسد، نمشي الى قصة بدوية ذكرتني بقصة الزبال والغني حين كان الزبال ينشد ” واكرم نفسي انني ما اهنتها ولم اهنها لاحد غيري .

فناداه الغني من شرفة قصره : كيف لم تهنها وهذه المكنسة بيدك؟ فاجابه الزبال انني لم اهنها بالوقوف على ابواب الاغنياء .

بدوية وهذه حالها حاسدينها ليش ، رويدا الى القصة  التي تحكي عن فيروز وعن محبي فيروز التي تمنت كل شيء ، نعم مر زمن نسي هذا الجيل فيروز، ولكن في هذا الوقت بالذات عاد الكل الى فيروز وام كلثوم وحافظ والاطرش، واصبح الكثيرون من هذا الجيل يعيد هؤلاء الى كل المناسبات فقد اثبت هؤلاء انهم عمالقة .

كما قال احد التربويين المهم ان تكتب وان تخرج من عبق الزجاجة فكل انسان فيه مشاعر وقدرات فكبت المشاعر وطمس القدرات يضعف في الانسان احاسيسه، ويدفن فيه حب التطور والابداع، لقد كتبت الاخت مها  وباختصار عن قدراتها وافاقها، وعبرت بصدق عن مكامن قدراتها، فالكتابة جميلة ذات معنى كبير ومشوق يمكن متابعته رغم عدم الاطالة والاسهاب في السرد ، وكانها تقول خير الكلام ما قل ودل ، ام كانها تقول تعال الى الهدف بسرعة .

انها ذكريات .. حوادث .. طرائف مرت بها الكاتبة عبر حياتها او عملها ، وقد تكون حصلت مع غيرها وتم نقلها وكتابتها باسلوب قصصي كما ورد .

 

وبعده قال سمير الجنيدي:

تبين للقارئ من الوهلة الاولى ان الكاتبة مها او هلال متأثرة بصورة او باخرى بالكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي ، وقد رأيت ان اسلوب كاتبتنا في هذه المجموعة القصصية قد تذبذب بين الاجادة والجزالة واللغة المكثفة القوية وبين السطحية والشرود وتبعثر الافكار ، وارى ان اضع ملاحظاتي على بعض القصص في هذه المجموعة القصصية التي جاءت في كتاب في ستين صفحة موزعة على اربع وعشرين قصة قصيرة :

 

الضلغ الثالث: نص ، فيه تصنع في الكتابة، لم اجد فيه أي اثر للتشويق او الاثارة الفنية ، اللغة سطحية ، لم اجد أي حركة للاحداث وتفتقر الى الحبكة.

 

صحوة : وجدتها اكثر قربا للقصة القصيرة من سابقتها رغم وجود تناقض واضح في تصرفاتها الشخصية ، فهي من جانب شخصية مهزوزة تعاني انفصاما من نوع ما ، ومن جهة اخرى تجدها تلبي رغبة شاب غريب عنها ، في عيادة للامراض العصبية في وضع يدها على رأسه لتمسد له شعره امام انظار الاخرين ، وفجأة ودون سابق اشارة ياتي جنود لاعتقاله فتلاحقهم حتى نهاية الممر ، فلا اجد تفسيرا منطقياً ولا رابطا بين احداث هذه القصة.

 

عدالة : لم اتوصل في هذه القصة، بل انني لم اصل الى الهدف منها او أي قيمة انسانية فيها ، فهل تتمثل العدالة في اطلاق رصاصة على رأس الاب الحزين المفجوع؟ ام اطلاق رصاصات على قلب ام حزينة منكسره على فقدان وحيدها؟ ام ترى يقصد بالعدالة والوفاء بالوعد مع فتاته، وتجاهل حقيقة العلاقة بين الانسان ووالديه التي لا يفوقها علاقة عهد ووفاء قل تعالى : ” وبالوالدين احسانا ” هذه القصة لا تستحق الاهتمام، ولا يمكن ان يفكر الشهداء بهذه الطريقة السطحية الضيقة، فالشهيد الذي يقدم حياته فداء للوطن ويتخلى عن ذاته لا تكون صورته بهذا الشكل .

 

الشطرنج : في هذه القصة اختلفت اللغة فاصبحت مكثفة ورمزية، اتسمت احداثها بالتسلسل المنطقي والحبكة ووضوح الفكرة وواقعيتها .

 

على حافة النهار : هي محطات من حياة شخصية تعيش حالات من الكبآبة والوحدة جسدتها الكاتبة بلغة جيدة واسلوب مميز.

 

حديقة : اقتبس ” ارتقت خشبة المسرح مستندة على ما تبقى لديها من نرجسية ”

كيف يستند المرء على نرجسيته ؟

وما معنى النرجسية هنا ؟

اليست النرجسية حب الانسان لذاته  ؟

وفي هذه الحالة هل يحق الاستناد على نرجسيته في الصعود الى خشبة المسرح ؟ ثم ما المقصود من العنوان ” حديقة ” هي حديقة حيوان تعبر عن سخطها وشجبها واستهجانها باصوات كاصوات الحيوانات ، نعم ، انها كذلك ، فالقصة تعبر عن واقع ما وصل اليه الفن الغنائي في هذه الايام ، كل شيء مصطنع ولا يتناسب مع واقع الحال .. لذلك فان الكاتبة نجحت في اختيار الموضع فكان اسلوبها جيدا .

 

اغتيال

الاذن تعشق قبل العين احيانا ” بشاربين يرد سمع صوتها في سماعة الهاتف فاعجب به لدرجة العشق وقرأ كلمات مقالتها فزاد اعجابه اعجابا ، الا انه عندما قطع المسافات لرؤية صاحبة الصوت الرخيم  المبدع فوجئ بالشكل الذي لم يكن بمستوى الصوت من الرقة والانوثة والجمال، فكره خياله ” الخصب ” وقرر توظيف ” سكرتيرة ” للرد على الهاتف خوفا من الوقوع باي مطب من أي نوع يكون الصوت سببه .

 

لم اجد في هذه القصة موضوعا جديرا او يستحق تخصيصه في عمل قصصي، فقد تناولت الكاتبة هذا الموضوع بسطحية واضحة، واعتبرت ان الجمال هو ما نراه بأعيننا لا نحسه او نشعر به ونعيش معه ، لقد عبر ( المنفلوطي ) عن مفهوم الجمال قائلا بانه ” التوازن بين الاشياء ” فربما ان يكون هناك فتاه جميلة الشكل من حيث المظهر ولكنها فارغة من حيث المضمون ، عمل فكرا او ثقافة او علما او ادبا او اخلاقا فهل نقول عنها جميلة ، لان عيونها واسعة ؟

 

عالمهم

الاطفال زينة الحياة الدنيا ، اعجبت بهذه القصة وبالتسلسل والتشويق الذي يحيط بها، هكذا هم الاطفال يتنافسون على حب معلمتهم ، فحين يكونون قريبين منها فانهم ينتظرون قدومها بفارغ الصبر .

 

اجادت الكاتبة في الاشارة الى هذه الشرعية وترمز من خلال لغتها السهلة الى اهمية العلاقة بين المعلمة وطلابها او المعلم وطلابه المبنية على الاحترام والحنان في زرع الدافع الذاتي لدى الاطفال في التعلم .

 

احتمالات :

تصور الكاتبة في هذا النص جانبا من المجتمع الذي يتحكم فيه الرجل، فهو بحاجة الى امراة غير اخته ليضربها وليثبت بذلك رجولته، وتشير الكاتبة باشارة رمزية بان الرجل هذا يعتبر الزواج كانه به يشتري المرأة لتكون جارية له، ولكن سوء الاحوال المالية لا تسمح له بالزواج، فيصادق امرأة اجنبية تحرمه من دوره الرجولي الذي يمارسه مع اخته الذي حرمها من حقها في الخروج من البيت لخدمته ورفض تزويجها .. ليقع في النهاية بالمحظور .. 

 

اما خليل سموم فقد قال:

 

مجموعة قصص قصيرة جدا، اشبه بالخواطر ، شيقة ، خفيفة الظل ، ناعمة ، سلسة ، صادقة ، غير متكلفة ، كلماتها منتقاة بدقة ، انسانية ، هادفة ، فلسفية ، فيها حكمة ، تدعو الى التفكير والتامل ، واقعية ، لكنها ملأى بالخيال .

 

هذه القصص  تنبئ عما في صدر امرأة من انفعالات ، وعما في ذهنها من افكار وخيالات . 

  

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات