جميل السلحوت جوهرة وطنية وفكر خصب مستنير بقلم: سوسن نجيب عبدالحليم

Nov 30

شاء لي ان أحضر مناقشة  رواية ” أميرة ” الصادرة ام 2014 عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس،  لشيخ الكتاب الفلسطينيين جميل السلحوت في مكتبة بلدية طولكرم بتنسيق من المربية الفاضلة اسمهان عزوني .. كم كان كاتبنا رائعا ومتواضعا حين تحدث بإسهاب عن تجربته الناجحة بالكتابة، رغم ظروفه الصعبة التي عاشها منذ ولادته في القدس في عصر مضطرب أشد الاضطراب، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعقائديا.  فقد تشربت روحه بجمال ذاك المكان الساحر، وتفتحت مشاعره ونمت ملكات الأدب لديه، وتهيأت له عوامل التفوق بسبب حبه للعلم والأدب.
روايته ” أميرة ” التي تحكي قصة شعب لاقت اعجاب واستحسان كثير من القراء الكرميين.  وأثار فينا حب الوطن، وأعاد الى أذهاننا حب الفداء  ليستجيب لها نبض الدماء. رواية تحكي قصة واقع أليم عشناه ونعيشه، ولا زالت أحداثة تتوالى، وكأنه مسلسل وجع وألم شعب سرقت منه أرضه بعد ان بنوا مجدا… ليمنحوها لشعب بلا أرض، وقد كانت فلسطين ملجأً على مر السنين لكل من ظُلم.
قرأنا تاريخ القضية الفلسطينية فكنا  شاهدين على الأصالة التي تمتع بها شعبنا على مرّ السنين، عاداتنا وتقاليدنا، تراثنا، فرحنا وألمنا والظلم الذي وقع علينا . فقد تقطعت أواصرنا في الشتات، لملمنا وجررنا خيباتنا وقلوبنا تعزف لحن الفداء.  بعد ان كانت لنا قصور هنا، أبدلوها ” بالمخيّمات الفلسطينيّة للاجئين ” هناك !. شعرنا في القلب جرح يريد العتاب بعد أن دُنست أرضي بخمر الأغراب… تحدث عن وجع الشتات والتغريب و الحياة الاجتماعية في قرية بيت دجن وفي يافا والقدس قبل عام 1948، حياة الأغنياء وكذلك الفقراء، وتقطع أواصر الدّم والنّسب خلال النكبة، وما بعد النكبة، وما تركته طبيعة العلاقات بين الإنسان الفلسطيني والصهيوني… تنقل  الكاتب بنا في جولة في ربوع الوطن، تجولنا معه في شوارع القدس  العتيقة نتصفح قصص أجدادنا التي باتت منسية، ثم  نشمّ رائحة السنين وعبق البيارات في بيت دجن، وقصص العشق الأزلية في أزقة يافا. وسمعنا صرخات الثوار من داخل سجون الإنتداب البريطاني، ورفض الشعب لقرار التقسيم ( 181) الذي اعطى الصهاينة أرض بلا شعب-حسب زعمهم-.
نساء فلسطين كان لهن نصيب في رواية الكاتب، حيث أبرز دورهن القوي رغم ما يعانيه مجتمعنا الذكوري من تمييز ضدّ المرأة . فقد كانت ولا زالت المرأة الفلسطينية تواصل  مسيرتها النضالية عبر جميع اشكال العمل الوطني.  فباعت ما تمتلكه من مصاغ لتأمين البندقية، وقامت بدورها في تأمين المعدات والسلاح والغذاء والمعلومات. واحتلت الأهازيج التراثية مساحة في القلوب، حيث اضفت للرواية مزيدا من الثراء  والعمق التاريخي.
أحداث الرواية واقعية، تتجدد كلما مرّت السنون؛ لأن الإحتلال ما زال جاثما على ارض الوط، ولا زال يسيطر على اجزاء من الأرض ويوسّع احتلالاته في كل مكان. رواية ” اميرة ” كانت عبارة عن صور حية عشناها ونعيشها، وهي واقعية وان كتبها وصاغها الكاتب بأسلوبه الأدبي الرائع فهي واقعنا، شعرنا بكل حرف كتب بالرواية فلامست قلوبنا ونبضت بالعاطفة لأرض حرمنا منها، ومزقها الحقد والتطهير العرقي.
حلمنا بالعودة ، وتمنينا أن نعود الى أرض الوطن، كما عادت أميرة لوالديها، ولسان حالنا يقول متى سنتجاوز الصمت لنُسكت الحنين؟ ومتى نكتب إنا وجدنا وطنا في زحمة تشتتنا واغترابنا؟
29-11-2014

سوسن نجيب عبدالحليم:جميل السلحوت جوهرة وطنية ثمينة .. وفكر خصب مستنير شاء لي ان أحضر مناقشة  رواية ” أميرة ” الصادرة ام 2014 عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس،  لشيخ الكتاب الفلسطينيين جميل السلحوت في مكتبة بلدية طولكرم بتنسيق من المربية الفاضلة اسمهان عزوني .. كم كان كاتبنا رائعا ومتواضعا حين تحدث بإسهاب عن تجربته الناجحة بالكتابة، رغم ظروفه الصعبة التي عاشها منذ ولادته في القدس في عصر مضطرب أشد الاضطراب، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعقائديا.  فقد تشربت روحه بجمال ذاك المكان الساحر، وتفتحت مشاعره ونمت ملكات الأدب لديه، وتهيأت له عوامل التفوق بسبب حبه للعلم والأدب.روايته ” أميرة ” التي تحكي قصة شعب لاقت اعجاب واستحسان كثير من القراء الكرميين.  وأثار فينا حب الوطن، وأعاد الى أذهاننا حب الفداء  ليستجيب لها نبض الدماء. رواية تحكي قصة واقع أليم عشناه ونعيشه، ولا زالت أحداثة تتوالى، وكأنه مسلسل وجع وألم شعب سرقت منه أرضه بعد ان بنوا مجدا… ليمنحوها لشعب بلا أرض، وقد كانت فلسطين ملجأً على مر السنين لكل من ظُلم.قرأنا تاريخ القضية الفلسطينية فكنا  شاهدين على الأصالة التي تمتع بها شعبنا على مرّ السنين، عاداتنا وتقاليدنا، تراثنا، فرحنا وألمنا والظلم الذي وقع علينا . فقد تقطعت أواصرنا في الشتات، لملمنا وجررنا خيباتنا وقلوبنا تعزف لحن الفداء.  بعد ان كانت لنا قصور هنا، أبدلوها ” بالمخيّمات الفلسطينيّة للاجئين ” هناك !. شعرنا في القلب جرح يريد العتاب بعد أن دُنست أرضي بخمر الأغراب… تحدث عن وجع الشتات والتغريب و الحياة الاجتماعية في قرية بيت دجن وفي يافا والقدس قبل عام 1948، حياة الأغنياء وكذلك الفقراء، وتقطع أواصر الدّم والنّسب خلال النكبة، وما بعد النكبة، وما تركته طبيعة العلاقات بين الإنسان الفلسطيني والصهيوني… تنقل  الكاتب بنا في جولة في ربوع الوطن، تجولنا معه في شوارع القدس  العتيقة نتصفح قصص أجدادنا التي باتت منسية، ثم  نشمّ رائحة السنين وعبق البيارات في بيت دجن، وقصص العشق الأزلية في أزقة يافا. وسمعنا صرخات الثوار من داخل سجون الإنتداب البريطاني، ورفض الشعب لقرار التقسيم ( 181) الذي اعطى الصهاينة أرض بلا شعب-حسب زعمهم-.نساء فلسطين كان لهن نصيب في رواية الكاتب، حيث أبرز دورهن القوي رغم ما يعانيه مجتمعنا الذكوري من تمييز ضدّ المرأة . فقد كانت ولا زالت المرأة الفلسطينية تواصل  مسيرتها النضالية عبر جميع اشكال العمل الوطني.  فباعت ما تمتلكه من مصاغ لتأمين البندقية، وقامت بدورها في تأمين المعدات والسلاح والغذاء والمعلومات. واحتلت الأهازيج التراثية مساحة في القلوب، حيث اضفت للرواية مزيدا من الثراء  والعمق التاريخي.أحداث الرواية واقعية، تتجدد كلما مرّت السنون؛ لأن الإحتلال ما زال جاثما على ارض الوط، ولا زال يسيطر على اجزاء من الأرض ويوسّع احتلالاته في كل مكان. رواية ” اميرة ” كانت عبارة عن صور حية عشناها ونعيشها، وهي واقعية وان كتبها وصاغها الكاتب بأسلوبه الأدبي الرائع فهي واقعنا، شعرنا بكل حرف كتب بالرواية فلامست قلوبنا ونبضت بالعاطفة لأرض حرمنا منها، ومزقها الحقد والتطهير العرقي.حلمنا بالعودة ، وتمنينا أن نعود الى أرض الوطن، كما عادت أميرة لوالديها، ولسان حالنا يقول متى سنتجاوز الصمت لنُسكت الحنين؟ ومتى نكتب إنا وجدنا وطنا في زحمة تشتتنا واغترابنا؟29-11-2014



اترك تعليق