النهر….بقمصان الشتاء

Jul 10

القدس: 14-4-2005
ناقشت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني  رواية” النهر…بقمصان الشتاء” للأديب الفلسطيني حسن حميد، صدرت الرواية التي تقع في 290 صفحة من الحجم المتوسط عن “سلسلة كتاب القراءة للجميع في وزارة الثقافة الفلسطينية في رام الله بداية العام 2005 وهي من تصميم و إخراج أيمان العاصي و تقديم الدكتور فيصل دراج.
وقد بدأ الحديث جميل السلحوت فقال:
المؤلف:
حسن حميد أديب فلسطيني تنحدر أصوله من قرية كراد البقارة قضاء صفد، ولد في دمشق عام 1956, يحمل إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق، ودبلوم دراسات عليا في رياض الأطفال، وماجستير في التربية،عمل مدرسا وا شتغل في الصحافة الأدبية، وهو الآن رئيس تحرير الأسبوع الأدبي صحيفة التحاد الكتاب العرب في سوريا.”لمزيد من المعلومات راجع مقالة الشاعر احمد دحبور حول مجموعة الكاتب القصصية” حمر الكلام” في مجلة رؤية الشهرية عدد” 28- أذار- 2004″، صدرت له إحدى عشرة مجموعة قصصية وثلاث دراسات .
كما صدرت له خمس روايات هي:-
1. السواد آو الخروج من البقارة.
2. تعالي نطير أوراق الخريف.
3. جسر بنات يعقوب.
4. الوناس عطية.
5. أنين القصب.
6. النهر… بقمصان الشتاء التي نحن بصددها.

وهذه الرواية أي “النهر… بقمصان الشتاء” هي العمل الوحيد الذي ينشر للكاتب في فلسطين، و يبدو أنها تشكل ثلاثية مع رواية جسر بنات يعقوب وأنين القصب.
وهذا ما تؤكده مقالة الدكتور عبد المالك مرتاض المنشورة في صحيفة الرياض السعودية في 3-3-2005 حول دراسته عن رواية “أنين القصب” هذا العمل الروائي ثنائية تكمل إحداها الأخرى، وقد اعتمد الدكتور مرتاض على عدة أمور لاثبات هذه الثنائية، وهي موجودة أيضا في الرواية الثالثة التي نحن بصددها، مما يؤكد أنها ثلايثة متكاملة ومن هذه الأمور:-
“هذا الكتاب فيه مجموعة كتب، وصل الي بالتوارث عن ثلاثة عشر جدا من أجدادي” ص7 من رواية جسر بنات يعقوب،
” هذا الكتاب من كتب لافضل لي فيه، ولا يد، كتب أشبه بالسير الذاتية لاناس عاشوا الأحداث و عاينوها” ص17 من رواية أنين القصب.
وما ورد في أنين القصب” هر ما استهل به الكاتب رواية ” النهر… بقمصان الشتاء” استهلالا حرفيا،
ومع اننا لم نقرأ الروايتين الاولى والثانية هنا في فلسطين لأنهما لم تصلا الى وطننا الجريح الا أن هذا الاستهلال موجود في الرواية الثالثة التي نحن بصددها.”
كما استشهد الدكتور مرتاض بامور اخرى في الروايتين الأوليتين اللتين لم نقرأهما وهي موجودة في روايتنا هذه ومنها:-
راهبات الدير تظاهرن بملابس الرجال، وهروب حنا من الدير خوفا من الغواية.
الدير والرهبان وقرية الشماصنة.
الاحداث تدور في سوق الخالصة، وفي القرى المجاورة لها.
استعمال الحواشي والتذيـيلات.
سرد بعض الحكايات عن امور مثل، نزاء الثيران، وخصيها، وشم الفتيات، مبارزات الديكة، ، الحاوي وملاعبة الافاعي، وهي امور موجودة جمعيها في الرواية الثالثة، وهذا ما يؤكد ان الكاتب اي كاتب قد يبقي يحوم حول عمله الاول يأخذ منه، يزيد عليه او ينتقص منه، وكأنه يكتب جزءا من سيرته الذاتية، او من سيرة من احاطوا به، ومن اولى من الفلسطنيين خصوصا اللاجئين منهم من ان يعتمدوا على الذاكرة المحكية ليكتبوا عن وطن سلب منهم، وليؤكدوا باستمرار هويتهم التي يحاول كثيرون تغيـيبها، وحقهم في وطنهم الذي يحاول كثيرون ايضا سلبهم حتى مجرد الحلم به.

لقد اعتمد الكاتب على الذاكرة الفردية والجماعية لاناس عاشوا في هذا الوطن كبقية الشعوب التي تعيش في اوطانها، ولكنهم اجبروا على الرحيل عنه ليبقوا يحترقون بنار الشوق الى هذا الوطن الذي يعيش جزء منهم ومن بينهم الكاتب على مرمى النظر اليه، دون ان يتمكنوا من دخوله، او التمشي حتى في مدن وقرى ومزارع قد يكون بعضهم ولد فيها وترعرع.
والقارئ للرواية يجد ان الكاتب ركز على ان فلسطين هي ارض الديانات السماوية، ارض التعددية الحضارية، لذا فان الاحداث تدور في الدير وفي المسجد، للشيخ دور فيها، وللراهب والراهبة وقد، تعرض كلا اتباع الديانتين الى نفس الصراع والى نفس الاخطار ، وتبادلوا الحب نفسه، وتـقاسموا شظف العيش، ويلاحظ ان احداث الرواية كانت في أ واخر العهد العثماني، وزمن الانتداب البريطاني، وفي النكبة الاولى لم يرحم الغزاة ايا من الطرفين اللذين هما ابناء شعب واحد، هذا الشعب الذي قاوم الانجليز بمسلميه ومسيحيه.
وهكذا جاءا استهلال الكاتب لروايته في الصحفتين 11 و 12 ليلخص لنا مضمون الرواية كاملا، لذا فان روايته كما جاء صفحة 11 ا شبه بالسيرة الذاتية لقرى، ومدن، وازمان، وراوة ورهبان وراهبات، ورجال دين، وعصاة، وغرباء، ونساء حالمات وثكالى يتحدثون عن ازمنة اصطبغت بالهجر، والاذى، والخوف، والدماء، وعن امكنه صارت عناوين للفجائع والاحزان العميقة. والكاتب حسن حميد الذي ولد خارج فلسطين اعتمد في روايته هذه وفي ثلاثيته على الرواية الشفوية التي بحث عنها طويلا، لذا فهو يقول كتب وصلت الي بعد بحث طويل، وتعب ازلي ، وخوف ابدي من ان تكون قد تفرقت ايدي سبأ، طاردت اصحابها، وبحثت عنهم ، فجعت بموت الكثيرين، واغتراب الكثيرين ايضا، واحتراق ما دونوه، او خراب ذواكرهم، ولم انجح الا قليلا ، لكن القليل كان كثيرا.صفحة(11)

زمن الرواية : يمتد زمن الرواية من اواخر العصر العثماني ، عبر مرحلة الانتداب البريطاني ، والنكبة الكبرى التي حلت بالشعب الفلسطيني في العام 1948، وقيام دولة اسرائيل ، واجبار مئات الاف الفلسطينيين على ترك بلادهم، واللجوء الى الدول المجاورة، والتشتت في مختلف اصقاع الارض، ثم قيام حرب عام 1967 وما كان لها من نتائج، حيث وقع ما تبقى من فلسطين واراضي عربية اخرى تحت الاحتلال الاسرائيلي .
ومع ان الكاتب وصف واجاد الوصف ، الا انه من بعد الصفحة 250 ، أي الفترة التي اعقبت النكبة الكبرى مر عليها مرا سريعا ، ولم يعطها حقها كما اعطى الفترات السابقة لها .
حلم العودة :
انتهت الرواية بوصية كعدي بن شتيوي لاطفاله بان يدفنوه بجانب والديه قرب دمشق عندما يموت ” وان ياخذوه ووالديه … معهم .. ان عادوا الى الشماصنة ” ص 290 .
وانتهت الرواية بتذييل اخير : ” مند ذلك الحين ، واولاد كعدي يحسون بان اجراسا تطوق اعناقهم ، تقرع في آذانهم ووصية تقول لهم : متى سيكسرون بلاط القبر .. ليعودوا بالعظام .. الى الشماصنة .
أي ان القضية تـنتـقل من جبل لجيل ، وان من مات خارج الوطن لاجئا فان رفاته لن يعرف الراحة الا بالعودة الى احضان الوطن
محمد موسى سويلم قال:
بدأ الراوي بنشر الغسيل على الحيطان من حكايات للاديرة وقصص الرهبان والهبات التي تقدم للاديرة والكنائس ، ثم انتقل ليدق باب الحب والعشق والهيام والغزل ووصف الاحبة واللقاء والعناق، وكأن الرواية الفلسطينية قد افلست من روايات الابطال الجرحى والشهداء والثوار ولم يبق سوى روايات العشق والحب والضم الى الصدور ووصف المفاتن … ترى هل هناك المزيد؟ .
حب وعشق ومدت النهاية المحزنة ترى اين الروحانية والعبادة والصلاة والخشوع والرياضة الدينية والتفكر والخدمات الانسانية والاجتماعية؟ ام على قلوب اقفالها الغيبة والنميمة والغيرة والحسد والخوف والقهر والحيرة والعذاب … الخ، مصطلحات بثـتها الرواية، قاموس واسع من المعاني، ترى ما يعني هذا في حياة الدير والمسجد في ارض لا اظنها ارتوت من دماء الابطال .
ثم بدأ الراوي في رحلة قدر لها ان تضع النقاط على الحروف… في رحلة قدر لها ان تكون معاصرة في القلوب والوجدان والاقلام، وان تكون مادة خصبة في تاريخ الامم والدين وعنوانا للشعراء والموسيقيين وصناع القرار .
كتبت الرواية بدم اناس لم يغيبهم التقاليد والعادات التي ما انزل الله بها من سلطان، مثل الوشم وزيادة الاوليات والدعاة للخصب واضاءة الشموع في النهار وكثيرا من تلك العادات ، الا ان تلك العادات لم تكن عائقا امام الوعي بهموم الوطن والمواطنة ورفع الظلم عن البلاد والعباد والتضحية بالمال والولد والنفس .
دقت الرواية بابا من ابواب التخاذل العربي في قضية الدفعاع عن قدس الاقداس، وعن ارض داسها الانبياء وفتحت بابا واسعا من التعاون العالمي بكل قوته في زرع ورعاية الافكار الصهيونية على تلك الارض، وقدمت من اجل هذا الزرع كل الوسائل لتمكينه من العيش والزرع في هذه الارض، وقامت بخلع كل ما يمكن ان يعيق هذا الزرع بحجج واهية .
ثم وصفت الرواية بابا لن يغلق باذن الله الا وهو باب الوحدة التي عجزت كل انظمة الارض في زعزعتها او النيل منها، وهي وحدة الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين، والتعاون الوثيق بين المسجد والكنيسة في رفع المعاناة عن الاهالي في فترة عز فيها العطاء، وفي اشد حلكة للظلام ، وحدة ستبقى الى ما شاء الله .

الرواية واحة من واحات مليئة بسرد الذكريات حلوها ومرها، جمعت بين عادات ومعتقدات من الوعي واللاوعي ، الامل والحب والحنان الغربةة والشتات والضياع، سير من حياة اناس عاشوا من اجل البقاء في علام مليء بالكره والغضب ، سرد في اهات العذاب ، تذكرني الرواية حين كنت اصل الى الحاشية او التذييل بقصص امي حين كانت تقول فتكم بالحكي او برجع خرافنا او نسيت ، احكيلكم …
في نظري ابدع الراوي في رسم لوحة زيتية للواقع الفلسطيني لمرحلة ما قبل الشتات، ثم عاد ليرسم لوحة في خضم الشتات نفسه، وزينها بلوحة ما بعد الشتات ترى من يرسم لوحة العودة والشتات؟ .

عزام ابو السعود قال :
اذا كانت ” حواديث ” وقصص المدينة والقرية الفلسطينية ، تـتـناقلها الالسن جيلا بعد جيل ، واذا كانت هذه القصص تشكل جزءا من تاريخنا الشفوي ، فان تدوين هذه القصص وتدوين التاريخ الشفوي هو عمل قومي علينا ان نحرص على القيام به ، حتى لا يضيع كما ضاعت الارض ، وكما تكاد تضيع القضية .
لقد استمتعت في الاسبوع الماضي بقراء رواية ” النهر… بقمصان الشتات ” للكاتب الفلسطيني حسن حميد ، والحقيقة انها لم تكن رواية واحدة ، وانما هي سلسة روايات من حكايات اجدادنا وابائنا واهل بلدنا ، ادخلها كاتب حاذق ، وبتسلسل متناسق في عمل روائي واحد ، وضع له حواشي وهوامش، تربط القصص ببعضها، وتـفسـر الاحداث ، وتتمم القصة الشعبية لتدمجها في الرواية بشكل ممتع وغير مسبوق في كتابة الرواية بشكلها التقليدي ، لتدخلها ضمن اطار زمني يحكي احداثا تاريخية مرت بها القضية الفلسطينية ، منذ نهاية الحكم العثماني ، فالانتداب البريطاني ، فالثورات الفلسطينية ، والنكبة والنكسة ، تحكي الهجرة والاغتراب ، تحكي قصص الدير والجامع ، تصور الهجرة اليهودية وبناء المستوطنات الاولى للمهاجرين اليهود ، تصور المذابح التي اقترفت بحق شعبنا ، تصور الحب والحياة والموت ، تصف عاداتنا وتقاليدنا .
وان كان شتيوي ودندي هملا بطلا الرواية الرئيسيين المتيمين بالحب ، واللذين شاعت قصة حبهما العذري حتى لاكتها الالسن ، فلم اعرف الا في نهاية القصة ، ما إذا كان شتيوي مسيحيا ام مسلما، فقد عشت من خلال الرواية في جو فلسطيني بحت ، يشير الى التوافق والتفاهم والتلاحم الاسلامي المسيحي ، لان الرواية انتقلت بنا بين الدير والجامع ، بين الراهب عطايا والشيخ المصباحي ، نقلتنا من سوق ” الخالصة ” التي هدمت واقيمت مكانها كريات شمونه ، الى قرية الشماصنة ، الى جسر بنات يعقوب وقرية نعران في الجولان ، مرورا ببنت جبيل في لبنان ، وبوسطن في امريكا ، ومناطق في اقصى شمال فلسطين ، نتعرف على الحياة بها قبل النكبة ، وقبل النكسة من خلال تسلسل العمل الروائي.
لقد دون حسن حميد في هذا العمل ، جزءا هاما من تاريخنا الشفوي ، وأخذه كما يقول ممن بقي على الحياة من الرواة، وتعب كثيرا حتى جمعة ، وحزن كثيرا لأنه وجد بعض الرواة قد غادروا هذه الحياة ، لكنه وثق لنا في النهاية رواية تاريخية لاحداث تمت في الثلثين الاولين من القرن الماضي ، وفي منطقة لم يكتب الكثير عنها ، ووصف لنا كثيرا من الاماكن ، واكثرها تم تدميرة واصبح أثرا بعد عين ، وصف لنا حياة القرية ، ووصف ما يتم في حمام النساء ، في اليوم المخصص لهن بالقرية ، بصورة جميلة واقعية غير مسبوقة ، ووضع جميع ذلك امامنا بشكل روائي مشوق ، لقصة حب تكاد تضاهي قصصنا القديمة كعنترة وعبلة ، وقيس وليلى ، وباسلوب يستحوذ على القاريء ويشده فيجعله لايترك الكتاب حتى يصل الى اخره.
لم استمتع بالقراءة منذ مده طويلة كما استمتعت بهذا الكتاب ، واعترف ان هذا اول عمل اقرأه لحسن حميد رغم ان له قرابة العشرين عملا قصصيا او روائيا او بحث.

خليل سموم قال:ـ
• رواية شيقة ، رائعة ، محزنة، واقعية ، مستقاة من صميم تاريخ فلسطين وشعبها ، عشية بداية الانتداب البريطاني ، وتشريد معظم ابناء الشعب الفلسطيني عن ارضه ووطنه عام 1948 وما قبله .
• انها عرض ادبي لجزء من تاريخ شعب ، يبين من خلاله الكاتب بكل وضوح وبساطة الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتلك الفترة .

اخطاء مطبعية

* بلغ عدد الاخطاء الطبيعية “26″ خطأ ، فهي كما يلي :
1. اخطاء في مكان وجود الشدة على حروف الكلمات .
2. اخطاء في اغلاق الاقواس بعد الانتهاء من الكلام ، حيث عكست اتجاهات الاقواس .
3. وضع شده لا لزوم لها على حرف الكلمة.
4. اخطاء في كتابة كلمات مثل : صفحة 170 ” غربا” والصحيح غرباء .
5. نسيان كتابة كلمة : صفحه 283 ” حتى اصيب بخيبة امل ” اذ يجد شيئا ” والصحيح لم يجد شيئا .

ملاحظات عامة

1. حجم الكتاب مناسب والورق جيد، والكلمات واضح، ولون الغلاف مريح للنظر، وصورة الغلاف معبرة، حيث انها مأخوذة من صميم الرائع، وهي منظر لمدينة فلسطينية تقوم شرطة الانتداب البريطاني فيها بتفريق مظاهرة لفلسطين ولكن كان الافضل وضع شرح عن الصورة في بداية الكتاب.
2. عنوان الكتاب فيه غموض، وقد حاولت جهدي ان افهم المقصود بالعنوان لكنني لم انجح في ذلك.
3. عناوين الكتاب القرية ممتازة وسهلة وتتلاءم مه الممنوع.
4. جاء في نهاية الكتاب قائمة باسماء الكتب التي اصدرها المؤلف وهذا شيء جيد ولكن، لماذا لم يكن هناك موجز تعريف بالكاتب؟ .
5. الرواية يفهمها بسهولة كل قارئ عربي فلسطيني. ووصف الاحداث و الاشخاص و الاماكن فيها ممتازة . وقد اكثر الكاتب من استعمال التشابيه البسيطة والواضحة والجميلة والتي تجاوز عددها المئة تشبيه وهذا مما زاد في توضيح المعاني.
6. الحوار في الرواية توفر بقدر جيد و هو سهل ومفهوم.
7. لقد وصف الكاتب بالتفصيل كثيرا من العادات والتقاليد الشعبية الفلسطينية وكان رائعا في وصفه. وكذلك عدد الكاتب كثيرا من المميزات الطبيعية التي كانت تتصف بها بلادنا قبل انتدابها من قبل الانجليز.
8. لقد احتوتت الرواية و صفا لحوادث مهمة من تاريخ الشعب العربي الفلسطيني، وهذا مما يزيد معلومات القارئ، منها ما جرى لقرية العباسية من مجزرة و نسف بيوت على اصحابها، حوادث استشهاد الشيخ المصباحي ووفاته، و الشيخ عز الدين القسام ، وعبد القادر الحسيني، تهجير سكان قرية الشماصنة الى سوريا، حادثة استشهاد شتيوي ودفنه في سوريا بجانب زوجته دندي.
9. وقد احتوت الرواية ايضا على مجموعة من قصص الحب معظمها حب فاشل: دعموش و ربيحة، عطايا وهيلانة، هيلانة ورباح، نجوم ومثقال، فتحية ونديم, و اخيرا قصة الحب العظيم المؤلم بين شتيوي ود ندي, والتي شغلت حيزا كبيرا من الرواية.
10. المتكلمون في الرواية هم: غطاس, الكاتب نفسه, الراهب غطاس, الشيخ المصباحي, وشتيوي. و كان نصيب الأسد في الكلام للراهب عطاياوشتيوي.
11. لقد بين الكاتب في الرواية كيف ان رجال الدين المسيحيين والمسلمين في القرية التي جرت فيها احداث الرواية الرئيسية لم يقتصر دورهم في تلك الفترة من تاريخ الشعب العربي الفلسطيني على الصلاة والوعظ والقاء الخطب فقط، لكنهم شاركوا بكل جرأة و تضحية في مقاومة الاحتلال.
12. جاء في الرواية ذكر لبعض القرى مثل: الخالصة والعباسية وقد فتـشـت عليها في بعض الخرائط والكتب فوجدتها ولكن ومما يؤسف له فان قرى تقع بجوارالقرى المذكورة ، مثل : الشماسنة ، والعفيلة ، والمرج ، والصاحلية ، والناعمة ، فلم اجدها في الخرائط والكتب المتوفرة لديّ، وهي : موسوعة فلسطين الجغرافية لفلسطين والقرية العربية الفلسطينية لشكري عراف، والمواقع الجغرافية في فلسطين لقسطندي نقولا ، وموسوعة بلادنا فلسطين لمصطفى مراد الدباغ ، والموسوعة الفلسطينية ، وخارطة فلسطين قبل عام 1917 لخليل التفكجي ، والصادرة عن جمعية الدراسات العربية في القدس .
13. واخيرا ، لقد بدأ الكاتب روايته بوصف احداث جميلة من واقع المجتمع الفلسطيني ، وأنهاها بوصف احداث مؤلمة لاحوال الشعب الفلسطيني، وهذا ما حصل بالفعل لفلسطين وشعبها .

محمود عبد النبي قال :
جاءت البداية في هذا الكتاب متواضعة بالاستهلال ، وبالقراءة للكتاب لاحظت فيه وصفا كثيرا والكاتب يجيد الوصف ، العبارات متسلسلة ومترابطة واقصد بالوصف الكثير الاطالة كوصفه للسوق وما فيها، والوقائع التي تحدث فيها، وكذلك اطالة وصف الحمام ونشاطاته ، ولم افهم أمورا معينة بالكتاب وشعرت انها ملصقة بصفحاته كالهامش ، والحاشية والتذييل .
عبر الكتاب عن حقبة زمنية معينة، فجاء فيها الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية انذاك ، كما جاء فيه عملية سياسية اجتماعية بالتقاء المصالح، ولكنها على المستوى الفكري البسيط لدى المجتمع في ذلك الوقت، ومثال ذلك الثور والبقرة ص 14حيث بعد انتهاء المهمة ياخذ هذا من ذاك القمح والشعير والذرة الصفراء ، وص 15 تاسرنا بعادات وتقاليد قد اضمحلت بمرور الزمن كطقس الحناء للفتاة.
ومما جذب انتباهي بعض الجمل والمواقف كتخفي الراهبات بزي الرهبان حتى لا يطمع بهن طامع ص 64 ، اذن هو ليس بشيء جديد لنا في عصرنا ، يبدو ان الناس او الشعب يتشبثون بالتفاهات والافات ليورثوها الى خلفهم ، للاسف الشديد هذه ظاهرة لا زالت تعيش في كينونتنا واصحابها يكثرون في قطاع الشباب ذوو الطاقات الكلامية الرثة اللامتناهية .
وبنقلة الى الحب والذي جاء على اشكال مختلفة من المآسي كان سببا وراء التحاق الاشخاص بالاديرة .
وشعرت في بعض الاحيان بالافتقار لتفاصيل او عملية تسريع للاحداث مثل عودة ربيحة وموت نعيمة وامها وام دندي ، وايضا زواج دندي في جملة واحدة ص 175 ، لم يكن لامؤثرات ولا دلائل يستدركها القارئ ، او يستطيع التنبؤ بها ، كما وشعرت بان الرواية هي كمثل رواية بعضها متصل كوجه حب شتوي ودندني والبعض الاخر ياتي مباغتا لمنطق التسلسل كحادثة العباسية ص 151 والحمام ، واحسست بان الرواية رواية شتوي ودندي، وان هناك فقرات رغم اهميتها لاتشدني وقد تكون اهم من قصة شتيوي ودندي كالعباسية، واقتحام اليهود لها والثوار وغير ذل، الا ان التوجيه بالكتاب كان منحازا لقصة من الحب العنيف .
واخيرا، نرى ان كل الاحداث خرجت ودخلت من والى الدير، وكان الدير ملاذا للناس وخلاصا للبعض وهروبا للآخر، اما عن عنوان الرواية فلم افهم العلاقة بين العنوان وفحوى الرواية .

موسى ابو دويح قال :

لا ادري لمذا اختار الكاتب هذا الاسم ” النهر… بقمصان الشتاء ” لرواية ، حيث ان جميع العناوين التي في الرواية ، خلت من هذا العنوان ، وجاءت العناوين فيها حسب الترتيب التالي: استهلال ، في سوق الخالصة ، ربيحة ، الراهب عطايا، شتيوي ودندي ، ليالي القمر ، خطة دندي ، الشيخ المصباحي ، الرحيل الى المريكا ، العباسية ، الحمام ، زواج دندي من غير شتيوي ، الخوف في الدير ، العودة من امريكا، زواج دندي وشتيوي، رحيل الشيخ المصباحي ، شتيوي الملاك ، دروب الحزن ، الدير مرة اخرى ، الخروج من الشماصنة ، على الطرف الشرقي من النهر ، الاخرس شامان ، موت شتيوي .
فالرواية كما يقول مؤلفها أ شبه ما تكون سيرة ذاتية لأناس عاشوا الاحداث ، او هي وصف لما كان عليه اهل فلسطين ، وشمالي فلسطين بالذات ، مسلمين ونصارى، في الفترة الواقعة بين 1930و1970 تقريبا ، في حياتهم من جميع نواحيها، المعيشية والاجتماعية والعاطفية والنضالية ، وما لاقاه الشعب الفلسطيني في تلك الفترة من قتل وتشريد وشقاء وعذاب ، وشظف العيش وقسوة الحياة .
ولقد ركز الكاتب على الشخوص والامكنة تركيزا ظاهرا، فجاءت الشخصيات في الرواية حية واضحة ، يراها القارئ تتحرك امامه كانه يشاهد فيلما على الشاشة، وابرز الشخصيات شتيوي ودندي والراهب عطايا والشيخ المصباحي ، واما الامكنة فهي في شمالي فلسطين بعد صفد وقرية من الحدود اللبنانية ، والنهر اي نهر الاردن وطبريا والجولان وبنت جبيل في لبنان وغيرها كثير .
ولقد تناول الكاتب في روايته اعمال الثوار الفلسطينيين في الثلاثينات والاربعينات ، وحرب 1948 واحتلال اليهود لجزء من فلسطين ، ومساعدة الانجليز لليهود وتمكينهم من اقامة دولة اسرائيل، وتناول ايضا نكسة 1967، وما كان فيها من تشريد ، ولكنه اقل من التشريد في نكبة 1948 ، ووفق الكاتب في اظهار العلاقة بين المسلمين والنصارى ، وهي علاقة تقوم على اساس العيش المشترك بينهما، حيث راينا ان الدير كان يستعمل ملاذا امنا للثوار ، ومخزنا حصينا لسلاحهم ، وهذا يدل على ان نصارى الشرق ، عاشوا مع المسلمين في امان ، ولقد اكتسبوا من المسلمين – نتيجة العيش الطويل كثيرا من تقاليدهم وعاداتهم ، فهم يدافعون عن شرفهم وعرضهم دفاع المستميت ، فهذا سمعان النصراني والد دندي يفلح على شتيوي اي يقرنه مع البغلة، ويحرث عليه لمجرد انه هام بابنته دندي ، وهو يعلم ان حب شتيوي لدندي حب عذري عفيف طاهر شريف ، وما ذلك الا لان الاسلام رسخ في النفوس ان المرأة عرض يجب ان يصان ويحافظ عليه ، ولا يجوز ان يمس ابدا ولو بحب عفيف طاهر .
وجاء السرد في الرواية خاليا من كل تزمت ديني ، سواء كان التزمت من النصارى او من المسلمين ، فانت لا تكاد تعرف الشخص المسلم في الرواية الا من خلال بعض الاشارات التي تاتي خلال السرد عرضا ، فانا ما عرفت ان شتيوي مسلم الا من ابريق الوضوء في اخر الرواية ، وقبل موته بقليل ، وليس هناك في الرواية ما يدل على ان دندي نصرانية ، لولا علاقة ابيها سمعان مع الراهب عطايا، ومشاورته له .
فالعيش في الرواية بين المسلمين والنصارى عيش طبيعي ، لا بغض فيه ولا كراهية ، فهذا سمعان والد دندي ، لم يقل للراهب عطايا ان شتيوي مسلم لاحق له في زواج ابنتي دندي ، وهذا الراهب عطايا لا يستنكر زواج دندي من شتيوي المسلم ، بل ويرغب فيه ويشجع عليه ويباركه كما باركه الشيخ المصباحي عند حصوله بعد العودة من امريكا .
واخيرا كاتب الرواية حسن حميد ملم بالنصرانية وطقوسها اكثر من المامه بالاحكام الشرعية الاسلامية ، وهذا ما يظهر واضحا في روايته .

سمير الجندي قال :
بدأ الكاتب روايته باسلوب قصصي شبيه بالقصص الشعبية ، حيث بدأ روايته في وصف دقيق للسوق ، فلم يترك شاردة ولا واردة ، الا وتناولها بتجسيد حقيقي ، واقعي ، فصور لنا زوايا السوق ، وما تحتويه ، واسلوب تعامل الناس في تلك السوق ، كما نقل لنا بعض الصور عن عادات كانت سائدة في تلك الفترة مثل وشم البنات ، مستخدما لغة قوية ، جزلة ، متكئا على الصور البلاغية ذات الدلالات العميقة مثل ” امشي فتمشي معي الدكاكين الخشبية ، والتنكية ، والحجرية ، كما تمشي الاشجار ايضا . وكان يتحدث تارة بضمير الغائب وفي نفس اللهجة ينتقل لضمير المتكلم ” الالتفات ” بقدرة تـنم عن دراية جيدة في استعمال اللغة، وقد اطنب الكاتب في اكثر من محل مما افاد الهدف القصصي افادة عظيمة.

احداث الرواية :
جاءت متراكمة متميزة تعج بالحركة والانفتاح مما جعلها مشوقة ، تشد القارئ من البداية حتى النهاية، تارة تكون الحبكة فيها مفككة وتارة متماسكة ، فقد قصد الكاتب ان تكون الحبكة مفككة حيث ان الاحداث متعددة ومختلفة، فهو ينتـقل من حدث الى الاخر الى فكرة الى لفتة او تعليق، وهذا يشير الى التدفق والعفوية لدى الكاتب .
لكنه في اجزاء اخرى من الرواية اعتمد على الحبكة المتماسكة التي تـندرج فيها الاحداث ، لبنة لبنة ، في شكل مخطط ومبرر له .

الشخصيات :
كانت شخصيات الرواية متعددة وكثيرة، ومنها الشخصيات النامية المتطورة مثل شتيوي الذي استطاع ان ينتصر على المكان والزمان اكثر من مرة ، فقد تحول من انسان ريفي يعيش بقرية ” الشماصنة ” التي لا يعرفها الا اهلها او القرى القريبة منها استطاع ان يسافر اول مرة الى بنت جبيلفي لبنان، ويغيب في العمل مدة سنة ليجمع ثمن أ ساور الفضة لمحبوبته لا لشيء الا لانه راي في الحلم انه يقدم لها تلك الاساور، وعاد بعد ان حقق هدفه، وفي المرة الثانية تحدى والد محبوبته المتغطرس بعد طلبه المطلب الاعجازي بان يقدم مهرا لدندي عبارة عن جرة مليئة بالذهب ، الا انه وافق على هذا الطلب وسافر الى بنت جبيل وعمل بجد ونشاط وواجه كل الصعاب والاحزان بوفا من احبهم واحبوه في تلك القرية وسافر مع ( فتحية ) الى امريكا وقضى فيها سنوات طويلة،رجع بعدها الى الشماصنة ليجد والده قد توفي ووالدته ايضا والراهب عطايا وتغيرت البلاد واصبح هناك اناس غرباء يسألونه عن وجهته ويفتشون امتعته في مدخل القرية .. ولكنه عاد ومعه الذهب الى محبوبته التي وجدها قد تزوجت وطلقت اثـناء غيابه، وقد خلفت ابنة ( زينة ) ولكنه يتزوجها ويعيش معها هي وابنتها، وينجب منها ولدا يسميه باسم ابيه.
ومن الشخصيات النامية الراهب عطايا الذي يترك اسرته الغنية ليعيش في الدير بعيدا عن حياة والديه رغم الجاه والترف، لانه غير راض عن سلوك والده ووالدته، فهو لا يريد ان يرى والده يقوم بقتل والدته امام عينيه بسبب سلوكها الشائن مع شخص غريب . ولكنه عندما يعيش بالدير يصبح رسولا للسلام والمحبة وناصحا ومرشدا لاهل القرية، وبعدها مناضلا معاونا للثوار ومتعاونا ايضا مع الشيخ المصباحي امام المسجد بانيا معه تعاونا مشرفا بين الدير والمسجد لتحقيق هدف واحد وهو مقاومة المحتلين ومعاونة الثوار، وهناك شخصيات مسطحة مثل مثقال قاطع الطريق الذي لم يتغير حتى يقضي نحبه ووالد دندني ووالد شتيوي ووالدته ووالدتها .
البيئة المكانية والزمانية :
امتدت البيئة المكانية وتنوعت بين الدير والمسجد والقرية وبنت جبيل والميناء والباخرة وامريكا .
فالدير بيئة حددها الكاتب في أنها ملاذ للمعذبين والهاربين، فالذين توجهوا إلى الدير لم يكن توجههم بسبب الأيمان، وانما لانهم لهم قضايا ما تلاحقهم مثل الراهب عطايا ورشيد وفريحة، فقد نجح الكاتب في توظيف المكان بصورة مبدعة معبرة عن أهمية المكان بالنسبة للانسان فكان ملاذهم في كل وقت ، صورة القرية وهدوؤها وحياتها الريفية في البداية وكيف تدرج في الأحداث حتى وصل ما وصلت اليه الحالة من بؤس وشقاء بعد ان حضر الإنجليز ومعهم اليهود، ففجروا قرى كاملة مثل ” العباسية ” وطردوا سكان القرى بالإرهاب والقتل والدمار، فصار الموت في كل مكان والأمن اصبح مفقودا .
البيئة الزمانية :
امتد الزمان في الرواية منذ اواخر العصر العثماني، وذلك عندما ا شار الى العملة التي استعملت في ذلك الحين ص 81 ( البارة ) وهي عملة عثمانية، ثم تدرج الزمن حتى وصل الى 1948 مرورا بالاستعمار الانجليزي الذي جلب اليهود وقدم لهم كل التسهيلات من سلاح وارض وتدريب، في الوقت الذي كان يلاحق اهل البلاد والثائرين على انهم قطاع طرق، لقد قام الكاتب بتصوير الفترات الزمنية بكل اقتدار وبتسلسل فائق النجاح اتسم بالتشويق والاثارة والعاطفة .
استخدم الكاتب الفعل الماضي كثيرا خاصة في الفصول الاخيرة من الرواية، وان دل ذلك على شيء فانه يدل على عاطفة الكاتب الجياشة مع كل حرف من حروف الرواية .



اترك تعليق