بدون مؤاخذة- الجريمة المتجدّدة في فلسطين

Jul 03

من حق المرء أن يتساءل عن أسباب اختيار المستوطنين القتلة دير ياسين لتنفيذ جريمتهم بحق الطفل محمد أبو خضير؟ فهل كان هذا الاختيار مقصودا أم عفويا؟ لكنه في الأحوال كلها يُذكر بجريمة أخرى من نتاج الفكر الصهيوني، وهي جريمة دير ياسين التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في 9 نيسان 1948 وأبادت فيها أهل القرية الوادعة، واذا ما قام مستوطنو 2014 بقتل الطفل أبو خضير والتنكيل به وحرق جثمانه، فان مستوطني 1948 قد بقروا بطون النساء الحوامل وقطعوا أثداءهن في دير ياسين.

وإذا كان العربان في سبات عميق لا يريدون الاستيقاظ منه مع أن نيران العدوان قد وصلت عواصم دولهم، فإن دول العالم المؤثرة في السياسة الدولية والقادرة على إجبار اسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، لن تصحو هي الأخرى كما يبدو  إلا بعد فوات الأوان، وبعد ارتكاب مذابح جماعية ستكون نتائجها وبالا على المنطقة برمتها، وستهدّد السلم العالمي. فحملة التحريض على قتل العرب تخطت المستوطنين ووصلت الى الجيش النظامي،

فموقع واللاه الإسرائيلي كشف عن الحادثة ونشر صورا للحملة العنصرية ، يظهر فيها جنود يتعطشون للانتقام وقتل الفلسطينيين، وكتبوا عبارات “كره العرب ليست عنصرية وإنما أخلاقية”، وهذا ما يتربّون عليه، لأن حياة” الغوييم” لا تعني لهم شيئا. وحملة التحريض على القتل شارك ويشارك فيها وزراء وقادة أحزاب ولأعضاء كنيست.

ودولة اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تضع حدودا لها، لأن النظرية الصهيونية قائمة على التوسع، بل إن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعتبر أن حدود اسرائيل تطل على الصحراء العربية-المقصود الجزيرة العربية- وهذا ما ذكره في كتابه الذي ترجم الى العربية تحت عنوان”مكان تحت الشمس″ واليهود في اسرائيل مؤدلجون على نظرية”أرض اسرائيل الكاملة” و”أن لا دولتين بين النهر والبحر”. ومن هنا تنبع السياسة الاسرائيلية الاستيطانية، والتي تسارع الى فرض وقائع على الأرض من خلال الاستيطان لمنع إقامة دولة فلسطين على الأراضي المحتلة في حرب حزيران 1967. والمستوطنون في الضفة الغربية يعتبرونهم” طلائعيين” يعودون الى الأرض التي منحها “الرّبّ” لشعبه المختار. ومن هنا فان الدعوة الى إقامة وطن بديل للفلسطينيين في الأردن لم تسقط حتى بعد توقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن واسرائيل في العام 1994.

وحكومة التطرف اليميني في اسرائيل، هي التي ترعى الاستيطان وتموله وتحمي انفلات المستوطنين، وتطرح بين الفينة والأخرى مناقصات لآلاف الأبنية الاستيطانية. غير عابئة بالقانون الدولي الذي يحرم الاستيطان في الأراضي التي تقع تحت احتلالات عسكرية. تماما مثلما تدير ظهرها لقرارات الشرعية الدولية، معتمدة على دعم الولايات المتحدة الأمريكية اللامحدود في المجالات كافة، ويساعدها في ذلك التخاذل العربي الرسمي، الذي يعتمد على سلاح الشجب والاستنكار الخجول في العلن، والاتصال والتنسيق مع اسرائيل في الخفاء، حتى أن وزير خارجية اسرائيل أفيغدور ليبرمان قال قبل بضعة أسابيع″ لقد مللنا العلاقات السرية مع دول عربية ويجب أن تخرج الى العلن”.

3 تموز 2014



اترك تعليق