بدون مؤاخذة-سعار المستوطنين

Jul 02

اختطاف الطفل محمد أبو خضير من شعفاط فجر هذا اليوم على أيدي مستوطنين وقتله وحرق جثمانه في أحراش دير ياسين على بوابة القدس الغربية، ليس حدثا عابرا قام به متطرفون يهود، بل هو نتاج تربية وتثقيف تغذيها الحكومة والأحزاب الصهيونية والاعلام الاسرائيلي. وهي ليست وليدة اللحظة بل هي تراكمات وسلوك يحميه القانون، فلا احترام عندهم لحياة غير اليهود، وليست كلّ الدماء عندهم سواء، فقد ماتت جولدة مائير رئيسة وزراء اسرائيل ومقولتها الشهيرة”العربيّ الطيب هو العربيّ الميت”، وعوباديا يوسف حاخام اسرائيل الأكبر الراحل وصف العرب “بأبناء الأفاعي” ورفائيل ايتان رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الأسبق قال بأن” العرب كالصراصير يجب حشرهم في قنينة” وغيرها كثير، وتصريحات نتنياهو بعد خطف الشبان اليهود الثلاثة وعدد من وزرائه وتهديدهم  أمام وسائل الاعلام بالقتل والتدمير هي من تشجع المتطرفين والمستوطنين ، فعشية اختطاف الشبان اليهود الثلاثة نشرت وسائل الاعلام عن ” انشاء صفحة على الفيسبوك تدعو للعودة الى الأخلاق اليهودية وقتل عربي كل ساعة حتى عودة الشبان الثلاثة، وقد دخل على الصفحة عشرة آلاف مؤيد في الساعة الأولى من انشائها”.

وبعد العثور على جثامين المخطوفين الثلاثة قام مستوطن بدهس طفلة فلسطينية في منطقة الخليل، وحاول مستوطنون اختطاف طفل في شعفاط، وواصل الجيش الاسرائيلي اقتحام المناطق الفلسطينية والتنكيل بمواطنيها واعتقال المئات منهم. كما واصل المستوطنون المدججون بالسلاح عربدتهم واعتداءاتهم تحت سمع وبصر بل وحماية الجيش الاسرائيلي، ولن يكون الطفل محمد أبو خضير الضحية الأخيرة للمستوطنين، تماما مثلما هو ليس الأوّل لهذه الاعتداءات. وأيضا لن يتوقف المستوطنون عن اعتداءاتهم وجرائمهم، وهي ليست ردّا على اختطاف المستوطنين الثلاثة وقتلهم، فالمستوطنون يعربدون ويقتلون ويحرقون الحقول والمساجد، ويقطعون الأشجار، ويستولون على الأراضي بسبب وبدون سبب، لكنهم بالتأكيد ينفذون سياسة حكومة نتنياهو اليمينية القائمة على التوسع والاستيطان والتهرب من متطلبات السلام. ويشجعهم على ذلك تلك التغطية والحماية التي يوفرها لهم الجيش، وضمانهم من عدم وجود قوانين تردعهم عن جرائمهم.

وبالتأكيد فان الحكومة الاسرائيلية ستشكل –كما هي العادة- لجنة للتحقيق في قضية اختطاف الطفل أبو خضير وقتله، ولن تخرج التوصيات عن أن القتلة ارتكبوا جريمتهم دفاعا عن النفس وحسب القانون، أو احالتهم الى طبيب نفسي ليؤكد بأنهم مختلون عقليا وبالتالي فهم غير مسؤولين عن أفعالهم الاجرامية.

إن الحرب المفتوحة التي تشنها حكومة نتنياهو على الشعب الفلسطيني بعد هروبها من متطلبات السلام العادل، وهذا السعار الاستيطاني المتصاعد يدعو أكثر من أيّ وقت مضى الى ضرورة التوجه الى مجلس الأمن الدولي للمطالبة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حتى كنس الاحتلال ومخلفاته كافة، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

2 تموز 2014



اترك تعليق