مسرحية “الشقيق” والأبطال الشعبيون

Jan 19

على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، شاهدنا مساء الخميس 16-1-2014 مسرحية “الشقيق” وهي من اخراج الفنان عماد متولي، وتمثيل الفنانين عامر خليل واحمد أبو سلعوم، والمسرحية مأخوذة عن قصة “ورقة الطيرة” للشهيد غسان كنفاني.

وبداية لا بدّ من التنويه الى الأهميّة القصوى لتنشيط الحركة المسرحية خصوصا في مدينة القدس، التي تعيش حصارا خانقا يمنعها من التواصل مع محيطها الفلسطيني وامتدادها العربي، يضاف الى ما تتعرض له من تهويد يوميّ.

ولا بدّ من الاشارة الى الجهود الخيّرة والنبيلة، التي يقوم بها فنّانونا رغم شحّ الامكانيات المادية، بل عدم وجودها أصلا، فهم يخلقون ويقدّمون ابداعات من اللاشيء، معتمدين على قدراتهم ومواهبهم الشخصية، وغيرتهم وحرصهم. ومسرحية الشقيق طرقت بابا مهما وهو اعادة احياء ذكرى بعض الأبطال الشعبيين، ومنهم الشهيدان الفلسطيني ابراهيم أبو ديّة، والأردني حمد الحنيطي، وهما من أوائل المقاومين قبل نكبة العام 1948. وهذا يسجل لصالح المسرحية.

والمشاهد للمسرحية يؤخذ بها من خلال بساطة الديكور، والاخراج اللافت، والآداء المميز للممثلين القديرين احمد أبو سلعوم وعامر خليل، والاضاءة الابداعية التي قدمها رمزي الشيخ قاسم، والموسيقى والمؤثرات الصوتية المختارة بعناية فائقة، والديكور البسيط جدا، . والمسرحية تندرج ضمن منهج التجريب الذي يخوض غماره مبدعونا.

ومع معرفتي بالأزمات الخانقة التي يعيشها فنّانونا، إلا أنّ ذلك لا يعني أن تبدأ المسرحية بالحديث عن جوانب سريعة من هذه الأزمات، لأنّها تأتي حشوا في غير مكانه، وتماما مثلما هو العمل الابداعي يشكل وجهة نظر لمبدعيه، إلا أنّني كنت أتمنى لو أن مسرحة قصة الشهيد كنفاني، تضمنت مواقف قد يكون فيها خروجا عن النّص القصصي، ليخدم الدراما المسرحية. فالالتزام بالنص أظهر الفنانين وكأنهما يقومان بدور الحكواتي في بعض اللوحات على المسرح.

يبقى أن نردّد المقولة المعروفة”أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام، وتحية لطاقم هذا العمل الجميل.

17-1-2014



اترك تعليق