مسرحية أخوات شكسبير وحقوق المرأة

Jan 19

على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، قدّم لنا مسرح الحارة مساء السبت 18-1-2014 مسرحية “أخوات شكسبير” اخراج وكتابة واختيار الموسيقى  الفنان الايطالي بيترو فلوريديا، وتمثيل ميرنا سخلة، ريم تلحمي، رائدة أبو غزالة، وأديب الصفدي.

ويتمحور موضوع المسرحية حول بحث المرأة عن حقها الطبيعي في العيش بمساواة وعدل، منطلقا من قاعدة “النساء شقائق الرّجال” والمجتمع لا تستوي فيه الحياة إلا بتكاتف الرجل والمرأة، واذا ما كان الشاعر الانجليزي العظيم وليام شكسبير، قد نبغ في عالم الشعر، وترك بصمات كبيرة خلدته، فانه لو أتيحت لشقيقته نفس الظروف التي أتيحت له كَذَكِرٍ فربما كان بامكانها أن تبدع مثله أو تتفوّق عليه، لكن المجتمعات الذكورية لا تحترم انسانية المرأة، ولا تسمح باطلاق قدراتها، وهذا ينطبق على جميع الشعوب بطرق متفاوته، فقبل سنوات وصفت الفنانة الأمريكية أنجيلا ديفز أوضاع المرأة الأمريكية بأنها”زنجي الرجل الأبيض في أنظمة التمييز العنصري”. أما الدكتورة نوال السعداوي فقد انتقدت أساليب تربية الاناث في المجتمعات العربية بقولها، إنهم يربون الأنثى لتهتم بجمالها لارضاء الذكور، ويقيّدون عقلها ليسلبوها انسانيتها.

وقد شاهدنا في المسرحية الفنانة ميرنا سخلة التي قامت بدور نسمة، كيف تحدّت المجتمع، وقادت الدكتورة “سميرة” أستاذة الآداب الجامعية وغيرها من النساء، في عملية البحث عن انسانية المرأة، واعطائها دورا في الحياة، وقمع المرأة لا يقتصر على الذكور فقط، بل تشارك فيه بعض النساء، فالدكتورة “سميرة” حاولت في البداية قمع “نسمة” لأنها مشغولة بأبحاثها، وتكرّس وقتها لعملها كأستاذة جامعية، لكنها تجاوبت معها بعد أن عرفت مقصدها.

الاخراج والتمثيل: واضح أننا أمام مخرج مسرحي متمكن، ومع أن السلطات الاسرائيلية، أعادت مخرج المسرحية الايطالي بيترو فلوريديا من مطار تل أبيب الى حيث أتى، ومنعته من الدخول، – وهذا ما دفع طاقم المسرحية الى افتتاحها في العاصمة الأردنية عمان بحضور المخرج- إلا أنه وجّه ودرّب طاقم الممثلين من خلال السكايب على الكمبيوتر، وقدّم لنا مسرحية متكاملة مستعينا بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو الذي كان ينعكس على شاشتي عرض وضعتا على خشبة المسرح. كما أن اختياره لطاقم الممثلين كان موفقا، فقد أدّوا أدوارهم برشاقة واضحة، وكانت انفعالاتهم مع المشاهد ترتسم على وجوههم وأجسادهم، فلغة الجسد والانفعالات كانت ظاهرة للمشاهدين، كما أن الانتقال من مشهد الى آخر كان متقنا بشكل لافت.

وقد كان التناغم بين الممثلين، واندماجهم مع الموسيقى والمؤثرات الصوتية والاضاءة دوة في نجاح المسرحية. وفي تقديري أن اختيار اسم”نسمة” للمرأة الباحثة عن دورها في الحياة لم يكن عفويا، فالنسيم هو الهواء العليل الذي يبعث الراحة في النفس البشرية.

19-1-2014



اترك تعليق