بدون مؤاخذة-المنهاج الاسرائيلي في مدارس القدس العربية

ب

جميل السلحوت:

بدون مؤاخذة-المنهاج الاسرائيلي في مدارس القدس العربية

يأتي قرار المعارف الاسرائيلية وبلدية”أورشليم” بتطبيق المنهاج الاسرائيلي على خمس مدارس من مدارس القدس العربية المحتلة في بداية العام الدراسي الحالي 2013-2014 ضمن سياسة تهويد كلّ شيء في هذه المدينة، لكن هذه المرّة فان التهويد يستهدف الانسان وثقافته، ويخطئ من يصدق الرواية الاسرائيلية أن أسرلة المنهاج الدراسي في مرحلة التعليم الالزامي جاء بناء على طلب الأهالي، أو ادارات وهيئات التدريس في تلك المدارس، بل هو مفروض فرضا، ولن يتوقف على المدارس الخمس المذكورة، بل ستتبعها بقية المدارس بشكل تدريجي ضمن خطة مدروسة ومحكمة.

وللتذكيرفقط فان سلطات الاحتلال طبقت المنهاج الاسرائيلي على مدارس القدس العربية فور وقوع المدينة تحت الاحتلال في حرب حزيران 1967. وكانت النتيجة هو هروب الطلاب من المدارس الرسمية الى المدارس الخاصة، والى المدارس الفلسطينية الواقعة خارج حدود بلدية القدس حسب التقسيمات الادارية للمحتلين، حتى أن المدرسة الرشيدية-كبرى مدارس القدس الثانوية- كان عدد الطلاب فيها أحد عشر طالبا، وعدد المدرسين 33 معلما. ثم جرى تحويل المدرسة الى مدرسة صناعية في محاولة لجذب الطلاب، لكن الوضع لم يتغير، وفي تلك الفترة نشطت جمعية المقاصد الخيرية التي أسّسها المرحوم محمود حبيّة مع المرحوم حسني الأشهب مدير التربية والتعليم في محافظة القدس قبل وقوع المدينة تحت الاحتلال، نشطوا في تأسيس المدارس الخاصة التي سميت في حينه “مدارس حسني الأشهب” ومدارس الأوقاف الاسلامية، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة في هذه المدارس التي كانت تدرس المنهاج الأردني المعدل المعمول به في بقية مدارس الضفة الغربية المحتلة.

وفي محاولة من الاسرائيليين لفرض سيطرتهم على القدس العربية بعد قرار الكنيست الاسرائيلي في 28-6-1967 من جانب واحد في مخالفة واضحة للقانون الدولي، ولقرارات مجلس الأمن الدولي، ولرغبة المقدسيين الفلسطينيين، فانهم –أي المحتلين- كانوا معنيين بوجود تعليم رسمي تحت سيطرتهم، فانهم شكلوا لجنة لدراسة أسباب عدم التحاق الطلبة المقدسيين بالمدارس الرسمية، وكانت احدى النتائج التي توصلت اليها اللجنة أن الطلبة المقدسيين يريدون الحصول على شهادة الثانوية العامة-التوجيهي- وليس البجروت الاسرائيلي، لأنهم يلتحقون بالجامعات العربية، فقررت السلطات الاسرائيلية اعادة تطبيق المنهاج الأردني المعدل الى مدارس القدس العربية أسوة ببقية مدارس الضفة الغربية، مع الابقاء على اللغة العبرية-التي لم تحسب كمادة نجاح ورسوب- وعلى كتاب”مدنيات اسرائيل”للصف الابتدائي الرابع. وفي العام 1974 عاد المنهاج الأردني المعدل الى المدارس الرسمية في مختلف المراحل، وعاد حوالي 50% من الطلاب الى المدارس الرسمية، في حين بقي الآخرون في المدارس الخاصة وفي المدارس الفلسطينية المحيطة بالمدينة والواقعة خارج حدود البلدية؟

مع التأكيد أن الزيادة الطبيعية للسكان لم يصاحبها بناء مدارس لتستوعب هذه الزيادة، ولولا المدارس الخاصة لكان حوالي 50% من الطلبة المقدسيين في مرحلة التعليم الالزامي خارج المدارس حتى يومنا هذا، لعدم وجود صفوف دراسية تستوعبهم، حيث يبلغ النقص في عدد الصفوف الدراسية حوالي 1800 صف دراسي.

وفي حينه صرح تيدي كوليك رئيس بلدية القدس وقتئذ أن البلدية والمعارف الاسرائيلية يسمحون للمدارس الخاصة في المدينة بمزاولة أعمالها لعدم قدرة المدارس الرسمية على استيعاب الطلبة، ولأنها توفر عشرة ملايين دولار سنويا على البلدية.

وفرض المنهاج الاسرائيلي على الطلبة المقدسيين الفلسطينيين يعني أدلجتهم منذ نعومة أظفارهم على الفكر الصهيوني والقيم الدينية اليهودية، والولاء لدولة اسرائيل، وسلخهم عن ثقافتهم العربية وانتمائهم القومي، ويأتي قرار تطبيق المنهاج الاسرائيلي مكملا لمصادرة الأرض والتوسع الاستيطاني، ومحاصرة المدينة بالكامل ومنعها من التواصل مع محيطها الفلسطيني وامتدادها العربي. حيث لم يبق ما يمكن تهويده سوى دور العبادة والعمل جار على تقسيم الأقصى أو هدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه.

8-9-2013

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات