بدون مؤاخذة- الانتحار في سوريا

Jun 17

تعريب وأسلمة الحرب في سوريا بمثابة انتحار للأمّة العربية، والتاريخ يعيد نفسه، فالجنرال البريطاني المعروف باسم لورنس العرب كتب في مؤلفه “أعمدة الحكمة السبعة” أن القوات البريطانية في الحرب العالمية الأولى وصلت من قناة السويس الى نهر الأردن، بقيادة الجنرال اللنبي -الذي بنى جسرا على النهر حمل اسمه- دون أن تراق نقطة دم انجليزية واحدة، فجميع خسائرنا كانت من العرب وبقية المستعمرات البريطانية”وكانت النتائج وعد بلفور وتسهيل الهجرات اليهودية الى فلسطين تمهيدا لقيام دولة اسرائيل لاحقا، كما تمّ تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا حيث تقاسمتا العالم العربي، بعد أن نكثت بريطانيا عهدها للشريف الحسين بن علي باقامة مملكة عربية بعد الخلاص من العثمانيين.
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه في سوريا، لأننا نحن العربان لا نتعلم من التاريخ، ولو كنا نتعلم لما كنا السباقين في حصد الهزائم التي تحلّ بنا، فبالرغم من أنّ أمريكا أعلنت عن مشروعها المسمّى”الشرق الأوسط الجديد” لإعادة تقسيم العالم العربي، إلّا أنّ حكامنا وقياداتنا الدينية يتساوقون معه لتنفيذه بدماء عربية واسلامية، لن يتوقف هدرها بتنفيذ المشروع الأمريكي بل سيتواصل لعشرات السنين القادمة، وقد نقل باحثون سوريون وأجانب ظهور شعارات على الجدران والأسوار في المدن والبلدات السورية، يكتبها مواطنون سوريون منها” جيش النظام يقتلنا والجيش الحرّ يسلبنا وينتهك أعراضنا” حتى أن أحد الباحثين السوريين ظهر على احدى القنوات الفضائية العربية يدافع فيها عن تنظيم”النصرة”المرتبط بالقاعدة، ومما قاله:”هذا التنظيم لديه أموال، ولا يقوم أفراده بالسلب وانتهاك الأعراض” لكنه بالتأكيد يمارس القتل، واللافت أن القيادات المتحاربة ورجال دين معروفين ، ووسائل اعلام عربية واسلامية تغذي الفتنة الطائفية بين السّنّة والشّيعة، وتدعو الى الجهاد “لنصرة” الشعب السوري، ووجدوا هناك من يلبي الدعوة، وتنقل وسائل الاعلام وجود”متطوعين مجاهدين” من خمسين دولة عربية واسلامية، عدا عن مخابرات الدول الأجنبية التي تجوب سوريا، وجاء تدخل حزب الله اللبناني، وقبله جماعة الصدر العراقيين ليعزز الصبغة الطائفية للحرب، بغض النظر عن الادعاءات والشعارات البرّاقة التي يرفعونها. مما يطرح السؤال وهو:هل الجيش النظامي السوري بحاجة الى نجدات خارجية للمساهمة في تدمير سوريا وقتل شعبها؟ لكن في المحصلة فان الضحايا هم سوريا وشعبها، وستمتد الكارثة لتحيق بدول وشعوب المنطقة برمتها، وهم الخاسرون بالتأكيد، واذا كان السياسيون ينفذون أجندات أجنبية، فلماذا لا يتقي رجال الدين المعروفون الله في شعوبهم وأوطانهم؟ وأحدهم لم يرف له جفن وهو يعلن على احدى الفضائيات عبثية وعدم جدوى الحوار مع الشيعة، بينما يواصل حواراته مع أتباع الديانات الأخرى، فهل الشيعة كفرة؟ واذا كانوا كذلك فلماذا أقرّتهم دولة الخلافة، ولماذا لم تحاربهم؟ ولماذا سمحوا لهم سابقا والآن بالحج الى مكة والمدينة مع أنه لا يجوز دخولهما لغير المسلمين؟ وهل حبّ آل البيت حكر عليهم وحدهم؟ وأنا لا أدافع هنا عن الشيعة، ولست شيعيا بل سنّيا، ولن أكون غير ذلك، لكنني أحذر من الفتنة الطائفية التي تحرق الجميع.
وهل قطع العلاقات المصرية مع سوريا واعلان الرئيس مرسي “الجهاد” لنصرة شعبها يخدم الاسلام والمسلمين؟  ولماذا لم تأت هذه “النخوة” إلا بعد الاعلان الأمريكي عن تزويد المعارضة السورية بالمال وبالسلاح؟ وهل يعني هذا قرع طبول الحرب لتدخل جيوش عربية نيابة عن الناتو لحسم الأوضاع في سوريا؟ أم هي إطالة لأمد الحرب لتدمير ما تبقى من سوريا والإمعان في قتل شعبها، لتنفيذ مشروع اعادة تقسيم المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني؟
وهل يوجد في العرب من يعمل على وقف المجازر والتدمير في سوريا وجمع الأطراف المتحاربة للحوار والاتفاق على فرز قيادات يختارها الشعب السوري لحكم البلاد، فلا النظام ولا المعارضة المسلحة مؤهلون للحكم بعد أن سبحوا ببحار من دم الشعب السوريّ، وبعد تدميرهم لسوريا.
17-6-2013

جميل السلحوت:بدون مؤاخذة- الانتحار في سورياتعريب وأسلمة الحرب في سوريا بمثابة انتحار للأمّة العربية، والتاريخ يعيد نفسه، فالجنرال البريطاني المعروف باسم لورنس العرب كتب في مؤلفه “أعمدة الحكمة السبعة” أن القوات البريطانية في الحرب العالمية الأولى وصلت من قناة السويس الى نهر الأردن، بقيادة الجنرال اللنبي -الذي بنى جسرا على النهر حمل اسمه- دون أن تراق نقطة دم انجليزية واحدة، فجميع خسائرنا كانت من العرب وبقية المستعمرات البريطانية”وكانت النتائج وعد بلفور وتسهيل الهجرات اليهودية الى فلسطين تمهيدا لقيام دولة اسرائيل لاحقا، كما تمّ تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا حيث تقاسمتا العالم العربي، بعد أن نكثت بريطانيا عهدها للشريف الحسين بن علي باقامة مملكة عربية بعد الخلاص من العثمانيين.ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه في سوريا، لأننا نحن العربان لا نتعلم من التاريخ، ولو كنا نتعلم لما كنا السباقين في حصد الهزائم التي تحلّ بنا، فبالرغم من أنّ أمريكا أعلنت عن مشروعها المسمّى”الشرق الأوسط الجديد” لإعادة تقسيم العالم العربي، إلّا أنّ حكامنا وقياداتنا الدينية يتساوقون معه لتنفيذه بدماء عربية واسلامية، لن يتوقف هدرها بتنفيذ المشروع الأمريكي بل سيتواصل لعشرات السنين القادمة، وقد نقل باحثون سوريون وأجانب ظهور شعارات على الجدران والأسوار في المدن والبلدات السورية، يكتبها مواطنون سوريون منها” جيش النظام يقتلنا والجيش الحرّ يسلبنا وينتهك أعراضنا” حتى أن أحد الباحثين السوريين ظهر على احدى القنوات الفضائية العربية يدافع فيها عن تنظيم”النصرة”المرتبط بالقاعدة، ومما قاله:”هذا التنظيم لديه أموال، ولا يقوم أفراده بالسلب وانتهاك الأعراض” لكنه بالتأكيد يمارس القتل، واللافت أن القيادات المتحاربة ورجال دين معروفين ، ووسائل اعلام عربية واسلامية تغذي الفتنة الطائفية بين السّنّة والشّيعة، وتدعو الى الجهاد “لنصرة” الشعب السوري، ووجدوا هناك من يلبي الدعوة، وتنقل وسائل الاعلام وجود”متطوعين مجاهدين” من خمسين دولة عربية واسلامية، عدا عن مخابرات الدول الأجنبية التي تجوب سوريا، وجاء تدخل حزب الله اللبناني، وقبله جماعة الصدر العراقيين ليعزز الصبغة الطائفية للحرب، بغض النظر عن الادعاءات والشعارات البرّاقة التي يرفعونها. مما يطرح السؤال وهو:هل الجيش النظامي السوري بحاجة الى نجدات خارجية للمساهمة في تدمير سوريا وقتل شعبها؟ لكن في المحصلة فان الضحايا هم سوريا وشعبها، وستمتد الكارثة لتحيق بدول وشعوب المنطقة برمتها، وهم الخاسرون بالتأكيد، واذا كان السياسيون ينفذون أجندات أجنبية، فلماذا لا يتقي رجال الدين المعروفون الله في شعوبهم وأوطانهم؟ وأحدهم لم يرف له جفن وهو يعلن على احدى الفضائيات عبثية وعدم جدوى الحوار مع الشيعة، بينما يواصل حواراته مع أتباع الديانات الأخرى، فهل الشيعة كفرة؟ واذا كانوا كذلك فلماذا أقرّتهم دولة الخلافة، ولماذا لم تحاربهم؟ ولماذا سمحوا لهم سابقا والآن بالحج الى مكة والمدينة مع أنه لا يجوز دخولهما لغير المسلمين؟ وهل حبّ آل البيت حكر عليهم وحدهم؟ وأنا لا أدافع هنا عن الشيعة، ولست شيعيا بل سنّيا، ولن أكون غير ذلك، لكنني أحذر من الفتنة الطائفية التي تحرق الجميع.وهل قطع العلاقات المصرية مع سوريا واعلان الرئيس مرسي “الجهاد” لنصرة شعبها يخدم الاسلام والمسلمين؟  ولماذا لم تأت هذه “النخوة” إلا بعد الاعلان الأمريكي عن تزويد المعارضة السورية بالمال وبالسلاح؟ وهل يعني هذا قرع طبول الحرب لتدخل جيوش عربية نيابة عن الناتو لحسم الأوضاع في سوريا؟ أم هي إطالة لأمد الحرب لتدمير ما تبقى من سوريا والإمعان في قتل شعبها، لتنفيذ مشروع اعادة تقسيم المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني؟وهل يوجد في العرب من يعمل على وقف المجازر والتدمير في سوريا وجمع الأطراف المتحاربة للحوار والاتفاق على فرز قيادات يختارها الشعب السوري لحكم البلاد، فلا النظام ولا المعارضة المسلحة مؤهلون للحكم بعد أن سبحوا ببحار من دم الشعب السوريّ، وبعد تدميرهم لسوريا.17-6-2013



اترك تعليق