بدون مؤاخذة- المستوطنون الفلسطينيون

Jun 13

“اليهود لم يعودوا مستوطنين في الضفة. بل ان اسرائيل ستجعل من الفلسطينيين مستوطنين، وتجمعهم في تجمعات ” غوش ” وتمنح إدارتهم للاردن وانتهى الأمر” هذا بعض مما قاله داني دنون نائب وزير الدفاع وعضو الكنيست الاسرائيلي في مقابلة على قناة التلفزة الاسرائيلية الأولى، ومما قاله: “لن تقوم دولة فلسطينية وكفى تضليلا للجمهور، لن تقوم ولن نسمح بذلك سواء جاء وزير الخارجية الأمريكي كيري بمبادرة أو لم يأت”. وحين سألته المذيعة جيئولا اذا كان يمثل وجهة نظر الحكومة ردّ بسخرية” ان أعضاء الكنيست والحكومة الاسرائيلية يوافقونه الرأي وإن كانوا لا يصارحون العالم والجمهور بوجهة نظرهم هذه”.

لا أعلم من أيّ البلدان جاء هذا المستوطن الى فلسطين، ويزعم بأن له فيها حقوقا أكثر من مواطنيها الفلسطينيين العرب، علما أن تصريحاته لا جديد فيها، بل هي تأكيد علني وواضح وصادق لسياسة حكومة بنيامين نتنياهو، الذين لا يتكلمون عن السلام والمفاوضات إلّا من باب العلاقات العامّة كي لا يثيروا الرأي العام العالمي عليهم، في حين ينفذون على الأرض سياستهم الاستيطانية التوسعية التي جعلت امكانية قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة في حرب حزيران 1967 ضرب من ضروب الخيال، لكن والحق يقال فان هناك جديدا هو” منح الأردن ادارة”المستوطنات الفلسطينية في الضفة الغربية” والجديد هنا هو هو التنازل عمّا طرحوه وورد في كتاب بنيامين نتنياهو الذي صدر بالانجليزية بداية تسعينات القرن الماضي تحت عنووان” Aplase between nations ” وترجم الى العربية تحت عنوان”مكان تحت الشمس″ وهو أنّ حدود اسرائيل تطلّ على الصحراء العربية-المقصود الجزيرة العربية- وأن اسرائيل ستتنازل عن “أراضيها شرقي نهر الأردن لإقامة دولة فلسطينية”، لأنه لا مكان بين النهر والبحر إلّا لدولة واحدة هي اسرائيل.

واذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد وصل الى أكثر من 600 الف مستوطن نصفهم تقريبا في القدس الشرقية المحتلة، وأن البناء الاستيطاني وعدد المستوطنين يزداد يوميا، وأن تصويرا جويا للضفة الغربية يبين أن المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية قد أصبحت فعلا” كانتونات صغيرة” محاطة بمدن استيطانية حديثة، فانه يتضح بما لا يدع مجالا للشك، أن تصريحات المسؤولين الاسرائيليين حول حلّ الدولتين، والانسحاب من الأراضي المحتلة هي كذب في كذب، أو كما قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي “لا يصارحون العالم والجمهور بوجهة نظرهم هذه” أي أنهم يكذبون علينا وعلى شعبهم وعلى العالم. لكن يبدو أنّ هناك من يصدّقهم من القادة العرب، ويفرضون على شعوبهم تصديقهم من خلال الاعلام الموجّه…ولهذا أو رضوخا لضغوطات من “الصديقة”أمريكا فاننا لم نسمع ردود فعل عربية رسمية على هذه التصريحات التي تنسف أيّ أمل بأيّ حلّ سلميّ.

ولو افترضنا جدلا -وهو افتراض مستحيل- أن موظفا فلسطينيا أو عربيا صغيرا أطلق تصريحات معاكسة فتصوروا كيف ستكون ردود الفعل الاسرائيلية والأمريكية؟ وماذا سيكون مصير ذلك الموظف؟ وكم قائدا عربيا سيستنكر تلك التصريحات ويتنصل منها.

ومن حقنا أن نسأل الخارجية الفلسطينية والجامعة العربية اذا ما كانت ستقوم بترجمة تصريحات المسؤول الاسرائيلي الكبير وتوزيعها على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ليروا ما هو السلام الذي تريده اسرائيل؟

13-6-2013



اترك تعليق