بدون مؤاخذة- كلنا روس ما فينا كنانير

Oct 31

يلاحظ أن غرس حبّ”القيادة”في نفوس الشباب قد أصبحت ثقافة سائدة في مجتمعنا، ثقافة تغذيها التنظيمات والأحزاب ووسائل الاعلام والمؤسسات بمختلف تسمياتها، فعندما يُعتقل شاب ما، أو يتحرر شخص ما من الأسر، أو يتم توظيف شخص ما للقيام بعمل ما، أو يتم نعي  شهيد أو متوفى ما، فان صفة “القائد” تلصق بهذا الـ “ما” حتى يخال المرء أن كل أبناء شعبنا  قيادات، ولم يتبق علينا سوى استيراد شعب لتسوسه وتقوده هذه القيادات، وهذا مخالف لسنّة الحياة وطبيعتها، وثقافة”القيادة” هذه خطيرة على الشعب، وعلى مرحلة البناء الذي يفترض أن تكون حثيثة ودؤوبة وصادقة على مختلف الأصعدة، وعلى رأي مثلنا الشعبي”إذا أنا أمير وأنت أمير فمن يقود الحمير”؟ وتحضرني هنا حكاية شعبية يرويها أبناء البادية ومفادها”أن ابنتي شيخي قبيلتين كانتا صديقتين، وكانتا تتمازحان، فقالت إحداهما للأخرى”قبرتِ أهلك”!! فردت عليها الثانية”كثّر الله شيوخ أهلك”!! وعادتا الى بيتيهما، فروت الأولى ما جرى بينهما لوالدها معقبة بأن صديقتها هبلاء بدلالة ردّها عليها، فقال لها والدها: بل أنت الهبلاء يا بنيتي، فالموت لا يقطع أحدا، لكن كثرة شيوخ القبيلة هلاك لها.
واذا كنا نفاخر بوعي أو بخلافه بكثرة قياداتنا التي يصعب حصرها وتعدادها، فلماذا لم نتساءل ولو مرة واحدة عن سبب المصائب التي نعيشها؟ ولماذا لم ننتبه بأنه لا يمكن أن يكون شعبنا كله قيادات؟ وأستذكر هنا ما قاله الرئيس الرمز الراحل ياسر عرفات عندما استقبل مرشحي انتخابات المجلس التشريعي بداية العام 1996 عن دائرة القدس في مكتبه في أريحا، وكان عددهم يزيد على الخمسين شخصا يتنافسون على سبعة مقاعد، فقال –رحمه الله- مازحا: مِنْ أين سنأتي بناخبين لكل هؤلاء المرشحين؟.
كما انسحبت ثقافة “القيادة” على “دعاة الدين” في عالمنا العربي، وان بطريقة أخرى، فكثرت فتاوي الجهلة التي تسيء ولا تنفع…وهكذا
وقد انسحبت ثقافة ألقاب “القيادات” على الساحة العشائرية أيضا، فوجدنا صكوك العطوات والصلحات العشائرية على صفحات الصحف المحلية تزخربـ” وعلى رأسها….عميد الاصلاح في المحافظة و….رئيس لجنة الاصلاح و…شيخ مشايخ منطقة….”ولا أحد يعلم كيف أصبح العميد عميدا أو رئيس اللجنة رئيسا أو شيخ المشايخ شيخا” ولهذا فان المشاكل العشائرية تزداد وتستشري ولا تجد من يضع لها حدودا.
إن كثرة القيادات تعني عدم وجود جيش من العاملين في مختلف المجالات، وبالتالي ستكون هناك أزمة خانقة في مختلف المجالات، فهلا راجعنا حساباتنا في ثقافة”القيادة” وما يترتب على كثرتها من ويلات والحديث يطول؟.
31-10-2012

جميل السلحوت:بدون مؤاخذة- كلنا روس ما فينا كنانيريلاحظ أن غرس حبّ”القيادة”في نفوس الشباب قد أصبحت ثقافة سائدة في مجتمعنا، ثقافة تغذيها التنظيمات والأحزاب ووسائل الاعلام والمؤسسات بمختلف تسمياتها، فعندما يُعتقل شاب ما، أو يتحرر شخص ما من الأسر، أو يتم توظيف شخص ما للقيام بعمل ما، أو يتم نعي  شهيد أو متوفى ما، فان صفة “القائد” تلصق بهذا الـ “ما” حتى يخال المرء أن كل أبناء شعبنا  قيادات، ولم يتبق علينا سوى استيراد شعب لتسوسه وتقوده هذه القيادات، وهذا مخالف لسنّة الحياة وطبيعتها، وثقافة”القيادة” هذه خطيرة على الشعب، وعلى مرحلة البناء الذي يفترض أن تكون حثيثة ودؤوبة وصادقة على مختلف الأصعدة، وعلى رأي مثلنا الشعبي”إذا أنا أمير وأنت أمير فمن يقود الحمير”؟ وتحضرني هنا حكاية شعبية يرويها أبناء البادية ومفادها”أن ابنتي شيخي قبيلتين كانتا صديقتين، وكانتا تتمازحان، فقالت إحداهما للأخرى”قبرتِ أهلك”!! فردت عليها الثانية”كثّر الله شيوخ أهلك”!! وعادتا الى بيتيهما، فروت الأولى ما جرى بينهما لوالدها معقبة بأن صديقتها هبلاء بدلالة ردّها عليها، فقال لها والدها: بل أنت الهبلاء يا بنيتي، فالموت لا يقطع أحدا، لكن كثرة شيوخ القبيلة هلاك لها. واذا كنا نفاخر بوعي أو بخلافه بكثرة قياداتنا التي يصعب حصرها وتعدادها، فلماذا لم نتساءل ولو مرة واحدة عن سبب المصائب التي نعيشها؟ ولماذا لم ننتبه بأنه لا يمكن أن يكون شعبنا كله قيادات؟ وأستذكر هنا ما قاله الرئيس الرمز الراحل ياسر عرفات عندما استقبل مرشحي انتخابات المجلس التشريعي بداية العام 1996 عن دائرة القدس في مكتبه في أريحا، وكان عددهم يزيد على الخمسين شخصا يتنافسون على سبعة مقاعد، فقال –رحمه الله- مازحا: مِنْ أين سنأتي بناخبين لكل هؤلاء المرشحين؟.كما انسحبت ثقافة “القيادة” على “دعاة الدين” في عالمنا العربي، وان بطريقة أخرى، فكثرت فتاوي الجهلة التي تسيء ولا تنفع…وهكذا  وقد انسحبت ثقافة ألقاب “القيادات” على الساحة العشائرية أيضا، فوجدنا صكوك العطوات والصلحات العشائرية على صفحات الصحف المحلية تزخربـ” وعلى رأسها….عميد الاصلاح في المحافظة و….رئيس لجنة الاصلاح و…شيخ مشايخ منطقة….”ولا أحد يعلم كيف أصبح العميد عميدا أو رئيس اللجنة رئيسا أو شيخ المشايخ شيخا” ولهذا فان المشاكل العشائرية تزداد وتستشري ولا تجد من يضع لها حدودا. إن كثرة القيادات تعني عدم وجود جيش من العاملين في مختلف المجالات، وبالتالي ستكون هناك أزمة خانقة في مختلف المجالات، فهلا راجعنا حساباتنا في ثقافة”القيادة” وما يترتب على كثرتها من ويلات والحديث يطول؟.31-10-2012



اترك تعليق