اختتام فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية قبل ان تبدأ

Jun 14

جرى يوم الخميس 17-12-2009 الحفل الختامي لفعاليات(القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009) في قاعة الأمير تركي بن عبد العزيز في جامعة النجاح الوطنية،وبحضور سيادة الرئيس محمود عباس وعدد من حاشيته،ووفد اردني برئاسة وزير الخارجية ناصر جودة والشاعر الكبير سميح القاسم،ووفد رفيع المستوى من دولة الامارات العربية المتحدة.

وبالرغم من أن دعم الدول العربية لانجاح هذه الاحتفالية لم يكن على قدر المأمول،لما تمثله القدس الشريف كعاصمة محتلة لدولة فلسطين العتيدة،وكمركز ثقافي عربي عبر التاريخ،وكعروس لمدن العالم العربي،وما تمثله كمهد للديانات السماوية،ففيها المسجد الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين،وأحد المساجد الثلاثة التي تشد اليها الرحال،اضافة الى عدد من المساجد والمدارس والتكايا والزوايا والمقابر التاريخية،وفيها كنيسة القيامة،والعذراء،والجثمانية وعدد من الكنائس والأديرة التاريخية ايضا،وبالرغم من كل ذلك الا ان استمرار احتلال المدينة منذ ما يقارب الثلاثة وأربعين عاما يبقى هو القضية الأهم، فالمدينة التي لم يتوقف تهويدها، وتغيير ملامحها يوما واحدا منذ وقوعها تحت الاحتلال في حرب حزيران 1967،وما يعانيه مواطنوها جراء هذا الاحتلال،وما يتعرضون له ومدينتهم من حصار جائر،يمنع المدينة من التواصل مع امتدادها الفلسطيني والعربي،ويحرمهم من البقاء في مدينتهم من خلال سياسة التطهير العرقي الممارسة بحقهم،تبحث عن معتصم عربي دون جدوى.

ان اختيار القدس عاصمة لثقافة العربية للعام 2009 كان دافعا كي تحمل السلطة الفلسطينية والدول العربية والاسلامية قضية القدس الى المحافل الدولية بما فيها مجلس الأمن الدولي،لفضح المممارسات الاسرائيلية في المدينة المقدسة،واستقطاب الرأي العام العالمي للضغط على دولة الاحتلال،من اجل انهاء احتلالها للمدينة المقدسة، وكافة الاراضي العربية المحتلة،وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيرة كبقية شعوب الارض،واقامة دولته المستقلة بعاصمتها الأبدية القدس الشريف.

لكن للأسف لم يحصل هذا،ولا مبالغة في القول: ان مباراة كرة القدم بين منتخبي الجزائر ومصر التي جرت في العاصمة السوادنية الخرطوم،وما رافقها من احداث شغب مؤسفة،لاقت رواجا اعلاميا وحراكا سياسيا اكثر من قضية القدس التي تعتبر محورا اساسيا في النزاع العربي الاسرائيلي،والذي له انعكاسات اقليمية ودولية مؤثرة وخطيرة.

ومع ذلك فقد كان هناك قصور فلسطيني في التعامل حتى ثقافيا مع هذه المناسبة،فاللجنة الوطنية الفلسطينية التي تشكلت لرعاية والاشراف على فعاليات هذا العام لم يكن في عضويتها كاتب أو فنان تشكيلي،أو فنان مسرحي،أو موسيقي من أبناء القدس،مع أنهم دائمو النشاطات الثقافية في القدس دون انتظار الأوامر من أحد ،وليس أدلّ على ذلك من ندوة اليوم السابع الاسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني والتي تقام مساء كل يوم خميس منذ العام 1991وحتى الآن دون انقطاع،فهل عفا الدهر الفلسطيني على الحكمة القائلة[أهل مكة أدرى بشعابها]؟كما أن من حق مثقفي القدس وكافة أبناء الشعب الفلسطيني أن يتساءلوا عن كيفية انفاق الخمسة ملايين دولار التي جاءت لدعم النشاطات،فأين صُرفت؟ وكيف؟ وما هو نصيب مؤسسات القدس الثقافية منها؟ وعلى أيّ الأسس خصصت المبالغ؟؟ وما هي النشاطات التي قامت بها المؤسسات التي دُعمت؟؟ وما جدوى هذه النشاطات؟ وما السبب في عدم دعم نشاطات رائدة في القدس كندوة اليوم السابع؟ وكيف تم دعم نشاطات ثانوية وموسمية ؟؟

صحيح ان الاحتلال منع اقامة أيّ نشاطات ثقافية في القدس تحت شعار القدس عاصمة الثقافة العربية، بما في ذلك معارض فنون تشكيلية، أو احتفالات فولكلورية،أو ندوات ثقافية،وهذا دلالة على بؤس الاحتلال وعمى سياساته،ومدى افلاسه،وخوفه من الثقافة بكافة أشكالها وفنونها،متناسيا ان الثقافة ليست وليدة قرار أو نشاط،وأن هذه الثقافة لن تنحسر أو تتلاشى بقرار عسكري يتم تنفيذه بقوة السلاح،فالهنود الحمر حافظوا ولا يزالون وسيبقون يحافظون على ثقافتهم في امريكا،رغم حروب الابادة التي تعرضوا لها،ورغم جبروت الرجل الابيض الذي سلبهم أرضهم.

وما تعامل مؤسسات السلطة مع القدس هذا العام الا دليل على غياب الخطط والبرامج العلمية الصحيحة بخصوص القدس،ودليل على عدم وجود مرجعية فلسطينية واعية ومطلعة على ما يجري في المدينة المقدسة .

ويجدر التذكير بان السيدة تهاني أبو دقة وزيرة الثقافة السابقة كانت قد اعلنت انه سيتم طباعة كل يوم كتاب في هذه السنة، وفي هذه المناسبة،فكم كتابا طبع؟ وهناك عشرات الكتب لكتاب مقدسيين لم تجد من يدعم طباعتها،وهناك مئات الكتب الأخرى لكتاب فلسطينيين لم تجد من يطبعها ايضا،فإذا لم تطبع هذا لعام فمتى ستطبع؟؟

ان العشوائية والارتجالية في اتخاذ القرارات مسؤولة عن كثير من الويلات التي يعاني منها شعبنا، فهل ستتم دراسة وتقييم الانجازات والقصور والأخطاء التي جرت هذا العام بخصوص هذه القضية،واستخلاص العبر منها؟؟أم اننا سنبقى ندور في نفس الحلقات المفرغة؟لقد اختتمت فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009،فهل هي بدأت حتى تختتم؟فالقدس عاصمة أبدية للثقافة العربية،هكذا كانت ،ويجب أن تبقى،والقدس تستحق الكثير الكثير،ويا عار أمّة أضاعت القدس،ويا عارها الأكبر ان لم تعرف أيّ مدينة أضاعت….



اترك تعليق